حصريا

على قارعة الوَجْد

1 243

على قارعة الوَجْد

————

 

الـمُـنى أَشْرَعَتْ إليكَ مَسارا ** وغَدَتْ كُلُّها لَدَيْكَ أُسارى
كُنْتَ أَغْــرَيْـــــتَـها بِغَيْرِ هَــــواهــا **  فَهْيَ لَمّا تَزَلْ حِـــــدَاثـــاً غِرارا
وأَنا بَيْنَها وبَيْنَكَ أَلْبَسْــ  ــتَ رَجائي قَيْداً وخَوْفي سِوارا
نِصْفُ مَوْتٍ هذا ونِصْفُ حَياةٍ  ** كَيْفَ أَقْضي فيكَ الحَياةَ انْشِطارا
مُنْذُ بانَتْ سُعادُ ما عُدْتُ أَدْري ** لِلْهَوى وُجْــهَـةً وَلا مِــعْــيـارا
واسْتَطَبْتُ العَذاب بالحُبِّ حَتّى ** طِبْتُ سَبْكاً في نـارِهِ وانْصِهارا
وصَبِيّا عَيْنَيَّ شابا على قَا — رِعَةِ الوَجْدِ رِقْبَةً وانْــتِـــظـارا
لا أَرى في أَنْ لا أَرى أَيَّ بَـأْسٍ ** بَيْدَ أَنّي أَرى النُّجُومَ نَهارا
صارَ أُعْجوبَةً شَقائِيَ حَتّى **  باتَ أَهْلُ النَّعيمِ مِنّي غَيارى
يا مُبيحاً لي في ذَراك محطّاً ** فَلْتُبِحْني إلى ذُراكَ مَطارا
قَدْ تَشَوَّفْتُ لِلأعالي فَأَعْدَدْ — تُ لِأغْزو فَضاءَها مِسْبارا
وتَرَكْتُ اليَراعَ يَأْخُذُ شَوْطاً **  جارِياً خَلْفَ غايَةٍ لا تُجارى
لي جَناحانِ مِنْ هَوىً واشْتِياقٍ ** يَحْدُواني أَنْ أَسْتَبيحَ الـمَـدارا
لَسْتُ أَرْضى لِطَيْفِ حُبِّكَ أَرْضاً ** تَحْتَويهِ أَوْ دارَةَ الشَّمْسِ دارا
ولِهذا مَلَّكْتُكَ القَلْبَ بَيْتاً **  لَيْسَ مُسْتَأْجَراً ولا مُسْتَعارا
وتَبَوَّأْتَ بي مُبَوَّأَ صِدْقٍ ** في الحَنايا وكُنْتَ لِلرُّوحِ جارا
يا غَراماً ما كانَ يَبْلُغُ حُلْمي ** في الكَرى أَنْ أَخُوضَ مِنْهُ غِمارا
كيفَ لي والقَريضُ ضاقَ بُحوراً ** عَنْ سَجاياكَ لُؤْلُؤاً ومَحارا
هَبْ تَأَتَّى لِشاعِرٍ أَوْ لِشِعْرٍ **  ذلِكَ الحُسْنُ صورَةً أَوْ إِطارا
أينَ يَلْقى لِوَصْفِهِ كَلِماتٍ **  عُرُباً أَوْ مَعانِياً أَبْكارا
ما لِفِكْرٍ إحاطَةٌ بِمُحيطٍ **  مُلـِــئَـتْ كائِناتُهُ أَسْرارا
وَسِعَ الكَوْنَ جُمْلَةً بَيْنَما الكَوْ — نُ بِما فيهِ لَمْ يَسَعْهُ اخْتِصارا
أَيُّ مَدْحٍ يَرْقَى لِمُتَّخِذٍ مِنْ  ** سِدْرَةِ الـمُـنْتَهى لَهُ مِضْمارا
وتَعالى ذاتاً إلَيْهِ تَعالى ** واكْتَسى مِنْ أَنْوارِهِ أَنْوارا
(زَمِّلُوني) قَضِيَّةٌ جِدُّ كُبْرى  ** يُطْرِقُ العَقْلُ عِنْدَها إكْبارا
ضَجَّ مِنْها التّاريخُ ذاتَ تَجَلٍّ  : زَمِّلوني، تَجِلَّةً وانْبِهارا
مَبْدَأٌ مُبْتَداهُ دَعْوَةُ إبرا — هِيمَ (وَابْعَثْ فيهِمْ) وأَلْقَى البِذارا
ثُمَّ عِيسى (مُبَشِّراً بِرَسُولٍ) **  ناطِقاً باسمِهِ الكريمِ جِهارا
وَجَلَتْ إرْهاصَاتِهِ في حِراءٍ ** سُورَةُ (اقْرَأْ) وأَحْدَثَ استِنْفارا
فاستَجابَ الـمُستَضْعَفونَ سِراعاً  ** وأُلُوا الطَّوْلِ قَدْ أَطالُوا الحِوارا
قِيلَ أَنَّى لِمُعْدَمٍ يَتَخَطَّى **  عُظَماءً في القَرْيَتَيْنِ كِبارا
وَهْوَ مَنْ لَوْ يَشاءُ بَهْرَجَ دُنْيا ** لاستَحالَتْ لَهُ الجِبالُ نُضَارا
قِيلَ أُمِّيُّ أُمَّةٍ ما استَنارَتْ ** بِعُلومِ الدُّنْيا فَكَيْفَ استَنارا
إنَّهُ الوَحْيُ لا يَراعاً وحِبْراً ** سَلْ بَـحِيرا والثُّلَّةَ الأحْبَارا
قِيلَ وادٍ بِبَكَّةٍ غَيْرُ ذِي زَرْ  —   عٍ مُحالٌ أَنْ يُنْبِتَ الأزْهَارا
وَهَلِ الزَّهْرُ في الحَدائِقِ إلاّ **  مِنْ أُصُولٍ أَجْناسُها في الصَّحَارى
وانْتَحَى يَثْرِباً حَدِيثٌ حَدِيثٌ  **   وصَباحٌ وَرَى ولَيْلٌ تَوارى
وَعِراضُ الآمالِ باتَتْ عَرُوباً  **  وَادَّنَى وَصْلُها وكانَتْ نَوارا
واسْتَمَرَّ الصَّدَى يُغَرِّبُ حَتّى **  أَرْعَدَتْ قَيْصَراً وَتاجُهُ طارا
وَزَواها التَّرْدادُ شَرْقاً إلـى أَنْ  **  صَدَعَتْ مِنْ إيوانِ كِسْرى الجِدارا
وتَجَلَّتْ بَدْرٌ لِتَجْلُوَ بَدْراً    **       طالَ في غَيْهَبِ اللَّيالي سِرارا
وطَوَى الفَتْحُ صَفْحَةَ الشِّرْكِ والتَّوْ — حِيدُ أَضْحَى للتائِهينَ مَنَارا
وإذا بالإسْلامِ يَمْشي العِرَضْنَى **   مِنْ أقاصِي صَنْعاءَ حَتّى بُخارى
وَبِنُورِ الرَّحْمنِ سُبْحانَهُ أَشْـــ    —   ــرَقَتِ الأَرْضُ والزَّمانُ اسْتَدارا
يا نَبِيّاً ساسَ الخَلِيقَةَ بالعَدْ   —     لِ وَساوَى العَبِيدَ والأَحْرارا
قَدْ جَــعَــــلْـتَ الـمُــهـــاجِـــريــنَ يُــــؤاخُـو  —  نَ عَلى بُعْدِ الشُّقَّةِ الأنْصَارا
واحْــتَـــوَيْـتَ الـمُنـــــافِــــقـينَ على ما  —  أَمْــعَــنُـوا في الــكِـــيـادِ، والكُــفّـارا
وَشَرَعْتَ الأَخْلاقَ والـمُـثُـلَ العُلْــ  — ــيا شِراعاً بَلْ شِرْعَةً بَلْ شِعَارا
دارَ “غاندي” حِيالَها ثُمَّ “طاغُو  —     رُ” ولـــكِـنْ لَـمْ يَـــــدْرِيـــا أَيْنَ دَارا
واقتفاها وأَيْنَ مِنْكَ وَمِــنْــهـا  “جاكْ روسّو” وَأَيْنَ “تشي جيفارا”
فِكَرٌ قَدْ أُخِذْنَ عَنْ “ميكافيلّي” **    أَخَذَتْ كُلُّ فِكْرَةٍ تَيّارا
مَثَّلوها دَعْوى وَما امْتَـــثَـلـــــوهــا **  غايَةً أَوْ وَسيلَةً أَوْ مَسارا
كَمْ دَعا لِاعْتِناقِها أَدْعِياءٌ  **   بُغْيَةً أَنْ يَستَلْفِتوا الأنْظـارا
ثُـمَّـتَ اسّاقَطُوا شَراذِمَ عَنْها  **  إنْ يَميناً أَوْ أسْفَلاً أَوْ يَسارا
كُلُّ عَقْلٍ لَمْ يَتَّخِذْكَ مِثالاً **  فَبِآلاءِ رَبـِّـهِ يَـــتَـمارَى
يا نَبِيَّ البَيانِ كُلُّ القَوافي **  لِمَزاياكَ لا تَشُقُّ غُبارا
ما أَتَيْنا نُجَمِّل السِّيرَةَ الأَرْ — وَعَ، لكِنْ نُجَمِّلُ الأَشْعارا
وَحُدَيَّا البَيانِ يَبْلُغُ إنْصَا  —   فَكَ إلاّ بِأَنْ يَخُطَّ اعتِذارا

 

——-

 

الكويت إبراهيـم عبد الحميـد الأسـود

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  1. أحمد ملا علي يقول

    كل عقلٍ لم يتخذك مثالاً فبـــآلا۽ ربــه يتمـارى
    ماهذا الجمال وهذه الروعة إلا غيضٌ من فيضه ﷺ
    حفظك الله استاذنا الحبيب العم ابراهيم الأسود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.