حصريا

الأسرة المسلمة كما تمثلها لي الخواطر

0 68

… يجب أن تستمر الحياة وألا تتوقف عند الجوائح والحروب والأزمات الداخلية والإقليمية، وأفضل ما يبث الأمل فيها ويضمن استمرارها استمرار النسل البشري وتكاثره ،والذي لا يتأتى إلا بتكوين الخلية الأساسية في المجتمعات والأمم”الأسرة”وقد جاء في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :” تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة”…، ونبارك للأخ سعد الدين بلحسن عضو المكتب الولائي شعبة أم البواقي المكلف بلجنة التربية زواجه منذ أيام راجين من الله تعالى أن يجمع بينه وبين زوجه في كل خير، ونشكر للأخ أشرف شنة منشوره الذي مازح فيه إخوانه من شباب الجمعية حين قض به مضجع معاشر العزاب منهم و زلزل به أركان العزوبية لديهم  و ذلك عندما نشر على صفحته في الفيس بوك مقولة الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله :” ‏إن الإعراض عن الزواج فرار من أعظم مسؤولية في الحياة ” ، نعم.. من يعرض عن هذا الخير الكبيرإلا جاهل بفضله وببركته و لا يعذر فيه إلا عاجز أو عازم لم يجد ، وما عدا ذلك ففرار من المسؤولية يوحي بعدم الجاهزية لخوض غمار الحياة… وأحسب نفسي وكثيرا من أمثالي من الصنف الثاني العازم الذي لم يجد و من أرهقه البحث والتريث ، راجيا من اللهأن يرزقنا من فضله ومن الطيبات ،و سأحذو حذو الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله الذي كتب مقالات خالدة خلود ذكره في ذاكرة الجزائريين خاصة والعرب و المسلمين عامة هي تلك التي كتبها في جريدة البصائر عن خواطر تمثلت له عن الشاب الجزائري بعد أن عرفه وخبره وتعامل معه ورباه، فعنون قائلا :”الشاب الجزائري كما تمثله لي الخواطر”، و سأنوب عن الكثيرين من إخواني الشباب و أطلق العنان لخواطري أن تتمثل (الزوجة الصالحة)التي يبنى عليها البيت المنشود ،البيت المسلم  الذي يرضى عنه الله ويبارك فيه ، البيت الذي يقوم على أسس المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف ،لذا فهي خواطر و تصورات عن الزوجة الصالحة التي يحلمبها الشاب المسلم ويدعو الله أن يرزقه مثلها ، فأقول وبالله التوفيق :”زوجتي كما تمثلها لي الخواطر”.

“أتمثلها بنت الإسلام : … رضيت بالله ربا”

فأتمثلها رضيت بالله ربا و معبودا بحق ليس كمثله شيء ، توحده ولا تشرك به شيئا ولا معه أحدا ، تعرف ما يجب ألا تجهله عنه جل في علاه من قداسة ذاته و حسن أسمائه و علو صفاته و عظيم أفعاله ، أتمثلها تعبده ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، أتمثلها تحبه وتسأله حبه وحب من يحبه وحب من يقرب إلى حبه، أتمثلها تتقيه ولو بشق تمرة ، تتقرب إليه ولو بصدقة الابتسامة، أتمثلها تقدم أمره على كل أمر ، وتنتهي عن نهيه في كل أمر، أتمثلها تسعى لمرضاته ولا تدخر في ذلك جهدا، أتمثلها تدعوه وتصطبر لعبادته، تذكره في كل حل وارتحال، تسبحه بكرة وأصيلا، تمجده تكبيرا وتعظمه تهليلا ، تحمده في الرخاء و تصبر له عند الشدة والبلاء، تخاف وعيده وترجو وعده، تتوكل عليه حسن التوكل، تحسن الظن فيه، فترضى بقضائه وقدره، وترجو اللطف فيما جرت به المقادير..

“و أتمثلها رضيت بالإسلام دينا”

فأتمثلها تعتقد جازمة بعقائده و أركان إيمانه أتمثلها تحيا بشرائعه و تعيش بشعائره وأركانه أتمثلها تراقب الله في السر قبل العلن وفي الخلوة قبل الجلوة بإحسانها و مراقباتها لله تعالى أتمثلها تعمل على تزكية نفسها فتعمد إليها بالتخلية قبل التحلية وتعرج بها في سيرها إلى الله تتعقب مدارج السالكين إليه متقلبة بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين منزلة منزلة.

“وأتمثلها رضيت بمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا”

فأتمثلها تعتقد أنه المتبوع بحق عليه الصلاة والسلام و أنه سيد الأنبياء و المرسلين و إمامهم وأتمثلها تتنسم عبير شمائله و جميل أخلاقه وأتمثلها تعيش أيام سيرته العطرة يوما يوما و أتمثلها تحاكي سننه الفعلية و تحفظ سننه القولية و أتمثلها تستشهد بهما في كل موقف و حال ، أتمثلها تأتسي به على أنه القائد الأوحد و القدوة والمثال الأسمى و الأسوة ، أتمثلها تقتفي أثره و تطيع أمره و تجتنب نهيه تحب ما يحب وتبغض ما يبغض وتشتهي ما يشتهي.

“الزوجة الصالحة كما تمثلها لي الخواطر _02_”

“و أتمثلها رضيت بالقرآن هاديا ودليلا”

أتمثلها تعيش بالقرآن ومع القرآن وللقرآن أتمثلها تحفظ آياته وسوره و تعمل على حفظ حدوده أتمثلها تجود القرآن وتحبره تحبيرا أتمثلها تتدبر القرآن وتفهمه وتفسره أتمثلها تعلم القرآن للصغير والكبير وتسعى للخيرية به أتمثلها تقرؤه بالنهار وتقوم به الليل أتمثلها تتشافى بالقرآن وتهتدي بهديه وتتبصر ببصائره وتتعظ بمواعظه وتتبرك ببركته أتمثلها تعشق القرآن أتمثلها لن تعيش إلا في بيت القرآن.

“و أتمثلها رضيت بالفرض والنفل ديدنا”

فأتمثلها تتقرب إلى الله بالفرائض فلا تراها إلا وهي تجدد إيمانها بلا إله إلا الله محمد رسول الله قلبا وقولا وعملا ،  و لا تراها إلا في محراب صلاتها قائمة قانتة تقيمها في وقتها وبخشوعها و بأركانها كما لا تراها إلا وهي معظمة لشهرها بالصيام و لياليه بالقيام ولا تراها إلا وهي تمني النفس بالحج والطواف والسعي ورمي الحجرات و شهود عرفة ووقفتها  ولا تراها إلا وهي تعتزم الزكاة سدا لحاجة الفقير و لعوز المسكين و تمويل مشاريع الخير في سبيل الله تعالى و أتمثلها تتودد وتتحبب إلى الله بالنوافل والتطوع تتبع صلاة الفريضة بنوافلها و رواتبها تعشق الليل وتهجده تطيل الركوع والسجود لتحض  بنعيم القرب و لتفوز بأنس الوصال كما تتبع الزكاة إن زكت صدقة السر في السراء والضراء تقدم القريب و المحتاج الأقرب فالأقرب ولا تراها إلا وهي تهفو بحب بيت الله الحرام ومسجد نبيه الشريف ومسرى حبيبه عليه الصلاة والسلام وتدعو الله رزقا يبلغها ما تريد وأن توصل العمرة بالعمرة.

وأتمثلها محبة للعلم ومجلة لأهله

أتمثلها اتخذت قول الله تعالى :”اقرأ” شعارا في الحياة، أتمثلها تقرأ و تقرأ وتقرأ، تقرأ بسم ربها الذي خلق، فتفهم سر الحياة و حسن البقاء و علة الوجود، تقرأ وتبحث في سنن الكون و نواميسه و تفكر وتنظر في أغوار النفس والذات، أتمثلها تمعن النظر في آيات الله الكونية المشاهدة و تتدبر في القرآن الكريم و آيات الله السمعية، أتمثلها تقدم النقل والوحي المعصوم دوما و تستعين بالعقل المتبصر والمستنير دوما و تستأنس بالعرف النبيل و الخلق القويم دوما، أتمثلها تلتقط الحِكمة حيثما تجدها من غير تكبر على صاحبها و لا احتقار ، أتمثلها لا تألو جهدا في سبيل العلم و طلبه و أتمثلها تعرف لأهله قدرهم ومكانتهم فلا تخوض في لحومهم و أعراضهم مطلقا وتعتقد باجتهادهم وأن لكل مجتهد نصيب في الإصابة وفي الخطأ، أتمثلها تسعى وراء الحق لتتبعه لا لتنتصر لنفسها ولا لتتعصب لنهجها، أتمثلها بانية لفكرها على أسس سليمة و أصول منهجية و قواعد منطقية، أتمثلها موسوعية التحصيل تقطف من كل فن زهرة ، وأتمثلها دقيقة التأصيل تترك في كل علم لمسة، أتمثلها منفتحة على إرث البشرية الثري والمنوع تأخذ ما ينفعها و تذر ما يخالف دينها وعقلها و خُلُقها، أتمثلها تعيش بالعلم في دنياها كريمة عزيزة متبصرة تنشد الحضارة في أسمى صورها من غير انخداع بها ولا ركون إليها ولا اغترار بشهواتها ولا انقياد وراء لذاتها لأنها تعلم وتعتقد أنها دار فانية و أتمثلها تعلم وتعتقد أن هذه الحياة كلها مطية ووسيلة انتقال لآخرتها الباقية.

” وأتمثلها مشروع داعية”

أتمثلها تحققت بقول الله تعالى :”ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله” فكما تريد الخير لنفسها بأن تعيش لله تريده لغيرها فتدعوهم بأن يعيشوا لله ، أتمثلها تحققت بقول الله تعالى :”وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر” فكما تريد النجاة لنفسها تريدها لغيرها و تتواصى على الإيمان و العمل بمقتضاه في بيئة الجماعة المؤمنة أسرة أو صحبة أوهيئة أتمثلها تعلم للدعوة زادها ومناهجها وطرائقها  فتزودت وتتزود بالعلم و تسلحت وتتسلح بالحكمة والموعظة الحسنة، تعرف حاجة المدعو والمقصود بالدعوة فتتخير معه المنهج الأمثل له و الطريقة الناجعة معه أتمثلها تدرك حجم تبعات وتكاليف درب الدعوة والدعاة حتى تكمل المسير ولا تلتفت و أتمثلها  تدعو وتدعو وهي تعلم أن ما عليها إلا الدعوة و التبليغ و كلها يقين أن الإجابة والتوفيق بيد الله تعالى.

“الزوجة الصالحة كما تمثلها لي الخواطر _03_”

“وأتمثلها حيية وقورة”

أتمثلها وقد تزينت بجلباب الحياء وذلك لعميق إيمانها أتمثلها حيية مع ربها فلا تهتك معه الأستار ولا ترضى معه الأنداد والأغيار أتمثلها حيية من ذنبها من تقصيرها من تفريطها أتمثلها حيية إذا تذكرت رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا تذكرت عبادته مع ربه إذا تذكرت دعوته لقومه و صبره على أذاهم  إذا تذكرت قيامه بالليل ليكون عبدا شكورا إذا تذكرت رجاءه خالقه بـ :” أمتي أمتي”  أتمثلها حيية مع والديها برا و إحسانا ومع أهلها صلة و امتنانا ومع صويحباتها حبا وحنانا ومع غيرها فلا ترفع صوتا و لا تقهقه ضحكا ولا تضرب رِجلا و لا تتبع النظرة أختها ولا تلين مع الأجنبي فيطمع الذي في قلبه مرض و لا تظهر ما أباح الله لها أن تكشفه إلا ما ندر ولا يندر إلا لضرورة فضلا على أن تفتن غيرها ولو بظفر وبرمش، أتمثلها وقورة بدينها بأخلاقها بقرآنها بأقوالها بأفعالها أتمثلها خفيفة في المجالس لا تطلب حديثا ولا ترده ، موجزة في كلامها من غير تطويل ، يزين محياها ابتسامة لا تفارق ثغرها ،  ولا يخلو اللقاء معها من دعابة ظريفة ومزحة خفيفة ، مهابة الجانب حكيمة المنطق صادقة القول سديدة الفعل لا ترجع عن رأي عزمت فيه إلا إذا تبين خطؤه، و لا تخون إذا اؤتمنت وتنصح إذا استنصحت ولا تبخل بمعروف إذا استطاعت ، متواضعة من غير هوان وعزيزة من غير تكبر.

“أتمثلها باديسية النهج و نوفمبرية الحس”

أتمثلها تتقفى نهج الماهدين المصلحين و العلماء الربانيين من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أتمثلها باديسية الفكر من غير شطط وبشيرية البيان من غير عجمة وتبسية الصلابة من غير لين و شيبانية الإصرار من غير خور و قسومية الوفاء من غير خيانة وظريفية الخُلق من غير جهالة، أتمثلها تعيش بدينها ولدينها الإسلام و تعتز بعروبتها ولغتها العربية وتفخر بالجزائر بلدا ووطنا لها تملأ الدنى وتسمع الورى بشعار ترتله كالصلاة تسابيحه من حنايا الجزائر :”الإسلام ديننا و العربية لغتنا و الجزائر وطننا”، أتمثلها نوفمبرية الحس تثور من أجل وطنها باذلة النفس و النفيس الغالي و الرخيص ليحيا مسلما حرا أبيا، أتمثلها لحسيبة بن بوعلي مقتدية و للالة فاطمة نسومر مؤتسية ، وفية لدرب الشهيدات والشهداء وتعزم على غرس قيم الحب والوفاء في النسل و الذرية و الأبناء.

أتمثلها مقدسية الهوى والصبغة”

فأتمثلها  تهيم في القدس حبا و تذوب في المسجد الأقصى عشقا ، أتمثلها كحمامة السلام تحط على مساجده ، أتمثلها شاهقة العز تصدح بالحيعلة في كل الأوقات كمآذنه ، أتمثلها شواهد تاريخ وأصالة مثل قبابه ، أتمثلها مدخلا لكل نور وبركة كأبوابه ، أتمثلها منارات علم وتربية و إعداد مثل مدارسه ، أتمثلها طويلة النفس ومتعددة النفع كأروقته ،  أتمثلها حارسة الأقصى المتزينة بجلباب جمال حضارة الإسلام كبوائكه ، أتمثلها شامية الخَلق و الخُلق واللمسة والسمت زنكية الأمل و أيوبية الوفاء كمنابره ، أتمثلها فسيحة الأرجاء تجمع في محيطها طلابها ومريديها كمصاطبه، أتمثلها قِبلية المقصد و الهوى مِعراجية الروح و الفؤاد كمحاريبه..

عن المقال قال الدكتور عبد الحليم قابة :”أتمثلك في هذه الكلمات متفننا في إيصال ما ينبغي أن تكون علية المرأة المسلمة (الزوجة المسلمة)وقد وفقت أيما توفيق فلو تواصل الكتابة بهذا النفَس عن الزوج الصالح، ثم عن الابن البار، ثم عن المسلم الصالح، وهكذا ، فاكتب بأسلوبك الجميل، لعلك بذلك تضيف شيئا ينقص المكتبة الإسلامية ، وتتم ما بدأه البشير في (الشباب الجزائري كما تمثله لي الخواطر) أو تبسطه للقارئ المعاصر، وما كتبه أخوك عن جمعية العلماء . والله معك في كل ما تأتي وما تدع..”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.