على قارعة الوَجْد
على قارعة الوَجْد
————
| الـمُـنى أَشْرَعَتْ إليكَ مَسارا ** وغَدَتْ كُلُّها لَدَيْكَ أُسارى |
| كُنْتَ أَغْــرَيْـــــتَـها بِغَيْرِ هَــــواهــا ** فَهْيَ لَمّا تَزَلْ حِـــــدَاثـــاً غِرارا |
| وأَنا بَيْنَها وبَيْنَكَ أَلْبَسْــ ــتَ رَجائي قَيْداً وخَوْفي سِوارا |
| نِصْفُ مَوْتٍ هذا ونِصْفُ حَياةٍ ** كَيْفَ أَقْضي فيكَ الحَياةَ انْشِطارا |
| مُنْذُ بانَتْ سُعادُ ما عُدْتُ أَدْري ** لِلْهَوى وُجْــهَـةً وَلا مِــعْــيـارا |
| واسْتَطَبْتُ العَذاب بالحُبِّ حَتّى ** طِبْتُ سَبْكاً في نـارِهِ وانْصِهارا |
| وصَبِيّا عَيْنَيَّ شابا على قَا — رِعَةِ الوَجْدِ رِقْبَةً وانْــتِـــظـارا |
| لا أَرى في أَنْ لا أَرى أَيَّ بَـأْسٍ ** بَيْدَ أَنّي أَرى النُّجُومَ نَهارا |
| صارَ أُعْجوبَةً شَقائِيَ حَتّى ** باتَ أَهْلُ النَّعيمِ مِنّي غَيارى |
| يا مُبيحاً لي في ذَراك محطّاً ** فَلْتُبِحْني إلى ذُراكَ مَطارا |
| قَدْ تَشَوَّفْتُ لِلأعالي فَأَعْدَدْ — تُ لِأغْزو فَضاءَها مِسْبارا |
| وتَرَكْتُ اليَراعَ يَأْخُذُ شَوْطاً ** جارِياً خَلْفَ غايَةٍ لا تُجارى |
| لي جَناحانِ مِنْ هَوىً واشْتِياقٍ ** يَحْدُواني أَنْ أَسْتَبيحَ الـمَـدارا |
| لَسْتُ أَرْضى لِطَيْفِ حُبِّكَ أَرْضاً ** تَحْتَويهِ أَوْ دارَةَ الشَّمْسِ دارا |
| ولِهذا مَلَّكْتُكَ القَلْبَ بَيْتاً ** لَيْسَ مُسْتَأْجَراً ولا مُسْتَعارا |
| وتَبَوَّأْتَ بي مُبَوَّأَ صِدْقٍ ** في الحَنايا وكُنْتَ لِلرُّوحِ جارا |
| يا غَراماً ما كانَ يَبْلُغُ حُلْمي ** في الكَرى أَنْ أَخُوضَ مِنْهُ غِمارا |
| كيفَ لي والقَريضُ ضاقَ بُحوراً ** عَنْ سَجاياكَ لُؤْلُؤاً ومَحارا |
| هَبْ تَأَتَّى لِشاعِرٍ أَوْ لِشِعْرٍ ** ذلِكَ الحُسْنُ صورَةً أَوْ إِطارا |
| أينَ يَلْقى لِوَصْفِهِ كَلِماتٍ ** عُرُباً أَوْ مَعانِياً أَبْكارا |
| ما لِفِكْرٍ إحاطَةٌ بِمُحيطٍ ** مُلـِــئَـتْ كائِناتُهُ أَسْرارا |
| وَسِعَ الكَوْنَ جُمْلَةً بَيْنَما الكَوْ — نُ بِما فيهِ لَمْ يَسَعْهُ اخْتِصارا |
| أَيُّ مَدْحٍ يَرْقَى لِمُتَّخِذٍ مِنْ ** سِدْرَةِ الـمُـنْتَهى لَهُ مِضْمارا |
| وتَعالى ذاتاً إلَيْهِ تَعالى ** واكْتَسى مِنْ أَنْوارِهِ أَنْوارا |
| (زَمِّلُوني) قَضِيَّةٌ جِدُّ كُبْرى ** يُطْرِقُ العَقْلُ عِنْدَها إكْبارا |
| ضَجَّ مِنْها التّاريخُ ذاتَ تَجَلٍّ : زَمِّلوني، تَجِلَّةً وانْبِهارا |
| مَبْدَأٌ مُبْتَداهُ دَعْوَةُ إبرا — هِيمَ (وَابْعَثْ فيهِمْ) وأَلْقَى البِذارا |
| ثُمَّ عِيسى (مُبَشِّراً بِرَسُولٍ) ** ناطِقاً باسمِهِ الكريمِ جِهارا |
| وَجَلَتْ إرْهاصَاتِهِ في حِراءٍ ** سُورَةُ (اقْرَأْ) وأَحْدَثَ استِنْفارا |
| فاستَجابَ الـمُستَضْعَفونَ سِراعاً ** وأُلُوا الطَّوْلِ قَدْ أَطالُوا الحِوارا |
| قِيلَ أَنَّى لِمُعْدَمٍ يَتَخَطَّى ** عُظَماءً في القَرْيَتَيْنِ كِبارا |
| وَهْوَ مَنْ لَوْ يَشاءُ بَهْرَجَ دُنْيا ** لاستَحالَتْ لَهُ الجِبالُ نُضَارا |
| قِيلَ أُمِّيُّ أُمَّةٍ ما استَنارَتْ ** بِعُلومِ الدُّنْيا فَكَيْفَ استَنارا |
| إنَّهُ الوَحْيُ لا يَراعاً وحِبْراً ** سَلْ بَـحِيرا والثُّلَّةَ الأحْبَارا |
| قِيلَ وادٍ بِبَكَّةٍ غَيْرُ ذِي زَرْ — عٍ مُحالٌ أَنْ يُنْبِتَ الأزْهَارا |
| وَهَلِ الزَّهْرُ في الحَدائِقِ إلاّ ** مِنْ أُصُولٍ أَجْناسُها في الصَّحَارى |
| وانْتَحَى يَثْرِباً حَدِيثٌ حَدِيثٌ ** وصَباحٌ وَرَى ولَيْلٌ تَوارى |
| وَعِراضُ الآمالِ باتَتْ عَرُوباً ** وَادَّنَى وَصْلُها وكانَتْ نَوارا |
| واسْتَمَرَّ الصَّدَى يُغَرِّبُ حَتّى ** أَرْعَدَتْ قَيْصَراً وَتاجُهُ طارا |
| وَزَواها التَّرْدادُ شَرْقاً إلـى أَنْ ** صَدَعَتْ مِنْ إيوانِ كِسْرى الجِدارا |
| وتَجَلَّتْ بَدْرٌ لِتَجْلُوَ بَدْراً ** طالَ في غَيْهَبِ اللَّيالي سِرارا |
| وطَوَى الفَتْحُ صَفْحَةَ الشِّرْكِ والتَّوْ — حِيدُ أَضْحَى للتائِهينَ مَنَارا |
| وإذا بالإسْلامِ يَمْشي العِرَضْنَى ** مِنْ أقاصِي صَنْعاءَ حَتّى بُخارى |
| وَبِنُورِ الرَّحْمنِ سُبْحانَهُ أَشْـــ — ــرَقَتِ الأَرْضُ والزَّمانُ اسْتَدارا |
| يا نَبِيّاً ساسَ الخَلِيقَةَ بالعَدْ — لِ وَساوَى العَبِيدَ والأَحْرارا |
| قَدْ جَــعَــــلْـتَ الـمُــهـــاجِـــريــنَ يُــــؤاخُـو — نَ عَلى بُعْدِ الشُّقَّةِ الأنْصَارا |
| واحْــتَـــوَيْـتَ الـمُنـــــافِــــقـينَ على ما — أَمْــعَــنُـوا في الــكِـــيـادِ، والكُــفّـارا |
| وَشَرَعْتَ الأَخْلاقَ والـمُـثُـلَ العُلْــ — ــيا شِراعاً بَلْ شِرْعَةً بَلْ شِعَارا |
| دارَ “غاندي” حِيالَها ثُمَّ “طاغُو — رُ” ولـــكِـنْ لَـمْ يَـــــدْرِيـــا أَيْنَ دَارا |
| واقتفاها وأَيْنَ مِنْكَ وَمِــنْــهـا “جاكْ روسّو” وَأَيْنَ “تشي جيفارا” |
| فِكَرٌ قَدْ أُخِذْنَ عَنْ “ميكافيلّي” ** أَخَذَتْ كُلُّ فِكْرَةٍ تَيّارا |
| مَثَّلوها دَعْوى وَما امْتَـــثَـلـــــوهــا ** غايَةً أَوْ وَسيلَةً أَوْ مَسارا |
| كَمْ دَعا لِاعْتِناقِها أَدْعِياءٌ ** بُغْيَةً أَنْ يَستَلْفِتوا الأنْظـارا |
| ثُـمَّـتَ اسّاقَطُوا شَراذِمَ عَنْها ** إنْ يَميناً أَوْ أسْفَلاً أَوْ يَسارا |
| كُلُّ عَقْلٍ لَمْ يَتَّخِذْكَ مِثالاً ** فَبِآلاءِ رَبـِّـهِ يَـــتَـمارَى |
| يا نَبِيَّ البَيانِ كُلُّ القَوافي ** لِمَزاياكَ لا تَشُقُّ غُبارا |
| ما أَتَيْنا نُجَمِّل السِّيرَةَ الأَرْ — وَعَ، لكِنْ نُجَمِّلُ الأَشْعارا |
| وَحُدَيَّا البَيانِ يَبْلُغُ إنْصَا — فَكَ إلاّ بِأَنْ يَخُطَّ اعتِذارا |
——-
الكويت إبراهيـم عبد الحميـد الأسـود
كل عقلٍ لم يتخذك مثالاً فبـــآلا۽ ربــه يتمـارى
ماهذا الجمال وهذه الروعة إلا غيضٌ من فيضه ﷺ
حفظك الله استاذنا الحبيب العم ابراهيم الأسود