حصريا

في الذكرى الثانية للطوفان،، يوم يأبى النسيان – د.سارة عزيزي -الجزائر-

0 3

عنوان المقال: في الذكرى الثانية للطوفان…ال 7 من أكتوبر يوم يأبى النسيان

لا شك أن يوم السابع من أكتوبر 2023 لم يكن يوما كسائر الأيام، ومعركة طوفان الأقصى لم

تكن معركة كسابق المعارك التي شهدتها فلسطين، وغزة على وجه التحديد، فهو يوم من أيام الله بدأ

بانتصار كاسح للمقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها بغزة، لولا ما جاء على إثره من دعم أمريكي

لامحدود، وغربي على وجه العموم ، وهي معركة نعتبرها بداية النهاية لكيان غاصب لطالما تبجج

بجيشه الذي لا يقهر، الجيش الذي شاهد العالم بأسره جنوده وهم يسحلون ويؤسرون مئاتا في أيدي

المقاومة، وشاهد صافرات الإنذار تدوي في كل مكان للإحتماء بالملاجئ، وموجات المستوطنين تهب

إلى المطارات هروبا من الواقع المفروض.

ولا ريب أن طوفان الأقصى جاء استمرارا لسنوات من الكفاح والجهاد ضد العدو الصهيوني،

بمختلف أشكاله من أدنى مقاومة برمي الحجارة إلى أقصاها ممثلة في صواريخ المقاومة الفلسطينية، كما

جاء بعد تيقُّن من المقاومة الفلسطينية بشقيها السياسي والعسكري أن استرداد السيادة على الأرض

والوطن لن يكون إلا بقوة السلاح، كما وصل إلى ذلك من قبل مهندسو ومفجرو الثورة التحريرية

الجزائرية الكبرى المندلعة في 1954 حين أدركوا أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

فجاء الطوفان الذي انطلق بعد تخطيط استراتيجي مدروس بدقة، وما يستدعيه من عدة عسكرية،

وتجنيد للإعلام العسكري بحسن توثيق العمليات البطولية لرجال المقاومة، والأكثر من ذلك، ألا وهو

العدة الإيمانية التي تتضح بشكل جلي في الشعارات التي انطلق منها: إنه لجهاد نصر أو استشهاد، وآيات

للجهاد: أدخلوا عليهم الباب …، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، وفي التكبير والقنص من مسافات

صفر، فهي توحي بلا شك عن روح الإيمان القوية التي انطلق بها مجاهدو المقاومة، فكان التصويب

يصيب هدفه بدقة، ما شكل للكيان صدمة وجعله في حيرة لما يحدث لجنوده الذين لقوا حتفهم على نيران

قذائف وصواريخ المقاومة الفلسطينية، وهو ما لم يُتقبل لدى حكومة النتن ياهو، فمورس التعتيم على عدد

قتلاهم وإصاباتهم إلى الحد الأدنى حتى لا ينزرع الإرتباك في صفوف الجنود فيؤثر على معنوياتهم

وبالتالي على أدائهم، إلا أن حقيقة تعتيمهم وكذبهم بات يعرفها العام والخاص، ولا ثقة إلا فيما تعلنه

المقاومة عبر إعلامها.

استطاع طوفان الأقصى أن يكشف بشكل متسارع ما كان خفيا على الكثيرين عبر أنحاء العالم،

لاسيما عند العالم الغربي، الذي نجحت قنواته الإعلامية لسنوات من التغطية على ما كان يحدث من

انتهاكات وجرائم في حق الشعب الفلسطيني، ومشروعية مقاومته وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته،

ووصف حركة "حماس" بالمنظمة الإرهابية التي تهدد السلام في الشرق الأوسط، وبالتالي استوجاب

القضاء عليها، كما فضح زيف وانحياز المنظمات الدولية المتشدقة بحقوق وحريات الإنسان، ومبادئ

العدل والمساواة بين جميع الشعوب، التي أنشىت -في الأصل- للدفاع عن مصالح مؤسسيها وعلى رأسهم

الولايات المتحدة الأمريكية، التي شاهد العالم توفيرها الغطاء السياسي للكيان الصهيوني لتنفيذ خططه

الإجرامية، ووقوفها إلى جانبها في مجلس الأمن وتصويتها في كل مرة ضد مشروع وقف إطلاق النار،

كما ظهر جليا تواطؤ رؤسائها -بايدن ثم ترامب- في خطاباتهم التي صرّحوا من خلالها أنهم أشد

المدافعين على الكيان أكثر من رئيس الوزراء نتنياهو نفسه، ما حدى بهم إلى التصريح علانية بأن ما

يجري في غزة ليس بالإبادة رغم ما ينقله لنا الإعلام من مشاهد توثق للإبادة دون تمييز، وصور شهداء

 

المجاعة نتيجة للحصار واستخدام التجويع كسلاح، هذا دون الدعم العسكري الذي مكّن للكيان الصهيوني

من ارتكاب المجازر وكل أنواع الجرائم. كما كشف الطوفان عمالة وتواطؤ رؤساء بعض الدول العربية

والإسلامية، التي تُظهر في خطاباتها أنها ضد ما يحصل من جرائم في حق المدنيين العزل في غزة،

وفي نفس الوقت تدعم الكيان بمختلف أشكال الدعم التي في مقدورها القيام به، سياسيا، أمنيا،

اقتصاديا…، ولا أذلّ وأمرّ في ذلك مما يروج له شيوخها -شيوخ السلطان- من فتاوى يتهمون فيها

الحركة المقاومة "حماس" لاختلافهم العقائدي معها، وبالتالي إقعاد المسلمين عن واجب الجهاد والدعم

الواجب للمقاومة في مشروع تحريرها للأرض الفلسطينية ومقدسات المسلمين في القدس المحتلة.

كما كشف لنا الطوفان الفئة الصادقة التي أسندت غزة في مقاومتها منذ البداية، ممثلة في

المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله، التي جاء إسنادها للمقاومة منذ اليوم الثاني من انطلاق عملية الطوفان

ودخلت معها على خط الحرب في أشرس المعارك ضد العدو الصهيوني بشمال فلسطين المحتلة ثم إلى

عمق الكيان، وفي المقاومة الإسلامية بالعراق التي لم تنقض 10 أيام من انطلاق طوفان الأقصى حتى

انضمت لإسناد غزة من حين لآخر، باستهداف قواعد أمريكية بالعراق وسوريا بداية ثم توسعت لتشمل

أهدافا في إسرائيل، وكذلك مثلتها جماعة أنصار الله إخوان الصدق باليمن الأبيّ التي نجحت في حصار

الكيان الصهيوني بحريا وتكبيده خسائر اقتصادية كبيرة، ورهنت وقف عملياتها ضد الكيان بوقف حربه

وحصاره الكامل على قطاع غزة، معتبرة ذلك واجبا دينيا إيمانيا وأخلاقيا وإنسانيا، ومن إيران أيضا كان

لسلسلة عمليات الوعد الصادق أن زلزلت قلب الكيان وبثّت الرعب داخله وألحقت به أضرار جسيمة،

ولا ننسى الدور الذي تقوم به الدبلوماسية الجزائرية على صعيد الهيئة الأممية عن طريق عمار بن جامع

سفير الجزائر ومندوبها الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، ووزير خارجيتها أحمد عطاف، دعما للقضية

الفلسطينية وتأكيدا لمطلب الجزائر لوقف عاجل ودائم لوقف إطلاق النار، ودعمها الثابت للشعب

الفلسطيني إلى غاية إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي الوقت ذاته التذكير بجرائم

الاحتلال الصهيوني المستمرة وأنها لن تنتهي إلا بزواله.

يمكننا القول، أن معركة طوفان الأقصى حملت منذ بداياتها بذور انتصارها، وحققت من النتائج

المرجوة ما لم يتحقق للمقاومة الفلسطينية منذ بداياتها، ولو أنها استمرارا لها، ومن أهم ما تحقق لها هو

تدويل القضية الفلسطينية على المستوى العالمي حكومات وشعوبا على وجه الخصوص، أين خرجوا إلى

الشوارع في مظاهرات تضامنا ونصرة لغزة ومطالبة بإيقاف حمام الدم الذي لم يجف، فطفت بذلك

القضية من جديد بعد سنوات من التغييب والتعتيم الإعلامي. ولأن إرادة الشعوب في التحرر من الظلم لا

يمكن قهرها، فحتما شعلة الحرية ستضيء يوما بفلسطين بعد هذه التضحيات الجسام بالنفس والنفيس،

وحتما الكيان ستكون نهايته الزوال… ويرونه بعيدا ونراه قريبا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.