حصريا

الشيخ محمد الغزالي…ربانية وجهاد ضد الاستبداد د‌. جلال الدين معيــــوف.

0 76

الشيخ محمد الغزالي…ربانية وجهاد ضد الاستبداد

  • جلال الدين معيـــــــــــوف.

أما قبل: فالحمد لله الذي تكرم وتفضل بالخير الجزيل، والصفح الجميل، فأنار قلوب الأولياء والأصفياء بالعلم الجليل، فواجهوا الظلم والاستبداد والقال والقيل، والصلاة والسلام على من علم الناس الجهر بالحق ومحاربة الظُّلامِ ذوي الخُلق العليل، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه صلوات الله وبركاته تترا كما مثلها على إبراهيم الخليل.

أمَّا بعد:

فإنَّ من واجب الأمة أن تذكر رجالها الذين كافحوا لأجل أمتهم، وأن تعترف لهم بصنيعهم، ومن هؤلاء الأفذاذ المصلح الإسلامي الداعية الشيخ محمد الغزالي – طيب الله ثراه-، الذي شهدت له الساحة الإسلامية بمواقفه الجريئة وآرائه الفذة، فقد كان رجلا من رجالات الوحدة الإسلامية والحوار في زمن الفرقة والإنقسام وانسداد أبواب الحوار، وكان داعيا للتسامح والاعتراف بالآخر في مواجهة العصبية العمياء والتكفير والإلغاء والإقصاء، ومن تتبع كتاباته ومؤلفاته بَانَ له جليا أعتى التحديات الفكرية والحضارية التي مرت على الأمة الإسلامية خلال هذا القرن الأخير كالغزو الثقافي الانسلاخي والزحف الأحمر، إلى تحديات الداخل في قضايا المرأة والأسرة والدعوة الإسلامية والصحوة وطغيان الطبقة الحاكمة [1].

ونحن نود في هذه الأسطر أن نعرج على صولة الإمام الهمام في مواجهته العنيدة لمنظومة الاستبداد الذي هو أصل الشرور، لأنَّ ثنائية الاستبداد والفساد تطارد كل معوِّل على البناء والتغيير، وهذا يؤدي بدوره إلى إعاقة في حركية المجتمعات الطامعة لمستقبل أفضل لها، لأنَّ في الأمة فيصلا من أشباه المثقفين يسعون إلى (أوربة) الحياة وفق مقتضيات الحضارة الغربية ليجردوا الأمة العربية والإسلامية من هويتها وفضائلها ومكانتها من الماضي الغابر أو الحاضر المتذبذب بين كر وفر، أو المستقبل الذي تستشرفه كل أمة.

وقد بَقَر الكواكبي أضرار هذا الشر فقال: ” أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النّفس على العقل، ويُسمّى استبداد المرء على نفسه، وذلك أنَّ الله جلّتْ نعمه خَلَقَ الإنسان حرّاً، قائده العقل، فكفَرَ وأبى إلا أنْ يكون عبداً قائده الجهل. خَلَقَه وسخَّر له أمَّاً وأباً يقومان بأوده إلى أن يبلغ أشدّه، ثمَّ جعل له الأرض أمّاً والعمل أباً، فَكَفَر وما رضي إلا أن تكون أمَّتُه أمّه وحاكمه أباه.

خَلَقَ له إدراكاً ليهتدي إلى معاشه ويتّقي مهلكه، وعيْنَيْن ليبصر، ورجليْن ليسعى، ويديْن ليعمل، ولساناً ليكون ترجماناً عن ضميره، فكَفَرَ وما أحبَّ إلا أنْ يكون كالأبله الأعمى، المقعد، الأشلّ، الكذوب، ينتظر كُلَّ شيْ من غيره، وقلَّما يطبق لسانه جنانه؛ خَلَقَهُ منفرداً غير متَّصل بغيره ليملك اختياره في حركته وسكونه، فكَفَرَ وما استطاب إلا الارتباط في أرض محدودة سمَّاها الوطن، وتشابك بالنّاس ما استطاع اشتباك تظالُم لا اشتباك تعاون.

خَلَقَه ليشكره على جعله عنصراً حيّاً بعد أن كان تراباً، وليلجأ إليه عند الفزع تثبيتاُ للجنان، وليستند عليه عند العزم دفعاً للتردُّد، وليثق بمكافأته أو مجازاته على الأعمال، فكَفَرَ وأبى شُكْرَه وخَلَطَ في دين الفطرة الصّحيح بالباطل ليغالط نفسه وغيره، خَلَقَه يطلب منفعته جاعلاً رائده الوجدان، فكَفَرَ، واستحلَّ المنفعة بأي وجه كان، فلا يتعفّف عن محظور صغير إلا توصُّلاً لمُحرَّم كبير، خلقه وبذل له مواد الحياة، من نور ونسيم ونبات وحيوان ومعادن وعناصر مكنوزة في خزائن الطّبيعة، بمقادير ناطقة بلسان الحال، بأنَّ واهب الحياة حكيم خبير جعل مواد الحياة أكثر لزوماً في ذاته، أكثر وجوداً وابتذالاً، فكَفَرَ الإنسانُ نعمةَ الله وأبى أن  يعتمد كفالة رزقه، فوكَّلهُ ربُّه إلى نفسه، وابتلاه بظلم نفسه وظُلْم جنسه، وهكذا كان الإنسان ظلوماً  كفوراً “[2].

وفي ثنايا القول مما مضى نجد الشيخ يتحدث عن الفساد السياسي في كتابه ( هموم داعية) فقال باثا همه وغمَّه : ” إنَّ الفساد السياسي مرض قديم في تاريخنا، هناك حكام حفروا حنادق بينهم وبين جماهـير الأمة…لأن أهواءهـم طافحة، وشهواتهم جامحة…لا يؤتمنون على دين الله…ولا دنيا الناس…ومع ذلـك فقد عاشوا آمادا بعيدة، ومع هذا البلاء، ققد رأيت منتتسبين إلى الدعوة الإسلامية، يصورون للحكم الإسلامي للمنشود تصويرا يثير الاشمئزاز كله…قالوا: إن للحاكم أن يأخذ برأي الكثرة أو رأي القلة، أو يجنح إلى رأي وحله.. أهذه الشورى التي قررها الإسلام؟ فما الاستبداد إذن؟! “[3].

إن الاستبداد بنيان مرصوص يشد بعضه بعضا، كيف لا وجذروه ضاربة في أواصر التاريخ، حتى صار ثقافة تتجرع قيحها الأمم دون وعي ودراية، فما زال لحد الساعة يراهن الكثيرون على المستبدين ويجنحون إليهم، فورثوا الظلم والغشب والضيم والحيف في كل مكان وزمان، وانتكست الأمة، وزادت الغمة، واستحضرت الحجج إلا حجة الإنصاف، فهو الداء الدوي الذي تخر منه الأركان، وما أهتك أمة الإسلام إلا هو، فكم من أنفس وأعراض وأموال ودماء زاكيات طاهرات ساحت في الفيافي والأنهار ظلما وزورا وبهتانا.

إن الفقه الدستوري في أمتنا يجـب أن تنحسر عنه ظـلال الحجاج، وعبيد الله بـن زياد، وبعض ملوك بني العبس، وبعض سلاطين آل عثمان؛ والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم احترم الشورى، ونزل على حكمها فيما لا وحي فيه…وظاهر ذلك أن الشورى تكون حيث لا نص فيه، وأن الأمة هي مصدر السلطة حيث لا نص بداهة، ويؤسفنا أن الكلام عن تكوين الدولة عندنا تعرض له أقوام على حظ كبير من الطفولة العقلية، أو على حظ من الزلفى يكسبون به الدنيا ويفقدون به الأمان، وإصلاح أداة الحكم وأصله الأول يحتاج إلى فقهاء أتقياء أذكياء، كما اعتبر الشيخ الغزالي ضياع للحرية من وراء التخلف، وغلبة الاستبداد هو السر فيما نحن فيه من تخلف [4].

لقد سعى الغزالي بكل ما أوتي من قوة محاولة تفكيك الاستبدادية المقيتة، التي غيمت على الشعوب فأعيتها وأرهقتها، وجعلها تتمايل ذات اليمين والشمال تعبا وتذمرا، وقد كان يدعو الحكام إلى الصدق مع الرعية، لأنَّ الصدق ميزان الله الذي يدور عليه العدل، والكذب مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور، فإن العدل والقيام بشؤون العباد بالحق نعم الذخر والعمدة، ونعم الوزير ونعم النزيل؛ وقد يظن من لا اهتمام له بكُتب الغزالي أنه تحرّك في السجن بدافع الحال، ولا ينمُّ ذلك عن نزعة لدى الشيخ في مواجهة هذا الشكل من الظلم، غير أن من يطالع كتبه ويبحر بين سطوره، سيدرك من دون عناء أن الغزالي اهتم اهتمامًا بالغًا بقضية العدالة الاجتماعية، والتنديد بالظلم الاجتماعي، وسلب خيرات الشعوب وتجويع الناس وإقناعهم بالدُّون، وكان دائم الصرخات في وجوه المستبدين بسبب قسوتهم على الطبقات الفقيرة وسطوتهم على الكادحين.

لم يكن الغزالي من طائفة العلماء التي حصرت خطابها في إصلاح النفس وحمْلها على مكارم الأخلاق والترغيب في الآخرة، فهو يرى أن الظلم الاجتماعي وغياب العدالة الاجتماعية عائق صلب أمام تمسُّك الناس بدينهم، بل كان يرى أن كل دعوة تُحبّب الفقر  إلى الناس أو تُرضيهم بالدون من المعيشة، أو تُقنعهم بالهُون في الحياة، أو تُصبّرهم على قبول البخس والرضا بالدنيّة، هي دعوة فاجرة يُراد بها التمكين للظلم الاجتماعي وإرهاق الجماهير الكادحة في خدمة فرد أو أفراد [5]، ولطالما ردد هذا الكلمات التي ظلت ترن في أذان الزمان صادحة بحق تزهق بها الباطل زهقا: “ما أحسب المتفرقين على حقهم أصحاب حق، فطبيعة الحق أن يُجمع أهله؛ إن أعدادا كبيرة من السائرين تحت لواء الحق تكمن فى بواطنهم أباطيل كثيرة، فهم يحتشدون بأجسامهم فقط تحت رايته، ويبدو أن المآرب الكثيرة، والأغراض المختلفة تجعل لكل منهم وجهة نظرٍ هو موليها، وذاك فى نظري ما جعل ثورات عديدة تُسرق من أصحابها ويسير بها الشطار إلى غاية أخرى!، حتى قبل الثورات يرسمها المثاليون وينفذها الفدائيون ويرثها المرتزقة!!، تُرى لو كان المثاليون والفدائيون على قلب رجل واحد فى الإيثار والتجدد أكان يبقى للمرتزقة موضع قدم؟، إن أخطاء خفية، نستخف بها عادة، هى التي تنتهي بذلك المصير – ولربما كان مصير أمة –  ” [6].

بعد تعرض الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لمحاولة اغتيال في إثيوبيا عام 1995م، ذهب الغزالي في وفد أزهري لتهنئته بالنجاة، فلما كان معه في جلسة ضمته وعلماء دين قلائل اختلف مع مبارك، عندما قال الأخير إنه يصحو من نومه وهمه توفير طعام ملايين المصريين، فقال له الشيخ: ” تُطعم من؟! أنت لا تستطيع أن تطعم نفسك، الله هو الذي يطعمهم ويطعمك، أنت مش ربنا أنت مهمتك إدارة الدولة ورفع مستوى مصر ودورها القيادي ” [7]، وقد حكى هذه الحادثة الأستاذ العوا بعد وفاة الشيخ – رحمه الله – بطلب منه ألا يخبر بها أحدا في حياته، فإن هو أفضى إلى ربه حكى ذلك، وقد كان الموقف جد عسير خاصة وأن الرئيس المصري آنذاك كان في أوج جبروته، وحضر تلك الحادثة كلا من الشيخين الشعرواي وجاد الحق – رحمهما الله – إلا أنَّ الشرف في تلك الواقعة ناله الإمام.

عرف الشيخ في حياته الدعوية الحافلة عاطفة جياشة، وحماسة فياضة اتجاه المشكلات التي تهم المسلمين، ومع أن أمر الدعوة قد أخذ منه جل وقته وجهده، ذَلكَ لعظم التحديات الحضارية التي واجهت الأمة الإسلامية في ذاك العصر، والعمل الإسلامي في حاجة ماسة إلى جهود العلماء المهيئين نفسيا وعلميا للدفاع عن الفكر الإسلامي، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين[8]، فقد ظهرت في الأمة شرذمة تلوي النصوص ليا لتبرر للاستبداد والمستبدين، وبسبب ذلك ضاعت منا مكاسب وأخلاق، وتفرقنا أيادي سبأ، وصارت رقاب المسلمين ومصائرهم بين الإفرنج يذيقونها ويلات العذاب والعقاب، وتقدم للإمارة السفهاء السفلاء فحكموا شهواتهم، ومنعوا شرع الله، وفي هذا قال الإمام – رحمه الله -: ” وقد رأيت بعض الجهال الذين لا يجوز لهم الكلام فى الإسلام يرجمون المجتمعات بآثار ما فهموها، وما يدرون شيئا عن ملابساتها ودلالاتها، يقول للناس: إن الأغنياء أكثر أهل النار، وإن النساء أكثر أهل النار، يعنون أن الغنى جريمة، وأن الأنوثة جريمة!!. ، وهذا لغو مقبوح الفهم والآثار، وقد آن للأمة أن تبرأ منه، وأن تنصح قائليه بالصمت والتوبة ” [9].

والاستبداد له تشعبات، وأكثر ما يشد وثاقه هو الجهل، فإذا ما شاع الجهل والتخلف بسط المستبد نفوذه، وأرسل عيونه، وجيَّش الأوغاد، وأقام للأفاضل والشرفاء بالمرصاد، قال الغزالي: ” لقد كان الاستبداد قديماً أقل ضرراً من الاستبداد الذي نظمته الدولة الحديثة فى هذه الأعصار، فإن الدولة فى العصر الحديث تدخلت فى أدق شؤون الفرد وبسطت نفوذها على كل شيء، ومن هنا كان الدمار الأدبي والمعنوي الذي يصحب الاستبداد بعيد الآماد خبيث العواقب ” [10]، وهذا ما يؤدي إلى تخلف واضح في الفكر الدستوري وعدم وضوح شرعية التعامل والثقة بين الحاكم والمحكوم في أغلب الأحيان.

وأشار الغزالي إلى كون جماهير العرب عطشى إلى الحرية والكرامة، ولقد بذلت جهودا هائلة لمنعها من الحق والجد وتعويدها عبادة اللذة إلى جانب عبادة الفرد، ولكن جوهر الأمة تأبى على هذه الجهود السفيهة، وإن كانت طوائف كثيرة قد جرفتها هذه المحن النفسية فهي تحيا فى فراغ ومجون مدمرين، لا تبقى معهما رسالة ولا ينخذل عد ؛ ثم يصرح الإمام بمسؤولية النخبة فيقول: ” ومن ثم كان العبء على المصلحين ثقيلاً، ولكن ما بد منه لحماية حاضرنا ومستقبلنا، ولقد تبعت الصراع بين الحكام المستبدين والرجال الأحرار منذ نصف قرن، ودخلت في تلك المعمعة لأذوق بعض مرها وضرها، وكنت أردد بإعجاب صيحات الرجال الكبار وهم يهدمون الوثنية السياسية ويلطمون قادتها ولو كانوا في أعلى المواضع “[11].

قال عنه الشيخ عبد العظيم ديب: ” كان الغزالي ثائرا بالمفهوم الصحيح للثورة، أعني التغيير، كان الغزالي ثائرا ولكنه لم يكن (انقلابيا)، كان ثائرا بغية التغيير، ولا يعنيه (الاستبدال)، كان ثائرا يعنيه تغيير النفوس لا استبدال الأشخاص.

كان الغزالي مؤمنا حقا بقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) سورة الرعد [ الآية:11]، كان الغزالي ثائرا ولكنها ثورة العلماء الربانيين، لا ثورة الانقلابيين الاستغلاليين.

ومن عجب أن هذا الإمام العظيم الذي دعا الأمة إلى أن تستخدم عقلها ولا تستعير عقل غيرها، وأن تفكر لنفسها ولا يفكر لها غيرهان وأن تستخدم أسلويها ولا تعتمد على أسلوب غيرها، وأن تنطق بلسانها ولا تتمتم بلسان غيرها ” [12].

ورغم محاربته الشيخ للبطش والضيم، اتهم على أنَّه  عدو العقل، وعدو الفكر، وبأنه استطاع بحملته الجريئة ومقدرته البارعة، أن يسقط العقل من عليائه، وأن يزيله من سمائه، وأن يحط من شأنه، ويخرس من صوته، وبالتالي كبت الفكر الحر، وفزعه، وأصابه بالذعر والهلع، حتى اختفى من حياة الأمة الإسلامية، أو كاد، ولم يعد يتراءى إلا على استحياء [13]؛ ونقد الغزالي قانون الأحوال الشخصية المشهور بقانون جيهان (زوجة الرئيس الراحل أنور السادات) فمنع من الكلام وصودرت كتبه، فاتجه بعد ذلك إلى السعودية ثم إلى الجزائر وساهم في تأسيس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة سنة 1980م.

إنَّ الشيخ – رحمه الله وأعلى مقامه – كان ناصحا أمينا يسعى بكل ما أوتي من همة وشدَّة إلى الحفاظ على ثوابت الأمة، وقد كان يؤسس الحجج التي تقبلها العقول وتلين منها الأفئدة، لأنَّهُ يعرفُ أنَّ قضية الإسلام عادلة لكنها وقعت بين أيدي محامين فشلة – نعوذ بالله من الخذلان-، ولعل الضيم الذي تعرض له كان له وقودا لكي يواصل المسير، وذهب الغزالي إلى ربه كما ذهب شانئوه لكن بقية الفكرة وكلمة الحق ترتفع معلنة أنَّ من أقام ميزان الله بالحق أقامه الله (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد [ الآية:17]، وآتاه الله سؤله بأن وافته المنية في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكرَّم، كما كان يدعو دائما حيث كان بالرياض يشارك في مؤتمر “حول الإسلام وتحديات العصر وذلك يوم 09 مارس 1996م، فرحم الله الشيخ وألحقنا بركب أهل العلم بفضله وكرمه.

وإننا في الأخير نتشرف إلى ميلاد همم وقامات تأتي على الاستبداد والمستبدين فتهزهم من أركانهم بالنصح والعلم وتبين مواضع الحق من الباطل، وبيان الزيغ من الرشد، وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، لأنَّنا بلينا بزمان سكت فيه أهل الحق وانزووا على أنفسهم، فظن أهل الباطل أنَّهم على حق فتصدروا وتأمروا وتجبروا، وإنَّ من تحقيق غايات الشرع الكبرى هو مقاومة هاته المنظومة الفاشية، وبث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديم أهل الوازع والكفاءة، وإننا ننشد من العلماء والجهات الوصية إحياء فكر الإمام وبث مدرسته من جديد وفق معطيات العصر، فهو مثال للوسطية والاعتدال، والعالم الرباني، والساعي لمجد أمته.

فالله نسأل أن يرحم الإمام وأن ينزل عليه شآبيب الغفران والرضوان

ونرجو من الله تعالى أن يتقبل هذه الأسطر وفاء لأهل العلم والفضل

محبة للصالحين والمصلحين لعلنا ننال بهم شفاعة

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا وشفيعنا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

 

 

[1] – زكي الميلاد، مقال: مع رحيل الشيخ محمد الغزالي: إلى الذين يعملون لأمتهم، مجلة الكلمة، منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث، عدد:13، بيروت، 1996م، ص07.

[2] – عبد الرحمن بن أحمد بن مسعود الكَوَاكِبي، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، المطبعة العصرية، د.ط.ت، سوريا، ص23.

[3] – هموم داعية للغزالي، ص110.

[4] – يوسف القرضاوي، مقال: نظرات في تراث الشيخ محمد الغزالي، مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مجلد:02، عدد:02، الأردن، 1997م، ص23.

[5] – إحسان الفقيه، مقال: عندما يثور العلماء على الظلم الاجتماعي- الغزالي أنموذجا –، موقع القدس العربي: www.alquds.co.uk، تم النشر يوم: 23-09-2018م، تم السحب يوم: 15-07-2019م، الساعة: 10:00.

[6] – الحق المر للغزالي، ص56.

[7] – شبكة الجزيرة، مقال: الشيخ الغزالي: أديب الدعوة الثائر، موقع: www.aljazeera.net، نشر يوم: 11-03-2019م، تم السحب يوم: 13-07-2019م، الساعة: 13:30.

 

[8] – بن عيسى باطاهر، مقال: الشيخ محمد الغزالي الداعية الأريب، رابطة الأدب الإسلامي العالمية، مجلد:05، عدد:17، 1998م، الرياض، ص23.

[9] – محمد الغزالي، الحق المر، ص50.

[10] –  محمد الغزالي، قذائف الحق، ص237.

[11] – نفسه، ص234.

[12] – عبد العظيم ديب، الغزالي كما عرفته، ص93.

[13] – نفسه. ص19.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.