حصريا

كفى سُكرًا:شعر – أ.سبع أبو بكر

[cl-popup title=”ترجمة الكاتب” btn_label=”ترجمة الكاتب” align=”center” size=”s” paddings=”” animation=”fadeIn”]شاعر جزائري و مدير مدرسة متقاعد[/cl-popup]

الإهداء : إلى كل اطفال فلسطين خصوصا ابنة غزة : دلال

كفى سُكرًا بدمع المُقهرَينا     فمِن دمعٍ لغزَّةَ قد رُوِينَا
مُشَعشعةً بقانٍ ليس فيها     سوى دمِ عاجزٍ و دمِ البَنينا
تُرى حِمَمُ الرَّدى تَروِي جِهارًا      رضيعًا كان أو في الطَّاعنينا
سُقينا ذِلَّة حتى ثَمِلْنا              فغاب الرُّشدُ منَّا أجمعينا
فلا جَزَعًا سَنُبدِي أو عِتابَا        و لا غضبًا نُري للمُعتدينا
لقد سُكِب الهوانُ على هَوانا       فبات لنا تَنُشقُّهُ هَوِينا
لقد وَهَنَ الفؤادُ و كَلَّ زَنْدي      فتًى و أُرَى كَمَن في الأرذلينا
أحاول للشَّجَى أبدو كَتوما       و تفضحُني الدُّموع و لن تُعِينا
و أَحزَنُ حين تُصغِرُني الحياةُ       و تَرفُسُنِي بخُفِّ الأسفَلِينا
وأغبط حين أسرقُ بعضَ وقتٍ            أُطِلُّ على أماجدِ أوَّلِينا
أُشَتِّتُ في مَحامدِها همومًا      و أفُرغُ مِحنةً و أسًى دَفِينَا
و ما نفْعُ الشَّبابِ بدون بأسٍ     سِوى نفعُ الدَّواءِ لمائِتِينا
فليتكِ يا بُنيَّةُ قد نبتِّ          بحِجْرِ أُسُودِ أمسِ السَّالِفينا
سكنتِ عيونَهُم و عُرَى الفُؤادِ        عَلَوْتِ على المَحارِمِ أجمعينا
فلو عَلِمَ الجُدُودُ دَلالَ عيني          أَتَوا لكِ راكبينَ و رَاجلِينا
لعلَّكِ تسألين و قد عَيِيتِ       فأين همُ الأسودُ وقد ذُكينا؟
سَلِي حِقَبَ الزَّمانِ على سُرانَا       مدَدْنَكِ عاجلا خبرًا مُبينًا
فكنَّا السّابقين إذا اسْتُغِثنا          و كنَّا الضّاربين بما أُتِينا
و كنّا الصّارمين إذا عَزَمنا          و كنَّا النَّاقِمين إذا أُذِينا
و كنّا الكارهين الحربَ حِلْمًا      و كنَّا العاشقين إذا غُزينا
و لكنَّ الزَّمانَ بَدَا خَؤونًا    يُخادِعُ من يَراهُ له أمينا
غَفَوْنَا عَن مكائدِه فأدْمَى    فألبَسَنا الكآبةَ و الحُزُونا
فلا عَتَبَا على الأزمانِ أصْلًا    فإنَّ العيبَ عيبُ الغافلينا
فَوَلِّي الوَجهَ شطرًا غيرَ هذا     فإنَّكِ لن تَرَيْ لكِ غائثينا
فمالكِ من طَمَاعَةِ في مُغِيثٍ     فلا يُرْجَى القِرَى من جائعينا
و لا تَلُمِي بربِّكِ عن ضميرٍ    فلستُ أرى له في الحاضرينا
دَعِي العبراتِ تُخزِي كلّ رَاءٍ    تَغَاضَى عن صَنِيعِ المُعتدِينا
تُطارِدُه كلعنةِ سَامِرِيٍّ        سيحملُها دهورًا خالدينا

يمرُّ بنا القطيعُ و فيه لُبْسٌ       به نَجِدُ الشّبيهَ لآخَرِينا
فقد تلِدُ البِهامُ لها وليدًا       و لم يَكُنِ الجنيسَ أَوِ القَرِينا
و لا تلدُ الأسودُ سِوَى عَتيقٍ    و لن تلِدَ الغريبةَ و الهَجِينا
و ما طبعُ اللُّيوثِ ثناءُ عَزمٍ       إذا دخلوا الكَريهةَ و الطّحينا
إذا حَفِيتْ مَخالِبُها الأسودُ        تَرَقّبتِ الإذايةَ و المُنُونا
و إنْ جُمِعَ الذُّبابُ بجسمِ حَيٍّ     فمِن سَقَمٍ أَتَى أو هُوَ لِينَا

لقد سألوا الحياةَ بذاتِ يومٍ     أحظًّا ما وهبتِ العالمينا
فأذهلها سؤالُ السّائلينا     و جازمةً أجابتْ جاهلينا :
نصيبُ الخلقِ مُرتَهَنٌ بكفِّي      سيأخذُه الذي بَسَطَ اليمينا
فلستُ أرى الحظوظَ بنجمِ سعدٍ    وليس بنجمِ نَحْسٍ يَخْتفينا
و لكن مَن له زُبَرَ الحديدِ     فقد مَلَكَ الحقيقةَ و اليَقينا

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.