حصريا

من منارات العلم والدين بمنطقة زواوة … زاوية فريحة-د.بن سالم الصالح-الجزائر-

0 84

من منارات العلم والدين بمنطقة زواوة … زاوية فريحة
د. بن سالم الصالح (جامعة محمد البشير الإبراهيمي)

لقد كانت زواوة من المناطق السباقة لاحتضان الدين الاسلامي والثقافة العربية، وسرعان ما أصبحت قلعة من قلاع العلم والدين أثناء حكم الدولة الحمادية خلال العصر الوسيط، فأصبحت محج للعلماء والرحالة من داخل وخارج الجزائر، كيف لا وقد مر بها كل من: عبد الرحمن ابن خلدون وشقيقه يحيى وأبو مدين شعيب الغوث وعبد الرحمن الثعالبي والشريف الإدريسي ومحمد العبدري وأحمد بن يوسف الملياني …
هذه الشهرة العلمية لمنطقة زواوة بشكل عام وبجاية بشكل خاص تعود بالأساس لعلمائها المشاهير الذين أحصى أحمد الغبريني المئات منهم في كتابه (عنوان الدراية)، وإلى جانب العلماء عرفت منطقة زواوة بكثرة الزوايا والكتاتيب والمساجد والمدارس والمعاهد العلمية حيث يذكر أبو القاسم سعد الله بأن منطقة زواوة تحتل الصدارة بالجزائر من حيث عدد الزوايا التي يفوق عددها 50 زاوية متعددة الوظائف في التعليم الديني واللغوي( )، ومع الغزو الاسباني لحاضرة بجاية مع مطلع القرن 16م فر هؤلاء العلماء إلى منطقة القبائل الصغرى (بني ورثيلان، بني يعلى، بني عيدل، إغيل علي، قنزات، زمورة، الماين، فريحة، بني عباس، القلة، الجعافرة، تفرق، بني حافظ …)( ).
تقع بني ورثيلان في المنطقة الشمالية الغربية لولاية سطيف، وتعتبر منطقة جبلية بامتياز متوسط ارتفاعها بين (1000-1200) متر عن مستوى سطح البحر، يحيط بها مجموعة من الجبال الشاهقة كجبل آزرو يفلان (الجبل المثقوب 1380 متر) وجبل رأس أقوف، ويسودها مناخ رطب جاف صيفا وبارد ممطر شتاء تغطيها غابات كثيفة ومتنوعة (الصنوبر الحلبي، البلوط، الزيتون، التين)، ويحد بني ورثيلان شمالا بني شبانة، ومن الجنوب ولاية برج بوعريريج، ومن الشرق بلدية عين لقراج، ومن الغرب ولاية بجاية( ).
وتضم بني ورثيلان حوالي 34 قرية تمثل أربع بلديات (عين لقراج، بني شبانة، بني موحلي، بني ورثيلان)، ومن القرى العريقة بحاضرة بني ورثيلان نجد قرية فريحة الواقعة في أقصى الحدود بين ولايتي سطيف وبجاية، وتتميز بموقع استراتيجي، فهي تتربع على هضبة جبلية تعلو وادي بوسلام، هذه القرية التاريخية التي تعود لأكثر من خمسة قرون، والتي يعود تأسيسها إلى النصف الثاني من القرن 16م على يد سيدي التواتي البجائي، كما حافظت هاته القرية على الهندسة المعمارية الأمازيغية، والتي تعد من القرى القليلة التي لازالت بهاته الهندسة التي تعتمد على الحجر والطين والقرميد.
وقد كانت فريحة مقصدا للطلبة بسبب زاويتها الشهيرة، والتي تنسب لسيدي يحيى بن موسى، وهو من أهل القرن 15م وكان تلميذا ليحيى العيدلي ومن أولاده الشيخ يحيى حمودي هذا الأخير الذي أنجب الشيخ أبا القاسم والشيخ أحمد حمودي( ).
وتبعد زاوية فريحة عن بني ورثيلان بحوالي 16 كلم، وقد اهتمت هاته الزاوية بتحفيظ القرآن الكريم وتزويد الطلبة بمختلف المعارف اللغوية والشرعية والصوفية، وقد تفرعت عنها مجموعة من الزوايا بمنطقة بني ورثيلان منها زاوية أولموثن خلال القرن 16م التي شيدت على يد يحيى أوحمودي الأول (جد يحيى أوحمودي عضو جمعية العلماء المسلمين)( ).
وقد تم ترميم الزاوية سنة 1898م لكن فترتها الذهبية امتدت من سنة 1914م لغاية تدميرها سنة 1957م، وكانت في البداية تأوي طلبة فريحة وما جاورها فقط، وبعدها أصبحت تستقطب الطلبة من مختلف المناطق، ولما وصلت الثورة للمنطقة استجاب لها سكان فريحة أفرادا وجماعات، وقد أصبحت الزاوية مقرا للثوار وملجأ لهم( ).
وهو ما جعل السلطات الفرنسية تضعها تحت رحمة المدفعية والقنبلة بالطيران، فهاجر سكان فريحة منازلهم نحو القرى القريبة منهم واقتيدوا للمحتشدات بإيغيل نايت مالك وبني ورثيلان، ودام سكان القرية في المحتشدات من 1957م لغاية 1961م، وسقط من القرية أكثر من 60 شهيد، وهجرت وخربت الزاوية( ).
ويمكن احصاء عدد المشايخ الكبار الذين مروا على زاوية فريحة بحوالي 30 عالما وفقيها أشهرهم: الشيخ حمزة قصوري، والشيخ عثمان قصوري، والشيخ لحسن فضلاء، والشيخ الطاهر فضلاء، والشيخ مقران أمحند العشاشي، والشيخ لحسن الخلفاوي، والشيخ الطيب شنتير، والشيخ علي شنتير( ).
أما أشهر الشيوخ الذين أشرفوا على الزاوية فنذكر منهم: الشيخ عبد الله بن زمران، والشيخ الفضيل آيت أعراب، والشيخ الخيضر، والشيخ أحمد بن حمة، والشيخ بوعزيز تيزراري، والشيخ مزيان بوزرارة، والشيخ الموهوب نايت شعبان، والشيخ علي بشاخ، والشيخ الطاهر بن زمران، والشيخ الشريف إيزمران، والشيخ الصالح إيزمران وكلهم من قرية فريحة لهم علم وافر، وتخرج على أيديهم العشرات من الشيوخ الأعلام( ).
وفي المقابل مر على هذه الزاوية حوالي 53 شيخ من معلمي القرآن نذكر منهم: الشيخ أعمر إيزمران، والشيخ السعيد بن حمة، والشيخ محمد وعلي بن زمران، والشيخ المختار نايت شعبان، والشيخ محمد أرزقي بليط، والشيخ محمد أرزقي بن زرة، والشيخ عبد الله أمليل، والشيخ عبد الله آيت أعراب، والشيخ الصديق بن طالبي، والشيخ الطاهر أرزه، والشيخ السعيد بن شيكر، والشيخ أعمر بن زقور، والشيخ يحيى بن زمران، والشيخ محمد الصغير بوثمن، والشيخ محمد آكلي بوزرارة، والشيخ محمد الطاهر تواتي، والشيخ أعمر آيت حمودي( ).
وبعد الاستقلال تم اعادة اعمار الزاوية وافتتاحها من جديد سنة 1994م، ورغم أن الزلزال الذي ضرب بني ورثيلان بتاريخ 11 نوفمبر 2000م أضر بعمرانها إلا أن سكانها أصروا على ترميمها واعادتها للعمل من جديد( ).
وإلى جانب الزاوية شيدت مدرسة الإصلاح من قبل الشيخ لحسن بن حمة الذي عاد من الجزائر العاصمة مشبعا بمختلف العلوم الشرعية واللغوية، كما قرر أن يكون التعليم بمدرسة الإصلاح عصريا مختلفا عن ذلك المقدم بالزاوية من خلال توفير السبورة وفرض مناهج مضبوطة للطلبة، وهو ما جعل الطلبة يتوافدون على قرية فريحة من كل حدب وصوب، وقد سقط الشيخ بن حمة شهيدا سنة 1959م بعدما كان قاضيا في جيش التحرير( ).
وفي شهر أفريل 1955م تدعمت قرية فريحة بجمعية التربية والتعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين، وقد كانت تتكون من السادة الأفاضل: صالح ايزمان (الرئيس الشرفي الأول)، والشريف بن حمة (الرئيس الشرفي الثاني)، وعلي بن تواتي (الرئيس الفعلي)، والطيب بن زمران (النائب الأول)، وسعيد خموسة (الكاتب العام)، وداود بن جبلة (نائب الكاتب العام)، وعمر ونيش حمودي (أمين المال)، وعمرو بن تواتي (نائب أمين المال)، وعثمان بن مدور (المراقب)، والطاهر بن زره (نائب المراقب).
ومجموعة من المستشارون أمثال: محمد أعراب طالبي، وشعلال بن زقور، واسماعيل بن زمران، ومحمود بن زمران، وابراهيم بن حمام، وعلي بن حمام، والصغير ايزمران، والمولود أعشاشن، وإبراهيم بودة، واليزيد بن لعلام، والطاهر فروخي، والعربي بشاخ، وأحمد بن شيخة، والحسين زواوه، وآكلي بومليل، ومولود آيت أعراب( ).

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.