حصريا

تفسير سورة الفلق – أ.العيد بن عُليَّة

[cl-popup title=”ترجمة الكاتب” btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center” size=”s” paddings=”” animation=”fadeIn”][/cl-popup]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)

تفسير سورة الفلق

فضلها : وردت احاديث في فضل هذه السورة والسورة التي قبها الاخلاص والتي بعدها الناس
ففي حديث عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان اذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت اقرأ عليه وامسح بيده رجاء بركاتها ) صحيح البخاري

وايضا حديث عقبة بن عامر رصي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الم تر ايات انزلت الليلة لم ير مثلهن قط ؟ قل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس ) وغيرها من الاحاديث
تقدم الكلام في الاستعاذة في شرح كلمة اعوذ لما شرعنا في تفسير سورة الفاتحة في عدد الاول وللمزيد الفائدة ان العلماء في اصل كلمة اعوذ قولان :
فالاول : انه ماخوذ من الستر لان العرب تقول للبيت الذي في اصل الشجرة التي استتر بها (عوذ ) بضم العين وتشديد الواو وفتحها
والثاني : انه ماخوذ من لزوم المجاورة لان العرب تقول للحم اذا لصق بالعظم فلم يتخلص منه عوذ
قال ابن القيم رحمه الله : والقولان حق والاستعاذة تنتظمهما معا فان المستعيذ مستتر بمعاذه مستمسك به معتصم به ) من كتاب بدائع الفوائد
قال الله تعالى ( قل اعوذ برب الفلق )
معنى الفلق :
قال ابن جزي (رحمه الله ) :اختلف فيه على ثلاثة اقول انه الصبح والثاني انه ما يفلقه الله كفلق الارض من البنات والجبال عن العيون والسحاب عن المطر والارحام عن الاولاد والحب عن النوى و غير ذلك والثلاث انه جب في جهنم
والصبح هو قول الاكثرين من المفسرين وصوبه بن جرير الطبري وقال ابن كثير ( وهذا هو الصحيح وهو اختيار البخارى في صحيحه )
( من شر ما خلق )
قال ابن عطية الاندلسي : قرأ عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة القائلين بان الله لم يخلق الشر ( من شر ما خلق ) على النفي
وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل
قال ابن جزي : هذا عموم في جميع المخلوقات وشرهم على انواع كثيرة اعاذنا الله منها
(ومن شر غاسق اذا وقب )
معنى الغاسق :
قال ابن جزي (رحمه الله ) : الليل اذا اظلم : وهذا قول الاكثرين لان ظلمة الليل ينتشر عندها . اهل الشر من الانس والجن . كذلك قال في المثل (الليل اخفى للويل )
الثاني القمر : كما جاء في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم راى القمر فقال يا عائشة :
استعيذي من هذا .
ووقوبه كسوفه لان الوقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد
وبمعنى الدخول .
الثالث : الشمس اذا غربت
الرابع : النهار اذا دخل في الليل وهذا قريب من الذي قبله
الخامس : سقوط الثريا وكانت الاسقام والطاعون تهيج عنده روى (سقوط الغاسق فيحتمل ان يراد الثريا )
السادس : الذكر اذ قام
السابع : انه الاسود من الحيات ووقوبه ضربه
الثامن : انه ابليس
هذه ثمانية اقوله في الغاسق في تفسير ابن جزي
قال ابن عطيه (رحمه الله ) :
(من شر النفاثات في عقد )
النفث : شبه النفخ دون تفل ريق
وهذا النفث على عقد تعقدفي خيوط ونحوها على اسم المسحور فيؤذى بذلك
قال ابن القيم في تفسيره :
قالت طائفة من المعتزلة وابا حنيفة ان السحر تخيل لا حقيقه له والصحيح في هذا والله اعلم ان السحر على اطلاقه انه خيال لا حقيقة له غير صحيح ولكن فيه ما هو تخييل وفيه ما هو حقيقة .
قال تعالى : ((ومن شر حاسد اذا حسد )
قال ابن عطية : قال قتاده ( من شر عينه و نفسه يريد بالنفس السعي الخبيث والاذية كيف قدر لانه عدو مجد ممتحن )
قال الشاعر :
كل العداوة ترجي ازالتها ********************* الا عداوة من عداك من حسد
وعين الحاسد في الاغلب لاذعة نعوذ بالله من ذلك
واذا اراد الله نشر فضيلة ****************** طويت اتاح لها لسان حسود

قال ابن عطية :
و مراد الناس اذا نظر اليهم الحاسد يقولون الخمس على عينك. ولقد غلطت العامة في هذا . فيشرون في ذلك الى الاصابع لكونهاخمس وانما هي خمس الايات في سورة الفلق ذكر الله تعالى الشر في هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر انه اخس طبع

قال ابن القيم : في زاد المعاد كلاما فصلا في ذكر العلاج النبوي للعين وعلى انه انواع ثم قال بعد ذلك : ( ومن جرب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة اليها وهي تمنع وصول اثر العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة ايمان قائلها وقود نفسه واستعداده. وقوة توكله وثبات قلبه فانها سلاح والسلاح بضاربه )
وفي اخر تفسيرنا لهذه السورة العظيمة اختم بما قاله ابن القيم في تفسير سورة الفلق ان هذه السورة تضمنت المستعاذبه والمستعاذ منه والمستعيذ
فالمستعاذ به : هو الله رب الفلق ورب الناس الذي لا ينبغي ا لاستعاذة الا به ولا يستعاذ باحد من خلقه وقد قال الله في كتابه عمن استعاذ بخلقه ان استعاذته زادته رهقا و طغيانا .
كما قال تعالى ( وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقا ) الجن 56

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  1. قوبع يوسف يقول

    بالتوفيق استاذنا

  2. قوبع يوسف يقول

    بالتوفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.