حصريا

التربية البيئية

0 231

التربية البيئية

 الأستاذة : آمنة خنفري

قال تعالى : ( ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) القصص آية 77

الإنسان خليفة الله في أرضه لعمارتها  و هي أمانة الله في عنقه فهو المؤهل لإدارتها و استثمارها لصالحه و صالح  غيره قال تعالى : ( هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها) هود آية 61

كرم الله بني آدم بالعقل وفضله على كثير ممن خلق :(ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر ورزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الاسراء آية 70

 فهذا التكريم  بوابة للتأمل و التفكير في الكون للاستثمار المتوازن والانتفاع والتسخير والتعمير مع الحفاظ والعناية بالبيئة .

وحذر الله جلت مكانته المفسدين في الارض بالعقاب الشديد لأن ذلك يناقض السنن الكونية لتي أسست  على الصلاح والاعتدال والجمال والاتقان .

 قال تعالى:” وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شـَدِيدُ الْعِقَابِ البقرة 211/

  ” ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” الأعراف /56

تعد البيئة من أهم المواضيع التي شغلت فكر الانسان منذ القدم الى غاية الان وستظل محط اهتمامه وانشغاله لأنها مصدر رزقه واستمراره وبقائه لذا فما يعتريها من خلل واضطراب بسبب التنمية العشوائية والفوضوية التي لا تراعي التوازن الطبيعي لكوكبنا ستكون وبالا على الانسان والبيئة لذا خصص المجتمع الانساني مخافة اندثاره مجالا للتربية البيئية علها تعيد التوازن الطبيعي للأرض التي تتعرض لهجمات الفكر المتطرف العلماني الذي لاهم له إلا الربح المادي وهذه بعض التعريفات التي تتعلق بالبيئة :

تعرف التربية البيئية إجرائيا بأنها عملية تربوية تستهدف تنمية الوعي لدى سكان العالم، وإثارة اهتمامهم نحو البيئة، بمعناها الشامل والمشاركة المتعلقة بها، وذلك بتزويدهم بالمعارف، وتنمية ميولهم واتجاهاتهم ومهاراتهم للعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات البيئية الحالية، وتجنب حدوث مشكلات بيئية جديدة 

 وكذا تعرفها د/ منى جاد بأنها  ” تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق عن العادات والتقاليد الإيجابية البيئية وإكسابهم الاتجاهات والقيم البيئية وتنمية مهارات اجتماعية يترتب على ذلك شخصية إيجابية متوافقة مع البيئة، أى أنها تمكن الإنسان من التعامل بصورة سوية وواعية مع النظم البيئية المحيطة به من خلال فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والطبيعية والاجتماعية والثقافية .

و يعرفها  د محمد صابر سليم بأنها   العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بالبيئة، ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة، وحل المشكلات القائمة، والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية . “

 وكذلك عرفت جامعة أليوني الأمريكية التربية البيئية Environmental Education ) بأنها نمط من التربية يهدف الى معرفة القيم وتوضيح المفاهيم وتنمية المهارات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات التي تربط بين الإنسان وثقافته وبيئته البيوفيزيائية. كما إنها تعني التمرس على إتخاذ القرارات ووضع قانون للسلوك بشأن المسائل المتعلقة بنوعية البيئة.)

وعرفها القانون العام للولايات المتحدة : بأنها عملية تعليمية تعني بالعلاقات بين الإنسان والطبيعة، وتشمل علاقة السكان والتلوث، وتعدد السكان والتلوث، وتوزيع الموارد، وإستنفاذها، وصونها، والنقل والتكنولوجيا، والتخطيط الحضري والريفي مع البيئة البشرية الكلية)

أما عن  أهم مبادئ التربية البيئية التي حددها مؤتمر تبليس المنعقد في العاصمة الجورجية في الاتحاد السوفيتي سابقا مايلي:

1- تدرس البيئة من كافة وجوهها الطبيعية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية والاخلاقية والجمالية.

2- يجب ان تكون التربية البيئية عملية مستمرة أي مدى الحياة.

3- لا تقتصر التربية البيئية على فرع واحد من فروع العلوم بل تستفيد من المضمون الخاص بكل علم من العلوم في تكوين نظرة شاملة متوازنة.

5- تؤكد التربية البيئية على اهمية التعاون المحلي والقومي والدولي في تجنب المشكلات البيئية وحلها.

5- تعلم التربية البيئية للدارسين في كل سن التجاوب مع البيئة مع العناية ببيئة التعلم في السنوات الاولى.

6- تمكن التربية البيئية المتعلمين ليكون لهم دور في تخطيط خبراتهم التعليمية واتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات و قبول نتائجها.

7- تساعد على اكتشاف المشكلات البيئية وأسبابها الحقيقية.

8- تؤكد على التفكير الدقيق والمهارة في حل المشكلات البيئية المعقدة.

9- تستخدم التربية البيئية بيئات تعليمية مختلفة وعددا كبيرا من الطرق التعليمية المختلفة لمعرفة البيئة.

10- من الضرورة ان تساهم كل المناهج الدراسية والنشاطات التي تشرف عليها المدرسة في احتواء التربية البيئية بكل تفاصيلها.

11- الاقلال من سيادة البرامج المستقلة في مجال البيئة. لأن ذلك قد تؤدي الى نتائج عكسية خاصة اذا ساد طابع الارشاد والنصح.

12- تقريب الفجوة بين الابحاث العلمية وبين المناهج الدراسية و ذلك من اجل زيادة فاعلية التربية البيئية.

13- خلق الاتجاهات العلمية من خلال الممارسات والتطبيق الفعلي للمفاهيم والمدركات والقيم التي يتعلمها الطالب نظريا.

مكنت اليونسكو من تحديد الاهداف التالية لبرنامج دولي في التربية البيئية وهي:

  1. تشجيع تبادل الافكار والمعلومات والخبرات المتصلة بالتربية البيئية على المستويات الثلاثة (العالمية، والاقليمية، والوطنية).
  2. تطوير البحوث والدراسات البيئية وخاصة تلك البحوث والدراسات التي تؤدي الى فهم افضل لأهداف التربية البيئية وأساليب تحقيقها.
  3. تشجيع عمل برامج ومناهج ومواد تعليمية في ميدان التربية البيئية وتقويمها.
  4. تشجيع تدريب، واعادة تدريب القادة المسؤولين عن التوعية البيئية، مثل الباحثين والمخططين، والإداريين التربويين والعاملين.
  5. توفير معونات فنية لدول الاعضاء لتطور مناهج وبرامج في التربية البيئية والتعليم البيئي.

أما عن مفهوم التوعية البيئية التي تتطلب تضافر الجهود المحلية والاقليمية والدولية لتجسيد العملية التربوية لحماية الانسان وبيئته فهي تتضح في تعريف برنامج اليونسكو:

“هي عملية تهدف الى توعية سكان العالم بالبيئة الكلية، وتقوية أهتمامهم بها، والمشكلات المتصلة بها، وتزودهم بالمعلومات والحوافز والمهارات التي تؤهلهم فرداً وجماعات، والعمل على حل مشكلات البيئة والحيلولة دون ظهور مشكلات  جديدة، وتكون هذه العمليات مستمرة وتكون متواصلة لبناء هذه البيئة”

من خلال هذه التعريفات المتباينة فالتربية هي عملية بناء و تكوين وتعليم وتنمية القيم والمفاهيم والمهارات والقدرات والانفعالات  لفهم العلاقات المعقدة  التي تربط الانسان ببيئته وحتمية الحفاظ عليها وحسن استغلالها لصالح الانسان، فالتربية البيئية هي استثمار للموارد البشرية مصدر الأفكار الفعالة لمجابهة التحديات التي تعاني منها بيئتنا بسبب التلوث البيئي (التلوث الجوي والمائي وتلوث التربة والتلوث الكهرومغناطيسي والتلوث الغذائي والتلوث الفكري والأخلاقي والتصحر واستنزاف الموارد البيئية  والنفايات الخ )  الناجم عن التطور التكنولوجي السريع والتنافس على امتلاك المال والسيطرة والنفوذ اللاعقلاني واللاأخلاقي و هذا ما يستدعي الى  تأسيس منظومة قيم أخلاقية عقلانية لترشيد وتوجيه السلوك البيئي الإنساني  التوجيه الصحيح والنافع لخدمة الفرد والمجتمع والإنسانية قاطبة.

الخلق البيئي العقلاني الواعي هو صوت العقل الذي يصرخ بأعلى صوته ليقول أن سفينة الإنسانية تعاني خللا في جهازها فلا بد من تصحيح العطب و إلا فمصيرها الغرق.

فالخُلق البيئي عنصر فعال لوضع حد للجشع  والإسراف والتهور الانساني  في شتى المجالات  لاسيما وأن إنسان هذا العصر الذي عبد المال والعلم لديمومة حضارة أسست على الماديات ألغى بالأخلاق عرض الحائط  فأخلاقه نفعية مادية لا هم له سوى إشباع نهمه المادي الذي أصبح مرضا خطيرا يهدد الصحة العقلية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية .

مع  تعنت الانسان المادي واستبداده الفكري الذي أوصل العالم اليوم إلى الفوضى القيمية و الأخلاقية  والاختلال في البيئة  وما تعانيه من فساد  هو ناتج عن الفساد والاختلال العقلي الذي يعاني منه الانسان الذي تبنى الفكر المادي المهيمن على العالم  باسم التحضر والتمدن .

فمشكلة الطاقة والتلوث الاشعاعي وتآكل طبقة الأوزون مشكلتها أساسا زيادة كثافة غازات  (كاربون –كبريت –نتروجين) الذي يؤدي بدوره الى تلوث الامطار والثلوج و تزيد حرارة القشرة الارضية مما قد يؤدي الى ذوبان الأقطاب الجليدية الذي يفضي الى نهاية الحياة على وجه الكرة الأرضية

تنمية شخصية الانسان الفرد من الناحية  العقائدية والجسمية والعقلية والاجتماعية والنفسية أساس التغيير الايجابي للحفاظ على الانسان والبيئة لأن العلاقة وطيدة بينهما منذ القدم . والتنمية الحضارية  في شتى المجالات لابد أن تراعي سلامة الانسان من جهة والبيئة من جهة أخرى

لإصلاح البيئة وما اعتراها من فساد وحمايتها  علينا أن نصلح  فكر الانسان الذي طغى في الأرض فسادا باسم المصالح الآنية والمادية والمشاريع التنموية التي ظاهرها التطوير والتحسين وباطنها العذاب  وذلك عن طريق التربية البيئية التي من أبرز مهامها للتوعية والترشيد  والتكوين أن نخاطب ضمير الانسان الذي عليه أن يتكيف من أجل البيئة لا أن يكيف البيئة من أجل مصالحه وهذه العملية التربوية تدعى “التعايش مع البيئة  ” أو بمعنى آخر  خلق رباط الصداقة مع البيئة وليس رباط العداوة الذي يفسد العالم برمته كوكبا وكائنا حيا .

لذا فالتربية البيئية هي اتجاها  فكريا إصلاحيا يسعى الى تسليح الانسان في شتى أرجاء المعمورة  بجملة من الأخلاق  التي تحدد سلوك تعامله مع البيئة بصورة عقلانية راشدة وهذا ما يدعى “الضمير البيئي ” أو “الخُلُق البيئي ” الذي يؤثر على القرارات بشتى أنواعها السياسية منها والاجتماعية والاقتصادية والثقافية  من أجل تطوير المجتمع العالمي وتنميته التنمية التي تتوافق وتنسجم ومتطلبات البيئة، لأن مصير المجتمع الإنساني المعاصر مرهون بمستقبل بيئتنا فما يعتريها من خلل ينعكس سلبا على الحياة البشرية .

لذا فالوعي بمشكلات البيئة و قضاياها المتشعبة  الناجمة عن السلوك المنحرف  والمتهور لإنسان عصر الماديات  يجب أن يتصدر قضايا الساعة وذلك بتحسيس وتوعية وتكوين الفرد الانساني الراشد الذي يصلح في الأرض كما يريده الله جلت مكانته .

التربية البيئية تبدأ في الأسرة المؤسسة الاجتماعية المسؤولة الأولى على تنشئة الانسان ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية

تطبيق القاعدة

(الوقاية خير من العلاج)

 على قدر الوعي يكون التحسيس والتكوين والتغيير والتطوير

المربي الواعي المثقف المتعلم يدرك المخاطر التي تحوم حول كوكبنا ويدرك المشكلات البيئية مثل التغيرات المناخية والأمطار الحمضية والاحتباس الحراري و التلوث الجوي لذا يجب وضع استراتيجيات لإنجاح التربية البيئية في ظل صراع المصالح و النفوذ  الذي لايراعي الا مصالحه المادية لذا فعلى كل فرد انساني ان يدافع عن وطنه الكبير (الارض) و ذلك بالتسلح بالعلم والفهم و الوعي  و التمسك بروح الاخلاق و الحفاظ على يقظة الضمير الذي هو بمثابة الشرطي الذي ينظم حركة الحياة العالمية فالعالم قرية صغيرة فما يحدث في شتى بقاع العالم  من مشاكل بيئية  لها تأثير مباشر  على الانسان و البيئة على حد سواء. 

  لذا يجب تنمية وعي الافراد بالموضوعات  التي لها علاقة بقضايا ومشكلات البيئة كالتالي  :

  • مدى تأثير السلوك الإنساني (مثل قطع الاشجار – استنزاف و تبذير الماء – التدخين – حرق المخلفات – الصيد العشوائي  و المحظور لبعض الحيوانات –النفايات
  • مدى تأثير الانشطة الانسانية سلبا و إيجابا على حالة البيئة
  • لحل المشكلات البيئية لا بد من تضافر الجهود على المستوى الوطني والاقليمي والدولي
  • –  ارتباط المشكلات البيئية المحلية مع المشكلات البيئية الإقليمية والعالمية وضرورة التعاون بين الشعوب لحل هذه المشكلات.

 

فالتربية  البيئية  بالتوعية المستمرة  تجعل من الإنسان المسؤول الأول في التخطيط والتسيير والتنظيم والتنفيذ لأي مشروع كان وما أكثرها من مشاريع تنموية حضارية  لذا فأهداف التربية البيئية تتحقق في ظل المعرفة (توفير المعلومات المتعلقة بالبيئة ومشكلاتها)  والمهارات (القيام بأنشطة عقلانية بهدف اكتساب المهارات العملية القائمة على التجارب الميدانية) والانفعالات ( تطوير المواقف والاتجاهات لحماية البيئة)

 

1-المعرفة البيئية ومشكلاتها :

تعد البيئة من أهم المواضيع التي شغلت فكر الانسان منذ القدم الى غاية الان وستظل محط اهتمامه وانشغاله لأنها مصدر رزقه واستمراره وبقائه ،لذا فما يعتريها من خلل واضطراب بسبب التنمية العشوائية والفوضوية التي لا تراعي التوازن الطبيعي لكوكبنا ستكون وبالا على الانسان والبيئة

 

وجب على المربين اكتساب المعرفة لمواجهة و مجابهة الخطر المحدق بحياة الانسان و ذلك :

1-التعرف علي الخلفية التاريخية التي تقف وراء المشكلات البيئية الراهنة  فعلى المربي أن يكون ملما بتاريخ ثورات التغيير التي عرفها العالم فالثورة الصناعية في أوروبا التي أدت إلى انتشار المصانع وما نتج عنها من تلوث بيئي كان السبب المباشر لظهور الكثير من الأمراض المستعصية ، كالسرطان ، وامراض القلب ، والأوعية الدموية وغيرها من الامراض

-2تكون المعرفة البيئية عن طريق تحليل المعلومات للتعرف على مشكلات البيئة وتأثيرها المباشر على الانسان و البيئة

 3 معرفة النتائج الخطيرة والسلبية الناتجة عن الاستعمال السيئ للموارد الطبيعية وتأثيرها على البيئة و الانسان

-4 معرفة الجهود المبذولة محليا ودوليا لحماية البيئة من المخاطر

-5 معرفة القوانين الدولية التي تسعى الى حماية البيئة من الجرائم التي ترتكب في حقها

-6 معرفة المهارات الكفيلة بتحويل المعرفة إلى سلوك تربوي حضاري قائم على العلم و القانون و التربية لحماية البيئة و الانسان

لهذا تعتبر التربية البيئية جزءا من العملية التربوية المستمرة أي مدى الحياة  ، و موضوعا للتربية والممارسات السلوكية لدى الافراد والمجتمعات البشرية  .

للتربية البيئية بعدان بهدف حماية البيئة لأن بيئة مريضة تنجب لنا انسانا مريضا

أ-البعد الوقائي ( بهدف الحيلولة دون وقوع المشكلات البيئية).

ب-البعد العلاجي ( بهدف تخفيف حدة المشكلات البيئية والتصدي لها ومقاومتها)

 

 

(التعليم في الصغر كالنقش على الحجر).

 

-2المهارات والانفعالات

تعتمد التربية البيئية على عدة استراتيجيات منها استراتيجية  المحاكاة و اللعب و الخبرة  المباشرة  والعصف الذهني والزيارات الميدانية والقصص  …..الخ

فهذه الاستراتيجيات قائمة على استعمال الحواس والتي هي قاعدة علمية تجريبية ترسخ المعلومات المستقاة من البيئة المصدر المباشر والفعلي الذي قد يعاني مشكلات بيئية )كشاطئ البحر او منطقة جبلية او منطقة صحراوية او محمية طبيعية ، او محطة تقطير مياه، او مصنع تعليب مواد غذائية (……

لمعاينة المواقع البيئية  على المربين  أن تكون لديهم المعلومات البيئية من المصادر البحثية و عن طريق الملاحظة و التجريب والاستقصاء مع التحليل و الاستقراء ،فالأسرة المتعلمة أشد وعيا بتلوث البيئة ومخاطرها على الصحة البشرية، لذا فدورها أساسي وفعال لحماية البيئة فهي تعلل وتحلل كل حدث وكل فعل وكل عمل تجاه البيئة غايتها في ذلك الحفاظ على البيئة  وطن  وأم الجميع .

فهذه الاستراتيجيات تجعل من إنسان هذا العصر أشد وعيا  ويقظة بما يحوم حوله أي وضعه في حالة تأهب مستمر لحماية البيئة من المخاطر التي تنعكس آثارها على الجميع وعلى الأجيال المستقبلية.  

فكما يحافظ الانسان على نسله من أجل البقاء فيجب عليه ايضا ان يوفر له المناخ  الصحي ويورث له بيئة سليمة خالية من التلوث بشتى أنواعه وليكن شعارنا في ذلك (من يلوث عليه ان يتحمل نفقات ازالة التلوث) .

وهذه بعض النصائح التي تترجم المهارات والانفعالات بطريقة تربوية فعلية وفعالة :

-على المربي أن لا يسرف في الاستهلاك لموارد البيئة  الدائمة والمتجددة وغير المتجددة يعني ترشيد الاستهلاك فالأبناء يقتدون بالبالغين لذا كن ايها المربي انت النموذج القدوة الحسنة لهؤلاء من هنا يبدأ سلوك الضبط الإنساني المحور الفعال والايجابي لعملية التربية البيئية مذكرا إياهم بالذكر الحكيم الذي يدعو إلى الاعتدال ويعتبر المبذرين إخوان الشياطين .

قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً}(سورة الفرقان: [ الآية: 67 ].). وقال: {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}(سورة الأنعام: [ الآية: 141 ].)، وقال: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}(سورة الإسراء: [ الآية27 )

وفي نفس السياق ترى ماذا قال الحبيب المصطفى عليه السلام عن الاسراف ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعدٍ وهو يتوضأ: ((ما هذا السرف يا سعد؟))، فقال أفي الوضوء سرف؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم، وإن كنت على نهر جار))( رواه الحاكم في الكنى، وابن عساكر، عن الزهري مرسلاً (كنز العمال ج 9/327 ) المصدر: كتب الحديث النبوي جمع الأحاديث: أبو أسامة المصري

-على المربي أن يذكر الأبناء أن الإنسان هو سبب التلوث فالحروب بشتى أنواعها  المباشرة و غير المباشرة هي صناعة انسانية لذا فعليه أن يتحمل جميع التبعات القانونية والأخلاقية  والبيئية.

وعلى المربي أيضا أن يذكر الأبناء أن الإنسان هو سبب الاسراف المائي لذا فليكن المربي القدوة الصالحة في التعامل مع الماء اقتداء بخير الانام محمد عليه السلام .

-على المربي أن يغرس  مبدأ النظافة المادية والمعنوية في نفوس الابناء منذ الصغر .

-النظافة المادية تتمثل في نظافة الماء  الذي هو الحياة  ( و جعلنا من الماء كل  شيء حي ) وهو الذي ستقوم عليه الحروب مستقبلا لقلته لذا يجب الحفاظ عليه.

ونظافة المكان مثل نظافة المنزل والقسم في المدرسة ونظافة الشارع والحديقة ونظافة الشاطئ…الخ فالنظافة ترسخ مبدأ الجمال في الذات البشرية المفطورة على حب الجمال.

-على المربي أن يساهم في توعية الأبناء لفصل النفايات بحيث يتم وضع المواد البلاستيكية مع بعضها وكذلك المواد الاخرى لكي يسهل على الشركات المتخصصة في إعادة تدويرها واستخدامها من جديد في صناعات أخرى.

– النظافة المعنوية  التي هي بمثابة الضمير اليقظ الفطن الذي يتحلى بالخوف من الله و العقلانية  فهي  تتمثل في النظافة الخلقية والسلوكية الناهية عن المنكر الآمرة بالمعروف اقتداء بالخلق الاسلامي السليم والواعي  قال تعالى :” كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران/110)

-على المربي أن يحبب الى الأبناء الاهتمام بالحديقة في المنزل وأن يشجعهم للانضمام في العمل الجمعوي  الذي يحث على المشاركة الفعلية والتعاون كالتشجير لما فيها من قيمة مناخية وجمالية وجزائية فهو بذلك سيتحلى بالمسؤولية تجاه الشجرة وتجاه اي كائن حي مذكرا اياهم حديث المصطفى عليه السلام بالحديث روى الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من مسلم يغرس غرسًا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة“.

– على المربي ان يساعد الأبناء على حل شفرة الكاريكاتير ذات الأبعاد التحسيسية والتوعوية والفكرية الهادفة فلها تأثير كبير على مستوى وعي الفرد وتظل راسخة في اللاشعور ليترجمها الشعور كسلوك حضاري فالكاريكاتير الرسم الرمزي رسائل معبرة تقوم على تطوير مهارة التفكير .

-على المربي أن يشجع الابناء على الرسم الهادف الذي يعنى بالبيئة فهذه الطريقة الفنية الجمالية توضح معالم البيئة العذراء النظيفة التي تشبع الوجدان بلمسات فنية راقية وتحافظ على الذوق السليم، ودفعهم إلى حضور معارض اللوحات الفنية تخص بالبيئة الذي يجعل منهم محور التغيير الحقيقي والمركزي لحماية البيئة .

-على المربي أن يسرد قصص  للاعتبار فالقصة وسيلة تربوية و تعليمية  ففيها من التشويق والاثارة ما يجعلها طريقة ناجعة في التثقيف والتنشئة وكذا مشاهدة أفلام وأشرطة ذات علاقة بمشاكل البيئة وتداعياتها على الانسان .

-على المربي الذكي أن يستخدم استراتيجية لعب الأدوار وتحديد الآثار المترتبة على نتائج تضارب المصالح  بعد اختيار مشكلة بيئية معينة مثلا مشكلة بناء مصنع في منطقة سكانية  او الرعي الجائر حيث تتصارع فيها فكرة الحرية الخاصة المحدودة مع حرية الجماعة التي تمثل الصالح العام مع الاستدلال بالنتائج المترتبة على الانسان والبيئة .

– على المربي تشجيع مواهب الأبناء الخاصة بالحرف اليدوية من إعادة التدوير كأن يعيد  تدوير قنينة بلاستيكية  مثلا وما أكثرها من أنشطة بيئية التي تعود بالفائدة على الانسان والبيئة .

-على المربي أن يكون ملما بنشاطات البيئة والتنمية المستدامة مما يدعم تعزيز الوعي لدى المربي من جهة والأبناء من جهة أخرى.فالثقافة البيئية شرط أساسي من أجل التغيير الايجابي للحفاظ على البيئة ومواردها لذا يجب تحفيز الأبناء لحضور المحاضرات و المعارض والمسرح والقيام بالزيارات الميدانية  و الانخراط في العمل الجمعوي البيئي …. الخ .

– على المربي  تشجيع المبادرات المتعلقة بالبيئة ومحاولة تنفيذها في أرض الواقع فالمبادرات الفردية والجماعية تعكس درجة الوعي المحفز للتغيير الايجابي و هي تقوم على أساس إستراتيجيات قريبة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى وعن طريق المبادرات المنجزة تتولد مبادرات أخرى مما يجعل الفكر الانساني في تطور مستمر وعلى استعداد للتحدي والتصدي لمشكلات البيئة التي هو مسببها .

(اجعل من التربية البيئية منظومة قيم لعائلتك)

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.