حصريا

الرّبيئة …والرّبيع الفكري الخاص – الشيخ عبد الرزاق قسوم

[cl-popup title=”ترجمة الكاتب” btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center” size=”s” paddings=”” animation=”fadeIn”]عبد الرزاق هو الابن الثالث لعائلة قسوم المتكونة من ثمانية أفراد، فكان له ثلاثة إخوان و أختان. تربى منذ صغره على حفظ القرآن و تعلم اللغة العربية. تلقى دروسه في ثلاثة مدارس: زاوية الصايم سيدي امبارك، المدرسة الفرنسية و المدرسة العربية الحرة التي تنتسب إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين . من أبرز معلميه: الطالب الطاهر بوزويد والشيخ محمد بن عبد الرحمن المسعدي، هذا الأخير الذي ترك فيه أثرا كبيرا. أكمل حفظ القرآن الكريم وعمره لا يتجاوز الحادية عشرة ثم تحصل على شهادة التعليم الابتدائي باللغة الفرنسية.[/cl-popup]

بسم الله الرحمن الرحيم
الرّبيئة …والرّبيع الفكري الخاص
مقدمة:
هذه الرَّبيئة طليعةُ ربيعٍ فكريٍّ خاص، يتميز باخضرار المفردات والمعاني، وبطبعه ازدهار المفاهيم والمثاني.
أشجاره باسقات عاليات علو الأحكام والآيات، وثماره قطوف دانيات، دنو التعاليم من الإنسانيات.
ذلك هو مضمون ” الرَّبيئة”، اسم المجلة الفكرية الالكترونية، التي يخرج بها – على الناس- نادي الرقيم العلمي، ليرسل بأريجها، من جنوبنا الخصيب، فتعم به كل أجزاء وطننا الحبيب.
تأتي بربيعها العلمي ، ليبدد ما قد ألصق ظلماً بالربيع العربي، في تمرده على المبادئ، وتشبثه بالعنف الاستبدادي، وما صُنع “الربيع العربي” في حقيقته إلا لمقاومة الظلم، والعنف، والاستبداد.
إن مجلة “الرَّبيئة” هذه في عددها الأول، تتميز بتنوعها الفكري، فتطل على القارئ بكُتاب وباحثين، تنوعت أقطارهم، وتلونت أفكارهم، ولكنهم جميعاً يلتقون على مقصد واحد، هو النهوض بالأمة ضمن دائرة الإسلام، ويعملون على توعية المسلم، ضمن الثلاثية المقدسة التي رفعتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ولا تزال من أن الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا.
فهذه الفسيفسائية، التي هي الطابع المميز لمجلة “الرَّبيئة” الالكترونية، تستمد قوتها من قوة الإسلام الذي هو دين الوحدة، ومن جمعية العلماء، التي هي أم الجمعيات المتنوعة، ومن الجزائر العميقة التي يجب أن تتسع لتستوعب كل الحساسيات والقناعات المجدية، والوطنية، لذلك سنلتقي على أعمدة “الرَّبيئة” بقضايا متجذرة من واقعنا الإسلامي، والوطني، كقضية “أصول الفقه”، التي تناولها الدكتور خالد العروسي، أستاذ الدراسات العليا لأصول الفقه بجامعة أم القرى، بالمملكة العربية السعودية.
لقد وُفق الكاتب في إبراز أصول الفقه كعلم يتجلى دوره في ضبط فلسفة المعنى، والكشف عن عبقريته التي تستنبط من ما يستنبط من قواعد اللغة العربية.
إن هذا الربط الوثيق بين أصول الفقه واللغة العربية، يدعمه الكاتب بأدلة من واقعنا التاريخي الأصولي، كقول أبي عمر الجرمي: “لي كذا وكذا من السنين، وأنا أفتى من كتاب سيبويه”، وشبيه بهذا ما ذهب إليه أديبنا الشهيد أحمد رضا حوحو، في حق شيخنا عبد الرحمن شيبان حين وصفه في معهد عبد الحميد بن باديس، بأنه يفتي من ديوان معروف الرصافي.
وفي مقابل أصول الفقه، يأتي الشعر، ليتناغم مع اللغة، والفقه، من خلال قصيدة “كفى سكراً” للشاعر بوبكر سبع من حاسي بحبح، والمهداة إلى رمز الأطفال الفلسطينيين، الفتاة الغزاوية دلال. هذه القصيدة التي هي دعوة إلى صحوتنا من السكر، بإيقاظ عقولنا على واقع الأمة: يستهل الشاعر قصيدته بقوله:
كفى سكراً بدمع المقهرينا فمن دمعٍ لغزة قد روينا
إلى أن يقول:
شبعنا ذلة حتى ثملنا فغاب الرشد منا أجمعينا
فلا جزعاً سنبدي أو عتاباً ولا غضباً تُرى للمعتدينا
ثم تنتقل بنا مجلة “الرَّبيئة” ، إلى قضية ذات ذنب طويل، هي البحث عن الأسباب النفسية لعزوف الشباب المتدين عن الخطاب الوطني في العالم العربي، كما يقدمه لنا أخصائي الأمراض النفسية، ومدير مركز الشهاب للدراسات والبحوث التابع لجمعية العلماء بسطيف، الجزائر الدكتور علي حليتيم.
يغوص الباحث في دهاليز الأسباب، وينتهي إلى مجموعة من النتائج، لعل أهمها هذه الضبابية الإيديولوجية التي سادت خلال الخلافة الإسلامية، والقومية العربية، فنتج عن ذلك ميلاد الدولة القطرية، مما أدى إلى فشل هذه التجارب.
ذلك أن اصطناع التناقض بين العروبة والإسلام، هو داء يرفضه الإسلام ولا تقره العروبة في مفهومها الصحيح.
وامتدادا لهذا النوع من البحث المعمق، يطل علينا الأستاذ المختار العروسي البوعبدلي الجزائري من حاسي بحبح، ليضع على المشرحة، ويُنزِّل على الواقع الاجتماعي قضية الدولة والإنسان، كما تفسّرها لنا سورة قريش، ويمثل هذا المقال مقدمة سليمة لموضوع آخر هو واقع التعليم، وإشكالات الإصلاح الجارية من خلال “وقفة مع الإصلاح التربوي” للأستاذ عبد القادر فضيل.
كما تستوقفنا في مجلة “الرَّبيئة” الالكترونية مواضيع لا تقل أهمية، مثل موضوع: “طريق أهل السنة والجماعة – طريق الفرقة الناجية” للأستاذ الدكتور صالح حسن الرقب، وزير الشؤون الإسلامية السابق لحكومة غزة.
إن هذا المقال، يحدد بالمنهجية العلمية المدعمة بالأدلة الطريق الصحيح لكل مسلم، طريق السلف الصالح، أهل السنة والجماعة، بعيداً عن التعصب، والتشدد، والتطرف، وهو المنهج السليم الذي دأب عليه أهل الحل والعقد من العلماء، وفي مقدمتهم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
كما تستوقفنا في المجلة، الشهادة العلمية المعتبرة، التي يقدمها لنا الباحث السعودي المتميز الأستاذ الدكتور مازن مطبقاني من خلال موضوعه: “رحلتي مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين المباركة”. لقد سلط الأستاذ مازن بكل موضوعية ومنهجية الضوء على الرحلة التي قادته في إعداد رسالته عن جمعية العلماء، إلى الوقوف على الحقائق الدامغة، التي تشهد لجمعية العلماء بأنها كانت بحق التي حافظت على عروبة، إسلام، ووحدة الجزائر، بالأدلة الفعلية لعلمائها.
وكنتيجة لجهد وجهاد جمعية العلماء، يأتي مقال الأستاذ عبد الله قدوس خرّيج كلية الخروبة من الجزائر ثم كلية الإمام الأوزاعي اللبنانية، ليسلط الضوء على قضية التمذهب بين الرفض والتعصب.
وفي ضوء ذلك التنوع المعرفي تأتي بعض النتائج، مثل مقال “المروءة” للأستاذ أبي إسلام منير صغير، الذي يحلل في مقاله قيمة “المروءة” في الإسلام، وفي القيم الإنسانية النبيلة، ليُنزِّل ذلك كله على واقعنا التربوي المضطرب في الجزائر، فينتهي إلى هذه النتيجة المؤلمة: “وإذا كانت المدرسة قد أفلست، ونفضت يديها من كل ما هو (تربية). وإذا كان المسجد قد أريد له أن يكون مؤسسة مثل مؤسسة النفط والكهرباء، وصناعة السيارات. وإذا كان الإعلام المقروء والمرئي في الغالب عدوا للمروءة، ومحرضاً على كل ما ينقضها، ويقوضها، فلم تبق سوى الأسرة محضناً، يتلقى فيه أبناؤنا هذه القيم، والمفاهيم، والمعاني، ويتدربون فيه على الالتزام بها ممارسة، وسلوكاً، والتذكير بها بكرة وعشيا، بالقدوة أولاً، ثم بربطهم بالتراث الأدبي شعراً ونثراً، والتاريخ الغني بآلاف المواقف الحقيقية على امتداد قرون من الزمن.
وعلى هذا المنوال الإصلاحي التربوي سار كل من الأستاذ أحمد ميساوي أستاذ الأدب العربي بحاسي بحبح في مقاله: “معالم الهوية المحلية والكونية”.
وكذلك الدكتورة رقية المحارب من خلال مقالها “التدين والحكم الحائر”، مستندة في ذلك إلى نماذج من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته.
أما الأستاذ أبو مالك العوضي فتناول موضوع “إشكالات التعريف الاصطلاحي”، وقد خط الكاتب سبع خطوات منهجية لفك هذا الإشكالية.
وكان ختام “الرَّبيئة” الالكترونية الفكرية المتنوعة، مِسكاً، فختمت مقالاتها بعنوان “من زلال التفاسير”، من إنتاج الأستاذ العيد بن علية، أستاذ العلوم الإسلامية وعضو نادي الرقيم بحاسي بحبح.
إن هذا المقال يقدم صفوة التفاسير المعروضة، محللا مضامينها، ومناهجها، وهو ما يكون للقارئ، حافزاً للبحث المتعمق في هذا الموضوع.
وبعد؛
فقد قالت مجلة “الرَّبيئة” الفكرية كلمتها الشاملة، المشخصة لواقع الوطن والأمة، من خلال تنوع كتاباتها وكتابها، وبقي على القراء والنقاد أن يقولوا كلمتهم في هذه التجربة الفريدة من نوعها، وهي إعداد المجلات الالكترونية، إنها تجربة رائدة، في فكر جمعية العلماء، ندعو لها بالنَّفَس الطويل، والصبر الجميل، والله من وراء القصد.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  1. بوحملة السعيد يقول

    اسم مميز لمحتوى نتمناه مميزاً..
    موفقين بحول الله

  2. بن جدو بلخير يقول

    سنعمل على التميز باذن الله ..شكرا لكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.