حصريا

تفسير سورة الكافرون.أ.العيد بن علية

تفسير سورة الكافرون

أسباب النزول:

روي عن الوليد بن المغيرة ،والعاص بن وائل السهمي ،والأسود بن المطلب ،وأمية بن خلف ،في جماعة آخرين من صناديد قريش، وسادتهم، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له :هلمّ يا محمد فاتبع ديننا، ونتبع دينك ،ونشركك في أمرنا كله ،تعبد ألهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة ،فان كان الذي جئت به خيرا، كنا شركناك فيه وأخذنا حظاً منه، وان كان الذي بأيدينا خير كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت حظك منه، فقال : معاذ الله أن نشرك به غيره وانزل الله رداً على هؤلاءهذه السورةَ  فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ثمَّ قرأ عليهم حتى فرغ من السورة فأيسوا منه عند  ذلك؛ وطفقوا يؤذونه ويؤذون أصحابه حتى كانت الهجرة.

من فضائل السورة

جاء في الحديث أنه من قرأها فقد برئ من الشرك، وأيضا جاء في الحديث أنها تعدل ربع القرءان؛ كما قيل في الإخلاص أنها تعدل ثلث القرءان.

قال ابن جُزّي : قال الزمخشري: أن قوله “لا أعبد ما تعبدون “يريد في الزمان المستقبل، وقوله “ولا أنا عابد ماعبدتم” يريد به فيما مضى أي ما كنت قط عابداً ما عبدتم فيما سلف؛ فكيف تطلبون ذلك مني الآن .

الوجه الثاني :قال ابن عطية : وهو أن قوله لا “أعبد ما تعبدون “لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال “ولا أنا عابدٌ ما عبدتم”أي أبداً ماعشت لأن لا النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال بقوله “لا أعبد ” لا يحتمل أن يراد به الحال، ويحتمل أن يكون قوله “لا أعبد ماتعبدون ” يراد به المستقبل على حسب ما تقتضيه لا من الاستقبال، ويكون قوله “ولا أنا عابدٌ ماعبدتم” يريد به الحال؛ فيحصل من المجموع نفي عبادة الأصنام في الحال والاستقبال .

فأخبرهم الله تعالى عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يعبد ما يعبدون؛ وأنهم غير عابدين مايعبد، فلما كان قوله “لا أعبد” محتملاً أن يرادَ به الآن ويبقى المستأنف منتظراً مايكون فيه من عبادته جاء البيان بقوله”ولا أنا عابدٌ ماعبدتم”أي أبدا ماحييتُ؛ ثم جاء قوله”ولا أنتم عابدون ماأعبد”حتماً عليهم أنهم لايؤمنون به أبداً كالذي كشف الغيب، فهذا كما قيل لنوح عليه السلام”أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن”هذا معنى الترديد الذي في السورة؛ وهو بارعٌ في الفصاحة وليس تكرارا فقط ؛ بل فيه تأكيد وإبلاغ وبيان.

نزلت هذه السورة بهذا الجزم؛ وبهذا التوكيد؛ لتنهي كل قولٍ وتقطعَ كل مساومةٍ؛ وتفرِّق نهائياً بين التوحيد والشرك، وتقيم المعالم الواضحة ولا تقبل المساومة والجدل في قليل ولا كثير.

نفيٌ بعد نفي ؛ وجزم بعد جزم ؛ وتوكيد بعد توكيد؛ بكل أساليب النفي والجزم والتوكيد.

“لكم دينُكم ولِيَ دين”هذا إجمالٌ لحقيقة الافتراق لا التقاء فيه والإنفصال الذي لا اتصال فيه؛ والتميز الذي لا اختلاط فيه.

إن التوحيد منهجٌ ؛ والشرك منهجٌ آخر لا يلتقيان أبداً.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.