حصريا

القصص القرآني وتربية الحس لدى الطفل

0 159

القصص القرآني وتربية الحس عند الطفل

القرآن الكريم كتاب هداية تهتدي به العقول والنفوس والعقول والأرواح إلى بوصلة الفطرة لذلك فإن من أهم ما يتميز به القرآن الكريم هو الأسلوب الهدائي الارشادي باحتوائه على أساليب تربوية تعليمية تتماشى مع طبيعة النوع البشري عبر الأزمة والعصور ، ويتلاءم مع مستويات الوعي الانساني عبر كل مراحله العمرية فيكون التوجيه والإرشاد ملائما للفروق الفردية من حيث الجنس ذكرا أو أنثى ومن حيث السن والمراحل العمرية .

وعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد أن القصص القرآني من أهم الأطر التي تحتوي على نظم تربوية متلائمة مع كل البشر عبر الأزمنة والعصور ، تناول القصص القرآني قصص البشر وحياتهم وأحداث أمنتهم مراعيا من خلالها الدوافع والنزعات الإنسانية كحب التملك وحب الاستطلاع والوالدية وغريزة السيطرة والمقاتلة التي أجرى فيها علماء النفس والأخلاق والسلوك بحوثا لا تعد ولا تحصى من أجل اكتشاف نزعات الإنسان وغرائزه وفهمها ومن ثم توجيهه على أساسها .

تناول الباحثون في العلوم الانسانية بحوثهم حول دوافع الانسان لتحقيق حاجته في الامن والحب وتأكيد الذات من حيث الغرائز والميول ومن حيث السلوك ووضعوا لأجل ذلك نظريات تعضد ما توصلت إليه جهودهم من نتائج مبهرة في مجال النفس والسلوك وتطبيقات علم النفس وعلم الاجتماع التي تجعل من السلوك البشري مصدرا لتلك البحوث لتصل الى سبل التوجيه والارشاد كون الانسان كائن قابل للتغيير وسلوكه يتراوح بين المرونة والثبات فهو متغير وثابت .

كل ذلك الجهد البشري المحمود لو وجه نحو دراسة القصص القرآني كونه أسلوب تربوي إرشادي لوجدنا فيه ما يثلج الصدر في كل فنون التربية في زمن اختلطت فيه القيم ومصادرها وتوجهاتها وتجردت من الروحانية التي هي عنوان الفطرة لدى الانسان .

إن تصفح عينة من القصص القرآني من الناحية السلوكية النفسية الأخلاقية من خلال أحداث القصة تجد فيه من الضوابط والقواعد التربوية ما يمكن أن يكون نظريات علمية تحاكي واقع البحوث في شتى مجالات العلوم الانسانية التي عنيت بالتربية والأخلاق والسلوك البشري.

وقد شغل القصص القرآني مساحة كبيرة من القرآن الكريم تناول من خلال أمور العقيدة والتربية والأخلاق والشعور وتقلبات النفس وتهذيب السلوك من خلال نماذج بشرية واقعية وليست من نسج الخيال .

واعتنت القصة القرآنية بالأسوة الحسنة من خلال تقديم الأفعال والأقوال لتكون نموذجا يحتذى به وتقديم النموذج السلبي ونتائج نهجه لسلوكه ليكون عبرة ، كما خاطبت القصة القرآنية غرائز الانسان قصد تهذيبها والفطرة الانسانية حتى تسمو بها ، واعتنت القصة القرآنية بالحس الجمالي للارتقاء بالانسان عامة حيث نلمس ذلك من خلال انتقاء العبارة وجمال الكلمة وملاءمة التعبير الحال والمآل والوصف الدقيق الذي يراعي جوانب الجمال المحسوس والمدرك مما يجعل النفس والروح والمشاعر في انسجام وتوازن فجمعت بين جمال العبارة وصدق الواقعة وترسيخ القيم والمبادئ وتقديم الاسوة الحسنة ونبذ النموذج السيئ مع الحفاظ على سلامة العقيدة في صور فنية جميلة تهذب الذوق وتملأ القلب شعورا جميلا.

″ستبقى القصة القرآنية إذن الشعلة التي تضيئ لهذا الإنسان لتصل حاضرن بماضيه″[1]

ونحن في زمن تشوهت فيه القيم وتغيرت نظرة الانسان للحياة كلها بل للجنس البشري عامة نجد أن العودة إلى الفطرة هي الملاذ الصحيح والبوصلة التي تنقذ الانسان من حالة الفوضى التي يعيشها ، فوضى في الاخلاق والسلوك وفوضى أفكار وتوجهات عقدية دخيلة على الفطرة الانسانية ليس لنا الا العودة الى النبع الصافي والمعين المُعين من خلال وضع أساليب تربوية نحافظ بها على النشء وعلى الجيل بل وعلى النسل قبل أن تأتي الأساليب التربوية الحديثة على الحرث والنسل بانحرافها عن الفطرة فكرا وسلوكا .

حيث أن الطفل يحتاج إلى تكيف مع محيطه من حيث الانتماء المادي والمعنوي فالمادي هو البيت والبيئة والوطن الذي يسكن فيه والمعنوي هو الدين والثقافة والقرآن يمثل هذا الانتماء لكن كيف نقدمه له أكيد ليس بحفظه وترتيله ولكن بالتشبع بمعانيه ولا بد من سبل تربوية واقعية متلائمة مع المرحلة العمرية للطفل لتحقيق ذلك والقصة القرآنية هي أحسن نموذج عملي في هذا المجال .

حيث يتمثل دور الاسرة أساسا وباختصار هذا في التنشئة والإرشاد و التهذيبتتم التنشئة الاجتماعية من خلال إشباع حاجات الطفل العُضوية الأولية.

فالأمعند عملها على إشباع حاجات طفلها، تكون بصدد وضع اللبنة الأولى للتنشئة الاجتماعية ويُعتبر الإرشاد والتهذيب أحد أهم المسؤوليات المُلقاة على عاتق الوالدين ، وللتهذيب طرق مختلفة تجعل الطفل يتعلم التحكم في ذاته، لينسجم مع مجتمعه ويمكن حصر الارشاد والتهذيب في عبارة الحس والذي ينقسم الى ثلاث أنواع من الحس ، الحس الجمالي والحس العقدي والحس بالمسؤولية .

فما علاقة الحس بأنواعه الثلاث بالقصص ؟؟

بداية نقول بانه قد استقر رجال التربية وعلماء النفس على أن القصة هو أفضل وسيلة نقدم عن طريقها ما نريد تعليمه للأطفال  سواء كان قيما دينية أو أخلاقية أم توجيهات وإرشادات ، ماذا لو كانت هذه القصة ليست من تأليف البشر وما يعتريه من نقص بل هي وحي يوحى فالطفل يحتاج إلى ابتداع أساليب تربوية تتماشى مع احتياجاته النفسية والعاطفية وخصوصية المرحلة العمرية التي يمر بها .

والقصة عادة تثير الفضول لدى الطفل وتثري رصيده اللغوي وتعلمه الخيال عدا أنها أهم أسلوب لتعليم الطفل القيم بأنواعها .

لذلك فإننا يمكن أن نوجه أنظار المربين والمرشدين إلى القصة القرآنية لصناعة عقلية الطفل وبرمجته على الحس الجمالي والحس الديني وحس المسؤولية من خلال التركيز على القدوات التي يزخر بها القصص القرآني إضافة إلى تلك الحوادث والشخصيات التي تمثل الجانب السلبي في حياة الانسان والتي فيها الكثير مما يثير فضول الطفل ونقاشه وتساؤلاته .

فالحس الجمالي في القرآن الكريم كله نلمسه من خلال وصف خلق الله وبديع نظمه وتنسيق للكون من أفلاك وأرض وحيوان ونبات عدا ذلك فإن الطفل يتعلم الحس الجمالي في القصة القرآنية من خلال جمال اللغة وتناسبها مع المواضيع ومن خلال سرد الأحداث التي تشكل له تصورا وخيالا للأحداث التي تسرد فتجعل لعواطفه حرارة وحركة فتجعله دائم التتبع لأحداث ما يسرد عليه والتأثر بالشخصيات والمواقع والمواقف .

حين نسرد قصة سيدنا إبراهيم فإن الحس الجمالي فيها هو تلك الصور التي تعرض لعبدة الشمس والقمر وطريقة العرض المقنعة الجميلة في أسلوب ماتع بعيد عن الجدل العقيم فمن الجمال أن يكون صاحب القضية جميل التعامل والتواصل ومن ناحية الحس الجمالي المادي نجد قصة أهل سبأ قال تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖجَنَّتَانِعَنيَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖكُلُوامِنرِّزْقِرَبِّكُمْوَاشْكُرُوالَهُۚبَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾[2] فوصف الجنتان فيه ما فيه من متعة الخيال وجميل اللفظ واقتران الجمال بقدرة الخالق وبديع خلق الله فنصنع للطفل نموذجا مثاليا من اقتران جمال الروح والمعنى والارتباط بخالق الجمال.

خاصة وأن التعبير في القصص القرآني خاصة والقرآن عامة يتميز بالصورة المحسوسة

″إنه يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية ، وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية ، كما يعبر بها عن الحادث المحسوس ، والمشهد المنظور؛ ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها ، فيمنحها الحياة الشاخصة ، أو الحركة المتجددة ؛ فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة ، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد ، وإذا النموذج الإنساني شاخص حيّ. فأما الحوادث والمشاهد ، والقصص والمناظر ، فيردها شاخصة حاضرة ، فيها الحياة ، وفيها الحركة ، فإذا أضاف إليها الحوار ، فقد استوت لها كل عناصر التخييل″[3]

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ﴾[4] وقال أيضا:

﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [5]ومع بيان أدق التفاصيل النفسية والشعوري لأبطال القصة سواء كانت من القصص الطويلة كقة آدم وموسى وإبراهيم أو قصص بسيطة للعبرة مثل قصة صاحب الجنتين أو قصة ملكة سبأ وقصص حوتها سورة الكهف مع القصة الرئيسية للفتية الذين آووا إلى الكهف هربا بدينهم، جمال هذه القصص هو الوصف الدقيق للنفس بمشاعرها ومعاركها الداخلية وسلامها وطمأنينتها وكل أحوالها وكأنها مشاهد تتحرك ، ووصف للمشاهد والمواقف كفلق البحر أو قصة الطوفان أو قصة سيسدنا إبراهيم مع الأوثان كلها تربي جمال الحس في نفسية الطفل من حيث انتقاء الكلام وفصاحته ومن حيث روعة التواصل ومن حيث فقه النفس وخباياها وانفعالاتها التي تنعكس في السلوك الذي تظهره الشخصيات سواء كانت سلبية أو إيجابية فنربي من خلالها الحس الجمالي لدى الطفل من حيث الجمال المادي والمعنوي وربطه بالقيم وجعله عروة وثقى مربوطة بعقيدة سليمة فمن خالق الجمال إلا الله .

ومن حيث الحس بالمسؤولية نجد صورا كثيرة يمكن للمربي أن يجعلها منطلقا لتلقين الطفل القيم بسلاسة ويسر دون عناء الأوامر والنواهي والعقاب والثواب فحين نتتبع قصة سيدنا نوح وكيف تحمل مسؤوليته في بناء الفلك لنجاة المؤمنين وكيف بقي دهورا يبلغ قومه ليل نهار قال تعالى :﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم نذير مبين ، أن لا تعبدوا إلا الله إنىأخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾[6] وقصة موسى عليه السلام مع الخضر وقصة موسى مع فرعون ومع السامري ومع أخيه هارون كيف كان يتحمل مسؤولية طلب العلم والسفر إليه وكيف خاطبه الخضر وكان واضحا معه بقوله :﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾[7] والفتية الذين آووا إلى الكهف هربا بدينهم خوفا على أنفسهم هو حس مسؤولية ودعة ابراهيم لأبيه هو مسؤولية أسرية وتحمل ملكة سبأ لمسؤولية قومها ، ومسؤولية أم مريم نحو ابنتها ومريم نحو ابنها وسيدنا عيسى نحو أمه كلها صور لتحمل المسؤولية ومنه يمكن بناء حس المسؤولية لدى الطفل باختيار الاسلوب الانسب من أجل غرس هذه القيمة في نفسية الطفل بسرد قصص قرأني يجمع بين جمال الطرح وعمق الموضوع إن انزل على واقع الطفل بأسلوب يتناسب مع سنه يمكن برمجة الطفل برمجة إيجابية .

وأما الحس الديني فيعرف من خلاله الطفل بطريقة قصصية جميلة بأن هذا الكلام هو كلام الله ومنه إثبات الوحي وتحسس الصلة بالله من خلال كلامه المبين ، في قصة نوح وخطابه مع ولده وكيف ترك له الاختيار في من يعبد رغم رجائه الشديد له لكنه أبى واستكبر واختار طريق الهلاك نجد ذلك في قوله تعالى :﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾[8]

ومسؤولية سيدنا نوح توقفت عند التبليغ وليس الاكراه ، وفي قصة موسى وهارون كيف كان تحمل مسؤولية الدعوة رغم أن هارون أكبر من موسى إلا أنهما تعاونا على الحق وقد طلب موسى من الله أن يكون له أخوه عونا له ، فالأول فصيح بليغ والثاني كليم الله الحكيم العالم بأمور قومه ودينه فقبل أن يخرج إلى الميقات قال له : ﴿اخلفني في قومي ﴾[9] وفي الحس الدين نجده عامة في قصص الانبياء ومهمة الدعوة والتبليغ وتحمل مسؤولية أقوامه ونشر العقيدة السليمة ومحاربة الكفر والطغيان فلطالما اقترن الكفر بالجبابرة من الملوك والطغاة في الأرض على غرار فرعون وهامان والنمرود وغيرهم .

ونجد الحس الديني في سلامة العلاقة مع الله وبساطتها في تكليمه تعالى لموسى عليه السلام وفي بناء الكعبة بين ابراهيم واسماعيل ، وفي دعوة أم مريم وفي موقف مريم عليها السلام مما حدث معها ، وفي دعوة سيدنا زكريا وفي قوة سيدنا سليمان مع ملوك الأرض وكيف دانت له العروش بإذن الله ، وفي قصة الفتية الذين حافظوا على دينهم بطريقتهم التي جعلتهم من معجزات الارض الخالدة بل في المفهوم الصحيح لأركان الايمان التي احتوتها سورة الكهف يتقدمها الايمان بالله والقضاء والقدر فهما راسخا من خلال أحداث عملية وأمثلة واقعية تجعل المنصت للقصة مندمجا معها بكل جوارحه فمابالك لو كان المنصت طفلا في طور البرمجة .

وفي الاخير فهذا غيض من فيض فيما تعلق بالتربية الحسية للطفل عن طريق القصص القرآني نظرا لتفرده من حيث المعنى والاسلوب والعبارة والواقعية في مسايرة الأحداث ورقي اسقاطها على واقع كل الأزمان فمن مزايا القصة القرآنية أنها لا تذكر الزمن الذي حدثت فيها وأثبت العلم الحديث صدق تلك الأحداث من خلال الآثار التاريخية .

القصة القرآنية نموذج تربوي لكل الفئات العمرية واحتياجات الطفل وتتماشى مع خصائصه الطفولية ففيها من القيم التي تجعل الطفل في مأمن إلى أن يشتد عوده حيث يتعلم الطفل من قصص الانبياء والصالحين القيادة وحسن التسيير والتدبير ، ويتعلم من القصص والأمثال وسير بعض المجاهيل في تاريخ الانسانية الكثير الحكمة والتوازن النفسي وحب العلم والعلماء والرشد وحرية الاختيار في كل شيء وهذا يتماشى مع خصوصية الانفعال والحرية فيتعلم مفهوم الثواب والعقاب ويتعلم جوانب من أساليب التربية الصحيحة من خلال الأحداث التي سترسخ في ذهنه خاصة وأن الاسلوب في حد ذاته يجعل العلاقة مع المربي وثيقة العرى من خلال التفاعل مع أسئلته ، والتمييز بين الخطأ والصواب والرفع من مساحة الحوار وتطوير أساليب التخاطب والتواصل اللفظي وغير اللفظي فينشأ الطفل نشأة سليمة متوازنة نفسيا وروحيا وشعوريا والأهم هو أن نربي فيه الحس الديني والجمالي وحس المسؤولية بتيسير سبل السير إلى الله وترسيخها من خلال قصص الانبياء والصالحين .

[1]القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته _ الدكتور فضل حسين عباس _ دار الفرقان الأردن

[2]سبأ الاية 15

[3]سيد قطب كتاب التصوير الفني في القرآن اكريم ( ص 71)

[4]سورة الأعراف الاية 154

[5] سورة هود الاية 74

[6]سورة هود الاية 26

[7]سورة الكهف الاية 75

[8]سورة هود الاية 42- 43

[9]سورة الاعراف الاية 42

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.