حصريا

 نَبْعُ الْمَحَبَّةِ.أ.سبع أبو بكر

 نَبْعُ الْمَحَبَّةِ

هَلْ تَــعْذِلُونِـــي مَعْشَرَ الْخِــــــــلاّنِ        انَ ذُقْــــــتُ طَعْـمَ الْحُبِّ بِالادْمَـانِ

أَوُهِمْتُ شَوْقًــــــــا فِي حَبِيبَتِي الّتي        قَـــــدْ أَرْضَعَتْــنِي أَطْيَـبَ الأَلْبَـانِ

تِلْكَ الّتِــي ضَحَّتْ بِــعِزِّ شَبَابِـــــهَـا        سَعْــــياً لِأَجْــلِ سَـلاَمَتِـي وَكَـيَانِي

قَدْ كَـانَ مَهْدِي فِي رَحَابَةِ حِضْنِـــهَا        وَفِــــــرَاشُهُ مِــــنْ رِقَّــــةٍ وَحَـنَانِ

تَشْكُو الْسُهَـــادَ اذَا مَرِضْتُ جُفُونُهَا        وَالْقَلْــبُ فِي ذُعْــرٍ وَ فِـي خَفَـقَـانِ

نِبْراسُ لَيلِي حِينَ يُفْزِعُنِي الْدُّجَـــى        سِلْــــوَانُ هَمِّـي حِينَـمَا يَغْشَـــانِي

فَاذَا ابْتَسَمْتُ سَنَتْ سَـــرائِرُ وَجْهِهَا        وَاذَا اكْـتَـئــبْتُ تُلـفُّ بِـالأَشْـجَــانِ

مَنْ فِي الْحَيَاةِ يَهَبْــــكَ كُلَّ حَـــــيَاتِهِ        الاَّ الّــتِـــي حَمَـلَــتْكَ بِــــالأَوْهَانِ

أُمَّـاهُ يَــا نَبْـعَ الْمَحَــبَــةِ وَ الْهَنَـــــــا        يَـــا ثَرْوَةَ الآمَـــــالِ وَالاحْسَــــانِ

أَنْفَقْتِ عُـمْرَكِ فِي سَبِيــلِ سَعَادَتِــــي       وَالْعُمْـــرُ كَنْـــزٌ غَالِـــيُّ الأَثْمَــانِ

لَـــوْلاَ حَـــنَانُ الأُمِّ مَــا حَلَتِ الدُّنَـــى      وَلَمَــا صَفَتْ لَلاِنــسِ وَالْحَيَــوَانِ

                                      ***

لَمَّا جَنَـــاحِــي قَدْ نَمَــــــتْ أَرْيَـــــاشُهُ       وَقَــوَى عَلَى الأَقَدَامِ وَالْطَـــيَرَانِ

قَــــــالَتْ وَ سَوْطُ الْهَجْرِيَجْلِدُ صَبْرَهَا        والـصَوْتُ يَمْـلَأُهُ شَجَى الأَحْزَانِ

اِنّي أَرَى عَهْـــدَ الْتَدَانِــــي يَخْـــتَفِــي       عَهْـدُ الْتَجَافِي فِـي لاَحَ وَالْهُجْرَانِ

طِــرْ يَــــا حَبِيبِي نَحْـــوَ عُشِّكَ هَانِــئــاً      وَامْــلَأْ رِحَـابَ البيـتِ بِالْصّبْيَانِ

وَاسْرَحْ بِــــــــذِي الّدُنْيَا وَجُـبْ لِرِحَابِهَا      مِثْــــــلُ الْنُّسُورِ تَحُومُ وَ الْعُقْبَانِ

خُذْ مِنْ صَـلاَبَة ِ صَـخْرِهَا شِـيَمَ الاِبَــا       وَمِنَ الْغَوَاصِفِ صَوْلَةَ الْفُرْسَانِ

وَمِــنَ الْجِبَــالِ شُمُــوخَهَا وَوَقَـــارهَــا       وَمِــنَ الْبِحَارِ مَهَابَــةَ الْسُــلْطَانِ

وَمِــــنَ الْرُّعُوِدِ جَـلِيَ صَوْتِ قُـصُوفِهَــا      وَمِـنَ الْبُــرُوقِ لِحِــدَّةَ الْامْــعَانِ

وَمِـــــنَ الْـــطُيُورِ وَفَاءَهَـا لِوُكُــــورِهَا      وَمِــنَ الْأُسُــودِ مَحَـبَةَ الْأَوْطَانِ

وَمِـــنَ الْسَــحَائِبِ جُودَهَــا وَسَخَـائَــــهَا      وَمِــنَ الْنَخِيلِ لِعِفَّــةِ الْـرُّهْبَــانِ

وَمِنَ الْرِّيَــــاضِ شَذَى وَطِيبَ زُهُورِهَا      وَمِـنَ الْجَدَاوِلِ أَعْـذَبَ الْأَلْحَـانِ

عِـــشْ مُـــقْــتَدِيّـــــاً بِـــالْرَّسولِ مُحَمَّــدٍ      وَامْلَأْ وِطَابَكَ مِنْ هُدَى الْفُرْقَانِ

                                    ***

وَلَــقَــدْ أَتَيْــتُ لَهَــا بُــعَــيْدَ كُــهُولَتِــــي      أَشْكُــو الْبِـعَادَ وَلَوْعَةَ الْحِرْمَانِ

فَــــبَكَــيْتُ حِيــنَ بَــدَا تَنَــقُّلُ خَــطْوِهَا      مُتَثَـاقِــلاً كَالْخَــائِفِ الْوَجْــلَانِ

قَـــــــدُّ الْمَـــــلِيـــحَةِ أَذْهَبَــتْ أَنْـــوَارَهُ     سُحُبُ الْخَرِيفِ وَغَبْرَةُ الْحِدْثَانِ

حَطَّـتْ بِهَــا رُخْــــمٌ وَطَـــارَ غُـرَابُـهَا      مِـنْ دُونِ رَغْبَتِـهَا أوْ اسْتْــئْذَانِ

وَتَـلاَعَبَتْ أَيْــدِي الْزَمَــــانِ بِوَجْهِــهَـا      كَـتَــلاَعُبِ الْأَرْيَــاحِ بِـالْكُـثْبَانِ

فَعَلَـــى أَدِيمِـــهِ رَاحَ يَــرْسُمُ زَيْـــفَـــهُ      كَــمْ مِنْ دُرُوبٍ خَــــطَّ كَالْفَنَّانِ

خَصْـمَانِ مَا صَــادَفْتُ أَبْــغَضَ مِنْهُـمَا      سَقَــمُ الْجُسُومِ وَغَيْـلَةُ الْأَزْمَانِ

حَدَّثْـــتُــهَا وَ الْــنَّفْسُ يَمْـلَأُهَـا الْأَسَــى      يَـحْــكِي الْفُؤَادُ بِلَهْجَةِ الْوَلْهَانِ

كَـــمْ حَــنَّ قَلْبِــي يَــا أُمَــيْمَةُ لِـــلْصِّبَا      وَهَـوَى الْرّجُوعَ لِعَالَمِ الْوِلْدَانِ

حَـــرُّ الْفِــرَاقِ عَــنِ الْأَحِــبَّــةِ مُؤْلِــمٌ      أَلَــمَ الْفِطَــامِ لِعُصْبَةِ الِّصِبْيَانِ

أَشْــكُـــو لَــهَا لَــكِـــنَّــهَا لاَ تَشْتَـــكِــي    حِسُّ الْأُمُومَةِ مُرْهَفُ الْوِجْدَانِ

قَالَــتْ وَطَيْفُ الْحُزْنِ يَصْبِغُ وَجْهَــهَا      وَدُمُـــوُعُهَا مَحْبُوسَةُ الْأَجْفَانِ

الْيَــــأْسُ يَــا ابْنَـــاهُ مَجْلَـــبَةُ الْــشَّقَــا       يَــرْضَى الْسَّوِيُّ بِمِنَّةِ الْدَّيَّانِ

انَّا مُنِــحْــنَا الْحَــظَ فِــي أَعْـــمَارِنَــا       كَالْحَظِّ فِي الْأَرْزَاقِ وَالأَبْدَانِ

كَمْ مِنْ صَاحِبٍ قَدْ نَالَ مِنْ حِقَبٍ كَذَا       وَالْبَـعْضُ نَالَ سُوَيْعَةً وَثَوَانِ

خَيْرُ الْخَلاَئِقِ مَنْ تَــــــبَدَّدَ حَظُـــــــهُ       فِي نِفْعَةِ فِي طَاعَةِ الْرَّحْمَانِ

حاسي بحبح في 10/10/2011

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.