حصريا

الدور العقدي للمرأة . رحمة معتز الشرقاوي – المغرب –

0 158

الدور العقدي للمرأة من الأدوار الأساسية المنوطة بها، وهذا الدور مؤثر في غيرها أيضا، اذ تتجلى هذه العقيدة التي تؤمن بها المرأة، و تدعو لها ، وتنصرها بالغالي والنفيس، تتجلى في واقع الحياة، فهي ليست أقوالا نظرية، و إنما هي عقيدة حية تمثلتها الصحابيات في واقع حياتهن قبل أن يدعين الناس إليها، فأصبحن قدوة للعالمين تهتدي النساء بهن في كل زمان ومكان، وفيما يلي بعض جوانب هذا الدور العقدي:
إن الخطاب الشرعي بتوجيهاته لمكونات المجتمع بأفراده قبل جماعاته، كان حريصا على بناء المجتمع بكل مكوناته وفي مختلف مجالاته بغية مجتمع متماسك منبثق من التوحيد نحو العالمية لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات 14)، فكانت المرأة حجر الزاوية في هذا البناء المجتمعي العام.
فقد حرص الاسلام على تربية المرأة على العقيدة الصحيحة حتى تسلم من هذا الانحراف في الفكر والسلوك، وحتى يكون لها دور ريادي في واقع الحياة، لا أن تكون على هامش الحياة ، تربت على فطرة العقيدة السليمة مؤمنة بالله ربا وبرسوله نبيا ومرشدا، تربت على السنة النبوية بكل حيثياتها في الحياة الفردية والأسرية والجماعية والعامة للأمة، تربت على معرفة دقيق السنة النبوية داخل البيت النبوي و خارجه، مع أزواجه و بناته، مع نساء المؤمنين في حلهم و ترحالهم.
فالعقيدة الصحيحة تؤثر على شخصية الإنسان، فتشكلها و تصوغها وفق تصوراتها، كما تؤثر على عقله وتفكيره، فترفع من شأنه وتوسع مداركه و تترك بصماتها واضحة على أعماله و تفكيره وإنتاجه العقلي. وهذا بخلاف العقيدة الفاسدة فتجعل الانسان يؤمن بالأساطير والخرافات، و يعطى بعض المخلوقات قدرات خيالية، فهي تحط من قدره وعقله، وتؤثر على انتاجه في هذه الحياة.
والمرأة والرجل في هذا الأمر سيان، إذ العقيدة الإسلامية في تجلياتها العامة توجه حياة المرأة منذ نشأتها إلى مماتها. بحيث لا يختلف ذو عقل على أهمية المرأة العقدية في المجتمع وأهمية الأدوار التي تقوم بها في بناء المجتمع بدءا من الفرد إلى الأمة.
فقد كتبت دراسات عديدة من النساء أنفسهن أو غيرهن في تاريخهن أو إساهماتهن في مجالات مختفة، إلا أن تناول بعض الأدوار التي تقوم بها المرأة في المجتمع لم تَطَلْها بحوث دقيقة ، ومنها الدور العقدي للمرأة.
إن الحديث عن المرأة يحضر الحديث عن المرأة في المتخيل الجمعي للمرأة الطفلة والفتاة والزوجة والام.
ثم جاء الإسلام : فغير كل شيء، و أول ما بدأ به رفع المظالم عن النساء، وإشعار الرجل بأنهن مثله في الإنسانية. مما بوأهن مكانة رائدة في الإسلام، فأنيطت بهن مهام كثيرة، مما يقتضي الانتباه لدورهن وما يقمن به في كل زمان، ولاسيما في هذا الزمان الذي غزيت فيه المرأة المسلمة بصفة خاصة، وإنزالها من مكانتها، ولذلك لا بد من توعيتها بالخطر الموجه لها وللأجندات التي تعبث بها تحت مظلة الحقوق والحرية، وتعريفها لسبل النجاة.
فلما رفع الاسلام جملة المظالم عن المرأة، وأعاد لها اعتبارها في الإنسانية، بدءا من كونها شريكة الرجل في الثواب والعقاب على العمل: لقوله تعالى:﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(النحل97).
و قوله تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (21الروم).
كذلك قوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (الاعراف189).
وقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءًوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء 1)
وعليه؛ فإن تعدد أدوار المرأة بتعداد تربيتها وطبيعة مسارها، فكان الدور العقدي من الأدوار التي ترسخ أهمية المرأة و فاعليتها وأهميتها في الحياة عامة من الفرد إلى الجماعة ومن الأسرة إلى الأمة.
و من أهم الأدوار التي ينبثق منها صلاح الفرد نحو الأمة، الدور العقدي، فما هو هذا الدور وما أهميته في مسار المرأة ؟ وما أهميته على المجتمع ؟
إذا كانت العقيدة أهم أركان الخصوصية الحضارية للمجتمعات الإنسانية فإن أي تصور لمستقبل الأمة لا يكون إلا بها، و بمن يقوم بها اعتقادا وعملا، ولا يكون إلا وفق منهجها السليم بغية تحقيق الوظيفة الفاعلية ليكون المجتمع متماسكا له القدرة على الانفتاح و المسايرة بكل مكوناته.
فكانت المرأة إلى جانب الرجل ذات أدوار منها العقدي أولا ثم الاجتماعي والاقتصادي والتربوي وغيرها من الأدوار، وسنخص بالحديث الدور العقدي للمرأة.
بداية؛ لا بد من تعريف مصطلحات عنوان البحث:
تعريف الدور: هو مجموعة من المسئوليات والأنشطة والصلاحيات الممنوحة لشخص أو فريق.والدور بناء على ذلك تتابع نمطي لمعارف واتجاهات ومهارات مكتسبة يقوم به فرد من الأفراد في موقف من المواقف وعادة ما يرتبط دور الفرد بأدوار الأفراد لآخرين
والدور هو مجموعة من الأنشطة المرتبطة والأطر السلوكية التي تحقق ما هو متوقع في مواقف معينة، ويترتب على الأدوار إمكانية التنبؤ بسلوك الفرد في المواقف المختلفة.
تعريف العقيدة:
لم يأت ذكر لفظ العقيدة في القران الكريم، و لا في السنة النبوية الشريفة، ولا عرف في أشعار الجاهلية بينما استعمله العلماء في مباحث الإيمان.
العقيدة في اللغة:
العقيدة في لسان العرب على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، كقتيلة بمعنى: مقتولة، وفريضة بمعنى: مفروضة، وطبيعة بمعنى: مطبوعة، فهنا عقيدة بمعنى شيء معتقَد. وأصل كلمة العقيدة مِن العَقْدِ؛ وهو الرَّبطُ، والإِبرامُ، والإِحكامُ، والتوثُّقُ، والشَدُّ بقوة، والتماسُك، و المراصةُ، واليقين والجزم. قال تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ﴾ )البقرة: 225).
وتعني ما يدين الإنسان به، أو هو الحكم الذي لا يقبل الشك لدى معتقده، من الأمور القلبية لا العلمية. و هي عند علماء الإسلام: الحكم الجازم الذي يعتقد الإنسان قلبه عليه، في قضايا الإيمان القلبية، بدون تردد أو شك.
– العقيدة اصطلاحا:
العقيدة في الاصطلاح ( وهي ما يجب التصديق اليقيني القطعي به؛ بحيث لا يمازجه ريب، ولا يخالطه شك. أي: هي الإيمان الجازم الذي لا شك فيه. فإن لم يصل الاعتقاد إلى درجة اليقين الجازم لا يسمى عقيدة.) ومصطلح العقيدة مرادف لمصطلحات كثيرة؛ كالتوحيد، والإيمان، والاعتقاد، والعقائد، وأصول الدين، و الفقه الأكبر.
تعريف المرأة:
تعريف المرأة ينطلق من معرفة معالم شخصية المرأة: فقد عرفها البعض بـ:” جملة الصفات الجسمية والعقلية والمزاجية والاجتماعية والخلقية التي تميز الشخص عن غيره تميزا واضحا.”، كما عرفها محمد الهادي: “عبارة عن مجموعة من السمات او الصفات التي تميز الفرد او الجماعة عن غيرها سواء كانت خلقية او خلقية، فطرية او مكتسبة”، قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: 36]، وقوله صلى الله عليه وسلم:” استوصوا بالنساء، فان المرأة خلقت من ضلع اعوج شيء في الضلع اعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، و ان تركته لم يزل اعوج، فاستوصوا بالنساء.”.
ومما يدل على قوة تأثيرهن في الرجل خصوصا، قوله صلى الله عليه وسلم:” ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء”،
وتبقى المرأة صاحبة العقيدة الصحيحة هي التي تسمو بنفسها عن كثير من الترهات، و تشق طريقها في هذه الحياة الدنيا مهما بلغت الصعوبات، ففي تربيتها لأولادها تتجلى س[مات العقيدة الصحيحة، خلاف غيرها ممن تعتقدن عقيدة فاسدة وما تتلهى به الاجندات عموما في حق المرأة المسلمة، وفق منظومات وخطط دولية ومحلية للنيل من ركيزة المجتمع وقوامه في تربية الأجيال و إبقاء التربية الذاتية لها حفاظا على ماهية المرأة في نفسيتها وعقلها و سلوكها وأخلاقها في ذاتها و محيطها، لذا نجد حرص الإسلام على المرأة في تربيتها ومسارها داخل الأسرة و المجتمع حتى يكون لها دور ريادي في الحياة من أجل تطهير المجتمع و صيانته وحمل رسالة الوعي والتوحيد للعالم بأسره.

تجليات الأدوار العقدية في حياة المرأة:
المرأة أو الفتاة المسلمة تربت على أساس العقيدة السمحة، متجلية في الايمان بالله وحده لا شريك له و على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم داخل البيت وخارجه، قبل البعثة وبعدها.
التوحيد و تحقيق العبودية لله:
ومن تجليات العقيدة السليمة إحقاق العبودية لله سبحانه وتعالى بدءا من قول:﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات: 56-58).
فالغاية من الخلق هو تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له، وتمثلاتها في الحياة اليومية الخاصة والعامة، و استجابتهم لما نص عليه الشرع كما في قوله تعالى:﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الاحزاب: 36). وذلك بمعرفة خالقها بأسمائه وصفاته، لتتمكن من تقدير الله حق قدره، فهو سبحانه و تعالى عليم بما ينفع الناس وما يضرهم، فشرع لهم من الأحكام بعلمه ما يجلب لهم النفع ويدفع عنهم الضر، فهو الحكيم في أفعاله و أوامره و تقديره.
ومن المعلوم أن اليقين بأن الله عليم خبير، مطلع على حقيقة هذه الأفعال و الأقوال و النوايا. له اثر عميق في نفسية المرأة وجوانبها النفسية والأخلاقية مما يحفزها على العمل وفقه. ويتجلى ذلك في طاعتها لله ورسوله؛ فتستشعر أهمية هذه الطاعة في تطبيقها للأحكام الشرعية، و في تحقيق العبودية لله :
لقوله تعالى:﴿ والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَوَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ (التوبة71) ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 72). وتلك هي حقيقة الاسلام، لأن معنى الاسلام هو الاستسلام لله المتضمن غاية الانقياد، في غاية الذل، وكذلك الاستسلام لحكم الله ورسوله، وسرعة الامتثال لما يأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
ومما ينبغي للمرأة أن تتربى عليه؛ تربيتها على التقوى:
فالإيمان بالله إذا ملأ قلب المرأة كان نورا لحياتها و جوانب معاشها و محيطها؛ فيفيض بالطاعة والصلاح في باطنها وظاهرها؛ فيرى متجليا في النفس والاسرة والمجتمع،
فتربية المرأة على التقوى تجعلها حريصة على مراقبة الله في السر و العلن بدءا بأمانة الحمل، والعرض والولد والنوايا والقصود في أفعالها وأقوالها، و طريقة كلامها وألفاظها في حديثها مع الرجال، فلا تخضع بالقول، و لا تتلفظ بألفاظ مثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية﴾ )النور:31.( وهو ما يفيد بأن العقيدة تؤثر في شخصية المرأة وسلوكها وأعمالها في واقع الحياة. وهو ما يرضي كل الذين يطالبون فتاة الاسلام بترك ما هي فيه من الخير العظيم و النعمة السابغة، إلى المعيشة الضنك، وفقدان السعادة، الى الشقاء الدنيوي والأخروي، يدعونها لتتنكر لدينها وتتبع أهواءهم، يدعونها لتتحرر من هذا الدين وتلحق بالفتاة الغربية الضائعة التي لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا.
ربط المرأة باليوم الآخر :
من جوانب العقيدة المؤثرة في شخصية المرأة، الايمان باليوم الآخر، الوعد بالجنة:﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل97)،
التخلص من جميع صور الشرك بالله :
إن عقيدة المرأة الصحيحة هي قوام الحياة السليمة وسواء كانت مع الزوج او بدونه تبقى فلا تنفعها عقيدته كما كان حال زوجات الانبياء،قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الممتحنة12).
⦁ الحث على تبني الصدق و ترك جميع صور النفاق:
كسوء الظن بالله ،لقوله تعالى:﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (الفتح6).
تربية المرأة على عقيدة الايمان باليوم الاخر تدفعها الى العمل الجاد من أجل الاستعداد لما في اليوم من الاهوال و ما فيه من الثواب و العقاب.
الإيمان بالقدر:
من أصول الايمان الستة التي تؤثر على شخصية المرأة في سلوكها إلى جانب الرجل بشكل كبير و جليٍّ، في تعامله مع أحداث الحياة الدنيا في السراء والضراء، فهو من الأمور التي تؤثر في المرأة وله اثر على سلوكياتها ومعاملتها مع أحداث الحياة عموما في السراء والضراء، مع الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، وتعلق قلبها بالله مسبب الاسباب، التسليم والرضى، فهو يبني شخصيتها و يطهر قلبها ويقربها من ربها: الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله؛ إيمانا بقضاء الله وقدره.
التعرف على الله بأسمائه و صفاته: حيث يترك آثارا ايجابية في نفسيتها و على شخصيتها لتربطها بالأحكام الشرعية سواء المرادة او المنهي عنها، قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة 72).
الثبات على الدين: وذلك سواء في السراء أو الضراء والمحن التي كابدتها النساء في الماضي وتكابدها في العالم المعاصر مما يدل على أن العقيدة الصحيحة هي سلاح الثبات و الوقوف وقوفا قويا امام أي محنة تعتري مسار المرأة في الوطن أو الغربة.
من الأدوار الهامة و المهمة في مسار المرأة العقدي:
دور المرأة الفرد، الثبات على الحق ونصرة دين الله:
كانت المرأة كما عهدناه من الرعيل الأول سباقة الى نصرة دين الله في ميادين مختلفة الى جانب الرجل في حلها وترحالها وفي عقيدتها ومحيطها و في بيتها و مجتمعها امتثالا لقوله تعالى:﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.(محمد7)،
وهذه النصرة تجلت أول ما تجلت في الاستجابة الفورية لأوامر الله و رسوله، بدءا بالتمسك بتعاليم التوحيد وانتهاء بتمثل أوامر الله في جوانب حياتها كلها بما في ذلك قيامها بواجب الدعوة إلى الله، لقوله تعالى:﴿ ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَة وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ.﴾ )النحل 125(، وقوله صلى الله عليه سلم:” من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه، لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا.”، فالحث على الدعوة وطلب المسارعة إليها من آكد الواجبات المنوطة بالمرأة والرجل سواء؛ لما فيها من الخير و النفع للجميع.
إن دعوة المرأة إلى الله تبدو جلية في مختلف المجالات التي تكون فيها المرأة فاعلة بقوة وركيزة أساسية في ميادين متباينة بدءا من البيت الى المجتمع في محيطها النسائي و العملي و العالمي، دون أن نغفل الوسائط الحديثة ممثلة في وسائل التواصل كالوتسب والفاسبوك والتويتر وكل المنصات التي تعرض التدوين للفكرة والكلمة والعبارة والنصح في قوالب متباينة ومتنوعة بآليات متطورة وفاعلة بالصوت والصورة بمختلف المضامنين الخادمة لدين الله ، فالمرأة بذلك تستعين بما هو متوفر لأجل الدعوة الى لله في تجلية العقيدة السليمة و الصحيحة للعالمين ، من بني جلدتها و من المخالفين في الموطن و المورد الفكري او المشرب العقدي؛ بغية تحقيق العقيدة الصحيحة السليمة من شوائب الانحرافات المنهجية والعملية، المفعمة بالوسطية والاعتدال الذي نص عليه الشارع الحكيم فيما لا حصر له من النصوص.
الدور العقدي للمرأة في الأسرة وتربية الأولاد:
ويتجلى هذا الدور فيما قبل إنجاب الأولاد؛ بحسن اختيار الزوج، لقوه صلى اله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض”، فالأمر كما كان في الجاهلية فقد تميزت المرأة يومها في الجملة بثلاث خلال: العفة، والفصاحة، وحسن التربية لأولادها، وأن الرجولة الطافحة في بلاد العرب مدينة بالشيء الكثير للمرأة، إن لم تكن مدينة لها وحدها بكل صفاتها من مروءة وشجاعة وكرم ونجدة، وأصبح اختيار الأمهات أول ما يفكر فيه الرجل الجاهلي متى ابتغى النجابة لأبنائه، حتى صح أن يكون رأٍس ما يمن به الرجل على أولاده إذا كبروا هو حسن اختياره لأمهم:
وأول إحساني إليكم تخيري……لماجدة الأعراف باد عفافها.
فالأولاد من أعظم الأمانات التي أودعها الله لدى الإنسان وخصوصا المرأة الأم، لقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم:6).
وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بيتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ- وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

الدور العقدي للمرأة اتجاه الآخر/ المجتمع:
وهذا الدور يبرز في المحيط الخارجي عن الأسرة الصغيرة و يتجاوزها الى العائلة والمجتمع بكل مكوناته، وخاصة الجانب الدعوي؛ ممثلا في الدعوة إلى العقيدة الصحيحة على أساس الوسطية والاعتدال، بغية بناء مجتمع يعيش ويتعايش وفق المشترك الانساني العام على اسس الاسلام الجامعة بين جميع مكونات الأمة مسلمين وغيرهم من الجاليات و الأمم الأخرى. سيرا على ما كان زمن الصحابة؛ فعن أنس رضي الله عنه: قال خطب ابو طلحة ام سليم، فقالت : والله ما مثلك يا ابا طلحة يرد، و لكنك رجل كافر و انا امرأة مسلمة، و لا يحل لي ان اتزوجك، فان تسلم فذاك مهري، و ما اسالك غيره، فاسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قد كانت اكرم مهرا من ام سليم: الإسلام. فدخل بها فولدت له.
وهذا من فقه المرأة المسلمة لأبعاد العقيدة الصحيحة وحرصها على تفعيلها بعيدا عن الشوائب التي تعود عليها بالفساد، و تدخل على الناس من مداخل شتى، إما من انتشار الخرافة، أو من التأثر بثقافات الأمم الأخرى، او من غيره.
ومن أمثلة هذه الشوائب، التشاؤم و التطير كما كان عند أهل الجاهلية، فتشاؤم بعض الناس بالشهور، أو بأصوات بعض الطيور و غيرها هو مما يتعارض مع صفاء المجتمع ذي العقيدة السليمة من تلك الشوائب.
الدور العقدي للمرأة اتجاه الأمة:
هذا الدور يحيل مباشرة الى معالم نصرة قضايا الأمة الكبرى بدءا من إظهار الإسلام المعتدل في عقيدته، وخطابه دون إفراط ولا تفريط، كما هو وضح في نصرة الرسول صلى اله عليه وسلم؛ بدليل قوله تعالى: ﴿ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِى أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ )الأعراف185(.
وفي مقدمة المناصرين للرسول صلى الله عليه وسلم نجد خديجة رضي الله عنها في أصعب لحظات البعثة، حين صدقته و آزرته وواسته، بنفسها و مالها و جهدها، وحين هيأت له التزود لغار حراء، وما فتئت تثبته على الحق حين سكنت فؤاده حين فاجأه جبريل بالوحي لأول وهلة، فقالت: له وقد أخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فأجابته بكل شجاعة واطمئنان: كلا أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به حتى أتت به ابن عمها ورقة بن نوفل الذي طمأنهما وأخبرهما بما سيكون له من شأن عظيم… الحديث، وهو ما يقطع بصبرها على المحن زمن الحصار، فكانت النموذج النسائي الرائع في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم و الدفاع عنه من خلال السير على سيرته و التخلق بأخلاقه و اظهار سيرته للعالمين في شكلها الملموس القائمة على أساس قاعدة التعايش السلمي المفعم بقيم البر والقسط و السلام بين كافة الناس مصداقا لقوله تعالى:﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.﴾ ( الأنبياء: 107 ).
وماتزال المرأة بكل أدوارها، العنصر أساس في بناء مجتمع قوامه الصلاح والعزة والنصر للأمة في عالميتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الباحثة :رحمة معتز ،
باحثة في قضايا الاجتهاد المعاصر وفقه الواقع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.