تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
حصريا
التنوير والتنويريون: إصلاح الفكر أم إفساده؟(١)
فكرة التنوير بهذا المصطلح جديدة نسبيا على الفكر الإنساني، فقبل ظهور الثورة العلمية و الفكرية في الغرب بعد ثورة الإصلاح الديني على يد كالفن ولوثر، كان المصطلح المتداول بين المفكرين و الفلاسفة يتمحور حول فكرة الإصلاح وتطوير الفكر الإنساني كون هذا الفكر نتاج عقول بشرية أتى في ظروف وسياقات مختلفة. أما مصطلح التنوير فيعود إلى القرن السابع عشر ووصل إلى بلاد العرب والمسلمين في القرن التاسع عشر. والتنوير كالعلمانية والثورة على الدين، فكل هذه المصطلحات “المغرية” جاءت في سياقات اجتماعية وسياسية وحتى جغرافية مختلفة تماما عن السياق العربي الإسلامي. ولعل اختيار هذا المصطلح يشي بنوع من الاستعلائية والاستبداد الفكري (محمد سامي كمال، القدس العربي، 23 مايو، 2024). فمستخدموا هذا المصطلح ينظرون من علٍ إلى مجتمعاتهم التي تعاني جوانب من التراجع الفكري والثقافي، بالإضافة إلى عدم وجود فرص للتقدم العلمي والصناعي الذي يمكن أن يكون حلا لمجتمعاتهم.
ولأن الروح الاستعلائية متلبسة بهؤلاء، فإن لديهم أجندة لتحقيق أهدافهم، وتتمحور هذه الأجندة على علاقة الدين بشكل خاص بالحياة، وكيف يمكن “إصلاح” الدين ليكون مناسبا في قرن الذكاء الصناعي وثورة المعلوماتية من وجهة نظرهم. وعندما نتحدث عن الدين هنا فإننا نقصد الإسلام. فهم لا يفكرون ابدا بتوجيه أي نقد لاي ملة أو عقيدة خارج نطاق الإسلام. وأعتقد أنهم يعلمون تماما أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يتدخل في حياة الناس اليوم بمستويات مختلفة. وهذا الذي جعلهم ينظرون بعقد النقص تجاه ما حصل للنصرانية و اليهودية. فهاتان العقيدتان مرتا بفترات من الركود و السكونية ثم هبت رياح الإصلاح عبر ثورات القرن السادس عشر و السابع عشر.
فنحن نجد كنائس إصلاحية كما نجد يهودا إصلاحيين، والتنويريون في بلاد المسلمين يريدون تحقيق ثورة فكرية بمعايير معينة. فهم كما تساءل أركون وردد معه آخرون لماذا استطاع المسيحيون و اليهود “إصلاح” عقائدهم بينما فشل! المسلمون في هذه المهمة؟
والمتابع لحركة التنوير العربية التي ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، يجد أنها لم تبدأ من خلال نظرة إيجابية للتراث الإسلامي المراد “تثويره” وإصلاحه ليناسب العصر، بل كان أكثرهم متطرفا في منهجه، متجاوزا أساتذته في الغرب الذين قالوا “هذه بضاعتنا رُدت إلينا”. هذه النظرة المتطرفة جعلتهم يضعون التراث الإسلامي في قالب هم اختاروه، وحددوا من عند أنفسهم متأثرين بالفكر الغربي معايير “الإصلاح” باعتبار أنهم ليس لديهم منهجا واضحا في التعامل مع التراث. فهم ابتداء ليسوا أصلاء. صحيح أن بعضهم حاول أن يغلّف رؤاه الإصلاحية بمسحة من فلسفات ظهرت في الوسط الإسلامي كفلسفة ابن رشد وابن سينا والفارابي، ولكنها لم تجد نفعا، ولم يقدموا نظرية متكاملة تعينهم على تحقيق أهدافهم، فنكسوا على رؤوسهم، وأخذوا بالمناهج الفكرية الغربية ابتداء بالوضعية مرورا بالبنيوية وانتهاء بالتفكيك.
ولعل اللغة التي استخدمها كثير من التنويريين العرب كانت لغة هجينة تجمع بين العربية التي ازدراها بعضهم واللغات الأجنبية الأخرى. فهم ترجموا المصطلحات بطريقة تظهر حقيقة أنهم “مضبوعون” بالفكر الغربي، حيث تم التدليس على الناس من خلال إعطاء المصطلحات الغربية مسحة تخالف حقيقتها ومنها مصطلحات الاستعمار والتنوير والإصلاح وغيرها.
منهج المقالات و أهدافها
سيقوم منهجنا في المقالات هذه على قاعدة أساسية وهي أننا سننقل بعض مقولاتهم كاملة غير منقوصة سواء جاءت في كتب أو مقالات أو شرائط مصورة. وسنناقش تلك المقولات في ضوء الإسلام الذي جاء في كتاب الله وسنّة رسوله وما قدمه المفكرون المسلمون، وسنقدم أيضا ومن خلال ما يتوفر لدينا من وثائق حول من يدعم الافراد والمؤسسات والجهات التي تقوم على هذا الفعل، فالهدف الأساس ليس شن حروب على الآخر، فهناك من يتولى المهمة بطريقته الخاصة، ولكننا سنكون موضوعيين لأن هدفنا بيان ما يشوب يقوم به من يسمون أنفسهم “تنويريين” من أخطأ منهجية ومعرفية ليكون القارىء على بيّنة مما يقرأ أو يسمع.
من الضروري أن نقدم للقارىء عرضا لجذور التنوير في الفكر العربي المعاصر-السياقات والظروف السياسية و الاجتماعية- التي جرى فيها الحديث عن التنوير، وعلاقة ذلك بالتنويريين الجدد الذين يختلفون اختلافا جذريا عن آبائهم الذين سبقوهم.
إذا نظرنا إلى تاريخ الفكر العربي منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين، نجد أن معظم من نادى بالتنوير كانوا من الذين ابتعثوا إلى الغرب للدراسة، وعادوا ليقوموا بنشر أفكارهم في الجامعات والمنتديات ووسائل الإعلام المتوفرة آنذاك. وهناك فريق آخر لم يذهب إلى الغرب، ولكنه تأثر بالقادمين الجدد، فسلك مسلكهم واستن سنتهم في طروحاته وأفكاره. ومن الموضوعية أن نقول من باب المقارنة بالتنويريين الجدد، أن أولئك التنويريين كانوا أكثر علما وحرصا على ما اعتقدوا أنه ضروري للإصلاح، فكان منهم علماء في الفقه، واللغة، والتاريخ والأدب، وعلوم الاجتماع. كان منهم الشيخ الفقيه، ومنهم العلماني المتحرر من قيود الدين، منهم من فعل ذلك عن قناعة تامة بضرورة التغيير والإصلاح نسبة للظروف التي عاشوها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومنهم من ارتبط عمله بخلفيات سياسة ودينية غير الإسلام، منهم من كان على علاقة بالاستعمار الغربي، ومنهم من كان ثائرا عليه مقابل ما نرى ونسمع من بعض من يطلقون على أنفسهم اليوم هذا المصطلح. فأكثرهم صحفيون وروائيون، ومن قليلي المعرفة بالإسلام ولغته وتاريخه. ولانجد بينهم عالما في اللغة، أوالشريعة، أوالفقه ولا حتى في العلوم الاجتماعية والإنسانية إلا نادرا. منهم من يتسلق على علوم لا خبرة له بها، ومنهم من تجرأ فكذب عن خلفيته التاريخية وعن دينه ليسهل عليه تمرير قناعاته، وغالبهم ينطلق في كتاباته من خلفيات سياسية مرتبطة بالأنظمة القائمة ودوائر عالمية. ولذلك نجد أنهم يربطون بين “ثورتهم” الفكرية والأنظمة التي تحارب الإسلاميين. ومنهم من يتملق للغرب ويتخذ مواقف سياسية تتماهى مع الأنظمة الدول التي يعيشون فيها. لذلك نسمع ونقرأ لهم ما يخالف ما عليه غالبية أبناء الأمة. فهم يروجون للفكر الصهيوني، ويبررون جرائم الإحتلال، ويبررون التخاذل تجاه ما حدث ويحدث لأهل فلسطين خاصة. ولم أسمع أحدا منهم يتحدث بعلمية وموضوعية، بل إنك تكاد ترى ما يدور في عقولهم وقلوبهم من خلال ما تنطق به ألسنتهم. فإبراهيم عيسى وقبله أركون وحامد نصر أبو زيد، وفرج فودة وعدنان إبراهيم، وأحمد عبده ماهر، وفراس السواح، والربيعي والخزعلي ، وجماعة تكوين والمنتمين إلى مؤسسة مؤمنون بلا حدود وغيرهم يناهضون كل ما جرى في غزة، ويبررون للعدو إجرامه من خلال إلقاء التهم على المقاومة والإدعاء بأنها سبب في تدمير غزة وما حل بها من نكبة.
كان السؤال الكبير الذي طرحه الأوائل عن العلاقة بين العقل والنقل وعلاقة ذلك بالتقدم والتخلف. فقد تأثر بعضهم بتعريف كانط للتنوير في مقالته الصادرة في ديسمير عام 1784 حيث يعرّفه بقوله
“التنويرهو تحرر الفرد من الوصاية التي جلبها لنفسه والوصاية هي عدم قدرة الفرد على استخدام فهمه الخاص دون توجيه من الآخر، وليس القصور العقلي هو السبب في جلب الوصاية، بل السبب هو انعدام الإقدام والشجاعةعلى استخدامه دون توجيه من الآخر. تشجع لتعلم، “فلتكن لديك الشجاعة لاستخدام عقلك الخاص، هذا هو شعار التنوير” عن موقع مصر المدنية لمؤمن سلام، 7مايو 2018). ويضيف “فالتنويري سواء أكان عالم أو مثقف أو مفكر أو فيلسوف(هكذا وردت) أو رجل دين هو الذي يعمل على تحرير العقل الإنساني من وصاية الأوصياء، وليس استبدال وصاية بوصاية ، وهو الذي يرفض إخضاع الحاضر لقوانين وشرائع الماضي باعتبارها قوانين ثابتة غير قابلة للتطويرأو التغيير، وهو أيضا من يؤمن بالحرية وضرورتها للإنسان”.
ماذا يمكن للقارىء أن يستنتج من هذا الكلام الواضح؟ ببساطة يستنتج أن ما قيل من الأفكار و القوانين والشرائع لا يجب أن يقبلها الفرد دون التفكير بتغييرها أو تعديلها أو إلغائها، وهذا الفعل لن يكون بمقدور الفرد أن يصل إليه مالم تتوفر له الحرية الكاملة في النقد والمراجعة وصولا إلى ما يراه مناسبا لزمانه.
وعندما نضع هذا الكلام الذي استنتجه الكاتب من تعريف كانط السابق للتنوير في سياقه التاريخي، سنجد أن كانط عاش في القرن الثامن عشر، وهو عصر الثورة على الواقع الأوروبي الذي كان قبل ذلك بقليل يعيش تحت وصاية الكنيسة، فهي التي قاومت التغيير، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل نصبت المشانق للمفكرين، وأحرقت بعضهم أحياء، فكان رد الفعل مساويا له في القوة ومعاكسا له في الاتجاه، فانطلق الأوروبيون من عقال الكنيسة ووصايتها على العقل الإنساني لسبب بسيط جدا وهو اعتقادهم بأن “عقل الكنيسة” ليس بافضل من عقولهم، وأن إطفاء مصباح العقل كما كان يوصي رجال الكنيسة الناس، جريمة بحق الإنسان.
والسؤال الذي نطرحه على التنويريين هو : هل كان عند المسلمين وصاية على العقل من قبل فئة معينة من “رجال الدين” تملك الحق بإحراق العلماء، وتعليق المشانق لهم حتى يثور المسلمون عليها؟ الجواب ببساطة نعم ولا. أما نعم، فقد كانت بعض الفئات من العلماء قد أفتت بكفر الفلاسفة والمعتزلة وغيرهم ممن يطلق عليه صفة “العقلانيين المسلمين”، لكن هذا التيار رغم قوته، لم يلغِ حقيقة أن المسلم مطالب في كتاب الله سبحانه بالتدبر والتعقل والتفكر. كما أن إغلاق باب الاجتهاد قد تسبب في نوع من الركود والتكلس في العقل المسلم، وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها. ولكن لا، لأننا لم نشهد في تاريخ الإسلام حالة مشابهة لما حصل في أوروبا، حيث الجمود العقلي الكامل الذي تسبب في انخلاع الأوروبي خاصة من ربقة الدين، ورفع شعار “اقتلوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس”، وكذلك شعار ماركس المشهور “الدين افيون الشعوب”. فالحالة الإسلامية مخالفة لما كانت عليه الحالة الأوروبية.
* سيطرة اليسار على الحياة الفكرية والثقافية
معارك مع الهوية…
لم تكن المرحلة الجديدة التي دشنها التنويريون في خلال الفترة من هزيمة عام 48 إلى نهاية الحقبة الناصرية التي جاءت في أعقاب هزيمة الأنظمة القومية والاشتراكية في حرب حزيران عام 67 أقل شراسة من سابقتها. ونحن إذ نؤرخ لهذه المرحلة من مراحل التنوير! بالهزائم العسكرية فلأنها كانت محطات فارقة في حياة المجتمعات العربية. في أعقاب هزيمة عام 48 واغتصاب فلسطين، بدأت عملية اشبه بالمراجعة لما حصل حتى وقع العرب في هذه الهزيمة المنكرة. فنشطت الأحزاب القومية و اليسارية في ظل الأنظمة الجديدة التي جاءت بعد انقلابات عسكرية بدأها حسني الزعيم وثنى بها الحناوي والشيشكلي فعبد الناصر وتبعه البعثيون والقوميون في العراق وسوريا بانقلابات ذات وجه طائفي وآخر شيوعي أحمر كما حصل في اليمن الجنوبي.
والربط بين السياسي و الفكري في هذه المرحلة ضروري لفهم التوجهات الفكرية الجديدة والتي قلبت المجتمعات العربية في الدول العربية التي ابتليت بالانقلابات. حيث اجتمعت ثلاثتها على فكر جديد وهو الفكر الاشتراكي الذي خرج منتصرا على النازية، وحصوله على مواقع مهمة في دول العالم خاصة أوروبا الشرقية وآسيا وبعض الدول العربية. ونتج عن ذلك الانقسام الحرب الباردة التي قسّمت العالم إلى معسكرين قويين: الاشتراكي و الرأسمالي، واختلطت السياسة بالفكر والثقافة، بل إن الإنقسام غدا مظهرا من مظاهر الحياة على مدى خمسة وأربعين عاما من 1945 حتى عام 1990 الذي يؤرخ لهزيمة الفكر الاشتراكي بتفكك الاتحاد السوفياتي، واستفراد الولايان المتحدة ودول أوروبا الغربية كقوة وحيدة لها فسلفتها الخاصة في الاجتماع و الاقتصاد و السياسة.
وكان الصراع السياسي هو ما يظهر على السطح بشكل مباشر، حيث السعي لتوسيع النفوذ على مساحات شاسعة من الكرة الأرضية. ولكن الجزء غير الظاهر من ذلك الصراع هو الصراع الثقافي و
الفكري بين فكرتين كبيرتين: الليبرالية الغربية و الاشتراكية الشرقية. وقد سعت القوتان إلى الخداع من أجل النفوذ. ونقصد بالخداع الإستفادة من الواقع الجديد بتقديم رؤيتين للعالم مختلفتين جذريا في اصولهما الفكرية و السياسية، ومتفقتان على هدف واحد هو النفوذ والسيطرة على العالم بالقوة المادية الخشنة، والقوة الفكرية الناعمة. وتم فرض رؤى جديدة على الساحة العربية خاصة، إذ تحول المشهد الفكري و الثقافي من ليبرالية الثلاثيينيات و الأربعينيات إلى مشهد يشاري قومي واشتراكي تمدد من خلال الأحزاب القومية والاشتراكية التي سيطرت بالقوة على عدد من البلاد العربية المؤثرة و الفاعلة في المنطقة. فانطلق هؤلاء لبناء المجتمع العربي وفق تلك الرؤية. وليس هناك أفضل من الفكر والثقافة لتغيير المجتعات. وكان القمع السياسي للفكرة الإسلامية الوسيلة الأكثر نجاعة لبسط النفود. وغدا الإسلام والانتماء إليه تهمة بالرجعية و التخلف بل و العمالة للاستعمار.
شهدت هذه المرحلة سيطرة اليسار بشقيه القومي و الاشتراكي على الحياة. ففي هذه المرحلة خبا الصوت الإسلامي، وأصبح من العسير على الإسلاميين أن يكونوا ندا لتلك الافكار. فالصحافة و الإعلام والمؤسسات الثقافية تحت سيطرة اليساريين بشكل شبه مطلق. وبدا للمراقب أن الساحة العربية بشكل خاص ذات لون واحد بلا منافس حقيقي.
واستخدمت القصة و الرواية و الشعر والأدب والفن في السينما و المسرح والكاريكاتير بشكل عام للترويج للفكر الجديد. وتم احتكار الساحة لصالح تلك التوجهات. وأنشئت للترويج لذلك الفكر مراكز بحوث ومؤسسات تدعمها تلك الأنظمة بسخاء.
فقد ظهرت موجة الشعر الحر التي كان يقودها شعراء يساريون من أمثال صلاح عبد الصبور ومعين بسيسو وجماعة مجلة شعر (التي ارتبطت بالسي اي ايه كما ظهر لاحقا) في لبنان انسي الحاج ويوسف الخال، وفي سوريا كان أدونيس ونزار قباني، وفي العراق السيّاب ونازك الملائكة والبياتي. أما في القصة و الرواية فقد ظهرت ليلى بعلبكي وغادة السمان وسهيل إدريس ويوسف إدريس و تم نشر أدب نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم وغيرهم. وظهر شعراء العامية كالأبنودي وصلاح جاهين وغيرهم.
كما ظهرت مجموعات من الكتّاب والمفكرين الذين سخّروا أقلامهم من أجل ترسيخ مفاهيم الاشتراكية و القومية من أمثال محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين، والبيطار ولويس عوض وزكي نجيب محمود والنويهي وغالي شكري وكمال الملاخ.
وكان الطعن بالإسلام قيمه ورموزه يظهر بشكل واضح من خلال الترويج للفاحشة ونبذ الدين والاستهزاء بالشعائر والمشاعر الإسلامية. كما أن الهجمة على اللغة العربية والترويج للعاميات ظهرت بشكل لا تخطئه العين. أما الأدباء و الشعراء و المفكرون الإسلاميون فقد تم استبعادهم من كل وسيلة إعلامية وخلت المؤسسات الثقافية منهم، وبدا للقارىء العربي أن الإسلام لا علاقة له بالأدب والنقد والشعر ولا حتى الفكر السياسي أو الاجتماعي. ولولا أن بعض الدول العربية “المحافظة” تركت مساحة معقولة لهؤلاء للكتابة والنشر لما رأينا إنتاجا حقيقيا لهم.
ونتج عن ذلك كله تغريب حقيقي للإسلام وأهله، فتهيأت الأمة لهزيمة جديدة أذلّت دعاةالقومية العربية واليسار
وبدا للأمة كيف قاد هؤلاء التنويريون الأمة إلى تلك الهزيمة التي لم تتعافى الأمة من آثارها الكارثية إلى اليوم .
Get real time updates directly on you device, subscribe now.
المقالة السابقة
الجرائم الإلكترونية والشريعة الإسلامية : تحليل للمفاهيم والتطبيقات – أ.م.د محمد فهمي رشاد -مصر-
المقالة التالية
- تعليقات
- التعليق عبر فيسبوك