حصريا

التحديات الإعلامية للجمعية بين الأمس واليوم – أ.عبد اللطيف سيفاوي

[cl-popup btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center”]عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين[/cl-popup]

لقد حرصت النخبة والحركة الوطنية الجزائريتان، في مختلف مراحل تطور القضية الجزائرية إبان حقبة الإستعمار الفرنسي للوطن الجزائري، وفي ظل منظومة قانونية خانقة وإمكانات مادية هزيلة، أن تضمن حدا أدنى من وجود وحضور إعلاميين بإصدار ما تمكن من جرائد ومجلات ونشريات٠

وإن بات القدر المحتوم لتلك الصحف أن تتساقط الواحدة تلو الأخرى بعد أشهر أو بعد أعداد قليلة من انطلاقها إلا أنّه ورغم ذلك بقيت المحاولات تتكرر وتستمر حتى ما بعد اندلاع ثورة التحرير سنة 1954.

ولقد بدأ اقتحام الجزائريين للمعترك الصحافي منذ أواخر القرن التاسع عشر، بإصدار أول جريدة باللغة الفرنسية سنة 1893، في حين لم تظهر صحيفة باللغة العربية إلا في سنة 1907.

وفي حقيقة الأمر لم يحصل انتعاش إعلامي وحركية صحافية تذكر إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وما أعقبها ما بين الحربين العالميتين من حركية سياسية غلب عليها السعي لافتكاك الحقوق، خاصة السياسية منها، والمطالبة بالمساواة بين الجزائريين والفرنسيين، وفي هذه المرحلة بالذات ظهرت أولى الصحف الإصلاحية والشيوعية والوطنية.

وما إن اندلعت الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من قوانين استثنائية ورقابة صارمة على الصحف قصد شد الخناق عليها، ممّا ترتب عن ذلك اختفاء كل العناوين الجزائرية سنة 1942.

وبانتهاء الحرب العالمية الثانية وابتداء من سنة 1947 عاود الجزائريون محاولاتهم في المجال الإعلامي، ولكن في ظل ظروف سياسية أعقد نظرا لطبيعة المطالب السياسية للحركة الوطنية في تلك المرحلة والتي كانت تتمحور حول مطلب الاستقلال، ممّا صعّب من عملية إنشاء   صحف منتظمة ومتنوعة ٠

وباستثناء التيار الشيوعي الذي بسبب موقفه المناهض لفكرة الإستقلال في تلك الفترة والذي استطاع بالتالي أن يفلت من المضايقات السياسية والقانونية وإنشاء صحافة أكثر انتظاما وتنوعا، فإن باقي مكونات الحركة الوطنية، من التيار المصالي وتيار فرحات عباس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبصعوبة كبيرة استطاعت أن تضمن إصدار جريدتين على الأكثر في نفس الوقت واحدة باللغة العربية والأخرى باللغة الفرنسية أو الاكتفاء بجريدة واحدة.

فهذه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وبعد توقف جريدتها الأسبوعية البصائر في سنة 1939، تمكنت من اعادة بعثها في سنة 1947 وأن تضمن استمرارها إلى غاية سنة 1956.

ولأسباب مختلفة وأهمها حرص الجمعية على إيصال خطابها وصوتها الى النخبة الجزائرية المتخرجة من المدارس الفرنسية والتي بطبيعة التكوين الذي تلقته، تميزت غالبيتها بضعفها في اللغة العربية وتأثر البعض منها بالثقافة الغربية، ارتأت الجمعية إصدار جريدة نصف شهرية ناطقة باللغة الفرنسية فكان “الشاب المسلم” ابتداء من جوان 1952.

وتكمن أهمية هذه الجريدة أساسا باعتبار قلة العناوين الاعلامية من جهة وطبيعة التحديات التي كانت تواجه الحركة الوطنية الجزائرية في تلك المرحلة من جهة ثانية.

أما بعد الإستقلال ،فإنّ إعلام الجمعية توقف بالتوقف القسري لنشاطها في سنة  1962 ورجع بعد الترخيص لها إعادة بعث نشاطها أواخر الثمانيينات من القرن 20، فتم اعادة اصدار جريدة البصائر و  مجلة الشاب المسلم .

لكن أمام التحديات الإعلامية الكبرى التي كانت تواجه  الجمعية ونظرا للتغييرات البنيوية التي عرفها عالم الإعلام،حرصت  هذه    الأخيرة ، اقتحام ميدان الإعلام الإلكتروني على وجه الخصوص ، ونجحت نسبيا في ذلك ،بإنشاء عدة مواقع ،وفتح صفحات الفايسبوك .

والأسئلة الذي يجب أن نطرحها على أنفسنا اليوم :هل إعلام الجمعية اليوم في مستوى رسالتها واهدافها؟ وهل هو إعلام قادر على منافسة الإعلام المنافس و الإعلام المناهض ؟و هل هو اعلام بلغ مستوى يسمح له التصدي الفعال لما يعرفه واقعنا من انحراف وفساد؟ وهل هو اعلام في مستوى ما توفر له التقنيات والفرص والخبرات الحديثة في مجال الإعلام؟

إنّ الجواب الموضوعي على هذه الأسئلة ، سيفضي بنا بالضرورة للإقرار  بأنّنا ما زلنا بحاجة ماسة إلى بذل جهود أكبر ،و تسخير إمكانات أعظم ، ليكون إعلامنا في مستوى التحديات التي اشرنا إليها.

ولهذا وجب على كل شعبة من شعبنا  أن تعمل بحزم من أجل حضور إعلامي أوسع وأنجع للجمعية ، و هذه المجلة الإلكترونية الفتية التي نتشرف الكتابة فيها خطوة موفقة في هذا الاتجاه .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.