حصريا

مسيرات العودة بين البطش الإسرائيلي والإصرار الفلسطيني-أ.ياسر مناع

مسيرات العودة بين البطش الإسرائيلي والإصرار الفلسطيني

أ.ياسر مناع . يدرس ‏اللغة العبرية‏ في ‏كلية إنعاش الأسرة‏

درس ‏أصول الدين‏ في ‏كلية الشريعة جامعة النجاح الوطنية‏

وثقت مسيرات العودة الكبرى التى انطلقت في شهر آذار على حدود قطاع غزة الشمالية، صلة الأجيال الجديدة بماضيهم وأرضهم المحتلة، وأعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة العالمية وإلى أذهان الشعوب من جديد  – بعد أن غيبتها الأحداث العالمية ولاسيما في الشرق الأوسط لبرهة من الزمن  – بصورة حاضرة وقوية، فشكلت تلك المسيرات ذات الطابع السلمي مأزقاً حقيقياً للاحتلال ليس على المستوى الميداني وطريقة التعامل معها فحسب، بل على المستوى العالمي والدولي الذي انتقد وأدان الموقف الإسرائيلي أكثر من مرة، بل وتطور الأمر إلى طرد السفير الإسرائيلي من بعض الدول مثل تركيا، لم تكن تلك المسيرات السلمية بصورتها العامة ضرباً جديداً من ضروب المقاومة، بل كانت نواة العمل المقاوم إبان فترة الانتداب البريطاني.

 لكن مسيرات العودة ميزتها سمات خلت منها سابقاتها جعلت منها حدثاً ذات قبول شعبي ودولي ، حيث تميزت بالاستقلالية في المبادرة والقيادة، ويقصد هنا البعد عن الإدارة التنظيمية و الفصائلية، بالإضافة إلى السلمية والتي تعتبر أهم ميزة في تلك المسيرات، والتنوع في أساليب الاحتجاج على الأرض، وكان الجهد الإعلامي المبذول أحد الأسباب التي أدت إلى نجاح تلك المسيرات في إيصال رسالتها للعالم العربي ولإسلامي، ما شكل صفعة للاحتلال الذي كان يبرر بطشه ضد قطاع غزة في كل مرة، وجود عمل عسكري فلسطيني يجب أن يواجه عسكرياً.

ومن خلال الوقائع والأحداث الميدانية على الأرض ومتابعة الماكينة الإعلامية الإسرائيلية التي ترصد المسيرات لحظة بلحظة، وباتت تعطيها اهتماما كبيراً وتخصص لها موجات مفتوحة على شاشاتها المرئية، نرى بأن الاحتلال تعامل معها بطريقة خاصة قبل أن يتخذ قرار القمع والقتل بحق المتظاهرين العزل، فبدأ بالتبخيس والتقليل من شأن المسيرات محاولاً الحد من المشاركة الجماهيرية الواسعة، وانتقل بعدها الى سياسة التهديد والوعيد لكل من يشارك فيها وهدد قادة الاحتلال بعودة منهجية الاستهداف والاغتيال بحق النشطاء الفلسطينيين، إلى أن قرر الاستهداف المباشر للمتظاهرين ومحاولة إيقاع أكبر عدد من الضحايا ففي يوم 14/5 في ذكرى يوم النكبة وتزامنا مع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ارتقى قرابة 65 شهيداً في المواجهات التي اندلعت على حدود القطاع بهدف ردع المتظاهرين ومن يفكر بالتظاهر، بالإضافة إلى اعتماده على بث الشائعات والأخبار الكاذبة في صفوف المتظاهرين محاولاً شق صفهم، وعقب فشله في ذلك لجأ الى الوساطات الدوبلوماسية والاستعانة بالعرب والغرب  من أجل إنهاء تلك المسيرات.

وخلال تلك المسيرات برزت ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي لا زالت مستمرة حتى اليوم، حيث كبدت تلك الوسائل البسيطة والبدائية الاحتلال الصهيوني خسائر فادحة وخصوصاً في المجال الزراعي والتي بلغت ملايين الشواقل.

ختاماً ساهمت مسيرات العودة في تكريس مفهوم حق العودة، وتعرية المحاولات الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى شطب هذا الحق وإنهاء ملف القدس كلياً، لذا يتطلب من الأمة العربية والإسلامية دعم الحقوق ومقومات صمود الشعب الفلسطيني، والعمل على التحرك من خلال رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.