حصريا

الجميلة!. الأستاذ: خليل عودة

الجميلة!. الأستاذ: خليل عودة

أنثى الحضور، الهفهافة الشفافة،فائقة الحسن والدَّلال،جامعة القلوب والعقول، أمُّنا وحضننا الدفيء، ماء القلب وشريان الحضور، وعاء المعرفة،
جميلة الجميلات ذاكرة الأمس بنيان الغد،
جامعة وحدتنا،
لغتنا الجميلة،
قالوا اتَّخذوا لك عيدا
وما علموا ان أبانا آدم تجاوز الملائكة عندما علمه الله تعالى اللغة،(وعلَّم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة،قال أنبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين،قالوا لا علم لنا الا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)*
لغة الشّعْر والحب والمعرفة
لغة الخيل والليل والصحراء
لم يبق ما يوحدنا الا لغتنا، فهي جامعة قلوبنا وأقطارنا،وهي الوعاء المعرفي لِما تقدَّم من علومٍ ومشاعر وعقيدة،وهي وعاء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة،
حفظها القرآن من عاديات الزمن، ونزل بها فكانت له وعاء وخشعت •
استقام عودها شبابا دائما، وما عاد للزمان عليها سلطان •
*
هناك من يؤكد أن اللغة العربية هي اللغة التي علمها الله تعالى لآدم عليه السلام، وبذلك تكون توقيفية من الله تعالى ،لكنها اقتصرت على الأسماء دون الافعال؛ وذلك بحثٌ آخر،ولكن للإشارة فقط ، أن آدم عليه السلام لدى تلقّيه اللغة في اللحظات الأولى من الخلق لم يكن يمارس الفعل ولم يكن قادرا على تصوّره ، بعكس الأسماء التي كانت تتجسد بين يديه لدى تعلمه الأسماء(وعلم آدم الأسماء كلها)
وهي لفتة جليلة من الله تعالى لخلقه في عدم استباق التعامل مع المُدرَكات المجهولة، حتى يتمّ اكتشافها
وعليه فإن اللغة بطبعها وبنيانها خلْقٌ واكتشافٌ مُتجدِّد ،
وهي على هذا النحو عامل تحفيز، وتنشيط لملكات القلب والعقل، تبعث على كشف مجاهيل ما يَعتوِر الوجدان من أحاسيس ومشاعر؛ تبدو في قيعانِ أغوار اللّاوعي مُستكينةً خاملةً،لا تتفاعل كيمياؤها الا بمفعول اللغة،ويحدث الشيء نفسه مع العلوم إذا ما توافقت أشراط المعرفة المناسبة لكل علم،وعليه فإن اللغة ليست فقط حاملة للعلوم والمعارف والوجدانيات،بل هي عاملُ خلقٍ وإبداع لبنيان الحضارة منذ لحظتها الاولى(وعلّم ادم الاسماء كلها،،،) إلى صروح العلم والمعرفة الهائلة التي وصل اليها الانسان،
ولكننا نجد أنفسنا أمام سؤال مُحيِّر!! :
ما دخل لغتنا العربية فيما وصلت إليه البشرية من تقدُّم، وأصحابها في حِلٍّ من كل ما وصلوا اليه؟ •
وقد يبدو الامر مسألة إدّعاء وحسب،وشكل من أشكال التهويل والتمجيد للغةٍ ندَّعي أن بنيانها قائمٌ على الإبداع والتجدد والتحفيز؟
لكن الأمر يبدو واضحا أن إهمال اللغة من قِبَل أهلها وعدم تمثلها والبحث في بنيانها ومكنونانتها لا يجعلها تنهض بمفردها،وهي لا تختلف عن العقيدة التى أُزيحت الى الرفوف والخزائن والقول المُفرَّغ الذي لا يحتكم إلى السلوك •
لهذا، إذا أردنا عقيدةً نشطةً فاعلةً مُتحرِّكة، علينا أن نُحيِّي لغتنا من جديد،وإذْ أقول: نُحيِّي ،فإني أقصد المعنى بحرفيته،لِما أصاب لغتنا من غُثاء وأمراض وحمولاتٍ فائضةٍ لا معنى لها..
وإذا أردنا وحدة عربية إسلامية، فعلينا بلغتنا العربية،فعلى الرغم مما أصابها ،فإنها لا تزال توحِّدنا
واذا اردنا فتوحات وكشف،وزهد، واتصالٍ؛ فعلينا بلغتنا •

ومما يؤسَف له أن أعداء الأمة من المستشرقين أدركوا قيمة لغتنا ،فناصبونا العداء بها،وحالوا بيننا وبينها برفع قيمة المُتحدِّث في لغاتهم، وإسقاط وإضعاف من يشهر لغتنا في وجوههم
لعل مرحلة جمع وتقعيد اللغة العربية التي ظهرت مبكرا في صدر الاسلام، وما آلت اليه هذه اللغة من تناول كافة أنواع العلوم، لن اذهب بعيدا اذا ما قلت إن كل المعارف اللغوية والفقهية والعلمية، كان أساسها ومحركها اللغة! ودليلنا ان كل العلماء من فقهاء الى علماء دروس البحث العلمي، كانوا كلهم علماء لغة !!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.