حصريا

“وإنَّ ربَّكَ لهُو العزيز الرَّحيم ” – واكِف : كاتب سعودي

[cl-popup title=”ترجمة الكاتب” btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center” size=”s” paddings=”” animation=”fadeIn”][/cl-popup]

من تأمَّل تصاوُل الخير والشرِّ وظُهور ذلك في الأُمم وعدم خُلوِّ الزمان من المُغالبة، وتمايز الفِرق، أدرك أنَّ ذلك سُنَّة ماضية، وحكمة مقضيَّة .. وجَرَت سُنَّة الله ﷻ العامَّة في الخلق أن تذهب جماعتهم، وتزول دولتهم، ويأتي العاقب من بعدهم ، فيكون من ذلك كحال أولئك ظهورًا وتمكينا .. ولم يوجد مُوجبٌ لطول البقاء إلَّا ما كان من الإقامة على أمر الله ، وضدُّه يؤكده ، قال ربنا { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مُصلحون } قال القُرطبيُّ رحمه الله ” ودلَّ هذا على أنَّ المعاصي أقربُ إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك ” وأهلُ الفساد في أحقابهم لا عِظة لهم في بلوغ أخبار من سَبَق، ورؤية آثارهم واستحقاق بَوارِهم ، وازدياد بعضهم أن سكنوا مساكنهم .. فهُم وإن علموا تلك السنَّة العامَّة إلَّا أنَّهم عمُوا عن الخاصة التي تكون بتعجيلِ الإهلاك لفسادهم وتعدِّيهم ومكرهم بالحقِّ وأهله .. فإذا كان الله ﷻ يرفع عافيته عن المُجاهر؛ كيف إن زاد الحال بتخلية المُجتمع من المُصلِح والمُحتسِب ، واعتلاءالأخابث واستمراء المناكير .. كل ذلك لإرادة نماء فسلة الشهوات ، وحراسة حائطها وارتقاب ثمارها، حتى إذا الصِّرام دنا واستُبشِربالجنى خُشي من وُقوع الدائرة ليلًا أو نهارا .. فإنَّ رُكوب المعاصي ومُبارزة الرَّب لاعتقاد { من أشدُّ منَّا قوَّة } لا يُصيِّر إلَّا لنزْع الشَّأفة وعُلوِّ الغبراء والأخذ الشديد، وما ربُّك بظلَّام للعبيد .. واعلم أنَّ الخلق كِرامٌ على ربِّهم ما استدفعوا غضبه ومقْته ، وأقاموا شريعته ، وأصلحوا ما استُخلِفوا عليه في الأرض وكانوا مُحسنين .. اللهمَّ إنَّا نسألك عوائد فضلك، وعوارِف لُطفك، وسفاتِج هِباتك وذخائر بركاتك والعافية من كُلِّ نازلة ونائبة، والتوفيق في الأحوال والعاقِبة ..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.