حصريا

أسرانا البواسل … نحن بانتظـار حريتكــم – د. يوسف جمعة سلامة

[cl-popup btn_label=”ترجمة الكاتب”]الشيخ الدكتور/يوسف جمعة سلامة

خطيب المسجد الأقصى المبارك

وزير الأوقــاف والشئون الدينية السابق[/cl-popup]

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد  لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد  – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد ،،،

بدأ الآلاف من أسرانا البواسل في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أربعة أسابيع إضرابًا عن الطعام رداً على الإجراءات التعسفية واللإنسانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، حيث إن أسرانا الأبطال محرومون من أبسط حقوقهم في زيارة الأهل والأقارب، وحقهم في التعليم، وفي العلاج، علمًا أن سلطات الاحتلال تُمْعِنُ وَتُصَعِّدُ من إجراءاتها ضد الأسرى لتفتّ في عضدهم  وَتُثبط من معنوياتهم، لكنّ هؤلاء الأبطال أبوْا إلا أن يُكملوا المشوار الذي بدأوه نحو الحرية، معلنين بدء حرب الأمعاء الخاوية؛ لتحقيق أبسط حقوق الأسرى، ولإسماع صوتهم للعالم الذي يدعى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان .

ومن المعلوم أن قضية الأسرى من القضايا التي يجمع عليها شعبنا الفلسطيني بكل فصائله وفي جميع أماكن تواجده، حيث يتابع الفلسطينيون بكل دقة هذا الملف ويتمنون أن يأتي اليوم الذي يخرج فيه جميع الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال.

إننا نقف إجلالاً وإكباراً لآلاف الأسرى الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل الوطن، وعملوا جاهدين لتحقيق حلمهم الأكبر وهو تحرير الأرض والإنسان ، ولم تُثْنِ من عزيمتهم وإرادتهم تلك السنوات الطويلة من القهر والحرمان وظلم السجان .

لقد ضرب أسرانا البواسل أروع الأمثلة في حبهم لوطنهم وعقيدتهم رغم القيد وظلم السجان، فهم يعيشون آلام وآمال شعبهم، حيث جَسَّدوا حقيقة الشعب الفلسطيني بوحدتهم داخل السجون،  وكذلك اتفاقهم على وثيقة الأسرى للوحدة ،  لذلك نقول لأبناء شعبنا الفلسطيني وقادة الفصائل الأكارم : إنّ خيرَ تكريم للأسرى هو تلبية نداءاتهم والاستجابة لاستغاثاتهم بضرورة الوحدة وتنفيذ وثيقتهم التي تم الاتفاق عليها، والعناية بأسرهم وذويهم.

إن سلطات الاحتلال تَحْرِمُ أسرانا البواسل من حقوقهم المشروعة وعلى رأسها إطلاق سراحهم، فهؤلاء الأسرى أُسِروا وهم يدافعون عن قضيتهم العادلة، ورغم ذلك فإنها تحرمهم من أبسط الحقوق التي نَصّت عليها الشرائع السماوية والاتفاقيات الدولية والتي تدعو إلى احترام الأسرى ومعاملتهم معاملة حسنة، ومن الجدير بالذكر أن الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتضييق على أسرانا البواسل مخالفة لكل الديانات السماوية والأعراف والقوانين الدولية وحقوق الإنسان.

قضية الأسرى في سُلّم الأولويات

إن الشعب الفلسطيني  يُتابع باهتمام قضية الأسرى ، فهي تقع على سُلّم أولوياته، كما أنها قضية تمسّ كل أسرة فلسطينية، فلا تكاد أسرة واحدة تخلو من أسير، سواء كان أخاً، أو ابناً، أو أباً، أو زوجاً، أو أختاً، أو قريباً، أو صديقاً، أو جاراً .

 ومن المعلوم أن أبناء الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وشرائحه يُعلنون دائماً عن تضامنهم مع أشقائهم الأسرى من خلال الوقفات الأسبوعية والفعاليات الجماهيرية، وكذلك مساندتهم ووقوفهم مع أُسَرِهِم وذويهم، كما أن شعبنا الفلسطيني يساند أبناءه الأسرى المضربين عن الطعام، فهذه المواقف المشرفة من أبناء شعبنا المرابط تجاه أشقائهم الأسرى تُعطيهم أكبر قوة في الصمود والمواجهة والثبات.

لذلك يجب علينا جميعاً الوقوف مع الأسرى الأبطال، وتقديم العون والمساندة لأسرهم وأبنائهم
كي يحيوا حياة كريمة طيبة، كما يجب على جميع شرائح المجتمع من جامعات ومؤسسات ونقابات ضرورة  المشاركة في جميع الفعاليات التضامنية معهم.

 إن الواجب على شعبنا الفلسطيني أن تتكاتف جهوده من أجل العمل على إطلاق سراح جميع الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال، تنفيذاً لقوله – صلى الله عليه وسلم – : ( أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ) “الأسير”.

 المجتمع الدولي … وقضية الأسرى

  انطلاقاً من قوله – صلى الله عليه وسلم – : (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )، وقوله – صلى الله عليه وسلم – أيضاً: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)، فإننا نشيد بالمواقف المشرفة لأبناء الأمتين العربية والإسلامية الداعمة والمناصرة لقضية أسرانا الأبطال، وما الملتقيات الدولية التي عُقدت لنصرة الأسرى الفلسطينيين في الجمهورية الجزائرية، وكذلك قيام اللجنة الجزائرية التأسيسية لمساندة الأسرى الفلسطينيين بإقامة خيمة تضامنية مع الأسرى البواسل في معركة الحرية والكرامة وذلك خلال الأسبوع الماضي في قطاع غزة ، حيث إن هذا العمل يعتبر امتداداً لفعاليات اللجنة الجزائرية في كافة أنحاء الجزائر الشقيق لمساندة الأسرى البواسل في إضرابهم ، وغير ذلك من الفعاليات التي أُقيمت في العديد من الدول العربية والإسلامية، إلاّ دليلٌ واضح على وقوف الأمتين العربية والإسلامية مع أشقائهم الأسرى الفلسطينيين،
وأملنا في الأمتين العربية والإسلامية وفى جميع أحرار العالم أن تكون قضية الأسرى محور اهتمامهم، وألاَّ ينصب عملهم على يوم الأسير فقط، أو عند ارتقاء شهداء في صفوف الحركة الأسيرة، فقضية الأسرى تحتاج إلى جهد الجميع وفى كل الأوقات، حتى نُوفى هؤلاء الأبطال جزءًا يسيراً من حقهم علينا .

وبهذه المناسبة فإننا نطالب المؤسسات الدولية ذات الصلة ومؤسسات حقوق الإنسان، بضرورة العمل على حماية أسرانا الأبطال من آلة القمع الإسرائيلية، كما نطالب الأشقَّاء في الأمتين العربية والإسلامية بضرورة الضغط على الجهات الدولية ذات العلاقة من أجل العمل على إطلاق سراح هؤلاء الأسرى الأبطال.

أما آن لأسرانا الأبطال أن يتنفسوا نسائم الحرية ؟!

أما آن لأسرانا الأبطال أن يخرجوا من زنازين المحتلين ؟!

آما آن لأسرانا الأبطال  أن يساهموا في بناء هذا الوطن كما ساهموا في الذود عنه ؟!

 وأقول لأسرانا البواسل:

نحن معكم ولن نترككم وحدكم في المواجهة ، ولن نتخلى عنكم حتى يُنعم الله عليكم بالحرية من سجون الاحتلال إن شاء الله، لتشاركوا في بناء هذا الوطن الغالي كما شاركتم في الذودِ عنه، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله ، ويسألونك متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريباً، فما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد العُسر إلا  اليُسر، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، فالعُسر جاء معرفًا، والمعرفة إذا كُرِّرتْ كانت عينَ الأولى، واليُسر جاء مُنَكَّراً، والنكرة إذا كُرِّرتْ كانت غيرَ الأولى، فلن يغلبَ عُسرٌ يُسرين كما جاء في الحديث، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ).

نسأل الله العلي القدير أن يجمع شملنا ، وأن يوحد كلمتنا ، وأن يؤلف بين قلوبنا .

اللهم فُكَّ أسرى المأسورين ، وأعدهم إلى أهليهم سالمين غانمين.

اللهم احفظ بلادنا المباركة وسائر بلاد المسلمين من كيد الكائدين وأطماع الطامعين

أملنا في الله كبير، فإنه نعم المولى ونعم المصير .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.