حصريا

متى الأوبَة أيها الفتية؟ -أ.آلاء يوسف أبو خبيزة

[cl-popup btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center”]آلاء يوسف أبو خبيزة

باحثة دراسات عليا في مجال إدارة الأعمال

غزة في فلسطين[/cl-popup]

إن إفساح المجال للعقل البشري لبلورة وعي فكري شامل للمجتمعات الإسلامية ليس بالأمر الهيّن؛ فهو يقتضي وجود القِبلة التي يطُوف حولها معشر العلماء والمُفكرين والمثقفين والكُتّاب من ذوي الرأي والحكمة والبصيرة، لانتشال شباب الأمة من وحل التيه والضياع والانشغال المادي، وأملاً في بناء فكري موزون معاصر يحقق رغبات وتطلعات شباب الأمة وخاصة الشباب المسلم دون سن الثلاثين.

إنّ الناظر لفكر الشباب المسلم المعاصر الذين هم دون سن الثلاثين سيراه أحد ثلاثة أشكال لا رابع لها؛ فإما يعيش حالة “الخَواء الفكري” وهو الشكل الأعم والأكثر انتشاراً أو يعيش حالة “الترف الفكري” أو لِنَقُل التطرف الفكري والذي يكون على أحد الشكلين فإما تطرفٌ فكري على هيئة تشدد وغلُو غير محمود أو انعتاق وتسيُّب فكري مذموم.

وفي محاولة استقراء للأشكال الثلاثة من فكر شبابنا المسلم سنجد أن حالة الخواء الفكري تعود لكون الشباب في هذا السن يسعى لاهثاً نحو الاستقرار الاجتماعي والأُسري والوظيفي تحقيقاً لذاته وإيماناً منه أن الاستقرار الفكري الموزون يأتي في قادم الأولويات، والمدرك للحلبة التصارعية العربية سواء في النزاعات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية سيفهم بديهياً أن الطريق أمام الشاب المسلم للاستقرار الاجتماعي مُعبّدٌ بالسياسات الممنهجة لعرقلة تشكيل الهوية وتكوين الشخصية النموذجية خوفاً من إملاءات الضمير اليقِظ والفكر الموزون الحر.فحالة عدم الاستقرار الفكري والنفسي لدى شباب الأمة هي سياسة أولياء الضلالة الضالّين، وبهذا يتأخر نمو الفكر الإسلامي لتأخُّر حالة الاستقرار.

ومن أسباب الخواء الفكري أيضاً فجاجة المساحات بين الرأي والرأي المخالف، وارتهان الشباب إلى نظريات عميقةفرعيةلا يخالطها التطبيق المفصّل المطلوب، والبنيان الباطل على الإشكاليات الفكرية الكلاسيكية كاصطلاحات الديموقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية وغيرها..

وأما أولئك المترفون فكرياً فقد أقسموا ألّا يبرحوا حتى يبلغوا، فمنهم من بلغَ مبلغ التشدد والغلو الفكري كالجماعات التي لا تأخذ من الإسلام إلا ذروة سنامه مخرجاً لأفعالها ذات الإرهاب المفتعل تِبعا لأهداف وغايات هذه الجماعات، ومنهم من انعتقَ وتَسيّبَ فكرياً كأولئك الذين يعتنقون فكرة الإلحاد وعبادة الشيطان دون الإيمان بالله الواحد الأحد. ففي كلا الحالتين يُصدَّر للمجتمعات المسلمة شباب ذوو شطط عقلي واضمحلال معرفي وتلوث منطقي وما إن يتجاوزوا سن الثلاثين حتى يكون لهم تُبّع من المنحرفين فكرياً فتكون الظاهرة التي نتمنى وأدَها في أسرع وعي.

إن معسكر الفكر يتصارع فيه أوجه الحق والباطل منذ الأزل وحتى قيام الساعة، ولما كان العقل هو رحم الفكر، كانت أمنياتنا تبتهل لإيجاد عقول فكرية ذات حصافة، والتعمق بلُب الفكر بفراسة، وإخراج أطروحات فكرية ذات كَياسة، وهمم موّارة ونفوس جبّارة.

ولما كان الفكر يبدأ عند سؤال الطفل لأمه:ما هو الله! كان لزاماً على الأسرة أن تكون ذات حصانة فكرية وكذلك المدرسة والمسجد والمؤسسات المجتمعية الأخرى، فالبناء الفكري يحتاج جهد الجميع بوعي خلّاق لا نهاية له، دون أن تخفى علينا خافية شبكة المعلومات العالمية”الانترنت” وحجم تأثيرها في تشكيل الوعي والفكر لدى فتية الأمة في بناء منظومة الفكر والمعتقدات والمبادئ والأفكار لديهم، وكذلك فقد وجب الوقوف ملياً أمام منابر الإعلام المختلفة واستلابها لعقول الشباب ومحاولات التلوث الفكري المستمر من بعضها.

نحن اليوم نقف على ربوة من الأماني أمام مقصلة إعدام الوعي
يتساءل أحدنا: ما الخبر ؟ فيجيب الآخر: كلا لا خبر!!؛ إلا أن خيباتنا أعظم شأناً وطموح فتية قومنا أضيق أفقاً وولينا الرُزام أحرج صدراً. ويبقى السؤال الأصم عالقاً: متى الأَوبَةُ أيّها الفِتية؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  1. عربي مسلم يقول

    اللهم أبرم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمر رشد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.