حصريا

تفسير سورة المسد .- العيد بن علية

تفسير سورة المسد ..

العيد بن علية

 ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) ))

أولا : سبب نزول السورة :

أخرج البخاري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى : يا صبّاحاه فاجتمعت إليه قريش، فقال أرأيتم إن حدثتكم عن العدو مُصبِّحكم أو مُمْسيكم أكنتم مُصدقيّ ؟ قالوا : نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب :  ألهذا جمعتنا ؟ تبًّا لك، فأنزل الله : تبت يدا أبي لهب وتب.

وفي رواية : فقام ينفض يديه وهو يقول : تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فأنزل الله السورة.

قال ابن جزي:

سبب النزول
لما نزلت قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين)

صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم  على الصفا فنادى بأعلى صوته : يا صبَّاحاه، فاجتمعت إليه قريش…. الحديث.

جاء في ظلال القرآن :

نزلت هذه السورة ترد على هذه الحرب المعلنة من أبي لهب وامرأته على نبي صلى الله عليه وسلم وعلى دعوته
وتولّى الله سبحانه عن رسوله أمر المعركة .

قال ابن إسحاق:  فذكر لي أن أم جميل حمالة الحطب حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه  أبو بكر الصديق وفي يدها فِهر، أي بمقدار ملئ الكف من الحجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله علية وسلم فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت : يا أبا بكر أين صاحبك ؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لوجدته لضربت بهذا الفِهر فاه، أما والله،وإني لشاعرة، ثم قالت: مُذممًا عصيناه وأمره أبينا،  ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.

قال ابن جزي:

أبو لهب وهو عبد العزّى ابن عبد المطلب ابن هاشم عم الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن قيل لماذا ذكره الله بكنيته دون اسمه فالجواب من ثلاثة أوجه:

أحدهما: أن كنيته كانت أغلب عليه من اسمه كأبي بكر وغيره.

ثانيا : يقال كنيّ بأبي لهب لتلهُّب وجهه جمالا، أنه لما كان اسمه عبد العزى عدل عنه إلى الكنية.

ثالثا: أنه لما كان من أهل النار و اللهب كنّاه أبا لهب ليناسب ذلك قوله (سيصلى نارا ذات لهب  ).

جاء في ظلال القرآن :

اتفقت كنيته حاله فكان جديرا بها.

القول في: (تَبَّتْ)

أي هلكت يدا ذلك الشقي وخاب وخسر عمله، وقد هلك في الأولى وهي دعاء، والثانية: إخبار والتباب: هو الهلاك والبوار والقطع، وتبّ الأولى دعاء والثانية تقرير، لوقوع هذا الدعاء ففي آية واحدة قصيرة في طلع السورة تصدر الدعوة وتتحقق وتنتهي المعركة وسيدل الستار.
القول في: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)

أي لم يفد ما له الذي جمعه ولا جاهه وعزه الذي اكتسبه فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعا  قومه للإيمان قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي من العذاب بمالي وولدي.
القول في: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )

أي ستدخل معه نار جهنم امرأته أم جميل التي كانت تمشي بين الناس بالنميمة وتوقد بينهم نار العداوة والبغضاء.
القول في: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)

الجيد: العنق والمسد: الليف، وقيل الحبل المفتول، وفي المراد أنه إخبار عن حملها الحطب في الدنيا وفي ذلك تحقير لها.

كانت لأم جميل  قلادة فاخرة من جوهر، فقالت : واللات والعزى لانفقتها في عداوة محمد، فعاقبها الله بها حبلا في جيدها من مسد النار.
جاء في التفسير الميسر في عنقها حبل محكم الفتل من لين شديد خشن ترفع به في نار جهنم ثم ترمى إلى أسفلها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.