حصريا

سر المفتاح-سعيدة فرحات-المغرب-

0 45

سر المفتاح

رجع نصر من المدرسة متحمسا ، حاولت أمه فهم الحماس و النشاط الزائد الظاهر عليه فسألته :

  • هل لديكم حفلة غدا يا عزيزي ؟

أجابها و هو يقضم تفاحة خضراء :

  • لقد كلفتنا المدرسة بمشروع مشوق جدا ، قسمتنا الى أربع مجموعات ، و على كل مجموعة أن تكتشف حل لغز أو سر محير.
  • الأم مبتسمة :
  • اذن ستلعبون دور المحقق ” كونان”

ازدادت حماسة نصر و قال :

  • نعم يا أمي خاصة أن لدي سؤالا لم أجد له جوابا منذ مدة ، لكن اذا أذنت لي بإحضار مجموعتي الى البيت قد أجد مفتاح السر .

احتضنت الام طفلها في حنان وقالت :

  • طبعا يا عزيزي يمكنك فعل ذلك ، مرحبا بأصدقائك في بيتنا .

 

 

دخل نصر و أصدقاؤه للبيت ، بعد أن أحضروا أوراقا و أقلاما و كذا مصورة و مسجل صوت و قسموا بينهم المهام ثم طلب نصر من جده الالتحاق بالمجموعة ، استجاب الجد للدعوة مندهشا و بعد ترحيبه بالصغار الذين تحلقوا حوله سأله نصر :

  • منذ مدة و أنا أتساءل يا جدي عن سر المفتاح الذي تعلقه دائما في رقبتك ؟

أجاب الجد مبتسما :

  • لقد كبرت يا بطلي و حان وقت كشف السر ، سأحكي لك قصة تجيبك عن سؤالك :

كان “أبو علي ” يسكن بلدة طيبة ، أرضها خصبة ،  وجوها لطيف ، و أشجارها مثمرة ، وله من الأبناء عشرة يضعون على  رؤوسهم الكوفية و يحبون أكل الخبز الطازج مغمسا بزيت الزيتون و منكها بالزعتر .

ذات يوم طرق الباب عابر سبيل مشرد ، جائع ، عار ، حاف ، وطلب منهم المبيت لليلة واحدة ، ولأن “أبو علي ” كريم فقد شارك مع الغريب بيته و طعامه و شرابه ، ارتاح الضيف و عوض الليلة بقي معهم عدة أيام و ليالي ثم اشتكى لهم حاله السيء و تشتت عائلته بين البلدان ، أشفق عليه “أبو علي ” وسمح له بإحضار عائلته لما للشمل ، ولكن الضيف اللئيم الغدار استخدم كل وسائل الدهاء و المكر لينفذ خطته الشريرة التي عمل على تحقيقها طيلة سنوات طوال ،و للأسف مع توالي الأيام والشهور استطاع الاستيلاء علي بيت “أبو علي” و طرده من البلد ، و أثناء خروجه حمل الرجل الطيب معه مفتاح بيته وعلقه عقدا في عنقه ، ومن ذلك الزمن أصبح هذا المفتاح ارثا عائليا يورث من جيل لجيل حتى لا تنسى ذرية “أبو علي” أن لهم وطن وبيت أخرجوا  منه  غدرا وعليهم أن يسترجعوه يوما ، و سيصبح هذا المفتاح في عنقك يوما ما يا نصر فلا تنسى الوصية.

 

اغرورقت أعين الصغار بعد اكتشافهم سر المفتاح و قرروا تقديم حصيلة عملهم لباقي زملائهم في القسم.

صبيحة اليوم الموالي أحضر أعضاء المجموعة ما دونوه من معلومات ، دون أن ينسوا زيت الزيتون و الزعتر و الخبز الطازج و لبسوا جميعا الكوفية و قدموا عرضا ممتعا أمام الجميع ، فصفقت المعلمة بحرارة لأن تلاميذها اكتشفوا سرا دفينا و كم كانت دهشتها كبيرة حين قام الصغار يهتفون :

فلسطين حرة أبية و حتما سيرجع نصر يوما الى بيت جده .

 

سعيدة فرحات

المملكة المغربية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.