حصريا

التربية البيئية

0 27

التربية البيئية

 الأستاذة : آمنة خنفري

قال تعالى : ( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) القصص آية 77

 

الإنسان خليفة الله في أرضه لعمارتها  و هي أمانة الله في عنقه فهو المؤهل لإدارتها و استثمارها لصالحه و صالح  غيره قال تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها) هود آية 61

كرم الله بني آدم بالعقل و فضله على كثير ممن خلق :(ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الاسراء آية 70

 فهذا التكريم  بوابة للتأمل و التفكير في الكون للاستثمار المتوازن و الانتفاع و التسخير و التعمير مع الحفاظ و العناية بالبيئة .

و حذر الله  جلت مكانته المفسدين في الارض بالعقاب الشديد لأن ذلك يناقض السنن الكونية لتي أسست  على الصلاح و الاعتدال و الجمال و الاتقان .

 قال تعالى:” وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شـَدِيدُ الْعِقَابِ البقرة 211/

  ” ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” الأعراف /56

 

تعد البيئة من أهم المواضيع التي شغلت فكر الانسان منذ  القدم الى غاية الان و ستظل محط اهتمامه و انشغاله لأنها مصدر رزقه و استمراره و بقائه لذا فما يعتريها من خلل و اضطراب بسبب التنمية العشوائية و الفوضوية التي لا تراعي التوازن الطبيعي لكوكبنا ستكون وبالا على الانسان و البيئة لذا خصص المجتمع الانساني مخافة اندثاره  مجالا للتربية البيئية علها تعيد التوازن الطبيعي للأرض التي تتعرض لهجمات الفكر المتطرف العلماني الذي لاهم له إلا  الربح المادي و هذه بعض التعريفات التي تتعلق بالبيئة :

تعرف التربية البيئية إجرائيا بأنها عملية تربوية تستهدف تنمية الوعي لدى سكان العالم ، وإثارة اهتمامهم نحو البيئة ، بمعناها الشامل والمشاركة المتعلقة بها ، وذلك بتزويدهم بالمعارف ، وتنمية ميولهم واتجاهاتهم ومهاراتهم للعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات البيئية الحالية ، وتجنب حدوث مشكلات بيئية جديدة   

 وكذا تعرفها د/ منى جاد بأنها  ” تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق عن العادات والتقاليد الإيجابية البيئية وإكسابهم الاتجاهات والقيم البيئية وتنمية مهارات اجتماعية يترتب على ذلك شخصية إيجابية متوافقة مع البيئة، أى أنها تمكن الإنسان من التعامل بصورة سوية وواعية مع النظم البيئية المحيطة به من خلال فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والطبيعية والاجتماعية والثقافية .

و يعرفها  د محمد صابر سليم بأنها   العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بالبيئة ، ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة ، وحل المشكلات القائمة ، والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية . “

 و كذلك عرفت جامعة أليوني الأمريكية التربية البيئية Environmental Education ) بأنها نمط من التربية يهدف الى معرفة القيم وتوضيح المفاهيم وتنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته البيوفيزيائية. كما إنها تعني التمرس على إتخاذ القرارات ووضع قانون للسلوك بشأن المسائل المتعلقة بنوعية البيئة.)

وعرفها القانون العام للولايات المتحدة : بأنها عملية تعليمية تعني بالعلاقات بين الإنسان والطبيعة، وتشمل علاقة السكان والتلوث، وتعدد السكان والتلوث، وتوزيع الموارد، وإستنفاذها، وصونها، والنقل والتكنولوجيا، والتخطيط الحضري والريفي مع البيئة البشرية الكلية)

أما عن  أهم مبادئ التربية البيئية التي حددها مؤتمر تبليس المنعقد في العاصمة الجورجية في الاتحاد السوفيتي سابقا مايلي:

1- تدرس البيئة من كافة وجوهها الطبيعية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية والاخلاقية والجمالية.

2- يجب ان تكون التربية البيئية عملية مستمرة أي  مدى الحياة.

3- لا تقتصر التربية البيئية على فرع واحد من فروع العلوم بل تستفيد من المضمون الخاص بكل علم من العلوم في تكوين نظرة شاملة متوازنة.

5- تؤكد التربية البيئية على اهمية التعاون المحلي والقومي والدولي في تجنب المشكلات البيئية و حلها.

5- تعلم التربية البيئية للدارسين في كل سن التجاوب مع البيئة مع العناية ببيئة التعلم في السنوات الاولى.

6- تمكن التربية البيئية المتعلمين ليكون لهم دور في تخطيط خبراتهم التعليمية واتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات و قبول نتائجها.

7- تساعد على اكتشاف المشكلات البيئية وأسبابها الحقيقية.

8- تؤكد على التفكير الدقيق والمهارة في حل المشكلات البيئية المعقدة.

9- تستخدم التربية البيئية بيئات تعليمية مختلفة و عددا كبيرا من الطرق التعليمية المختلفة لمعرفة البيئة.

10- من الضرورة ان تساهم كل المناهج الدراسية والنشاطات التي تشرف عليها المدرسة في احتواء التربية البيئية بكل تفاصيلها.

11- الاقلال من سيادة البرامج المستقلة في مجال البيئة. لان ذلك قد تؤدي الى نتائج عكسية خاصة اذا ساد طابع الارشاد والنصح.

12- تقريب الفجوة بين الابحاث العلمية و بين المناهج الدراسية و ذلك من اجل زيادة فاعلية التربية البيئية.

13- خلق الاتجاهات العلمية من خلال الممارسات والتطبيق الفعلي للمفاهيم والمدركات والقيم التي يتعلمها الطالب نظريا.

مكنت اليونسكو من تحديد الاهداف التالية لبرنامج دولي في التربية البيئية وهي:

  1. تشجيع تبادل الافكار والمعلومات والخبرات المتصلة بالتربية البيئية على المستويات الثلاثة (العالمية، والاقليمية، والوطنية).
  2. تطوير البحوث والدراسات البيئية و خاصة تلك البحوث والدراسات التي تؤدي الى فهم افضل لأهداف التربية البيئية وأساليب تحقيقها.
  3. تشجيع عمل برامج و مناهج و مواد تعليمية في ميدان التربية البيئية و تقويمها.
  4. تشجيع تدريب ، و اعادة تدريب القادة المسؤولين عن التوعية البيئية، مثل الباحثين والمخططين، والإداريين التربويين والعاملين.
  5. توفير معونات فنية لدول الاعضاء لتطور مناهج و برامج في التربية البيئيةوالتعليم البيئي.

أما عن مفهوم التوعية البيئية التي تتطلب تضافر الجهود المحلية و الاقليمية و الدولية لتجسيد العملية التربوية لحماية الانسان و بيئته فهي تتضح في تعريف برنامج اليونسكو:

“هي عملية تهدف الى توعية سكان العالم بالبيئة الكلية، وتقوية أهتمامهم بها، والمشكلات المتصلة بها، وتزودهم بالمعلومات والحوافز والمهارات التي تؤهلهم فرداً وجماعات، والعمل على حل مشكلات البيئة والحيلولة دون ظهور مشكلات  جديدة، وتكون هذه العمليات مستمرة وتكون متواصلة لبناء هذه البيئة”

من خلال هذه التعريفات المتباينة فالتربية هي عملية بناء و  تكوين و تعليم و تنمية القيم و المفاهيم و المهارات و القدرات و الانفعالات  لفهم العلاقات المعقدة  التي تربط الانسان ببيئته و حتمية الحفاظ عليها و حسن استغلالها لصالح الانسان ،   فالتربية البيئية هي استثمار للموارد البشرية  مصدر الأفكار الفعالة لمجابهة التحديات التي تعاني منها بيئتنا بسبب التلوث البيئي (التلوث الجوي و المائي و تلوث التربة و التلوث الكهرومغناطيسي والتلوث الغذائي و التلوث الفكري و الأخلاقي و التصحر و استنزاف الموارد البيئية  و النفايات الخ )  الناجم عن التطور التكنولوجي السريع و التنافس على امتلاك المال و السيطرة و النفوذ اللاعقلاني واللاأخلاقي   و هذا ما يستدعي الى  تأسيس منظومة قيم أخلاقية عقلانية لترشيد و توجيه السلوك البيئي الإنساني  التوجيه الصحيح و النافع لخدمة الفرد و المجتمع و الإنسانية قاطبة.

الخلق البيئي العقلاني الواعي  هو صوت العقل الذي يصرخ بأعلى صوته ليقول أن سفينة الإنسانية تعاني خللا في جهازها فلا بد من تصحيح العطب  و إلا فمصيرها الغرق.

فالخُلق البيئي عنصر فعال لوضع حد للجشع  و الإسراف و التهور الانساني  في شتى المجالات  لاسيما و أن إنسان هذا العصر الذي عبد المال و العلم لديمومة حضارة أسست على الماديات ألغى بالأخلاق عرض الحائط  فأخلاقه نفعية مادية لا هم له سوى إشباع نهمه المادي الذي أصبح مرضا خطيرا يهدد الصحة العقلية و الاجتماعية و الاقتصادية و حتى السياسية .

مع  تعنت الانسان المادي و استبداده الفكري الذي أوصل العالم اليوم إلى الفوضى القيمية و الأخلاقية  و الاختلال في البيئة  و ما تعانيه من  فساد  هو ناتج عن الفساد و الاختلال العقلي الذي يعاني منه الانسان  الذي تبنى الفكر المادي المهيمن على العالم  باسم التحضر و التمدن .

فمشكلة الطاقة و التلوث الاشعاعي و تآكل طبقة الأوزون مشكلتها أساسا زيادة كثافة غازات  (كاربون –كبريت –نتروجين) الذي يؤدي بدوره الى تلوث الامطار و الثلوج و تزيد حرارة القشرة الارضية مما قد يؤدي الى ذوبان الأقطاب الجليدية الذي يفضي الى نهاية الحياة على وجه الكرة الأرضية

تنمية شخصية الانسان الفرد من الناحية  العقائدية و الجسمية و العقلية و الاجتماعية و النفسية أساس التغيير الايجابي للحفاظ على الانسان و البيئة لأن العلاقة وطيدة بينهما منذ القدم . و التنمية الحضارية  في شتى المجالات لابد أن تراعي سلامة الانسان من جهة و البيئة من جهة أخرى

لإصلاح البيئة وما اعتراها من فساد و حمايتها  علينا أن نصلح  فكر الانسان الذي طغى في الأرض فسادا باسم المصالح الآنية و المادية و المشاريع التنموية التي ظاهرها التطوير و التحسين و باطنها العذاب  و ذلك عن طريق التربية البيئية التي من أبرز مهامها للتوعية و الترشيد  و التكوين أن نخاطب ضمير الانسان الذي عليه أن يتكيف من أجل البيئة لا أن يكيف البيئة من أجل مصالحه و هذه العملية التربوية تدعى “التعايش مع البيئة  ” أو بمعنى آخر  خلق رباط الصداقة مع البيئة و ليس رباط العداوة الذي يفسد العالم برمته كوكبا و كائنا حيا .

لذا فالتربية البيئية هي اتجاها  فكريا   إصلاحيا يسعى الى تسليح الانسان في شتى أرجاء المعمورة  بجملة من الأخلاق  التي تحدد سلوك تعامله مع البيئة بصورة عقلانية راشدة و هذا ما يدعى “الضمير البيئي ” أو “الخُلُق البيئي ” الذي يؤثر على القرارات بشتى أنواعها السياسية منها و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية  من أجل تطوير المجتمع العالمي و تنميته التنمية التي تتوافق و تنسجم و متطلبات البيئة، لأن مصير المجتمع الإنساني المعاصر مرهون بمستقبل بيئتنا فما يعتريها من خلل ينعكس سلبا على الحياة البشرية .

لذا فالوعي بمشكلات البيئة و قضاياها المتشعبة  الناجمة عن السلوك المنحرف  والمتهور لإنسان عصر الماديات  يجب أن يتصدر قضايا الساعة و ذلك  بتحسيس وتوعية و تكوين الفرد الانساني الراشد الذي يصلح في الأرض كما يريده الله جلت مكانته .

التربية البيئية تبدأ في الأسرة المؤسسة الاجتماعية المسؤولة الأولى على تنشئة الانسان  و مؤسسات المجتمع المدني و المؤسسات الحكومية

تطبيق القاعدة

(الوقاية خير من العلاج)

 على قدر الوعي   يكون التحسيس و التكوين و التغيير و التطوير

المربي الواعي المثقف المتعلم يدرك المخاطر التي تحوم حول كوكبنا ويدرك المشكلات البيئية مثل التغيرات المناخية و الأمطار الحمضية و الاحتباس الحراري و التلوث الجوي لذا يجب وضع استراتيجيات لإنجاح التربية البيئية في ظل صراع المصالح و النفوذ  الذي لايراعي الا مصالحه المادية لذا فعلى كل فرد انساني ان يدافع عن وطنه الكبير (الارض) و ذلك بالتسلح بالعلم والفهم و الوعي  و التمسك بروح الاخلاق و الحفاظ على يقظة الضمير الذي هو بمثابة الشرطي الذي ينظم حركة الحياة العالمية فالعالم قرية صغيرة فما يحدث في شتى بقاع العالم  من مشاكل بيئية  لها تأثير مباشر  على الانسان و البيئة على حد سواء. 

  لذا يجب تنمية وعي الافراد بالموضوعات  التي لها علاقة بقضايا و مشكلات البيئة كالتالي  :

  • مدى تأثير السلوك الإنساني (مثل قطع الاشجار – استنزاف و تبذير الماء – التدخين – حرق المخلفات – الصيد العشوائي  و المحظور لبعض الحيوانات –النفايات
  • مدى تأثير الانشطة الانسانية سلبا و إيجابا على حالة البيئة
  • لحل المشكلات البيئية لا بد من تضافر الجهود على المستوى الوطني و الاقليمي و الدولي
  • –  ارتباط المشكلات البيئية المحلية مع المشكلات البيئية الإقليمية والعالمية وضرورة التعاون بين الشعوب لحل هذه المشكلات.

 

فالتربية  البيئية  بالتوعية المستمرة  تجعل من الإنسان المسؤول الأول في التخطيط و التسيير والتنظيم و التنفيذ  لأي مشروع كان و ما أكثرها من مشاريع تنموية حضارية  لذا فأهداف التربية البيئية تتحقق في ظل المعرفة (توفير المعلومات المتعلقة بالبيئة و مشكلاتها)  و المهارات (القيام بأنشطة عقلانية بهدف اكتساب المهارات العملية القائمة على التجارب الميدانية)   و الانفعالات ( تطوير المواقف و الاتجاهات لحماية البيئة)

 

1-المعرفة البيئية و مشكلاتها :

تعد البيئة من أهم المواضيع التي شغلت فكر الانسان منذ  القدم الى غاية الان و ستظل محط اهتمامه و انشغاله لأنها مصدر رزقه و استمراره و بقائه ،لذا فما يعتريها من خلل و اضطراب بسبب التنمية العشوائية و الفوضوية التي لا تراعي التوازن الطبيعي لكوكبنا ستكون وبالا على الانسان و البيئة

 

وجب على المربين اكتساب المعرفة لمواجهة و مجابهة الخطر المحدق بحياة الانسان و ذلك :

1-التعرف علي الخلفية التاريخية التي تقف وراء المشكلات البيئية الراهنة  فعلى المربي أن يكون ملما بتاريخ ثورات التغيير التي عرفها العالم فالثورة الصناعية في أوروبا التي أدت إلى انتشار المصانع  وما نتج عنها من تلوث بيئي كان السبب المباشر لظهور الكثير من الأمراض المستعصية ، كالسرطان ، و امراض القلب ، و الأوعية الدموية و غيرها من الامراض

-2تكون المعرفة البيئية عن طريق تحليل المعلومات للتعرف على مشكلات البيئة و تأثيرها المباشر على الانسان و البيئة

 3 معرفة النتائج الخطيرة و السلبية الناتجة عن الاستعمال السيئ للموارد الطبيعية و تأثيرها على البيئة و الانسان

-4 معرفة الجهود المبذولة محليا و دوليا لحماية البيئة من المخاطر

-5 معرفة القوانين الدولية التي تسعى الى حماية البيئة من الجرائم التي ترتكب في حقها

-6 معرفة المهارات الكفيلة بتحويل المعرفة إلى سلوك تربوي حضاري قائم على العلم و القانون و التربية لحماية البيئة و الانسان

لهذا تعتبر التربية البيئية جزءا من العملية التربوية المستمرة أي مدى الحياة  ، و موضوعا للتربية والممارسات السلوكية لدى الافراد والمجتمعات البشرية  .

للتربية البيئية بعدان بهدف حماية البيئة لأن بيئة مريضة تنجب لنا انسانا مريضا

أ-البعد الوقائي ( بهدف الحيلولة دون وقوع المشكلات البيئية).

ب-البعد العلاجي ( بهدف تخفيف حدة المشكلات البيئية والتصدي لها ومقاومتها)

 

 

(التعليم في الصغر كالنقش على الحجر).

 

-2المهارات  و الانفعالات

تعتمد التربية البيئية على عدة استراتيجيات منها استراتيجية  المحاكاة و اللعب و الخبرة  المباشرة  و العصف الذهني و الزيارات الميدانية و القصص  …..الخ

فهذه الاستراتيجيات قائمة على استعمال الحواس  و التي هي قاعدة  علمية تجريبية ترسخ المعلومات المستقاة من البيئة المصدر المباشر و الفعلي الذي قد يعاني مشكلات بيئية )كشاطئ البحر او منطقة جبلية او منطقة صحراوية او محمية طبيعية ، او محطة تقطير مياه، او مصنع تعليب مواد غذائية (……

لمعاينة المواقع البيئية  على المربين  أن تكون لديهم المعلومات البيئية من المصادر البحثية و عن طريق الملاحظة و التجريب و الاستقصاء مع التحليل و الاستقراء ،فالأسرة المتعلمة أشد وعيا بتلوث البيئة و مخاطرها على الصحة البشرية ،  لذا فدورها أساسي و فعال لحماية البيئة فهي تعلل و تحلل كل حدث و كل فعل و كل عمل تجاه البيئة غايتها في ذلك الحفاظ على البيئة  وطن  و أم الجميع .

فهذه الاستراتيجيات تجعل من إنسان هذا العصر أشد وعيا  و يقظة بما يحوم حوله أي وضعه في حالة تأهب مستمر لحماية البيئة من المخاطر التي تنعكس آثارها على الجميع و على الأجيال المستقبلية.  

فكما يحافظ الانسان على نسله من أجل البقاء فيجب عليه ايضا ان يوفر له المناخ  الصحي  و يورث له بيئة سليمة خالية من التلوث بشتى أنواعه و ليكن شعارنا في ذلك (من يلوث عليه ان يتحمل نفقات ازالة التلوث) .

و هذه بعض النصائح التي تترجم المهارات و الانفعالات بطريقة تربوية فعلية و فعالة :

-على  المربي أن لا يسرف في الاستهلاك لموارد البيئة  الدائمة و المتجددة و غير المتجددة  يعني ترشيد الاستهلاك فالأبناء يقتدون بالبالغين لذا كن ايها المربي انت النموذج القدوة الحسنة لهؤلاء من هنا يبدأ سلوك الضبط الإنساني المحور الفعال و الايجابي لعملية التربية البيئية مذكرا إياهم بالذكر الحكيم الذي يدعو إلى الاعتدال و يعتبر المبذرين إخوان الشياطين .

قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً}(سورة الفرقان: [ الآية: 67 ].). وقال: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}(سورة الأنعام: [ الآية: 141 ].)، وقال: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}(سورة الإسراء: [ الآية27 )

و في نفس السياق ترى ماذا قال الحبيب المصطفى عليه السلام عن الاسراف ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعدٍ وهو يتوضأ: ((ما هذا السرف يا سعد؟))، فقال أفي الوضوء سرف؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وإن كنت على نهر جار))( رواه الحاكم في الكنى، وابن عساكر، عن الزهري مرسلاً (كنز العمال ج 9/327 ) المصدر: كتب الحديث النبوي جمع الأحاديث: أبو أسامة المصري

-على المربي أن يذكر الأبناء أن الإنسان هو سبب التلوث فالحروب بشتى أنواعها  المباشرة و غير المباشرة هي صناعة انسانية لذا فعليه أن يتحمل جميع التبعات القانونية و الأخلاقية  و البيئية.

و على المربي أيضا أن يذكر الأبناء أن الإنسان هو سبب الاسراف المائي لذا فليكن المربي القدوة الصالحة في التعامل مع الماء اقتداء بخير الانام محمد عليه السلام .

-على المربي أن يغرس  مبدأ النظافة المادية و المعنوية في نفوس الابناء منذ الصغر .

-النظافة المادية تتمثل في نظافة الماء  الذي هو الحياة  ( و جعلنا من الماء كل  شيء حي )    و هو الذي ستقوم عليه الحروب مستقبلا لقلته لذا يجب الحفاظ عليه.

ونظافة المكان مثل نظافة المنزل والقسم في المدرسة ونظافة الشارع و الحديقة ونظافة الشاطئ  الخ فالنظافة ترسخ مبدأ الجمال في الذات البشرية المفطورة على حب الجمال.

-على المربي أن يساهم في توعية الأبناء لفصل النفايات بحيث يتم وضع المواد البلاستيكية مع بعضها و كذلك المواد الاخرى لكي يسهل على الشركات المتخصصة في إعادة تدويرها و استخدامها من جديد في صناعات أخرى.

– النظافة المعنوية  التي هي بمثابة الضمير اليقظ الفطن الذي يتحلى بالخوف من الله و العقلانية   فهي  تتمثل في النظافة الخلقية و السلوكية الناهية عن المنكر الآمرة بالمعروف اقتداء بالخلق الاسلامي السليم و الواعي  قال تعالى :” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران/110)

-على المربي أن يحبب الى الأبناء الاهتمام بالحديقة في المنزل و أن يشجعهم   للانضمام في العمل الجمعوي  الذي يحث على المشاركة الفعلية و التعاون كالتشجير لما فيها من قيمة مناخية و جمالية و جزائية فهو بذلك سيتحلى بالمسؤولية تجاه الشجرة و تجاه اي كائن حي مذكرا اياهم حديث المصطفى عليه السلام بالحديث روى الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يغرس غرسًا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة“.

– على المربي ان يساعد الأبناء على حل شفرة الكاريكاتير ذات الأبعاد التحسيسية و التوعوية و الفكرية  الهادفة فلها تأثير كبير على مستوى وعي الفرد و تظل راسخة في اللاشعور ليترجمها الشعور كسلوك حضاري فالكاريكاتير الرسم الرمزي  رسائل معبرة تقوم على تطوير مهارة التفكير .

-على المربي أن يشجع الابناء على الرسم الهادف الذي يعنى بالبيئة فهذه الطريقة الفنية الجمالية توضح معالم البيئة العذراء النظيفة  التي تشبع الوجدان بلمسات فنية راقية و تحافظ على الذوق السليم ، ودفعهم إلى  حضور معارض اللوحات الفنية  تخص بالبيئة الذي يجعل منهم محور التغيير الحقيقي و المركزي لحماية البيئة .

-على المربي أن يسرد قصص  للاعتبار فالقصة وسيلة تربوية و تعليمية  ففيها من التشويق و الاثارة ما يجعلها طريقة ناجعة في التثقيف و التنشئة و كذا مشاهدة أفلام و أشرطة ذات علاقة بمشاكل البيئة و تداعياتها على الانسان .

-على المربي الذكي أن يستخدم استراتيجية لعب الأدوار و تحديد الآثار المترتبة على نتائج  تضارب المصالح  بعد اختيار مشكلة بيئية معينة مثلا مشكلة بناء مصنع في منطقة سكانية  او الرعي الجائر  حيث تتصارع فيها فكرة الحرية الخاصة  المحدودة مع حرية الجماعة التي تمثل الصالح العام مع الاستدلال بالنتائج المترتبة على الانسان و البيئة .

– على المربي تشجيع  مواهب الأبناء الخاصة  بالحرف اليدوية  من إعادة التدوير كأن يعيد  تدوير قنينة بلاستيكية  مثلا و ما أكثرها من أنشطة بيئية التي تعود بالفائدة على الانسان والبيئة .

-على المربي أن يكون ملما بنشاطات البيئة و التنمية  المستدامة مما يدعم تعزيز الوعي لدى المربي من جهة و الأبناء من جهة أخرى  .فالثقافة البيئية شرط أساسي من أجل التغيير الايجابي للحفاظ على البيئة و مواردها لذا يجب تحفيز الأبناء لحضور  المحاضرات و المعارض والمسرح و القيام بالزيارات الميدانية  و الانخراط  في العمل الجمعوي البيئي …. الخ .

– على المربي  تشجيع المبادرات المتعلقة بالبيئة و محاولة تنفيذها في أرض الواقع فالمبادرات  الفردية و الجماعية تعكس درجة الوعي المحفز للتغيير الايجابي و هي تقوم على أساس إستراتيجيات قريبة المدى و متوسطة المدى و بعيدة المدى و عن طريق المبادرات المنجزة تتولد مبادرات أخرى مما يجعل الفكر الانساني في تطور مستمر وعلى استعداد للتحدي و التصدي لمشكلات البيئة التي هو مسببها .

(اجعل من التربية البيئية منظومة قيم لعائلتك)

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.