حصريا

المقرئ محمد بن أبي جمعة الوهراني – أ.القارئ عثمان بن علي بندو – الجزائر

0 257

المقرئ محمد بن أبي جمعة الوهراني

صاحب اللامية المشهورة في العشر النافعية

مقدمة :

إنك لو طويت هذه الأرض شبرا شبرا ثم أذِن الله لها أن تكلّمك، لروى لك كل موضع فيها قصة حضارة وكفاح وصمود، ولَتكلّمت في كل شبر منها قطرة دم لشهيد أو قطرة حبر لعالم أو طالب علم أو قطرة عرق لمجاهد أو مُضَحّ بجهد أو بمال .

وفي وهران المرتفعة وُلد عباقرة وعظماء وقادة، سجّل التاريخ أسماؤهم، في البرّ وفي البحر، فسَل مساجدها والرباطات التي كانت فيها وقلاعها وحصونها، وكم من الآثار التي بقيت شاهدة على ذلك إلى يومنا هذا .

ونظرا لمكانتها وموقعها الإستراتيجي فقد كانت مَطمع الدول الأوروبية لمدة طويلة من الزمن، يهاجمونها ويحاصرونها ويحتلونها ثم يُحرّرها الرجال الأبطال ويسترجعونها .

وقد ذكر المؤرخ الدكتور يحي بوعزيز في كتابه ” مدينة وهران عبر التاريخ ” : ( وقد عانت مدينة وهران أكثر من كل المدن الجزائرية الأخرى من عمليات الهدم والطمس والتخريب لكل مرافقها ومعالمها الحضارية : العمرانية والفنية والدينية والثقافية والاقتصادية، من طرف الإسبان أولا وأساسا، ثم الفرنسيين بعد ذلك ) .

وحين يذكر مؤرخ كبير أن وهران عانت أكثر من غيرها فهذه حقيقة لا تزال آثارها إلى يومنا هذا، فهناك من يحاول دائما أن يرسم مدينة وهران بذلك الوجه القبيح الفاسد، ودائما ما يهاجمون ويدمّرون كل ما له علاقة بالحضارة الإسلامية، فهم لن ينسوا أن مدينة وهران القريبة من القارة الأوروبية دافعت عن الأندلسيين واحتضنتهم وكانت موقعا مهما للرباط والجهاد والفتوحات ( فخلال السيطرة الإسبانية التي دامت حوالي ثلاثة قرون، قام الإسبان بتدمير مساجدها ومدارسها وأخلوها من سكانها الأصليين ) وكذلك فعل الفرنسيون ( ثم عاد إليها الاستعمار الفرنسي الأوروبي مرة أخرى، وعاد إلى عملية الطمس والتهديم والتخريب لما شيّده الأجداد فيها من المعالم الحضارية والإسلامية ) أي بعد تحريرها من الإسبان، ( ودامت العملية قرنا واحدا وواحدا وثلاثين عاما كاملة، فتضاعفت عمليات التخريب فيها، وعاشت كارثة حضارية نادرة الوجود ) .

إن هذا الوصف من المؤرخ الكبير يحي بوعزيز يُلخّص كل شيء، وهو الذي وصفها لما ترجم لحياة الشيخ محمد بن عمر الهواري بأنها ( كانت آنذاك تعجّ بالنشاط الاقتصادي والعمراني والثقافي والاجتماعي، واستقطبت جموعا كثيرة من المهاجرين الأندلسيين الذين حملوا إليها حيويتهم السياسية ومهاراتهم الفنية : المعمارية والصناعية والثقافية ) .

بل حتى حين احتلها الإسبان وعاثوا فيها فسادا، فإن الجزائريين بعد تحريرها عام 1792 م ( حاولوا أن يعيدوا لها أمجادها ووجهها العربي المسلم، وبذلوا جهودا كبيرة لتعميرها وإصلاح ما تخرب منها، وأنجزوا أشياء هامة في ظرف وجيز جدا لم يتعدّ ثمانية وثلاثين عاما ).

وإن من الجهود التي تُبذل اليوم في إعادة أمجاد بلدنا وإصلاح ما خرّبه الاستدمار الفرنسي هذه المؤلفات والملتقيات والبحوث والتي منها كتاب الربيئة الأول ” بجاية مكة الصغيرة ” وكتاب الربيئة الثاني ” وهران عرين الإسلام ” .

وقد حاولت أن أساهم في هذا العمل بذكر عَلَم من أعلام مدينة وهران وعالم من علمائها ومُقرئ من مقرئيها الذين وُلدوا فيها ونشؤوا فيها وهو المقرئ محمد بن أبي جمعة الوهراني المعروف بشقرون، وهو من ذرية طيبة من أهل علم حيث كان والده أيضا من أعلام وهران وعلمائها، ولا يُمكن أن يُذكر تاريخ وهران دون ذكرهما، وقد اشتهر المقرئ محمد شقرون في القراءات العشر النافعية التي حاول الاستدمار طمسها، ثم مَنّ الله عز وجل على الجزائر بالشيخ حسين وعليلي الذي حقّق كتاب التبصرة للعلامة البوجليلي واسترجع أسانيد العشر النافعية الجزائرية من قراءته بها على شيخنا العلامة الطاهر آيت علجت حفظه الله .

ومنظومة تقريب المنافع في الطرق العشرة لنافع مشهورة، وهي مصدر من مصادر العشر النافعية استعان بها علماء محققون في هذا الفن .

وفي هذا البحث سأذكر إن شاء الله سيرة المقرئ محمد بن أبي جمعة الوهراني وآثاره وأعرّف بمنظومته ومكانتها وقيمتها العلمية ومميزاتها ونماذج من اختياراته فيها .

أسأل الله عز وجل أن يكون هذا العمل نافعا مقبولا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : سيرة المقرئ محمد بن أبي جمعة الوهراني وآثاره .

إنه لمِن المحزن أن نرى تراث هذا البلد يضيع، ومما ضاع تراجم علمائه، وقد كان للمستدمرين يد في ذلك وآخرهم المستدمر الفرنسي الذي دمّر وأحرق ونهب كثيرا من هذا التراث العلمي، غير أن الجزائريين يتحملون بعض المسؤولية في ذلك، وهو ما عبّر عنه الأستاذ يوسف عدار بقوله : ( لم يصلنا من أخبار كثير من علماء المغرب الأوسط إلا النزر اليسير، وقد يكون من أسباب ذلك عدم عناية أهل المغرب الأوسط بالترجمة لأعلامهم، فالمصنفات الخاصة بتراجم علماء الجزائر قليلة جداً ) .[1]

ولهذا نجد أن الذين ترجموا للمقرئ محمد الوهراني قلة قليلة، والذي تُرجم له قلة قليلة، بل حتى والده لقي مثل ذلك، بل إن بعض المؤرخين خلطوا بينه وبين أبيه خاصة فيما يُنسب لهما من مؤلفات، وممن صححوا ذلك الأستاذ يوسف عدار حيث قال في بحثه : (  ومعلوم أن الرسالة التي موضوعها ـ أحكام معلمي الصبيان ـ والفتاوى المرسل بها إلى أهل الأندلس هما لأحمد المغراوي ). [2]

وربما خلطوا بينهما لأنهما يُلقبان معا بـ ” شقرون ” وزمن الوفاة بينهما قريب، ففي معجم أعلام الجزائر عن الوالد : ( الوهراني : أحمد بن أبي جمعة شقرون … فقد كان أشقر اللون، أحمر العينين، جهير الصوت ) .[3]

وفي نفس الكتاب عن المقرئ الابن : ( شقرون : محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي الوهراني، أبو عبد الله المعروف بشقرون ) .[4]

وهو نفس ما وصل إليه الدكتور عمار هلال من خلال بحثه في المصادر التاريخية : ( ومن علماء هذا العصر في المغرب مرتبين حسب تاريخ وفاتهم : الوهراني أحمد المتوفى ” 920 هـ / 1514 م ” … ومحمد شقرون المتوفى ” 929 هـ / 1522 م ” ) .[5]

فالظاهر أن الابن كان أشقر كأبيه، وتاريخ الوفاة بينهما قريب، فمن اختلط عليه الأمر فلا يستطيع التفريق بينهما إلا بمؤلفاتهما، وقد ذكرنا مؤلفات الوالد، وسنأتي على ذكر مؤلفات الابن إن شاء الله بعد أن نذكر جانبا من سيرته، وقد بيّنا قبلُ قلّة المصادر.

نسبه : ترجم له الكتاني في كتاب سلوة الأنفاس : ( هو الشيخ الفقيه العالم العلامة الأستاذ المقرئ المتكلم الحافظ الضابط المطّلع المحقق المشارك أبو عبد الله، يُعرف بسيدي شقرون .. قدم على فاس ودرس بها، وكان من الفقهاء الأعلام ) .[6]

وهذا التعريف بشيخنا الوهراني يُظهر عُلوّ كعبه ورِفعة منزلته وإتقانه لكثير من العلوم كالفقه والقراءات والعقيدة وغيرها، غير أنه لم يذكر اسمه كاملا، وقد نقل محققو كتابه ” الجيش والكمين ” أنه ( أبو عبد الله محمد شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة الوهراني الفاسي ) .[7]

وهو خطأ تداركه الأستاذ يوسف عدار فبيّن أنه ( أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُوَجْمَعة المغراويّ الوَهْرانيّ الفَاسي، عرف بشقرون، فاسمه محمد وكنيته أبو عبد الله، وأحمد اسم أبيه وقد كان من أعلام وقته، وبوجمعة اسم جده، ولا يزال هذا الاسم جارياً في المغرب الأوسط إلى الآن ) .

والظاهر أن محققي كتاب ” الكمين والجيش ” قد نقلوا التعريف بشيخنا شقرون من كتاب ” معجم أعلام الجزائر ” وكذلك وجدته فيه، وقد اعتمدوا على نفس المرجع في ذكر أحد مؤلفات الشيخ .

ولُقّب بالمغراوي نسبة إلى قبيلة مغراوة بالجزائر، وإن كان بعض المؤرخين ذكر غير ذلك، نقل الأستاذ محمد أوجرتني ما يلي : ( ويرى بعض النسابة أنه ينحدر من قرية صغيرة بالأندلس تُدعى بالمغرّة، لكن الراجح أن انتسابه إلى ” مغراوة ” وهي بطن من قبيلة ” زناتة ” إحدى القبائل الكبيرة التي تقطن الجهات الغربية من المغرب الأوسط، وينسبه البعض الآخر إلى بلدة ” أمغرو ” بمقاطعة قلعة ” رباح ” الأندلسية، نظرا لتشابه اسم المغراوي باسم هذه البلدة ) .[8]

ولادته ووفاته : وفي التعريف بالشيخ من كتاب ” الكمين والجيش ” : ( ذكره صاحب معجم المؤلفين وقال : توفي بفاس 929 هـ / 1523 م ولم يذكر سنة ولادته ) .

والصحيح أن المؤرخين لم يجدوا بالتدقيق سنة ولادته، غير أنهم استنتجوا ذلك مما ذكره في منظومته التي ألّفها وهو في سن العشرين .

ذكر الأستاذ يوسف عدار : ( لم يذكر أحد من المترجمين للشيخ شقرون تاريخ ولادته، غير أنني استطعت – بتوفيق الله ـ الوقوف عليه، فإنه قد وصلنا نظمه في القراءات، وذكر أنه نظَمه في السن العشرين من عمره، جاء فيه :

أقول لأستاذ يرى لي زلة         فيصلحها بالصفح جوزيت أفضلا

وقل لعذول إن رآه بخطه          ألا لبني العشرين عذر تقبلا

وذكر أن الفراغ من تأليف نظمه كان عام تسعة وتسعين وثمانمائة (899هـ)  قال:

وفي صفر تمامه عام تسعة       وتسعين بعد الثمانمائة ولا

فالحاصل من طرح عدد الأعوام التي بلغها عند الفراغ من النظم من عدد الأعوام التي مرت من الهجرة النبوية الشريفة، هو العام الذي ولد فيه وهو (879هـ).

وأما مكان ولادته فالظاهر أنه وهران، لأنه منتسب إليها، ولم نقف على شيء يدلنا صراحة على مكان الولادة، ولا على شيء يخالف أن تكون وهران المدينة التي ولد بها، إلا على نص وجدته عرضاً في كتاب مخطوط عنوانه  ” مختصر رحلة البلوي ” وجاء فيه كلام للشيخ شقرون عن الخطبة التي كان يخطب بها أبوه، وهي خطبة منسوبة للقاضي عياض ذكر فيها سور القرآن، قال شقرون : ” ومن لفظه حفظتها وكان حفظها الوالد من خطيب كان عندهم بوهران ” .

فقد يفهم من قوله:  ” كان عندهم بوهران ” أنه لم يولد بوهران، وهذا الفهم غير مقطوع بصحته لاحتمال أن يكون الشيخ شقرون انتقل مع أبيه إلى فاس في سن الصبا والصغر فقال:  ” عندهم بوهران ” ولم يقل ” عندنا ” لأن إقامته بها لم تطل، والله أعلم ) .[9]

شيوخه : ذكر المؤرخون له شيخين مشهورين : أولهما والده أحمد الوهراني، والثاني هو الشيخ محمد ابن غازي العثماني المكناسي صاحب تفصيل عقد الدرر، وقد ترجم له الأستاذ المقرئ عبد الهادي حميتو في كتابه المشهور ” قراءة نافع عند المغاربة من رواية ورش ” وذكر من جملة تلاميذه شيخنا المقرئ محمد شقرون الوهراني وذكر للوهراني شيخا آخر، فقال : ( إمام جليل راسخ القدم في رواية العشر الصغير، وهو صاحب القصيدة اللامية ” تقريب المنافع ” … التي ضاهى بها ” تحفة الأليف ” للصفار، ولامية العامري …

قال في درة الحجال : ” أحد تلامذة ابن غازي، وهو الذي رثاه بقصيدته المشهورة، وأخذ أيضا عن أبي العباس الدقون وأجاز له، وله جزء لطيف جمع فيه مروياته عن أبي العباس الدقون …

وترجم له صاحب البستان فقال : الأستاذ المتكلم المقرئ الحافظ الضابط أبو عبد الله محمد، أخذ عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن غازي .. ) .[10]

تلاميذه:

قال الأستاذ يوسف عدار : ( حاز شقرون في وقته مكانة علمية مرموقة، وكان له في بعض فنون العلم قدم راسخ، فيبعد أن لا يكون له تلاميذ أخذوا عنه العلم.

ورغم أن كتب التراجم والتاريخ التي ترجمت له خالية من ذكر تلاميذه إلا ما وجدنا في كتاب  ” تاريخ الجزائر العام ” فإننا على يقين بأن له تلاميذ كثيرين .

ولم نعثر بعد طول التتبع إلا على واحد منهم هو : علي بن يحيى الجاديري السلكيني التلمساني (972هـ) جاء في تاريخ الجزائر العام للشيخ عبد الرحمن الجيلاني : ” كان رحمه الله محققاً ذا دراية فائقة في علوم الحساب والفرائض وعلم الكلام والفقه وفن الرسم وضبط القرآن وتفسيره أخذ عن جماعة منهم الشيخ أحمد بن ملوكة الندرومي وشقرون أبي جمعة ومحمد بن موسى الوجديجي… ”

وشقرون هو محمد بن أحمد لأن من ذكر من العلماء الذين أخذ عنهم علي بن يحيى الجاديري هم من طبقته بل إن فيهم واحداً من الذين واطؤوه على فتواه في صحة تقليد العوام، وهو أحمد بن ملوكة.

وقول عبد الرحمن الجيلالي: ” شقرون أبي جمعة ” سقط منه كلمة ابن وصوابه ” شقرون بن أبي جمعة ” لأن شقرون الوهراني كان مشهوراً أيضاً بابن أبي جمعة ) .[11]

آثاره : خلط المؤرخون – كما ذكرنا – بين مؤلفاته ومؤلفات والده، ومنهم الأستاذ عبد الهادي حميتو حيث ذكر له منظومة التقريب ثم كتاب ” جامع جوامع الاختصار والتبيان، فيما يعرض بين المعلمين وآباء الصبيان ” .

وسبق أن ذكرنا قول الأستاذ يوسف عدار: (  ومعلوم أن الرسالة التي موضوعها ـ أحكام معلمي الصبيان ـ والفتاوى المرسل بها إلى أهل الأندلس هما لأحمد المغراوي ) .

أما الصحيح المشهور من كتبه فهو كتاب ” الجيش والكمين لقتال من كفّر عامة المسلمين ” يقول الأستاذ محمد أوجرتني : ( وتعدّ الرسالة نموذجا للفقيه المجتهد الحامل للواء التجديد والمواكبة، والمحافظ على الخط الفقهي المالكي القائم على الاعتدال في طرحه الفكري، والواقعية في معالجة المشاكل والأزمات التي تعصف بالمجتمع من حين لآخر .

كما تُعدّ هذه الرسالة نموذجا للمدرسة الفقهية الجزائرية ذات الخصوصيات القائمة على منهج أهل الأثر وجماعة أهل السنة والوسطية والاعتدال، كما تُعتبر مرجعا فقهيا وعقديا في التعاطي مع مختلف النوازل التي ألمّت بالمجتمع وكيفية مواجهتها لفكر التكفير، في سبيل الحفاظ على الوحدة الدينية والمذهبية ) .[12]

ومن كتبه أيضا ” تقييد على مورد الظمآن للخراز ” وهو ( عبارة عن فوائد وتقييدات على نظم ” مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن ” لأبي عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الشريشي الشهير بالخراز ( ت 718 هـ ) مما تلقاه عن شيوخه بمدينة فاس ) [13] ومن فوائد هذا الكتاب أنه ( حفظ لنا أقوالا وروايات لعلماء أجلاء لا نعرف عن كتبهم شيئا إلا ما ورد النقل به، كما استدرك وأصلح بعض أبيات منظومة الخراز فيما أهمله أو غفل عنه، واهتم بدفع الاعتراضات والجواب على الإشكالات ) .[14]

وأهم كتبه وأشهرها منظومة ” تقريب المنافع في الطرق العشرة لنافع ” وقد ذكرها العلامة الأستاذ أبو القاسم سعد الله في كتابه ” تاريخ الجزائر الثقافي ” : وفي نهاية القرن التاسع ألّف محمد شقرون بن أحمد المغراوي المعروف بالوهراني عملا في القراءات أيضا سمّاه ” تقريب النافع في الطرق العشر لنافع ” والنسخة التي اطّلعنا عليها من هذا العمل عبارة عن قصيدة لامية تبدأ هكذا :

بدأت بحمد الله معتصما به   نظاما بديعا مكملا ومسهلا [15]

ولعل كلمة ( النافع ) خطأ مطبعي، لأن القصيدة عنوانها : ( تقريب المنافع ) .

ولشهرة هذه المنظومة عن المؤلف ولاختصاصي في البحث في قراءة نافع سأخصّص البحث الآتي للتعريف بهذه المنظومة وقيمتها العلمية .

المبحث الثاني : منظومة ” التقريب ” وقيمتها العلمية .

منظومة تقريب المنافع في الطرق العشرة لنافع ( هكذا سماها البغدادي في ” إيضاح المكنون ” وهو الموافق لموضوعها، واكتُفِيَ في بعض الفهارس بتسميتها ” التقريب في القراءات ” استنادا إلى قوله في مقدمتها :

وسمّيته التقريب عن قربة به       أنال مع الآباء في جنّة العلا

وقد مرّ بنا هذا العنوان ” تقريب المنافع ” عند أبي عبد الله بن القصاب، إلا أن الوهراني في هذا قد زاد على ابن القصاب بذكر الطرق الثلاثة عن ورش وقالون، كما زاد عليه بذكر روايتي إسماعي الأنصاري وإسحاق المسيّبي من طرقها الأربعة ) .[16]

وقد ملأتني إعجابا وحيرة وأنا أطالع بحث الدكتور مهدي دهيم بعنوان ” عناية علماء الجزائر بالقرآن الكريم وقراءاته ” عبارةٌ نقلها الكاتب من رسالة ماجستير للباحثين أحمد هبهاب ويحيى سعيد بعنوان ” نظم التقريب في الطرق العشرة عن الإمام نافع دراسة وتحقيقا وشرحا ” حيث ذكرا رموزا لا أرى إلا أن تكون خطأ في النقل من صاحب البحث وهي ( أبجد : للرواة الأربعة ورش وقالون وإسماعيل الأنصاري وإسحاق المسيبي ) .[17]

والصحيح هو ما ذكره الأستاذ عبد الهادي حميتو : ( أما الوهراني فقد اعتبر الرمز الأول ” أبجد ” للقراءة الرسمية السائدة، فجعل الألف لورش والباء للأزرق والجيم لعبد الصمد العتقي والدال للأصبهاني .

ورمز لقالون وطرقه الثلاثة ” هزحط ” فجعل الهاء لقالون والزاي للمروزي أبي نشيط والحاء والطاء للباقيين .

ورمز لإسماعيل الأنصاري برمز ” يكل ” ولإسحاق المسيبي برمز ” منص ” وزاد في طرق الحلواني عن قالون الرمز ” جع ” يعني الجيم الجمال وبالعين أبا عون الواسطي ) .[18]

وهي نظم لكتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع للحافظ أبي عمرو الداني الذي هو عمدة القراءة بالطرق العشر النافعية، وعليه زيادات وأشهر الكتب التي يُقرأ بها نظم الدرر اللوامع للحسن ابن بري وتفصيل عقد الدرر لابن غازي المكناسي معا، وكتاب أنوار التعريف للجزولي، وقد اشتهرت منظومتا الدرر والتفصيل وأخذ الناس بهما، غير أن كثيرا من المصنفات المنثورة تعتمد على لامية الوهراني، وإن كان قد سبقه إلى ذلك الشيخ أبو عبد الله الصفار بأرجوزته ” تحفة الأليف في نظم ما في التعريف ” ومحمد العامري بلاميته، إلا أن لامية الوهراني قد تميّزت بميزات عديدة ولهذا قال الدكتور إسماعيل الشرقاوي في كتابه ” هداية اللطيف إلى طرق نافع العشرة من كتاب التعريف ” : ( قلت : وهو أفضل المتون في نظري، لتفصيله الطرق العشرة للإمام نافع أصولا وفرشا، مع بيان المقدّم أداء، وكل ذا تبع فيه الشاطبي ليسهُل استحضار كل طالب ) .[19]

ووصفها العلامة عبد الهادي حميتو بقوله : ( ولعله من خلال قصيدة التقريب وأبياتها الثلاثمائة قد لاحظ القارئ مستوى النضج عند الإمام الوهراني على صغر السن، إذ نظمها وهو في سن العشرين من عمره كما ذكره في أولها .

وقد لاحظ القارئ معنا أيضا هذا الحذق الذي عرض به مادة الخلاف بين الرواة عن نافع والطرق عنهم، وكيف كان يتصرّف في النّظم تصرّف الماهر المتمكّن، ويتنقّل بين المسائل مسألة مسألة ممتلكا لزمام النّظم ومستوليا على الأمد في عرض الخلافيات، محتذيا في ذلك حذو سلفه أبي عبد الله الصفار في تحفة الأليف، وسالكا سبيل العامري أيضا في مثل ذلك، ومستفيدا إلى جانب ذلك من أقوال طائفة من الأئمة ومصنفاتهم ) .[20]

فأهم ما يميّز لامية الوهراني عن أرجوزتي الصفار والعامري ذكر بعض المسائل الخلافية كالتي خالف فيها الداني مكّيا وابن شريح، قال الأستاذ حميتو : ( وهذه المزية قد فاق بها في قصيدة التقريب كلاّ من الصفار والعامري، وذلك أنه زاد عليهما بالإشارة إلى الخلافيات بين أئمة الأداء، والتنصيص على المشهور منها، وذكر حجج الأحكام الأدائية المستفادة منها بحسب ما يسمح به النّظم، دون أن يقتصر على ما اقتصرا عليه من ذكر خلافيات الرواة الأربعة عن نافع والطرق العشرة المباشرة عنهم .

وبهذا كان عمل الشيخ الوهراني هذا متمما لجهود مَن تقدّموه من أئمة مدرسة العشر الصغرى في قراءة نافع، وليس مجرد تكرار أو إعادة صياغة وإخراج وتكريس على آثار المتقدمين ) .

والذي يؤسفني أنني لم أجد فيما بحثت من تصانيف جزائرية في القراءات تعتمد على هذا النّظم أو تشير إليه، ما عدا بعض المصادر التاريخية التي ذكرنا، حتى في شرح الدرر اللوامع للثعالبي أو التبصرة للبوجليلي، ولم أظفر برسالة الماجستير التي عنيت بتحقيق المنظومة ودراستها وشرحها ولم أجد لها أثرا في مطبوع أو على شكل كتاب إلكتروني .

أقول هذا لأن هذه المنظومة تستحق الاعتناء والشرح، وهي الوحيدة المعروفة المشهورة لأحد علماء الجزائر القدماء، كانفراد الثعالبي بشرحه للدرر اللوامع، وإن كان المؤرخون قديما وحديثا قد بيّنوا أن علماء الجزائر في القراءات اشتغلوا بالتدريس أكثر من اشتغالهم بالتأليف، فهذا الشيخ أحمد السنّان التونسي يعتمد على التقريب في كتابه ” الدرة المرضية في الطرق العشرية ” والطريقة التي استدل بها دليل على شهرة المنظومة وإن لم يذكر اسم صاحبها، قال الدكتور حمزة عواد : ( أورد المؤلف بيتا واحدا منها، لكنه لم ينسبه إلى ناظمها، بل اكتفى بقوله : ” قال بعضهم ” ولعله لم يقف عليها، فنقل عنها بالواسطة ) .[21]

ومن أشهر من استدلّ بالمنظومة رغم شهرة كتابه واعتماد العلماء وطلبة العلم عليه كأحد أسس الطرق العشر النافعية ( التعريف، والدرر اللوامع، وتفصيل عقد الدرر، وأنوار التعريف ) فقد اعتمد الشيخ محمد ابن غازي الجزولي في أنوار التعريف على منظومة التقريب للاستدلال باختيار الوهراني في مسألة التسهيل والتحقيق في الهمزتين من كلمة ( لأملأن ) فأخذ الجزولي بثلاثة أوجه والوهراني بالأوجه الأربعة كما سنفصّله إن شاء الله في المبحث الخاص بنماذج من اختياراته .

وأشهر منه استدلال شيخ القراء المتقنين وخاتمة أهل الأداء من المغاربة المحققين العلامة أبو زيد عبد الرحمن بن القاضي في كتابه الموسوعة ” الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع ” حيث استدل بمنظومة التقريب ستا وعشرين مرة في ست وعشرين مسألة واعتمد عليها في ترجيح بعض المسائل .

المبحث الثالث : نماذج من اختيارات الناظم وزياداته على التعريف .

قد ذكرنا سابقا مميزات منظومة التقريب للوهراني، ومن مميزاتها ما زاده ناظمها على كتاب التعريف، والمسائل الخلافية التي زادها للإثراء العلمي، وسأذكر في هذا المبحث بعض هذه المسائل مع شرحها .

أولا : في باب البسملة .

قال الناظم :      وبينهما بسمل لكل وفي ابتدا     وإسقاطها بادره بينهما ولا

ويجري له سكت بغير تنفّس   ووصل لتبيين وسكته معتلا

فالناظم ها هنا يذكر أوجه الفصل بين السورتين للعشرة، فذكر أن الكل – ما عدا من سيذكره لاحقا – يبسملون بين كل سورتين، ثم أضاف وإسقاطها بادره، أي : اترك البسملة فلا تأت بها لمن رمزه ( الباء ) وهو الأزرق، فله بترك البسملة وجهان : السكت والوصل، والسكت هو المقدم أداء .

ومسألة الفصل بين السورتين للأزرق قد اختلف فيها العلماء، فمنهم المُثبت لها ومنهم المانع، وقد ثبتت في الشاطبية وفي الدرر اللوامع وفي طيبة النشر، والدرر اللوامع أساس من أسس طرق نافع العشرة، غير أن أكثر أهل المغرب الإسلامي يتبعون ما قرّر الداني، قال الحافظ في كتاب التعريف : « كان ورش من رواية أبي يعقوب عنه لا يفصل بين كل سورتين ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع القرآن إلا في أول فاتحة الكتاب فإنه لا خلاف بين القراء في التسمية في أولها » .[22]

وذكر صاحب التبصرة مثل ذلك : ( والبسملة في الابتداء للجميع وفيما بين السورتين ما عدا الأزرق ) .[23]

وقد ذكر صاحب أنوار التعريف أنه قرأ للأزرق عن ورش بوجهي السكت والوصل مع تقديم السّكت، وله البسملة من طريق ابن هلال ولم يأخذ به ( اعلم أن عدم البسملة للأزرق إنما هو من طريق ابن سيف والنحاس الأكبر وتفرّع عليه السكت والوصل وبهما قرأت مع تقديم السكت، وله البسملة من طريق ابن هلال ولم آخذ به ).[24]

ولهذا زعم قوم من العلماء أن البسملة المذكورة في الدرر اللوامع هي لعبد الصمد العتقي والأصبهاني وليست للأزرق، وردّ عليهم المحقق ابن القاضي في الفجر الساطع بقوله : ( كذا وقع لهم، وفيه نظر، لأن ذلك يؤدي إلى تخليط الطرق، لأن الشيخ رحمه الله لم يتعرض في الدرر إلا لرواية الأزرق فقط عن ورش وأبي نشيط عن قالون، بل الصواب أن استعمالها وعدم استعمالها معا منقولان عن أبي يعقوب الأزرق فتركُها رواية أبي بكر عبد الله ابن سيف واستعمالها رواية أبي جعفر أحمد ابن هلال الأزدي عنه ) .

وقد شاع هذا الوجه وذاع وهو في طيبة النشر من طريق ( صاحب التبصرة والكافي، والوجه الثاني في الكامل والتجريد، والوجه الثالث في الشاطبية ) .[25]

غير أن الشيخ محمد الوهراني قد أكّد على ترك هذا الوجه وإهماله، فقال :

وإخفاء مُبديها، وما قيل أزرق        يُبسمل بين السورتين قد اُهملا

فإخفاء البسملة لمن رمزه الميم وهو إسحاق المسيبي متروك في الأداء، قال ابن غازي في تفصيل عقد الدرر :    القول في تعوّذ وبسملة    على الذي يصحّ عند النّقلة

والسرّ في التيسير للمسيّبي   بذا وزيد ذي وكلّه أُبي

قال الشيخ محمد السحابي في شرحه للمنظومة : ( بذا : اسم إشارة يعود على التعوذ، وذي : تعود على البسملة، أي وزاد بعضهم حتى السّرّ بالبسملة ) .

وأضاف : ( وكلّه أُبي : أي مُنع العمل به لا الرواية، فالرواية كما قلنا ثابتة صحيحة ) .

أي ورد عن المسيّبي إخفاء التعوذ والبسملة في التلاوة، لكن الجمهور على الجهر بهما .

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد تُرك وجه البسملة بين السورتين للأزرق، وبناه الناظم للمجهول، وبصيغة التمريض ( قيل ) للدلالة على ضعفه .

غير أن جمهورا كبيرا من المقرئين يخالفون مَن هم على هذا النّهج، خاصة أن هناك زيادات كثيرة على التعريف قُبلت وقُرئ بها، فلماذا كل هذا العناد في ترك البسملة ؟

يقول العلامة الخباز في شرحه للبيت :

ومن سوى الأزرق بين السور   مبسمل، وما بقي في الدرر

( أخبر رحمه الله أن غير الأزرق يبسمل بين السورتين، ذكر غير الأزرق، وأما الأزرق فحكمه في الدرر، وهو الخلاف ) .[26]

وتبقى الرواية هي المعيار الذي يفصل في هذا الخلاف، فكلٌّ يقرأ في مقام الرواية حسبما قرا على شيوخه، أما في مقام التلاوة فالأمر فيه سعة والأوجه الثلاثة صحيحة، يقول صاحب النجوم الطوالع أن : « ورشا نُقل عنه وجهان إثباتها – أي البسملة – كقالون وتركها » .[27]

ثانيا : المدّ المنفصل للمروزي .

قال الناظم :    فإن فصَل امدُد بان جود زكيّهم   بخُلف ورَجِّح مدّه حيث نزلا

وترجيح خراز لقصر لأنه   كثير الرواة ردّه بعض من خلا

بنقل الإمام الخُلفَ غير مُرجِّح   وللشاطبي القصر بادِره فاعقلا

ذكر الناظم مقدار المدّ المنفصل للعشرة، فالمرموز لهما بالباء والجيم وهما الأزرق والعتقي يمدّان، والمرموز له بالزاي وهو المروزي له الوجهان : المد والقصر، والمدّ مراتب في الطرق النافعية، فأطولهم مدّا الأزرق والعتقي، ويُعبّر عن المدّ للمروزي ولكنه بمقدار التوسط، والباقون بالقصر في المنفصل وهو الوجه الثاني للمروزي .

وقد ذكر الناظم هنا مسألة مهمة، وهي ترجيح الشارح الأول للدرر اللوامع العلامة الخراز في ” القصد النافع ” لمدّ القصر، أما عبارة الترجيح فهي : ( قلت : والعمل في ذلك على القصر، وهو الذي يترجّح عند النظر، لأن الحلواني لم يرو غير القصر، نصّ على ذلك أبو عمرو وغيره .

وروى أبو نشيط الوجهين جميعا، فالقصر على هذا آثر لثبوته في كِلا الروايتين ) . [28]

ومن جهة أخرى غلط الخباز في شرحه للتفصيل فرجّح المدّ، قال في شرحه لقول الناظم :

ويُشبع المفصول عبد الصمد     ويوسف والمروزي في الأجود

( أخبر رحمه الله أن يوسف وهو أبو يعقوب، وعبد الصمد يُشبعان المنفصل عن ورش، والمروزي وهو أبي نشيط عن قالون له خلاف فيه … وأنّ الأجود عنه الإشباع، وهذا الذي ذكر هو ترجيح ابن بري لتقديمه إياه، وهو خلاف ما رجّح الخراز، فإنه رجّح القصر، فانظره ) . [29]

وعلّق محقق الكتاب بقوله : ( لم يرجّح ابن بري المد ولا القصر، وإنما اكتفى بذكر الخلاف بقوله : والخُلف عن قالون في المنفصل ) .

ولعله سهو من الخباز، لعله كان يقصد أن المدّ ترجيح ابن غازي في قوله ( في الأجود )، ولكني حائر في المعنى الذي يُراد به ” الترجيح ” فهناك الترجيح بمعنى تقديم وجه على آخر دون إهمال الوجه الثاني، وهناك ترجيح بمعنى أن هذا الوجه هو الصحيح والوجه الآخر متروك، وذاك الذي قصده الخراز، أما ابن غازي فقد بيّن أن الأجود أي الأفضل هو الإشباع وهو المقدّم أداء، فالقصر هو الوجه الثاني .

وبرّر الشيخ الوهراني نفيه لعبارة الترجيح بأن صاحب الاختيار وهو الداني ذكر الخلاف ولم يرجّح، وقد ذكر الشيخ الوهراني الشاطبي بنفس عبارته في الحرز ” وللشاطبي القصر بادره فاعقلا ” لأن قوما فهموا أن الشاطبي رجّح القصر بقوله ( بادره )، قال في الحرز :

فإن ينفصل فالقصر بادِره طالبا          بخُلفهما، يُرويك دَرّا ومُخضلا

قال العلامة عبد الفتاح القاضي في الوافي : ( وحاصل الكلام في المد المنفصل : …. وأن لقالون والدوري فيه القصر والتوسط ) .[30]

فالباء من ( بادره ) رمز لقالون، ولهذا ذكر العلامة ابن القاضي في الفجر الساطع : ( وأما قول الشاطبي في قصيدته : فإن ينفصل فالقصر بادره، فلا يُفهم من هذا البيت ترجيح القصر في المنفصل لقالون، وإنما أشار فيه إلى أن القصر في المنفصل وجه مستحسن لمن أخذ به من القراء ) .[31]

ثالثا : مدّ البدل للأزرق .

قال الناظم :

وتوسيط برّ مدّ ما بعد همزة     إذا ثبتت أو غُيّرت قد تنقلا

كآمن والإيمان موءودة وقل    أآمنتم مع جاء آل تحصلا

وقولة مكّي بإشباعه كذا       سليل شريح ردّها من تنبلا

ذكر الناظم حكم المدّ في البدل للأزرق المرموز له بالباء في ( برّ ) وهو التوسط، ولم يتعرّض الناظم للقصر مطلقا، وذكر التوسط وهو المشهور، وأنكر الإشباع اتباعا لمذهب الداني، أما مذهب مكّي صاحب التبصرة ومذهب ابن شريح صاحب الكافي فهو الإشباع، وهو مذهب المدرسة القيروانية والمغربية عامة، وهو مذهب اعترض عليه الداني في جامع البيان وفصّل في ذلك تفصيلا طويلا، ولهذا أضاف ابن بري القصر في الدرر اللوامع لأنه من قراءة الداني على أبي الحسن وترك الإشباع :

وبعدها ثبتت أو تغيرت     فاقْصُر وعن ورش توسّط ثبت

وذكر صاحب النجوم الطوالع سبب ذلك فقال في شرحه : ( ولم يذكر الطويل – أي الإشباع – لأن الداني أنكره ).[32]

ولهذا قيل أن وجه الإشباع يُحتمل ضعفه في الشاطبية، لأن الشاطبي روى ذلك بصيغة التمريض فقال :

وما بعد همز ثابت أو مغير     فقصرٌ وقد يروى لورش مطولا

والحقيقة أنه ليس في ذلك ما يبيّن ضعفه، رغم أن ابن الجزري في النشر ذكر أن الشاطبي ( ضعّف المدّ الطويل )[33]، والصحيح أن الشاطبي اختار القصر وقدّمه، قال التلمساني في الرسالة الغراء : ( واختار الشاطبي القصر فيما وقع حرف المدّ بعد الهمزة، نحو ” الآخرة ” و” ءامنوا ” ورجّح الداني التوسط، ورجّح أبو محمد مكي الإشباع ) .[34]

وهذا الخلاف كان في عصر نشأة المدارس الإقرائية المختلفة، حيث ترى كل مدرسة أنها أحق بالصحيح من غيرها – لا هوى أو عنادا أو لحظوظ نفس – وإنما بناء على عدة معايير أهمها التلقي والرواية ومكانُ تلقّي الرواية ومكانة الشيخ الذي أُخِذ عنه، أما وقد توضّحت الأمور وارتفع الخلاف واتصلت الأسانيد فما عاد هناك ما يدعو إلى هذا التفريق، ولهذا إذا اطّلعنا على الكتب التي عُنيت بالعشر النافعية فسنجد أنها موافقة لما ذكرنا ففي كتاب التبصرة : ( وأما ما تقدّم من الهمز على حروف المد واللين كـ ( ءادم ) و( أوحي ) و( إيمان ) وشبهها، فللأزرق ثلاثة أوجه : التوسط والإشباع والقصر ) .[35]

وذكر صاحب أنوار التعريف الوجوه التي أخذ بها عن شيوخه في مدّ البدل فقال : ( اعلم أن الهمزة إذا أثبتت بعدها حرف المد واللين كآمن والآخرة والأولى والآصال والآن وآمنتم وهؤلاء آلهة وإيمان وآلهتنا ففيه ثلاثة أوجه التوسط والإشباع والقصر للأزرق، وبها قرأت له مع تقديم التوسط على الإشباع والإشباع على القصر والقصر فقط لمن عداه ليس إلا ) .[36]

وقد كان ابن الجزري منصفا حين قال عن وجه الإشباع : ( والحق في ذلك أنه قد شاع وذاع وتلقّته الأمة بالقبول فلا وجه لردّه، وإن كان غيره أولى منه، والله أعلم ) .

فهذا دليل على أن ابن الجزري لم يكن مطمئنا للإشباع أيضا تبعا للداني، غير أنه كان منصفا، وفي ذلك يقول العلامة عبد الهادي حميتو  ( وكما لا يلزم المشارقة أن يتركوا طريقتهم ومذاهبهم في الأخذ في هذا ومثله، فكذلك لا يلزم المغاربة أن يتركوا طريقتهم ومذاهبهم التي تأدت إليهم عن أئمتهم وهي منصوصة في كتبهم … وهذا ابن الجزري نفسه حين ذكر مذهب القيروانيين الذين أخذوا في آمن ونحوه بالمد الطويل يقول : والحق في ذلك أنه شاع وذاع وتلّقته الأمة بالقبول فلا وجه لردّه وإن كان غيره أولى منه والله أعلم، وهذا موقف أملاه عليه الإنصاف والفقه المكين في أسباب الخلاف فذهب بذلك عنه التعصب لمذهب المشارقة وتوهين أو ردّ ما عداها ) . [37]

فالقصر والتوسط والبدل كلها أوجه صحيحة في مدّ البدل للأزرق عن ورش .

رابعا : التسهيل في كلمة ” لأملأن ” للأصبهاني .

قال الناظم :

وسهلّ أمِنتم كيفما بعد فائها      وتخييره في ” أملأن ” قد انجلا

وسهّلهما إن شئت أو حققهنما    وخالِف تجدْ بالسّبر أربعة حلا

ورد عن الناظم في الهمز في كلمة ( لأملأن ) أربعة أوجه : تحقيقهما معا أو تسهيلهما معا  أو تحقيق الأولى وتسهيل الثانية أو تسهيل الأولى وتحقيق الثانية، وهو سبب ذكْره في أنوار التعريف، حيث قال : ( وأما قوله تعالى ” لأملأن ” فيه أربعة أوجه، ونحن أخذنا فيه بثلاثة أوجه فقط : الأول تحقيق الأولى وتسهيل الثانية، والثاني عكسه، والثالث تسهيلهما معا عن شيخنا ابن خراط وهو عن شيخه كذلك .

وغير قراءتنا فيه أربعة أوجه، وقد أشار إليها الوهراني في منظومته ) .[38]

والظاهر أن الجزولي قد اتّبع مذهب الداني في التعريف ولم يزد عليه، ذكر الدكتور عبد الواحد الصمدي في منظومته ” إتحاف الأليف بما جرى به الأخذ في الطرق النافعية مزيدا على التعريف ” :

كذاك في لأملأن لم يردْ    تحقيقه للهمزتين فاستفِدْ

قال الحافظ الداني في التعريف : ( وقال لي أبو الفتح عن قراءته : إن شئت سهّلت الهمزتين معا في ” لأملأن ” وإن شئت الأولى وإن شئت الثانية ) . [39]

والظاهر أنهم لم يفهموا المغزى من عبارة الداني، إذ الذي عليه العمل هو ما في قصيدة الوهراني، فالأوجه الأربعة صحيحة، قال العلامة السحابي في شرحه لقول صاحب التفصيل :

وأيّا أو كلاّ لدى لأملأن      عن لفارس الرضى فسهّلن

( ويُستفاد من كلام فارس بن أحمد للداني : إن شئت سهلتهما معا وإن شئت الأولى أو الثانية، وعليه يترتّب وجود أربعة وجوه :

1/ تسهيلهما معا .

2/ تحقيقهما معا .

3/ تسهيل الأولى وتحقيق الثانية .

4/ تحقيق الأولى وتسهيل الثانية .

وكل الأوجه مقروء بها في العشر ) .

خامسا : التسهيل في كلمة ( كأنْ ) للأصبهاني .

قال الناظم : وسهّل كأن لم تغن بالأمس عنه ..

فقيّد ( كأن ) بـ ( تغن ) في قوله تعالى ( كأن لم تَغْن بالأمس ) سورة يونس .

وهذا سهو من الناظم – عفا الله عنه – كان فيه متبعا لمن قبله، وهو صاحب مختصر التعريف أبو الحسن بن سليمان القرطبي :

ثم كأن لم تغن بالأمس، وفي           سورة الأعراف ” تأذن ” فاقتفي

وصحّح هذا ابن غازي في التفصيل فقال :

وفي سوى تعريفنا اطمأن     ثم كأن لم، لا بقيدِ تَغن

أي سهّل الهمزة من ( كأنْ لم ) حيثما وقعت، وليس في ( كأن لم تغن ) فقط، قال العلامة الخباز في شرحه للبيت : ( قوله : ” كأن لم ” يعني حيث وقع وكيفما وقع يسهّل همزته الأصبهاني، سواء مع ” تَغْن ” أم لا ) . [40]

فتُسهّل كأن لم من ( كأن لم يلبثوا ) و( كأنْ لم يغنوا ) و( كأنْ لم تكن ) وغيرها .

سادسا : الإبدال في كلمة ( المؤتفكات ) للحلواني .

قال الناظم :     ومؤتفكة مع جمعه مبتلى أضا … وحقق لباقيهم وبالخلف حصلا

فأبدل لجمال ووجهان فاعلمن … بمفردة الداني لواسط فاعقلا

أمر الناظم بإبدال الهمزة واوا في ( مؤتفكة ) كيفما جاءت لورش من جميع طرقه، والتحقيق للباقين عدا الحلواني فإنه وافق ورشا هنا، غير أن صاحب التقريب فصّل فذكر الإبدال للجمّال والخلاف لأبي عون الواسطي، وهو ما لم أجده في التعريف حيث قال الداني : ( وتابع الحلواني عن قالون ورشا على ترك الهمزة في ” الموتفكات ” في براءة والحاقة و” الموتفكة ” في والنجم ) . [41]

ومثله في تفصيل العقد : ومال أحمد مع المسيبي    إلى وفاق ورشهم في المذهب

ذاك لدى الموتفكات مسجلا    وذا لدى بير، وملء فانقلا

وأحمد هو الحلواني، وافقت قراءته هنا قراءة ورش بالإبدال في هذا الموضع .

وقد ذكر الشيخ الوهراني أن الوجهين للواسطي من كتاب المفردات للداني، وأخذ به جماعة من القراء، ولكن المعمول به لدى جمهور أهل الأداء هو الإبدال للحلواني من طريقيه وجها واحدا .

سابعا : الاختلاس والإسكان في ( نعما ) ونحوها .

قال الناظم :     وفتح تعدو لا يهدي يخصمو … ن أمر وللباقين الإخفاء حصلا

لأن السكون الأصل فيها لديهم … لذلك أخفوها فكن متأملا

وقد جاءنا الإسكان في الكتب عنهم … وجوزه الداني ولكن قد أشكلا

هذه الكلمات (نِعِمّا، تعَدّو، يهَدّي، يخَصّمون ) يقرؤها ورش بالكسر في الأولى والفتح في البواقي، ويقرؤها غيره ( قالون وإسماعيل وإسحاق ) بالاختلاس والإسكان، هذا الذي ذكره الداني في التعريف : ( وقرأ ورش وحده ” فنعِمّا هي ” بكسر العين هنا وفي النساء، وقرأ الباقون باختلاس حركتها، والنص عنهم بالإسكان ) .[42]

( وقرأ ورش وحده ” لا تعَدّوا ” بفتح العين، وقرأ الباقون بإخفاء حركتها، والنص عنهم في الكتاب بالإسكان، وهو جائز ) .[43]

والإشكال الذي ذكره شيخنا الوهراني هو في اقتصار المغاربة على الاختلاس وترك الإسكان رغم صحته وذكْرِه في التيسير، قال ابن الجزري في النشر : ( والوجهان صحيحان، غير أن النص عنهم بالإسكان، ولا يُعرف الاختلاس إلا من طرق المغاربة ومن تبعهم كالمهدوي وابن شريح وابن غلبون والشاطبي مع أن الإسكان في التيسير ولم يذكره الشاطبي ) .[44]

واكتفى ابن بري بذكر الاختلاس وحده في الدرر اللوامع، وكذلك اكتفى ابن غازي في تفصيل عقد الدرر بالاختلاس أيضا قال : وغير ورش كنعِمّا أخفى، والإخفاء بمعنى الاختلاس كما ذكر المارغني في النجوم الطوالع، والوجهان صحيحان، وقدّم المغاربة الاختلاس وقدّم المشارقة الإسكان، قال المارغني : ( والوجهان مقروء بهما عندنا لقالون والمقدم الإسكان ) .[45]

فهذه بعض المسائل التي اخترتها مما تميّزت به منظومة التقريب للوهراني، وقد اكتفيت بهذا القدر لأن شرح المسائل كلها يحتاج إلى بحث مستقلّ، وما الغرض من هذا البحث إلا بيان قدْر عالمنا الوهراني والقيمة العلمية لكتبه خاصة منظومة التقريب التي ألّفها وهو ابن عشرين سنة، وبقي العلماء يعتمدون عليها في كثير من المسائل التي أشكلت عليهم للاستدلال بها وفي تحقيقاتهم كما اعتمد عليها العلامة محمد الشريف السحابي في تحقيقه لمسائل كتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة :

هذا ما تيسّر ذكره عن شيخنا العالم الحافظ المقرئ محمد شقرون الوهراني، ولو اعتنى المؤرخون في ذلك الزمن وبعده بالترجمة لعلماء الجزائر لوصلتنا كثير من أخباره وكتبه، ولكن قدر الله وما شاء فعل، وهذا القليل الذي وصلنا نافع بإذن الله ولا يزال صدقة جارية ينتفع بها العلماء وطلبة العلم .

وهذه هي وهران، كغيرها من مدن الجزائر وقُراها ولدت علماء وأبطالا وقادة، نشروا علمهم وعدلهم ونفعهم في كل مكان حلّوا فيه، وبقيت آثارهم إلى يومنا هذا .

وتأليف الشيخ الوهراني لمنظومة التقريب في العشرين من عمره على حسنها وقيمتها، دليل على أنه لو ألّف بعد ذلك لكانت مؤلفاته أحسن وأفضل، ولكن لم يصلنا غير هذا، ولعلنا نجد مخطوطات له يُحتفظ بها في أحد المكتبات المختصة إن شاء الله .

والذي أوصي به نفسي وغيري من الجزائريين أن يهتموا بالتعريف بعلمائهم وآثارهم خاصة إن كانت لهم مؤلفات علمية في علوم الشريعة أو الطب أو الهندسة أو الرياضيات وفي كل العلوم، كما ألتمس ممن أغناهم الله أن يدعموا كل المبادرات التي تُحيي العلوم وتحمي التراث الإسلامي لبلدنا .

كما أن هذا العمل المبارك إن شاء الله من مجلة الربيئة قد حفّزني على الشروع في شرح هذه المنظومة في كتاب مستقلّ، وإن كنت أراه عملا كبيرا وشاقا ولكني أسأل الله العون والتيسير والتوفيق، وقد كنت من قبل حققت مسائل رواية ورش من كتاب ( المختار من الجوامع في محاذاة الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع ) للثعالبي .

هذا وأرجو أن يستوعب أهل العلم أن علم القراءات علم خاص قائم بذاته وليس إضافة تُضاف للعلوم الأخرى، وهو علم يحتاج إلى استخراج كنوزه والتعريف بعلمائه، ويحتاج إلى مجلات علمية مستقلة وملتقيات وندوات خاصة في التعريف بطرق نافع العشرة التي يجهلها معظم الجزائريين .

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر :

الكتب :

1- أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة 1، 1998 .

2- أبو عمرو الداني، كتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع، مطبعة وراقة الفضيلة، الرباط، المغرب،1995 .

3- أحمد التلمساني، الرسالة الغراء في ترتيب وجوه القراء، تحقيق عبد العظيم عمران، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، الطبعة 1، مصر، 2006 .

4- إبراهيم المارغني، النجوم الطوالع على الدرر اللوامع، دار الفكر، لبنان، 2004 .

5- إسماعيل الشرقاوي، هداية اللطيف إلى طرق نافع العشرة من كتاب التعريف، دار الكتب العلمية، لبنان، 2017 .

6- عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض الثقافية، بيروت، لبنان، الطبعة 2، 1980 .

7- عبد الرحمن بن القاضي، الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع، الجزء 2، المغرب، الطبعة 1، 2007 .

8- عبد الرحمن الخباز، بذل العلم والود في شرح تفصيل العقد، تحقيق عيسى الفارسي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 2018 .

9- عبد الفتاح القاضي، الوافي في شرح الشاطبية، دار السلام، مصر، الطبعة 13، 2018.

10- عبد الهادي حميتو، قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 2003 .

11- محمد ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، تحقيق خالد أبو الجود، دار المحسن، الطبعة 1، الجزائر، 2016 .

12- محمد بن بلقاسم البوجليلي، التبصرة في قراءة العشرة، دار ابن حزم، لبنان، الطبعة 1، 2013 .

13- محمد  ابن غازي الجزولي، أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف، دار الكتاب العلمية، لبنان، الطبعة 1، 2004 .

14- محمد الشريشي الخراز، القصد النافع لبغية الناشيء والبارع، دار الفنون، السعودية، الطبعة 1، 1993 .

15- محمد شقرون الوهراني، الجيش والكمين لقتال من كفّر عامة المسلمين، دار الصحابة للتراث بطنطا، مصر، 1992 .

16- محمد يحي شريف، السبيل الأوثق في تحرير رواية الأزرق من طريق طيبة النشر، دار الفضيلة، الجزائر، 2016 .

17- يحي بوعزيز، مدينة وهران عبر التاريخ، دار عالم المعرفة للنشر، الجزائر، 2009 .

الرسائل العلمية :

18- مسعود بقادي، العلماء الجزائريون بالمغرب الأقصى ودورهم في الحياة الثقافية خلال القرن 10 هـ /16 م، رسالة دكتوراه، جامعة بلعباس، 2019/2020 .

 

المجلات العلمية :

19- حمزة عواد، قراءة في مخطوط ” الدرة المرضية في الطرق العشرية لمؤلفه الشيخ أحمد بن حمودة أبي العباس السنّان التونسي، المجلة الجزائرية للمخطوطات، المجلد 14، العدد 01، جوان 2019 .

20- عمار هلال، العلماء الجزائريون في فاس فيما بين القرنين 10 و 20 م / 4 و 14 هـ، مجلة الدراسات التاريخية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر، العدد 09، 1995 .

21- محمد أوجرتني، قضايا الغلو والتكفير في المجتمع الجزائري خلال العهد العثماني وموقف العلماء منها ” بوشقرون الوهراني نموذجا “، مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية، جامعة الوادي، الجزائر، العدد 14، جوان 2017 .

22- مهدي دهيم، عناية علماء الجزائر بالقرآن الكريم وقراءاته، مجلة الصراط، الجزائر، المجلد 22، العدد 01، جويلية 2020 .

23- مهدي دهيم، عناية علماء الجزائر برسم القرآن الكريم وضبطه، مجلة الصراط، الجزائر، المجلد 23، العدد 01، جويلية 2021 .

24- يوسف عدار، محمد بن أبي جمعة الزهراني : حياته وآثاره، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سورية، العدد 107، جويلية، 2007 .

 

 

 

 

[1]  يوسف عدار، محمد بن أبي جمعة الزهراني : حياته وآثاره، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سورية، العدد 107، جويلية 2007، ص 53 .

[2]  يوسف عدار، المرجع السابق، ص 55 .

[3]  عادل نويهض، معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض الثقافية، بيروت، لبنان، الطبعة 2، 1980، ص 347 .

[4]  عادل نويهض، مرجع سبق ذكره، ص 189 .

[5]  عمار هلال، العلماء الجزائريون في فاس فيما بين القرنين 10 و 20 م / 4 و 14 هـ، مجلة الدراسات التاريخية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر، العدد 09، 1995، ص 29 .

[6]  مسعود بقادي، العلماء الجزائريون بالمغرب الأقصى ودورهم في الحياة الثقافية خلال القرن 10 هـ /16 م، رسالة دكتوراه، جامعة بلعباس، 2019/2020، ص 235 .

[7]  محمد شقرون الوهراني، الجيش والكمين لقتال من كفّر عامة المسلمين، دار الصحابة للتراث بطنطا، مصر، 1992، ص 08 .

[8]  محمد أوجرتني، قضايا الغلو والتكفير في المجتمع الجزائري خلال العهد العثماني وموقف العلماء منها ” بوشقرون الوهراني نموذجا “، مجلة المعارف للبحوث والدراسات التاريخية، جامعة الوادي، الجزائر، العدد 14، جوان 2017، ص 473 .

[9]  يوسف عدار، المرجع السابق، ص 57 .

[10]  عبد الهادي حميتو، قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية أبي سعيد ورش، الجزء 4، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 2003، ص 179 .

[11]  يوسف عدار، مرجع سبق ذكره، ص 61 .

[12]  محمد أوجرتني، مرجع سبق ذكره، ص 476 .

[13]  مهدي دهيم، عناية علماء الجزائر برسم القرآن الكريم وضبطه، مجلة الصراط، الجزائر، المجلد 23، العدد 01، جويلية 2021، ص 124 .

[14]  مهدي دهيم، مرجع سبق ذكره، ص 126 .

[15]  أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء 2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة 1، 1998، ص 22 .

[16]  عبد الهادي حميتو، مرجع سبق ذكره، الجزء 03، ص 381 .

[17]  مهدي دهيم، عناية علماء الجزائر بالقرآن الكريم وقراءاته، مجلة الصراط، الجزائر، المجلد 22، العدد 01، جويلية 2020، ص 18 .

[18]  عبد الهادي حميتو، مرجع سبق ذكره، الجزء 03، ص 382 .

[19]  إسماعيل الشرقاوي، هداية اللطيف إلى طرق نافع العشرة من كتاب التعريف، دار الكتب العلمية، لبنان، 2017، ص 38 .

[20]  عبد الهادي حميتو، مرجع سبق ذكره، ص 399 .

[21]  حمزة عواد، قراءة في مخطوط ” الدرة المرضية في الطرق العشرية لمؤلفه الشيخ أحمد بن حمودة أبي العباس السنّان التونسي، المجلة الجزائرية للمخطوطات، المجلد 14، العدد 01، جوان 2019، ص 68 .

[22] أبو عمرو الداني، كتاب التعريف في اختلاف الرواة عن نافع، مطبعة وراقة الفضيلة، الرباط، المغرب،1995، ص 40 .

[23]  محمد بن بلقاسم البوجليلي، التبصرة في قراءة العشرة، دار ابن حزم، لبنان، الطبعة 1، 2013، ص 115 .

[24]  محمد  ابن غازي الجزولي، أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف، دار الكتاب العلمية، لبنان، الطبعة 1، 2004، ص 24 و 25 .

[25]  محمد يحي شريف، السبيل الأوثق في تحرير رواية الأزرق من طريق طيبة النشر، دار الفضيلة، الجزائر، 2016، ص 37 .

[26]  عبد الرحمن الخباز، بذل العلم والود في شرح تفصيل العقد، تحقيق عيسى الفارسي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 2018، ص 111 .

[27]  إبراهيم المارغني، النجوم الطوالع على الدرر اللوامع، دار الفكر، بيروت، لبنان، 2004، ص 21.

[28]  محمد الشريشي الخراز، القصد النافع لبغية الناشيء والبارع، دار الفنون، السعودية، الطبعة 1، 1993، ص 125 .

[29]  الخباز، مرجع سبق ذكره، ص 130 .

[30]  عبد الفتاح القاضي، الوافي في شرح الشاطبية، دار السلام، مصر، الطبعة 13، 2018، ص 60 .

[31]  عبد الرحمن بن القاضي، الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع، الجزء 2، المغرب، الطبعة 1، 2007، ص 126 .

[32]  إبراهيم المارغيني، مرجع سبق ذكره، ص 42.

[33]  محمد ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، تحقيق خالد أبو الجود، دار المحسن، الطبعة 1، الجزائر، 2016، الجزء 2، ص 283 .

[34]  أحمد التلمساني، الرسالة الغراء في ترتيب وجوه القراء، تحقيق عبد العظيم عمران، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، الطبعة 1، مصر، 2006، ص 29 .

[35]  العلامة البوجليلي، مرجع سبق ذكره، ص 111 .

[36]  العلامة  ابن غازي الجزولي، مرجع سبق ذكره، ص 36 .

[37]  قراءة نافع لعبد الهادي حميتو، مرجع سبق ذكره، الجزء 05، ص 95 .

[38]  ابن غازي الجزولي، مرجع سبق ذكره، ص 65 .

[39]  الحافظ الداني، مرجع سبق ذكره، ص 52 .

[40]  الخباز، مرجع سبق ذكره، ص 154 .

[41]  التعريف للداني، مرجع سبق ذكره، ص 52 .

[42]  التعريف للداني، مرجع سبق ذكره، ص 78 .

[43]  التعريف للداني، مرجع سبق ذكره، ص 84 .

[44]  النشر لابن الجزري، مرجع سبق ذكره، الجزء 03، ص 534 .

[45]  النجوم الطوالع للمارغني، مرجع سبق ذكره، ص 145 .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.