حصريا

اللا إنسانية أ .عبد الله قَدُوس

    لو أن الإنسانية كانت تهَشَّمت بعد ترَدِّيها من شواهق الجبال… لو أن الإنسانية كانت تقطعت أوصالها بأنياب الوحوش أو هوى بها الريح فتخطفتها مخالب الطير.. لو أنها كانت غرقت في ظلمات البحر أو نشرها فيه منشار الشبّوط… لو أنها اختنقت بانتشار غاز المدينة أو انحسار غاز الطبيعة… لو أنها… ولو أنها  لقيت حتفها في مقاومة الحيوانية أو الإبليسية… فلو كانت كذلك في ذلك كله.. لكانت شهيدة وَلَكان قد هَانَ الخطبُ وبَرُدَ القلب..

ولكن وللأسى والأسف أن الإنسان هو من هشّم وجه إنسانيته حين تخلى عن الإنسانية وتبنى الحيوانية، فتقمَّص (شخصياتها) وسَفُل سفولَها وهام هَيمها.. وهو الذي قطَّع أوصالها بأنيابه الوحشية التي استعارها من السباع والضباع، ومزّق جلدها وشوه وجهها بمخالب الطير غير المُكلّبة.. فحَرُمَت صائدتُها.. ليتها كانت غرقت في ظلمات البحر أو تاهت في الليل البهيم أو ضاعت في الغابة الظلماء.. لكنها غرقت في بحار الظلم التي قامت عليه دنيا الإنسان الحيوانية المتوحشة.. وفيها نشر الإنسان إنسانيته بمنشار ظَلوم ثم أذابها بأبشع السموم.. إنه الإنسان حين لا يبقى له من إنسانيته إلا المسلاخ؛ فيكون وحشا كاسرا في مسلاخ بشر، حين يبتعد عن الله ويتجنب هداه، وإنما يعبد نفسه ويتبع هواه، حين لا يستقبل قبلة الله، وإنما يستقبل شهوته؛ فيصلي لها ويسجد، وإليها يسعى ويحفد، وعين كعبته في شهوة الحكم والتسلط، بله التَّرَبُّب والتأله…

ما أكثر اللا ناس اليوم؛ لأنهم بلا إنسانية، حيث نحروها نحر الخِراف على عتبات الغرائز الحيوانية من جنسٍ وحبِّ تَسَلُّطٍ على القطيع من بني جنسهم واحتلال الأرض بعد تحويلها إلى غابة..

إن المتحكمين في العالم اليوم وحوش تستأسد على الشعوب، وتكسر وتنشر وتذيب وتحرق كل من تحركت فيه عروق الإنسانية، لأنه سوف يكون شهيدا عليهم بارتكابهم جرم التَّحَيْوُن والتوَحُّش… في بلاد الإنسانية المحتلة المستذلة من أشباه البشر المنسلخين من خصِّيصَةِ الإنسانية..

إن مشكلة البشرية اليوم أكثر من أن تكون مجاعة قتَّالة أو أمراضا فتَّاكة، ولا حتى حروبا مُدمِّرة، لأن هذه كلها ليست إلا آثارًا للمشكلة الأصل، ونتيجة للمعضلة الأساس..

إن المشكلة الأصل أن البشرية رفضت تكريم الله تعالى لها، وتكبَّرت عن تأليهه-سبحانه- وأعرضت عن منهجه الذي أنزلها إليها تكريما لها وحفظا لإنسانيتها، فَتَحَيْوَنت، بل هبطت إلى دركة هي أضل مما عليه الحيوان البهيم، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}[الأنعام: 179]، فالعلة الغفلة.. الغفلة عن الله تعالى وعن هداه، بل الغفلة من الإنسان عن أنه إنسان، فينبغي له أن يربأ بهذه النفس الإنسانية الكريمة أن يُرْتِعها مع الهمل، كما قال القائل:

قد رشّحوك لأمر لو فطنت له **** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

إن “البهائم لها آذان ولكنها لا تسمع إلا كلمات مبهمة ولها لسان ولكنها لا تنطق أصواتا مفهومة. إلا أن البهائم مهتدية بفطرتها فيما يتعلق بشؤون حياتها الضرورية. أما هؤلاء الدواب فهم موكولون إلى إدراكهم الذي لا ينتفعون به. فهم شر الدواب قطعا! «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ»”[سيد قطب،  في ظلال القرآن، 3/ 1493].  وكما أورد فرعونُ قومَه الورد البئيس من النار، أورد فراعنة كل عصر قومهم لمثل ذلك المصير.

وستهبط إلى درك سحيق في جهنم، ينتظرها البؤس واللعنة؛ إن لم تتب إلى الله تعالى وترجع إليه، وتستعمل إنسانيتها وتركب تكريم الله تعالى وتقبل هداه، وتتبرأ من قادتها الفرعونية، التي قاد بها فرعون الأول قومه فأوردهم النار: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)}[هود]، وإن فراعنة اليوم يعملون مثلها، حين يترببون على الناس يتمثلون يتمثلون التفرعن والتربب: {أنا ربكم الأعلى}، {ما علمت لكم من إله غيري}.. و {أنا أحيي وأميت}. والاستبداد : {ما أريكم إلا ما أرى}… و {من أشد منا قوة؟} ..

حين تتكبر البشرية المختصة بالعبودية عن الله تعالى المختص بالألوهية، وتنقض عهوده وتصيبها العجمة في السمع اللاقط واللسان الناطق والعقل الواعي، عندئذ تنسلخ من الإنسانية أصلا، لأنها هذه ميزة الإنسان، وتهبط إلى الحيوانية كما وصفها العليم بخلقه سبحانه فقال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ}[الأنفال: 55].  قال الشوكاني: (وَجَعَلَهُمْ شَرَّ الدَّوَابِّ، لَا شَرَّ النَّاسِ، إِيمَاءً إِلَى انْسِلَاخِهِمْ عَنِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَدُخُولِهِمْ فِي جِنْسٍ غَيْرِ النَّاسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ، لِعَدَمِ تَعَقُّلِهِمْ لِمَا فِيهِ رَشَادُهُمْ).[الشوكاني، فتح القدير  2/ 364].

وقال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذين لا يعقلون}[الأنفال:22]. “إن الله تعالى أعطى الإنسان أدوات الفهم التي تميزه عن الحيوان، وتجعله كونا مستقلا قائما بذاته، وما ذلك إلا ليحتل المكانة التي هيأها الله تعالى له في هذا العالم بين العالمين فقال تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78). فالسمع لمعرفة ما أمر الله، والبصر لمعرفة آيات الله في كونه، والأفئدة ليدرك وليفهم ويعلم، وهذا شكرها. وإنه إذا فقد ما خصه الله تعالى به من هذه النعم فقد نزل من درجات الإنسانية إلى حضيض الحيوانية، وكان شر الدواب في هذا الكون”[محمد أبو زهر، زهرة التفاسير: 6/ 3094].

لم يبلغ بالبشرية من الانسلاخ من إنسانيتها مبلغها اليوم، رغم ما تحسب نفسها عليه من العلم والرقيِّ والتقدم!! لأنه صار حقا شائها في حواسِّه التي رزقه الله إياها ليتأنسن بها فتحيْوَن بتعطيلها، شائها في أخلاقه الوحشية، وما سُمِّيَ الإنسان إلا لإنسه، فإذا هو يفقد الإنس والإيناس، ويصير مصدر الإيحاش والوحشية، يتشَهَّى بلا شبع ويقتل لذلك بلا شفقة، ويفترس بلا رحمة.. فحين يشبِّهُهُ العليم الخبير بالدواب التي ينطبق اسمها على أنواها من النملة والفأر والصرصار إلى الوحوش الكبار، لا لسان يُفصِح وينطق خيرا ولا عقل يتدبر ولا قلب يعقل ولا مشاعر تحس وتشعر بالحي والحياة، أضف إلى ذلك امتلاكه لقوى الأرض والسموات التي هي أصلا تسخير من الله؛ تكريما له.. عندئذ على إنسانيته السلام، لأن تقدير الإنسان ليس بالشكل والصورة والرفاهية وإنما بالقلب والعقل والعمل .. والإنسية.

إنه لا ينفع البشرية اليوم ولا ينقذها مما وضعها فيها طغاتها عبر التاريخ، إلا أن تعود إلى إنسانيتها الحقيقية، ولا يمكنها ذلك بمجرد الشكل واللباس واللسان، بل بالمضمون قلبا وقالبا، نية وعملا، منهجا وسلوكا، معتقدا وتطبيقا، وهو الذي تستحق به التكريم والحفظ والعناية من الله تعالى، وبه تكون محل نظر الله تعالى بالاعتبار والرحمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[مسلم في صحيحه برقم: 2564].

وكل هذه العلاجات المادية والاقتصادية والترفيهية.. كلها مما يزيد الإنسان حيوانية إذا لم تتخلله روح شفيفة، ترتفع به عن درك الحيوان أو نزغ الشيطان.

تتألم أحيانا حين ترى الكفرة المساكين ينفرون من الله تعالى بدلا من أن يفروا إليه، ربما يُفَسَّرُ صنيعهم بأنه لم يُبلَّغوا دينا صحيحا محليا ولم يُبلَّغوا دينا صحيحا خاتما عالميا..

ولكن ما بال المسلمين الذين ما مات النبي صلى الله عليه وسلم إلا وتركهم في أعلى قمة البشرية الإنسانية.. فما بالهم انحدروا إلى الدرك الأسفل من الشقاء، حتى استأسد عليهم أنذال العالم، بل صاروا حجر عثرة في طريق من حيا ضميره وأنتشت فيه بذرة الإنسانية فصار يبحث عن موطنها أو منبعها.. فما يتلفت إلى المسلمين إلا ووجد حالهم أتعس قد يصد عن سبيل الله … إلا من رحم الله.. وقليل ما هم.

وكان ذلك من ممارساتهم المجافية للإسلام الذي لم يأت دين سماوي ولا قانون وضعي بتكريم كتكريمه للإنسان من حيث هو إنسان، بغض النظر عن معتقده ولون ولسانه..

كما إنك لتتألم كثيرا حين ترى أبناء الإسلام، ومنهم أبناء دعوة يثيرون حربا حولهم لأمور فقهية ما كانت لتُصلح أحوال العالم  وحدها أبدا؛ بعيدة عن مقاصدها، ولو كانت كذلك ما تأخر نزولُها إلى أكثر من نصف عُمر الدعوة النبوية، ولَمَا وقع فيها نسخٌ وتغييرق، ورفْعٌ وتعطيلٌ في عهد النبوة وفي عهد الخلافة الراشدة التي تُمثل قمة الإنسانية؛ لأنها كانت في قمةِ تَمَثُّل الإسلام حقًّا، الذي يستهدف قلب الإنسانية .

لا يعود الإنسان إلى الإنسانية الحقة إلا أن يعود إلى العبودية الحقة، فقمة الإنسانية في قمة العبودية لله تعالى وحده، وهو مقام التكريم الإنساني، لأن الإنسان حين يذل ويتعبد لغير الله فهو هبوط بإنسانيته. “إن العبودية لله وحده هي العاصم من العبودية للهوى، والعاصم من العبودية للعباد.. وما يرتفع الإنسان إلى أعلى مقام مقدر له، إلا حين يعتصم من العبودية لهواه كما يعتصم من العبودية لسواه. إن الذين يستنكفون أن يكونوا عبيداً لله وحده، يقعون من فورهم ضحايا لأحط العبوديات الأخرى”(سيد قطب/ الظلال).

إن البشرية اليوم جمعاء تحتاج إلى عودة جذرية عميقة إلى الله كعودة البشرية إليه يوم أنزله الله  في آخر نسخة على رسوله الكريم للبشرية جمعاء، قبل أن ينزل حلال ولا حرام، حتى يُعرَف منزلة العبودية والألوهية، ويتمايز البشر ويتفاوتون في إنسانيتهم بقدر تمايزهم في عبوديتهم… حتى المسلمون اليوم معنيون بتلك العودة إلى الله والدخول في الإسلام كافة، بعد أن تحول الامر عندهم إلى مجرد ميراث ملة وكتاب، وأصابهم داء الأمم قبلهم: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}[الأعراف: 169].. فإذا فعلوا ذلك  جميعا عادت إليهم إنسانيتهم وعاود السلام العالمي أرضهم.

وهذه نداءات الله تعالى للناس، كناس ينتمون إلى الإنسانية، ليحققوا إنسانيتهم التي من أخص خصائصها وألصق صفاتها العبودية الحقة لرب الناس الحق..

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ }[يونس: 57]. {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ}[يونس: 105- 106]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}[فاطر: 3]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين }[البقرة: 21- 24]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات: 24]، لتعارفوا … لا لتعاركوا..
فإذا سمع البشر والناس هذه النداءات فآمن أنه إنسان حقًّا، عندئذ يعلم-طبعا وفطرة وميثاقا- أنه عبد لرب كريم، ويتأهل للنداء الحبيب الكريم، باسم الإيمان وأهل الإيمان الذين هم صفوة البشرية.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }[البقرة:208].
ومع هذا الإيمان.. الإيمان بأنك إنسان والإيمان بالله تعالى رب الإنسان.. عنئذ ينزل عليك الأمن، وتكون من فريقن أمن الدنيا والآخرة.. كما قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام: 82-82].
أرجوا فعلا أن تتركز دعوة الدعاة وإعلام الإعلاميين  وتعليم المعلمين إلى هذه الدعوة وإعطائها قدرها من “العناية المركّزة”..
اللهم ارزقنا الأمن والإيمان..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.