حصريا

كبوة سيبويه وغيرة زينب عبد العزيز

0 332

كَبْوة سيبويه وغَيْرة زينب عبد العزيز

بقلم الدكتور محمد جمعة الدِّربيّ

الباحث المعجميّ والمحقِّق اللغويّ عضو اتحاد كتّاب مصر والاتحاد الدَّوليّ للغة العربيَّة

إذا كان كتاب الله لا تفنى عجائبه ولا يخلق عن كثرة الردّ ولا يدانيه كلام مخلوق على وجه الأرض؛ فإن كتاب سيبويه(ت180ه) لا تخفى قيمته في التأليف العربيّ، ولا يُنكَر فضله في إثراء النشاط اللغويّ؛ حيث لقي من المنزلة والاهتمام والعناية قديمًا وحديثًا ما لم يلقه كتاب في بابه؛ ولمَ لا وهو القِبلة التي يحجُّ إليها المعنيُّون بالنحو العربيّ، والأصل الذي تفرَّعت منه المباحث الصرفيَّة والنحويَّة حتى قيل إنه لم يُسبَق إلى مثله، بل صار سيبويه رمزًا للفصحى أو النظام النحويّ([1]).

وليس عجيبًا ولا منكورًا أن يتعرَّض سيبويه وكتابه للنقد العلميّ من المتخصِّصين العرب أو المستعربين والمستشرقين؛ لأننا نقدِّر سيبويه ولا نقدِّسه، وفرقٌ بين التقدير والتقديس([2]).وليس منكورًا ولا معيبًا اتجاه بعض المتخصصين في العربيَّة إلى تهذيب التراث العربيّ وتنقيحه، وتيسير قواعد النحو وطُرُق تدريسه، والأخذ باللهجات والقراءات القرآنيَّة في التصحيح اللغويّ وردّ العاميّ الحديث إلى فصيحه؛ فلسنا ندَّعي عصمة تراثنا ولا سهولة الفصحى وقواعدها. ولكنَّ العجيب- والعجائب جمَّة- أن تكون الانتقادات الموجَّهة إلى سيبويه غير علميَّة، أو نتجتْ عن سوء فهم الكتاب ومصطلحاته ومنهجه، والأعجب من ذلك أن يكون سيبويه رمزًا الهدف منه هو إسقاط العربيَّة الفصحى وإحلال العاميَّة محلَّها!

والدعوة إلى العاميَّة لها جذور وآثار ناقشتْها الدكتورة نفوسة  زكريّا في كتابها(تاريخ الدعوة إلى العاميَّة وآثارها في مصر) ، وهو الكتاب الذي قدَّم له الأستاذ محمود محمد شاكر ووصَف الجهد المبذول في جمع مادته بأنّه دليل على التجرُّد الصحيح السليم في طلب المعرفة([3])، وناقش الأستاذ شاكر نفسُه قضية الدعوة إلى العاميَّة في كتابه المشهور (أباطيل وأسمار)([4]). وأما مزايا التعبير باللغة العربيَّة فيكفي المثقَّف العربيَّ أن يقرأ كتاب (اللغة الشاعرة) للأستاذ عباس محمود العقاد.

وفي عام 2004م صدر عن الهيئة المصريَّة العامة للكتاب كتاب بعنوان (لتحيا اللغة العربيَّة يسقط سيبويه) للكاتب المصريّ شريف الشوباشي وكيل وزارة الثقافة في مصر([5])؛ ولم يكن غريبًا أن ينجح الكتاب في إثارة انتباه المتخصِّصين وصُنع مناخ من الحوار المنطوق والمكتوب يماثل- وربما يفوق- ما أثاره كتاب(جناية سيبويه، الرفض التامّ لما في النحو من أوهام) الذي نشره الكاتب السوريّ زكريّا أوزون قبل  كتاب الشوباشي بعامين([6]).

وقد كان الدكتور المصريّ إبراهيم عوض أبرز المهاجمين للشوباشي، بل كان أول هؤلاء المهاجمين؛ حيث نشر عام 2004م- أي في العام نفسه الذي صدر فيه كتاب الشوباشي- على بعض صفحات التواصل الاجتماعيّ مثل موقع جماعة العدل والإحسان مقالًا طويلًا بعنوان (لتحيا اللغة العربيَّة يعيش سيبويه) ثم عمَّق مقاله؛ فنشَر في مكتبة الثقافة بالدَّوحة عام 2005م كتابه (لتحيا اللغة العربية يعيش سيبويه، ردّ على هجوم وكيل وزارة الثقافة في مصر على لغة القرآن وقواعدها). ونشَر الدكتور المصريّ محمد محمد داود في دار غريب بالقاهرة عام 2016م كتابه(دموع الشوباشي بين يدي سيبويه، مناقشة علميَّة لكتاب: لتحيا اللغة العربية يسقط سيبويه)([7])، ولا يتسع المقام للمقارنة بين الكتابين من حيث المحتوى العلميّ وطريقة الردّ على الشوباشي، وكلا المؤلِّفين متخصِّص في الدراسات اللغويَّة. ولا يتسع المقام أيضًا لمناقشة المقالات التي أثارها كتاب الشوباشي في الصحف والمجلّات([8]) فضلًا عن محاولة ترجمة الكتاب إلى اللغة الفرنسيَّة عام 2007م!

ولكني أودّ أن ألفت الانتباه إلى مقال (كَبْوة سيبويه) للدكتورة  المصريَّة زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة الفرنسية([9])، وربما يتوهَّم المرء من العنوان أن صاحبته المتخصِّصة في اللغة الفرنسيَّة تدعو إلى سقوط سيبويه أو تُعين الداعي إلى إسقاطه، ولكنَّ التوهُّم سرعان ما يزول إذا عرف القارئ أن صاحبة المقال هي المحبَّة للغتها الغيورة عليها، وأنها كتبتْه ردًّا على الأستاذ الشوباشي، وأنه يفوق من حيث المحتوى والشجاعة والفِكر اللغويّ- على الرغم من أخطائه اللغويَّة- بعض المقالات التي كتبها ردًّا على الشوباشي متخصِّصون في العربيَّة([10])! وإليكم مقالها كاملًا بلا حذف أو تعديل في اللغة أو الأسلوب بل إنني لا أتجرَّأ على علامات الترقيم التي وقعت في المقال؛ ليكون شاهدًا على لغة المثقَّفين المصريِّين من أبناء العربيَّة، وشاهدًا أيضًا على لغة المواقع الإلكترونيَّة ووسائل الميديا(الإعلام) أو التواصل الإلكترونيّ، وليس لي إلا تقسيم المقال إلى فقرات تفصل بين كلام الدكتورة زينب وما تستوجبه الأمانة العلميَّة والغَيْرة على العربيَّة من تعليق.

تقول الدكتورة زينب في مفتتح مقالها: ” ليسمح لي الأستاذ شريف الشوباشي، الذي أكنُّ له كل تقدير لدماثة خلقه من تعاملاتي معه كفنانة تشكيلية، أن أوضح عدة نقاط أساسية حول كتابه الجديد، من خلال تجربتي مع ترجمة معاني القرآن الكريم بالفرنسية، ومن خلال متابعتي لموقف الغرب من الإسلام الذي أفردتُ له أكثر من عشرة مؤلفات. وإن كان المثل يقول أن لكل حصان كبوة، فمن المؤسف أن نبدأ بقول: إن كبوة المطالبة بسقوط سيبويه هي كبوة فادحة، أو إن شئنا الحق: أنها ضربة ناسفة لثوابت الأمة العربية ووجودها!”.

وأقول: إن الدكتورة زينب توضِّح من البداية أن الزمالة أو الصداقة ليست مانعًا من النقد العلميّ، ولا من الاعتراف بدماثة خلق من يوجَّه إليه الانتقاد؛ لأن الأخلاق شيء والتعمُّق العلميّ شيء آخر، وتوضِّح كذلك خبرتها اللغويَّة في الترجمة وخبرتها السياسيَّة في موقف الغرب من الإسلام. ثم تبدي مجمل رأيها في الكتاب؛ فتصفه بأنه ضربة ناسفة لثوابت الأمة. وتظهر ملامح فصحى العصر أو لغة المثقفين المصريِّين في قولها ” كفنانة “، وفي فتح همزة (إنَّ) بعد القول، وهو استعمال صحيح له أصول في اللهجات العربيَّة والقراءات القرآنيَّة([11]).

ثم تقول الدكتورة زينب: “ولا أفهم كيف لم يدرك الأستاذ شوباشي(!) مع إتساع (!) ثقافته، أن الكتاب برمته يندرج تحت منظومة (إقتلاع(!) الإسلام) التي حدَّدوا لها هذا العَقد الأول من الألفية الثالثة لإتمامها، فقد أطلقوا عليه عقد (إقتلاع(!) الشر) الذي هو الإسلام فى نظرهم.. وأن الكتاب تكرار ممجوج لمطالب المستشرقين لاقتلاع لغة القرآن، ويزخر بالعديد من التناقضات والمعلومات المبتورة التي تؤدي إلى عرض غير موضوعيّ للقضية التي هي هنا: حال اللغة العربية وما آلت إليه”.

وأقول: إن استعمال أستاذة الحضارة الفرنسيَّة كلمة (ممجوج) أحد مظاهر الأدب في النقاش والحوار، وهو أيضًا دليل على امتلاك مخزون لغويّ من فصحى التراث، وهو المخزون الذي يفتقده بعض خطباء المنابر ورجال الإعلام العربيّ، وربما يفتقر إليه بعض المتخصِّصين في العربيَّة الآن! ولكن يحُزُّ في نفسي الخلط بين همزة القطع وألف الوصل، وهو خلط أقسى من الجدريّ في الوجه([12])! ولكن كيف ألوم الدكتورة زينب أو الموقع الناشر والأخطاء المطبعيَّة لم تسلم منها المعاجم العربيَّة([13])؟!

وتواصل الدكتورة زينب دفاعها عن العربيَّة فتقول من غير عطف يربط السابق باللاحق: ” من المعروف أن اللغة العربية من اللغات السامية وأنها تختلف عن اللغات اللاتينية، وأنها تنعم بمرونة فائقة وذلك لأنها تتضمن إمكانية شاسعة للإشتقاقات(!) والفرق بين الإصطلاح(!) العربيّ وأيّ اصطلاح غربيّ يكمن في تلك الإمكانية الشاسعة للغة العربية، فالجذر عادة ما يعطي قرابة 80 اشتقاقًا وأحيانًا يصل إلى 220 أو أكثر! كما أن اللغة العربية تتضمن إضافة إلى ذلك سهولة كبرى في صيغ النحو ومرونة متناهية في القواعد، ترجع إلى نظام خاص لجذور الأفعال ومرونتها، وتنوع لاشتقاقات متعددة.(!)الأمر الذي يسمح بثراء لا مثيل له في المفردات، وبرهافة موضوعية في الفوارق التي لا يمكن ترجمتها الترجمة الدقيقة إلا باللجوء إلى اشتقاق كلمات جديدة في اللغة المترجم إليها”.

وأقول: إن الاشتقاق بأنواعه من وسائل نموّ اللغة وتطوُّرها، وقد أُفردتْ له مؤلَّفات، ولكنَّ وصف الدكتورة زينب للاشتقاق العربيّ فيه مبالغة في الأرقام ووصف السهولة بالكبرى والمرونة بالمتناهية! وقد فرَّقت الدكتورة الفاضلة بين النحو والقواعد، وجعلت الصيغ من نصيب النحو! والصواب أنها من مباحث الصرف. ونحن لا نستنكف من الاعتراف بأن بعض مباحث النحو صعبة أو جافَّة، وبعض مباحث الصرف شاقَّة أو عصيَّة! ولا نستنكف كذلك من التنبيه والإشارة إلى أخطاء الإملاء والترقيم([14])!

ولا تكتفي الدكتورة زينب بالفقرة السابقة عن الجذور؛ فتقول:” إن جذور اللغة العربية وهيكل الإشتقاق(!) منها ثرية بصورة كاملة وتامَّة حتى أن الجذر الواحد يُشتق من مصدره: إسم(!) المصدر والفعل بصيغه المختلفة ودلالات كل صيغة وإسم(!) الفاعل والمفعول والصفة الشبيهة إلى آخر ما هنالك من تصريف(!) تجعل اللغة العربية تعلو ولا يعلى عليها([15]).كما يجب أن نأخذ في الإعتبار(!) أن كل واحد من هذه الإشتقاقات(!) يتضمن اختلافًا في المعنى أو في الدرجة، وليست مجرد مزايدة في عدد المترادفات.. الأمر الذي يوضح مدى إتساع (!) ومرونة ودقة اللغة العربية من جهة، وأهمية مراعاة التشكيل من جهة أخرى حتى تكون الترجمة دقيقة ولا تخل بالمعنى.(!) فلا يعقل أن نرمي بكل هذا الثراء اللغويّ لمجرد محاكاة الغرب أو الإنصياع(!) لأوامره!”.

وأقول: الخلاف بين البصريِّين والكوفيِّين في أصل الاشتقاق مشهور، ويبدو أن الدكتورة زينب انتصرتْ للرأي القائل بأن أصل المشتقات الأسماء لا الأفعال، وأن المصدر أجدر بأن يكون هو أصل المشتقات كلها؛ وهذا يعني أنها لم تأخذ بالرأي القائل إن أسماء الأعيان هي أصل الاشتقاق دون المصادر؛ لأن هذه المصادر كالأفعال لا تتقيَّد بموازين دقيقة، ولا تقاس أقيسة سليمة مُطَّردة، فضلًا عن وجود آراء أخرى منها أن الأصول الثلاثة فاء الكلمة وعينها ولامها هي أصل الاشتقاق, فالمصدر مشتق منها والفعل الماضي مشتق منها كذلك ([16]). وأيًّا ما كان فقد فطِنتْ كاتبة المقال- بارك الله في عمرها- إلى دور الاشتقاق في ثراء العربيَّة واختلاف المعنى أو درجته، وفطِنتْ أيضًا إلى بعض مشكلات الترجمة، وإلى أن الترجمة قد تكون غير دقيقة؛ فتخلّ بالمعنى. ولكن يلفت نظرنا استعمال الدكتورة الفاضلة مصطلح (الصفة الشبيهة)، وهو أعمّ من مصطلح الصفة المشبَّهة الذي يقتضيه سياق كلام الدكتورة زينب؛ فالصفة الشبيهة بالفعل قد يراد بها اسم الفاعل واسم المفعول، وقد يقال: الصفة الشبيهة بالجملة، والصفة الشبيهة بالمثَل([17]). ويظهر في كلام الدكتورة الفاضلة بعض آثار فصحى العصر مثل العطف على المضاف قبل ذكر المضاف إليه([18]) في قولها: “إتساع (!) ومرونة ودقة اللغة العربية”؛ وقد تجرَّأ بعض الغيورين؛ فنشر النص- من غير إشارة- بلفظ: ” اتساع اللغة العربية ومرونتها ودقتها”([19])! ولا تمنعني الغَيْرة على العربيَّة من التنبيه والإشارة إلى أخطاء الإملاء والترقيم([20]).

ثم تبدأ الدكتورة زينب بالحديث عن اللغة الفرنسيَّة التي رأى الأستاذ الشوباشي أنها أسهل من العربيَّة؛ فتقول:” وكم كانت فجيعتي عندما صُدمت بالفرق الشاسع بين اختلاف وعاء اللغتين، العربية والفرنسية، إذ أن مميزات اللغة العربية تسمح لها بأن تكون أكثر إتساعا(!) بعشرات المرات من اللغة الفرنسية.(!) بل وكم كانت دهشتي عندما صُدمت بأن اللغة الفرنسية كثيرًا ما لا نجد بها صيغة الفعل، أو الصفة، أو أنها لا تعرف المثنى ولا المؤنث لبعض صيغ التصريف كفعل الأمر وغيرها، وكلها من أساسيات اللغة “!

وأقول: إن الدكتورة زينب جعلتْ دليل الاتهام الذي وجَّهه الأستاذ الشوباشي إلى العربيَّة هو نفسه دليل براءتها؛ فقد عاب الشوباشي على العربيَّة وجود علامة المثنى ونون النسوة؛ فوضَّحتْ له ولغيره من المتخصصين في العربيَّة الذين وافقوه أن غياب العلامات عيب في اللغة الفرنسيَّة؛ فيجب أن يكون ميزة من مميِّزات العربيَّة. وقد بيَّنتْ أن الأمثلة كثيرة على الفرق بين اللغتين، وإن لم يكن تعبيرها بليغًا حين عبَّرت: ” بالفرق الشاسع بين اختلاف وعاء اللغتين “! فقد كان الأسهل والأوضح أن يعبَّر ” بالفرق الشاسع بين وعاء اللغتين” أو ” بالاختلاف الشاسع بين وعاء اللغتين”، وتبقى العهدة عليها في وصف الشاسع. وقد أصلح بعض الغيورين أخطاء الإملاء والترقيم([21])، ولكني لا أوافق على تغيير    ” إذ إن ” إلى ” إذ أن “؛ لأن فتح همزة (إن) بعد (حيث) و(إذ) صحيح لغة؛ صرَّح بجوازه النحويُّون ووقع في كتابات بعض المشاهير مثل الأستاذ العقاد. وأخشى أن يتسرَّع آخرون فيخطئون إقحام الواو بعد (بل) في قول الدكتورة زينب “: ” وكم كانت فجيعتي… … بل وكم كانت دهشتي”؛ فقد جاءت الواو مقحمة- أو زائدة على رأي الكوفيِّين- في استعمالات كثير من الفصحاء مثل قول الإمام عليّ: “إنما يحزن الحسدة أبدًا؛ لأنهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشر فقط، بل ولما ينال الناس من الخير”([22])، ووقعتْ في كلام كثير من اللغويِّين مثل قول السيوطيّ: ” وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياسًا معلومًا, بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه, وإن لم يجز القياس عليه”([23])؛ ولا يُعوَّل على قول المعجم الوسيط أشهر معاجم مجمع اللغة المصريّ: ” وفي لغة المحدثين(!) تكثر زيادة الواو بعد بَلْ، يقولون: فلان يخطئ بل ويصرّ على الخطأ، وهو يرضى بل ويبالغ في الرضا. وهو أسلوب مُحدَث”([24])!

وتعود الدكتورة زينب لمميِّزات الاشتقاق العربيّ فتقول:” إن اللغة العربية تمتلك العديد من المصطلحات لتحديد الفرق الدقيق بين الحالات المختلفة التي لا مقابل لها فى اللغات الأخرى وخاصة الفرنسية، الأمر الذي يضع المترجم أمام ثلاثة اختيارات: ترجمة الكلمة بتركيبة تعبيرية أو بجملة تفسيرية، الكتابة(!) الصوتية للكلمة، أو البحث عن اشتقاق جديد.والاشتقاق الجديد يمثل بالفعل إحدى المشكلات الكبرى في مجال الترجمة. ومن المعروف أنه لتلافي هذا النقص الشديد للمفردات في اللغة الفرنسية فإنه يتمُّ رسميًّا اشتقاق حوالي الفين(!) مصطلح كل عام. وإن دل هذا الجهد الوطنيّ عن(!) شيء فإنما يدلُّ على مدى اهتمام أصحاب اللغة الفرنسية بترسيخها وزيادة مفرداتها لجعلها تواكب التقدم العلميّ، وليس تقويضها بزعم تبسيطها.. ولا أخال الأستاذ شوباشي(!) يجهل المعارك التي يقودها علماء اللغة في فرنسا للحفاظ على لغتهم وحمايتها من أية تدخلات لكلمات أجنبية(!) وكم يحاربون اقحام(!) بعض العبارات التي تتسلَّل عبر ممارسات الحياة اليومية ومختلف وسائل الإعلام”.

وأقول: لا شكَّ أن اللغة العربيَّة تملك الكثير من المفردات- وليس المصطلحات وحدها- ذات الفروق الدلاليَّة التي تعين على تحديد المعنى في النصّ الأصليّ أو المترجم. ولا شكَّ كذلك أن المسئولين عن اللغات الغربيَّة أحرص وأوعى من المسئولين عن العربيَّة الباسلة الآن؛ ويكفي دليلًا على تقصيرنا دعوة الشوباشي- وقد جرَّدتْه الدكتورة زينب في الفقرة السابقة من الألف واللام- إلى سقوط سيبويه، ومن التقصير أيضًا كثرة الأخطاء الكتابيَّة دون مراجعة من الكاتب أو الناشر([25]).

ولا تكتفي الدكتورة زينب بالدفاع النظريّ، ولكنها تقدِّم أمثلة تطبيقيَّة من الفرنسيَّة – ولا ينبئك مثل خبير-  على كثرة الكلمات التي عدَّها الشوباشي من أسباب تعقيد العربيَّة؛ فتقول:” والفرنسية ليست (طيِّعة وسهلة ومباشِرة) بالبساطة التي يطرحها الأستاذ شوباشي(!) في كتابه، فالمئات إن لم تكن الآلاف من الكلمات الفرنسية لها أكثر من معنى أساسيّ واحد إضافة إلى المعاني الناجمة عن وضعها في الجملة أو ما يلحق بها من كلمة أو كلمات، فعلى سبيل المثال: كلمة pied  وتعني: رجْل، وقدم، ووحدة قياس (33 سم)، وأحد أوزان الشعر، ويُفهَم أيُّ معنى من هذه المعاني الأساسية من سياق الجملة أو الموضوع. وإذا ما أُضيفت لها كلمة أو كلمات تكوِّن عبارة واحدة أو تركيبة لغوية فإنها تصل إلى 57 معنى مختلفًا! وكلمة acte  تعنى: فصل من مسرحية، وعمل، وفعل، وصيغ، وتصرُّف، وحُكم، وقرار، ومرسوم، وعَقد، وكلها معانٍ أساسية لنفس الكلمة نطقًا وكتابة، بخلاف ما تعطيه من معانٍ وفقًا لما يضاف إليها من كلمات لتصل إلى 27 معنى مختلفًا! وكلمة composition تعني: تركيب، وتكوين، ومزج، وخلط، وموسيقى، وموضوع إنشاء، وكلها معانٍ أساسية بخلاف ما يضاف إليها من معانٍ لا تُفهَم إلا من سياق الحديث ومن معرفة التراكيب اللغوية. وهو ما يندرج تحت مشكلات ما يسمَّى بال homonyme وال synonyme  أي المتجانس لفظًا والمترادف، فالمتجانس لفظًا هنا هي(!) الكلمة التي تحمل نفس الشكل كتابة لكلمة أخرى ولا تحمل نفس المعنى، مثال كلمة: son  تعني صوت(!)، و son  تعني ضمير ملكية للغائب، و son تعني نخالة القمح (الردّة).. بل نفس كلمة son  بمعنى صوت تشير إلى مجال أيّ حقلٍ صوتيّ ناجم عن موجة صوتية ما، وإلى أيّ ذبذبة صوتية من حيث درجة الحدَّة، وإلى درجة ارتفاع أو انخفاض كثافة الصوت، وإلى مجمل تقنيات التسجيل والنسخ خاصة في مجال السينما والإذاعة والتليفزيون ]ومنها نشأت وظيفة (مهندس الصوت)، إضافة إلى المعاني التي تكتسبها نفس الكلمة[([26]) إذا ما دخلت في تركيبة لغوية مثال tache de son  وتعني النمش والذي يقال له أيضًا  tache de rousseur .. وكل هذه الإختلافات(!) في المعنى لا تُفهَم إلا من سياق الكلام أو من موضع الكلمة في الجملة .. والمترادف هو الكلمة(!) التي تتقارب في المعنى ولا تحمل نفس الشكل كتابة مثال rompre, casser, briser  وتعني يكسر([27]). وهناك العديد من القواميس المتخصصة فقط في كلمتي الجناس والمترادفات“.

وأقول: ثمَّة الكثير من المعاجم المتخصِّصة في موضوعَي- وليس في كلمتَي- الجناس والمترادفات. وجُلُّها معاجم قاصرة لا سيًّما المعاجم العربيَّة؛ ويمكن التمثيل بمعجم الألفاظ المشتركة في اللغة العربيَّة للدكتور عبد الحليم قنبس؛ فقد استدركتُ عليه- بلا تتبُّع- عشرات الأمثلة([28]). وأمّا المترادف فهو الكلمات- وليس الكلمة- التي تتقارب في المعنى وتختلف في الشكل، ولفظ(تتقارب) مقصود؛ لأنه يشير إلى الترادف غير التامّ. والمشترك اللفظيّ- أو المتجانس حسب تعبير الدكتورة زينب- نوعان يقع الخلط بينهما؛ فالهومونيمى  Homonymy (كلمات متعددة- معانٍ متعددة) والبوليزيمى Polysemy (كلمة واحدة- معنى متعدد)([29])؛ ومن ثَمَّ فإن كلمة (son) من البوليسيمي- أو البوليزيمي- لأنها كلمة واحدة. وأما الهومونيمي فمثل:(سائل) اسم فاعل من سال ومن سأل، ومثل:(قائل) اسم فاعل من قال يقول ومن قال يقيل([30]). وعلى الرغم من شهرة المصطلحين في الدرس الدلاليّ الحديث لم يردا في الطبعات الثلاث من المعجم الوسيط أشهر معاجم مجمع اللغة المصريّ، ولا في الطبعة الدعيَّة من المعجم الوسيط الصادرة عن مكتبة الشروق الدوليَّة بعلم المجمع وبتصدير رئيسه الدكتور شوقي ضيف! وكذلك لم يرد مصطلح البوليسيمي في حرف الباء من المعجم الكبير([31])! ويظهر من كلام الدكتورة زينب بعض آثار فصحى العصر وعاميَّة المثقَّفين المصريِّين مثل: (البساطة)- وقد سبق استعمال تبسيط- و(لنفس الكلمة)، و(بخلاف ما يضاف)، و(نفس المعنى)، (والذي يقال)([32])، و(نفس الشكل). ويظهر كذلك بعض الانحرافات اللغويَّة مثل: (فالمتجانس لفظًا هنا هي الكلمة)، و(تعني صوت)، فضلًا عن أخطاء الهمزات([33]).

وتواصل الدكتورة زينب حديثها عن الفرنسيَّة التي زعم الشوباشي أنها أسهل من العربيَّة؛ فتقول: ” ولا أبالغ إن قلتُ أن  هناك فى اللغة الفرنسية من الصعوبات اللغوية التي لا يمكن لعقل أن يستوعبها بكلها(!) لدرجة أنه توجد قواميس متعددة لهذه الصعوبات ومن أشهرها القاموس المعنون Pièges et difficultés de la langue française ؛ أي (فخاخ وصعوبات اللغة الفرنسية) الصادر عام 1981 عن دار بورداس وهي من كبرى دُور الموسوعات العلمية اللغوية، ويقع في تسعمائة صفحة.. وهناك العديد من المراجع المتخصصة في كيفية تفادي الأخطاء الإملائية، ولا ننسى الإشارة إلى صعوبات الشكلة أو ما يطلقون عليها الـaccent  وهي علامة توضع على بعض الأحرف المتحركة في العديد من الكلمات وتغيِّر تمامًا من معناها مثال كلمة pêcher وتعني صيد السمك، و pécher  وتعني يأثم أو يخطىء(!)، وكل من العلامتين ê و é تفتح الحرف في النطق مثل علامة الفتحة في اللغة العربية وإن كان التفاوت في المعنى شاسعًا.. ومن الواضح أنه لولا صعوبة اللغة الفرنسية وتعقيداتها الحقيقة(!) لما أفرد لها العلماء هذا الكمّ من المراجع البحثية اللغوية لمعاونة أبنائها على إيجادتها(!) وليس على مسخها أو طمس معالمها من الوجود مراضاة لأغراض غير أمينة..كما أن اللغة الفرنسية لها لغتها العامية الدارجة)  argot ) بل ولكل مهنة من المهن عاميتها ولا أقول شيئًا عن عامية الطلبة في المدارس والجامعات .. وكل ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ناهيك عن صعوبة الهجاء والأحرف التي تكتب ولا تنطق وتصريفات الأفعال العادية والشاذة والإستثناءات(!) .. فكل لغة من لغات العالم لها مميزاتها ومشكلاتها ولم نر أيَّ مسؤل(!) في أيّ دولة من دول العالم يفرِّط في أساسيات لغته وثوابت تراثه بل ودينه مثلما يفعل هذا الكتاب!” .

وأقول: إن الأحرف التي تُكتَب ولا تُنطَق قليلة جدًّا في العربيَّة؛ فهي تُعَدّ على أصابع الكفَّين مثل: واو (عمرو)، وواو(أولئك)، واللام الشمسيَّة؛ ولا أدري كيف غفل الشوباشي الذي جرَّدته الدكتورة زينب من الألف واللام أكثر من مرَّة عن هذه الأحرف التي تمثِّل مظهرًا من مظاهر السهولة في اللغة العربيَّة في مقابل اللغات الأخرى مثل الإنجليزيَّة أو الفرنسيَّة؟! وقد سبق الحديث عن صحة فتح همزة (أن) بعد القول، وصحة إقحام الواو بعد (بل) العاطفة؛ فلا حقَّ في الإنكار أو التخطئة، ولا يصحّ إنكار ما يدخل في مفردات فصحى العصر مثل تعبير (لدرجة أن). ولكنَّ الغَيرة على العربيَّة تنكر أخطاء الإملاء في الفقرة أو ركاكة الأسلوب في مفتتحها([34])!

ثم تتكلَّم الدكتورة زينب عن دور الغرب تجاه العربيَّة؛ فتقول: ” أما من ناحية موقف الغرب المسيحيّ المتعصب من الإسلام، فلقد كانت اللغة العربية ولا تزال هدفًا من الأهداف الأساسيَّة لهجوم المستشرقين والمبشرين، وقد بذلوا جهودًا مُستميتة لإثبات صحة ما يقولونه من فريات حول اللغة العربية من قبيل إتهامها(!) بالقصور والعجز والتعقيد، كما حاولوا محاربتها بتدعيم تعليم اللهجات المحلية أو العامية وإحلالها محلَّ الفصحى، وتشجيع كتابة الأدب والشعر بالعامية والحث على عمل المسابقات وإنشاء الجوائز والإسهاب في دعمها بالمقالات المؤيد(!)، وما أكثر الكتب التي صدرت عن هيئات أجنبية أو كنسية([35]) وغيرها لتعليم العامية (!) وتدريس هذه اللهجات المحلية في الجامعات على نطاق لافت للنظر بهدف زعزعة الفصحى لغة القرآن الكريم. ولا يمكن للغرب المسيحيّ الذي مرَّ بتجربة مغايرة تمامًا مع نصوصه المقدسة التي لا تكفّ عن التغيير والتبديل مع كل طبعة تقريبًا، ولا نذكر هنا على سبيل المثال إلا محاولات البابا يوحنا بولس الثاني (تبديل وتعديل) سبعين آية من آيات الأناجيل المعتمدة لكي يحقق وحدة الكنائس التي يجاهد من أجلها حتى (يتصدوا للمدّ الإسلاميّ) كما يقول (راجع كتاب الجغرافيا السياسية للفاتيكان).. إن مثل هذا الغرب لا يمكنه أن يدرك مدى تمسُّك المسلمين بالقرآن ولغته التي يتعلمون منها دينهم وتعاليم حياتهم الدنيوية والأخروية، كما أنه لا يمكن أن يدرك ذلك الإجلال الراسخ الذي يخصونه به”.

وأقول: إن الدكتورة زينب المتخصصة في اللغة الفرنسيَّة تدرك خطر العاميَّة على العربيَّة الفصحى، وخطر المحاولات التي تسعى – بقصد أو بلا وعي- إلى إحلال العاميَّة محلَّ الفصحى. ولسنا ننكر أن بعض العاميّات تطور لغويّ له أصول تراثيَّة، ولكننا ننكر إسقاط الفصحى أو تشويهها، ولا شك أن أخطاء الإملاء والترقيم أحد مظاهر التشويه([36])، ولا نستنكف من الإشارة إلى تأثر بعض الأساليب باللغات غير العربيَّة، ومن هذه الأساليب الجمع بين (كل) و(تقريبًا)!

ثم تواصل الدكتورة زينب دفاعها عن العربيَّة في نبرة من الاحتداد؛ فتقول: ” ولا ندري كيف فات أو غاب عن الأستاذ شريف الشوباشي أنه في هذا الكتاب يعيد نفس مطالب المستشرقين المتعصبين، من خلال أسانيد مبتورة أو مغلوطة، ومنها: تكرار التذرُّع بصعوبة اللغة العربية الأمر الذي أدَّى إلى تهميشها على الصعيد العالميّ، لكنه أغفل ذكر أن منظمة اليونسكو قد أدرجتها في النصف الثاني من القرن العشرين ضمن لغاتها الرسميَّة التي تتعامل بها أسوة بالإنجليزية والفرنسية ؟! والإستشهاد(!) بأن فيكتور هيجو قد تجرأ على التغيير والتحديث، وأغفل ذكر أنه لم يمس قواعد اللغة الفرنسية وأجروميتها، فمعركة (هرناني) نقلت استلهام قواعد المسرح من قدامى اليونان والرومان إلى أرض الواقع المعاصر. وتكرار (أن اللغة العربيَّة عائق لتقدم العالم العربيّ وإزدهاره(!))، وتناسي دور الإستعمار(!) والإستشراق(!) والتبشير في فرض التغريب وعمليات الغرس الثقافى.. والإشادة بأن الفرنسيين لا يخطؤن(!) في الهجاء، ولعله لم يطالع ما تزخر به الصحف الفرنسية الرسمية من مقالات ساخرة أيام نتائج إمتحانات(!) الثانوية العامة(الباك)، بل لعله لم يسمع عن أخطاء فولتير الإملائية الشهيرة والتى لم تكن سببًا في يوم من الأيام في اتهام اللغة الفرنسية أو حتى في الإنتقاص(!) من مكانة فولتير! والتقريظ بأن اللغة العربية (تحتل موقع(!) لا تحسد عليه في مجال النشر) إذ يقع ترتيبها رقم22، متناسيًا أن السواد الأعظم من العالم الإسلاميّ والعربيّ يعيش فيما حول وتحت حزام الفقر (بفضل) الإستعمار(!) والتحكم في الإقتصاد(!) والثروات عن طريق البنك الدوليّ وصندوق التقد(!) الدوليّ المفروضان(!) على الحكومات. وتكرار ان(!) هبوط مستوى تعليم اللغة العربية يرجع إلى صعوبتها، متغافلًا أن إنحطاط(!) مستوى التعليم بالمدارس وتدني مرتبات المدرسين وتكدُّس الطلبة في الفصول هو السبب الحقيقيّ الذي يؤدي إلى دوامة الدروس الخصوصية وتبريرها وهو السبب الحقيقيّ لتدني المستوى اللغويّ”.

وأقول: هذا ردّ دامغ لمن يظنون أن العيب في العربيَّة الباسلة ويتناسون السهام الموجَّهة إليها من أعداء الإسلام. وقد اشتمل الردّ على كلمة (دُوّامة)، وهي من فصحى العصر([37])، وعلى كلمة (أجروميَّة)، وهي تعريب لكلمة grammar ، وقد وقعتْ في عناوين بعض البحوث المتخصِّصة؛ فيجب إدخالها في المعجم العربيّ الحديث([38])، واشتمل الردّ أيضًا على بعض التعبيرات الشائعة في لغة الثقافة والإعلام مثل: (أغفل ذكر)، و(أو حتى في)، و(يعيش فيما حول وتحت حزام الفقر)، لكنه لم يخلُ من الأخطاء اللغويَّة والإملائيَّة([39])!

ثم تواصل الدكتورة الفاضلة ردَّها على الشوباشي بعد تجريده من الألف واللام؛ فتقول: ” والغريب هنا أن الأستاذ شوباشي يعلم ويشير إلى (أن السلطة الفرنسية كدولة من دول الإستعمار(!) تفرض لغتها في المدارس وتحارب العربية وتسعى لتقليصها بقدر المستطاع) وإن كان في الواقع ليست السلطة الفرنسية وحدها وإنما كل السلطات الإستعمارية(!) وأولها حاليًّا الولايات المتحدة الأمريكية.. وذلك إضافة إلى اختلاق بعض الموضوعات والردّ عليها من باب المزايدة في نقد اللغة العربية واتهاماتها. والأمر الأكثر مرارة وألما – ولا ندري كيف لم يدركه الأستاذ شوباشي– أن نراه يردد أقوال المستشرقين من أن القرآن قد نزل لقوم بعينهم وفى زمن بعينه، وأن اللغة العربية كما ورثناها لا تلائم العصر، ويَعتبر-مثلهم- أن الثبات على الأسس الواضحة والثوابت التراثية الراسخة عبارة عن (تخلّف وتحجّر)!.. وتكرار أن الجامعات الأمريكية والغربية تقوم بتدريس اللهجات العاميَّة لذلك علينا أن نحذو حذوهم ونساهم في اقتلاع لغتنا بأيدينا .. وأن اللغة العربية أصبحت إحدى العقبات في سبيل انطلاق العقل العربيّ، لذلك نراه يدعو صراحة: (لنقم نحن بثورة في اللغة العربية اليوم بدلًا من أن يُفرض علينا الأمر الواقع) .. أي ما معناه ليكن الهدم بيدنا لا بيد عمرو كما يقول، أم ترى التعليمات قد صدرت بالفعل بذلك الهدم وأن هذا الكتاب وغيره ليس إلا من قبيل التمويه أو من باب العلم والإحاطة ؟”.

وأقول: إن الأدهى والأمرّ غفلة الكثيرين عن خطر كلام الشوباشي، وقد أحسنَت الدكتورة في الردّ، لولا اضطراب بعض الأساليب مثل(وإن كان في الواقع ليست السلطة الفرنسية وحدها)، وأخطاء بعض الهمزات([40]). ولستُ ممَّن يخطِّئون استعمال(اعتبر) ولا (ساهم)؛ فهما عندي من فصحى العصر، وقد استعملهما بعض أكابر العلماء.

ثم تناقش الدكتورة زينب القضيَّة التي عقد لها الشوباشي ص93 فصلًا بعنوان المسيحيُّون والعربيَّة؛ فتقول: ” ولا نفهم أيّ معنى لإقحام فصل بأسره بعنوان (المسيحيون والعربية) ؟! هل أصبحت المسيحية والمسيحيين(!) من المقررات المفروض حشرها في كل شيء أم ما الذي أصابنا؟! إن ما يخرج به القارىء(!) من محتويات هذا الفصل لا يحسب لهم بل عليهم وبالتالي يقلل من شأنهم.. فهم (وحدهم) الذين برعوا في العلوم، وهم (وحدهم) الذين قاموا بعمليات الترجمة أيام عصر الظلومات(!) الغربية والتي بفضلها قامت النهضة الأوروبية- وكأنه بذلك يسحب البساط من تحت أقدام علماء المسلمين ليرجع الفضل كله في النهضة الأوروبيَّة إلى النصارى وحدهم([41])، وهم (وحدهم) الذين أدخلوا المطابع بالحروف العربية (!) ثم يدرج أسماء القساوسة والآباء الذين أدخلوها وأسماء الأديرة المختلفة الملل التي تنافستْ على طباعة كتاب المزامير والأناجيل..والغريب هنا أن المؤلف لم يدرك أن ذلك الحماس يدخل تحت باب التبشير والتنصير!! وهم (وحدهم) – وفقًا لكتاب الأب لويس شيخو- الذين كانوا يمثلون كافة الشعراء في عصر الجاهلية قبل الإسلام، والغريب أن مارون عبود المسيحيّ قد انتقد ذلك القول كما يورد الشوباشى في نفس الكتاب، فلمَ إذن حشر هذه المعلومة غير الصادقة لمجرد الإيحاء، كما زعم الأنبا يوحنا قولتا([42]) في كتابه عن المسيحية والألف الثالثة، أن كل منطقة الجزيرة العربية وكل ما يحيط بها من بلدان حتى مصر كانوا مسيحيين؟! وإقحام أن اللغة العربية (قد وجَّهت ضربة قاضية إلى كل اللغات التي كانت متداولة في المنطقة وأهمها الآرامية وهي لغة المسيح عليه السلام والقبطية وهي لغة أهل مصر قبل الفتح) .. ما معنى كل ذلك الخلط التاريخيّ – لكي لا نقول التحريف المتعمّد للتاريخ([43]) بغية الإعلاء من شان المسيحيِّين في المنطقة ؟ فالآرامية بها ملامح كثيرة باللغة العربية([44]) وقد إنقسمت (!) إلى ثلاث لهجات في القرن الثامن قبل الميلاد، وبعد فتوحات الإسكندر الأكبر سادت اليونانية وإن ظلت بعض اللهجات الآرامية حتى عصر الرومان واندثرت، فليس الإسلام هو الذي اقتلعها”.

وأقول: ما أكثر التحريف المتعمَّد بغية الإساءة إلى اللغة العربيَّة! وقد أحسنَت الدكتورة الفاضلة في فضح بعض هذه التحريفات التي ترتبط باللغة العربيَّة والمسيحيِّين- وقد استعملتْ أيضًا اللفظ القرآنيّ النصارى- لولا بعض الأخطاء في النحو والإملاء والترقيم([45])! ويظهر في كلام الدكتورة الفاضلة بعض آثار لغة الثقافة والإعلام أو لغة المترجمين، ويمكن التمثيل بتعبير (وبالتالي)، وقد استعمله العضو المجمعيّ الأستاذ فاروق شوشة في مقاله الذي كتبه ردًّا على الشوباشي؛ فقال: ” وفرق كبير بين الدعوة إلى سقوط سيبويه‏,‏ وهدم نظام العربية بالتالي(!) تحت دعوي التطوير – والدعوة إلى تيسير النحو للدارسين‏,‏ ووضع المعاجم العصرية الكفيلة باستيعاب المادة اللغوية العصرية التي طرأت على متن اللغة في عصور ما بعد الاستشهاد؛ أي بعد القرنين الهجريَّين الأول والثاني‏”([46])!

ولا تكتفي الدكتورة زينب بالإشارة السابقة إلى اللغة القبطيَّة؛ بل تكشف عن أسطورة ارتبطت في أذهان كثير من المثقَّفين والمتخصصين؛ فتقول: ” أما القبطية فلم تكن في أيّ وقت من الأوقات لغة أهل مصر بأسرها، فقد كانت هناك اللغة الرسميَّة للحكام اليونان والرومان ولغات الجاليات الأخرى إضافة إلى لغة السواد الأعظم من المصريِّين القدماء وهي الديموطيقيَّة بعد تطور الهيروغليفيَّة والهيراطيقيَّة التي تلتها..ألم يدرك الأستاذ شوباشي ان (!) ذلك الإقحام المبالغ فيه للوجود القبطيّ يدخل تحت بند الدعاية المغرضة لتنصير منطقة العالم الإسلاميّ الدائر حاليًّا وإيهام مغلوط بأن المنطقة بأسرها كانت مسيحيَّة وعليها أن تعود إلى ما كانت عليه كما يقولون ظلمًا ومغالطة؟! ما معنى هذا الإقحام الممجوج أو المفتعل للوجود المسيحيّ في البلدان الإسلامية والعربية؟! .. إن المسيحيِّين في الشرق الأوسط أقلية يبلغ عددها إثني(!) عشر مليونًا، وفقًا لإحصائية الفاتيكان الحريص عليهم، أقلية يعيشون وينتمون لكل بلد هم فيه ويساهمون في نهضته وتاريخه وحضارته على أنهم جزء لا يتجزأ من شعبه، فما العيب أو العار أو حتى(!) الخطأ في ذلك ؟ ما معنى فرض هذا التميُّز وهذه السيادة الطاغية الآن؟ لمَ افتعال حساسيات لا ضرورة لها إلا إشعال الحرائق التي تبرِّر تدخل القوات الأمريكية – كما يطالب البعض.([47]) ويا لها من كبوة يا أستاذ شوباشي، كبوة لا تقل فداحة عن المطالبة باقتلاع اللغة العربية! ولعلمك، كون المسيحيِّين أقلية في الشرق الأوسط فذلك لا يضيرهم ولا يمس كرامتهم في شيء .. أنهم(!) جزء من هذه الأمة، فما الضرر في هذا الواقع؟ وما كنتُ أودّ أن أضيف: ليت الأقليات المسلمة التي تعيش في البلدان المسيحيَّة المتعصبة تنعم بربع أو حتى(!) بعشر ما تتمتَّع به الأقليَّات المسيحية في كل شيء! ويؤسفني أن أضيف أن هناك من البلدان الغربية المتعصبة من ترفض دفن موتى المسلمين إذا ما ماتوا على أراضيها!”.

وأقول: في كلام الدكتورة زينب ما يدعو الباحثين المتخصِّصين في العربيَّة إلى إعادة النظر في قولهم: إن لغة الدولة الغالبة تهزم لغة الدولة المغلوبة، وتمثيلهم على مقولتهم باللغة العربيَّة واللغة القبطيَّة! والصواب أن اللغة العربيَّة لغة الفاتحين المسلمين أثَّرت على لغات سكان مصر وقت الفتح، وأن القبطيَّة كانت إحدى تلك اللغات.ولا يخفى تأثُّر الدكتورة الفاضلة بفصحى التراث في كلمة(الممجوج)، وبعاميَّة المثقَّفين المصريِّين في تعبير(افتعال حساسيات)، و(لعلمك)، و(أو حتى)، فضلًا عن أخطاء الهمزات التي تحُزّ في النفس وتثير الغيرة([48])!

ثم تواصل الدكتورة زينب حديثها عن الفصل الخاص بالمسيحيِّين؛ فتقول:” إن مجرد هذا الفصل المسيحيّ إضافة إلى باقي المطالب، التى تعني في نهاية المطاف([49])، إقتلاع(!) الإسلام من جذوره، فالقرآن- كما يقول المؤلف وكما تقول كافة المراجع الغربية التي تتناول هذا الموضوع – هو الذي سمح باستمرار اللغة العربية حتى القرن الواحد والعشرين، وبالتالي فإن اقتلاع اللغة العربية سيؤدي حتمًا إلى اقتلاع القرآن.. فهل ذلك هو حقيقة ما يسعى إليه الأستاذ شوباشي، رغم التأكيدات المتناقضة المتناثرة بطول الكتاب وعرضه بأنه لا يقصد المساس بالقرآن؟! وهنا لا يسعنا إلا أن نسأل: هل فكَّر سيادته فيما سيكون عليه الحال بعد أن يتم تنفيذ مقترحاته من إختلاق(!) لغة عربية قائمة على لهجات عامية متعددة وحذف التشكيل وإلغاء المثنى ونون النسوة وقواعد الأرقام وما إلى ذلك من مقترحات ناسفة للغة العربية، هل سيكون هناك من يمكنه قراءة القرآن وفهمه بعد جيل أو إثنين(!)؟!”.

وأقول: من العجيب أن يُطالِب الشوباشي بحذف نون النسوة بدعوى أن المرأة العصريَّة تعمل مثل الرجل وتتولَّى المناصب مثله! فهل يرضى الشوباشي أن يقال: النساء حاضوا، وأرضعوا، وحملوا؟ ألا يعلم أن السياق يقتضي التأنيث أحيانًا منعًا للبس وحفظًا لحقوق الرجل والمرأة؟ وكيف يفهم الشوباشي- أو شوباشي مجرَّدًا- المراد بكلمة زوج لو قيل: فريضة(تَرِكة) يراد تقسيمُها على زوج، وأم، وبنت؟ هل الزوج هنا ذكر أو أنثى([50])؟ لقد أغنى كلام الدكتورة الفاضلة عن التطويل، والعهدة عليها في التعميم بتعبير(كافة المراجع)، ولا يخفى ما في كلامها من فصحى العصر مثل: (الواحد والعشرين)، و(وبالتالي)، و(وما إلى ذلك)، ولا أستنكف من الإشارة إلى أخطاء الهمزات([51])!

ثم تواصل الدكتورة زينب حديثها في خبرة سياسيَّة فتقول: “إذا ما أخذنا فى الإعتبار (!) المناخ العام الحاليّ، الذي لم يعد بوسع إنسان أن ينكره أو حتى(!) أن يغفله، وكلَّ ما يدور من محاولات لاقتلاع الإسلام وتنصير العالم، لأدركنا فداحة هذا الكتاب.. ويكفي أن نعلم أنه في 4 فبراير 2001 قرر مجلس الكنائس العالميّ تحديد هذا العقد (2001-2010) لاقتلاع العنف والشر الذي هو الإسلام، كما يطلقون عليه، ثم قامت اللجنة المركزية لذلك المجلس باسناد(!) هذه المهمة للولايات المتحدة الأمريكية للقيام بها لما تتمتع به من قوة عسكرية متفردة بعد أن أطاحت بالإتحاد(!) السوفييتيّ، كما أن مجلس الكنائس العالميّ يُعدّ لإقامة أكبر مؤتمر دوليّ في التاريخ تحضره كافة الكنائس المنشقة، وهي أكثر من ثلاثمائة كنيسة ومِلَّة، لإقامة أكبر مؤتمر دوليّ في التاريخ للتبشير والتنصير، ]في الفترة من 9-16 مايو2005 [([52]) في ضواحي أثينا باليونان”.

وأقول: هنا يظهر الفارق بين فِكر الدكتورة زينب وفِكر الذين أثنوا على الكتاب وجعلوه مثالًا ناجحًا لتحريك الراكد والآسن‏,‏ وخَلخَلة الثابت والمستقر، وإضاءة العقول التي عشَّش فيها الظلام([53]). وقد سبقت الإشارة إلى استعمال(الاعتبار) في فصحى العصر بمعنى الاعتداد، ويبدو أن الدكتورة زينب تكثر من إقحام(حتى) بعد أداة العطف تأثُّرًا بعاميَّة المثقَّفين، ولا شك أن الغَيرة على العربيَّة تستوجب منا الإشارة إلى أخطاء الهمزات([54])!

ولا تكتفي الدكتورة الفاضلة بهذه الردود الدامغة لكتاب الشوباشي؛ ولكنها تزيد قائلة:”وإذا ما أضفنا إلى ذلك كل ما تمَّ فرضه على العالم الإسلاميّ من إجراءات لتجفيف الإسلام من المنبع كما يقولون، ومنها منع تدريس القرآن في المدارس وتغيير المناهج وإدخال مواد حرفيَّة في المعاهد الأزهرية وعدم بناء مساجد جديدة وهدم ما شيّد منها قبل أن تتمَّ إجراءات الترخيص وتحويل غيرها لإستخدامها(!) في أغراض أخرى وتحديث الخطاب الدينيّ بما يتفق وهذه المطالب الظالمة المهينة وكل تلك الإجراءات المشينة لنا ولكرامتنا كمسلمين، لكي لا نقول شيئًا عن تلك المؤتمرات والندوات والمقالات التي تندرج تحت نفس المنظومة المتواطئة مع الغرب([55]) لأدركنا فداحة ما نحن فيه.. وهنا لا يسعني إلا أن أضيف للأستاذ شريف الشوباشي، وكيل أول وزارة الثقافة ورئيس اللجنة الثقافية بوزارة الخارجية([56])، كان من الأكرم بدلًا من تسفيه اللغة العربية وإتخاذ(!) ذلك التسفيه حجة لإقتلاعها(!)، أن تكرس كل هذا الجهد المُنبتّ لتدعيم ورفع مستوى اللغة العربية واقتراح رفع مرتبات المدرسين (والميزانية تسمح فهناك من موظفي الدولة من يتقاضون مئات الآلاف من الجنيهات كراتب شهريّ) وعمل دورة تدريبية للمذيعين والمذيعات وفرض عدم إقحام كلمات أجنبية على أسماء البرامج والإعلانات من قبيل (ويك إند) و(توب تن) أو (مودرن أكادمي) وعلى لافتات المحالّ العامة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، لعدم السقوط في المستنقع الآسِن لخيانة اللغة والدين فارتباطهما لا انفصام فيه..”.

وأقول: إن الوعي بمشكلة اللغة العربيَّة في الشارع والإعلام ودُور التعليم واضح جليّ في ذهن الدكتورة زينب، وهي تدرك خطر الشوباشي وأمثاله، ومدى ما يبذلونه من جهد منبتّ! والوصف مظهر من مظاهر فصحى التراث، بجانب مظاهر فصحى العصر المتمثلة في (كمسلمين)، و(نفس المظلومة)، ولكننا لا نعدم بعض الأخطاء في الإملاء والترقيم([57])!

وبعد هذا النفس الطويل تلخِّص الدكتورة زينب رأيها في الكتاب فتقول بحقّ:       “إن كل ما أتى هذا الكتاب وما يطالب به([58]) يُعَدّ – كما تقول في مكان ما([59]) به:     (بدعة مكروهة ومحاولة شيطانية لتقليد الغرب وإقتلاع([60]) الدين والثقافة العربية الأصيلة). وما كنتُ أتصوَّر أن يقبل الأستاذ شوباشي، الذي نكنُّ له جميعًا كل تقدير، بأن يكون من يقوم أو ممن يقومون بتنفيذ مطلب القس زويمر، كبير المستشرقين الذي قال من ضمن ما قاله من مطالب في مطلع القرن العشرين: (لن يقطع شجرة الإسلام إلا أيدٍ مسلمة من الداخل).. عار علينا ، وأيّ عار..”.

انتهى مقال الدكتورة زينب، وأنهي تعليقاتي عليها فأقول: إن من العار أيضًا أن نرى أغلفة بعض المؤلَّفات العربيَّة الحديثة مليئة بالأخطاء اللغويَّة([61])، أو مكتوبة باللغة العاميَّة مثل: (البهريز في الكلام اللِّي(!) يغيظ) الصادر عن مكتبة وهبة بالقاهرة عام 2006م بتأليف الدكتور علاء أبو بكر، وكتاب (مصر من تالت(!) حواديت(!) من المحروسة) الصادر عن دار الرواق بالقاهرة عام 2016م بتأليف الكاتب الصحفيّ مؤمن المحمدي([62])؛ أليس هذا دعوة تطبيقيَّة للعاميَّة؟ وماذا على المؤلف والناشر لو استعملا اسم الموصول استعمالًا فصيحًا؟ أو اختصرا العنوان بلفظ: (البهريز في كلامٍ يغيظ)، أو استعملا لفظ(ثالث) ولفظ(أحاديث)؟

ومن العار أيضًا أن يُفرِط الأكاديميُّون المتخصِّصون في العربيَّة في التحدُّث بالعاميَّة داخل قاعات التدريس والمؤتمرات والندوات ومناقشات الرسائل العلميَّة! فمتى يوظِّفون الفصحى إن كانوا صادقين في غَيرتهم عليها؟ وقديمًا أنكَر أحدهم في جامعة القاهرة على الداعية المصريّ الشيخ محمد متولي الشعراوي حديثَه في خواطره حول القرآن الكريم باللغة العاميَّة، ووصَف الأكاديميّ المرموق لغة الشعراوي بأنها كلام مصاطب([63])!

وأما العار الكبير الذي لم تُشِر إليه الدكتورة زينب- وربما لا تعرفه- فهو إهمال تحقيق كتاب سيبويه؛ فليس للكتاب حتى يومنا هذا تحقيق علميّ يليق بمكانة سيبويه ويكشف الكثير من تاريخ الكتاب الذي لا يزال غامضًا! وقد نشرتُ في مجلة الأزهر التي يصدرها مجمع البحوث الإسلاميَّة بالقاهرة سلسلة مقالات عن مرويَّات سيبويه التي لم ترد في كتابه نتيجة النقل الشفويّ عن سيبويه؛ أي أن سيبويه نفسه لم يضع هذه المرويَّات في كتابه، أو نتيجة ضعف النُّسَخ الخطيَّة التي اعتمدتْ عليها نشرات الكتاب، فضلًا عن الفهم الخاطئ للكتاب، أو النقل عنه بالمعنى، أو النقل غير المباشر([64])! ونشرتُ كذلك بحثًا في مجلة العرب بمركز حمد الجاسر بالسعودية انتقدتُ فيه نشرات الكتاب جميعها وبيَّنتُ بالنماذج والمقترحات حاجة كتاب سيبويه إلى تحقيق جديد([65])؛أليست الغَيْرة الحقيقيَّة تستوجب تعاون الباحثين العرب في تحقيق الكتاب رَغَبًا في الفصحى أو رَهَبًا من كَبْوة سيبويه؟

([1]) في الحق المرّ للشيخ الغزالي: ” وكان الساسة القدامى يُحضِّرون خطبهم تحضيرًا متقنًا حتى جاء الرئيس عبد الناصر فاعتقل سيبويه وحزبه، وأعلن على الفصحى حربًا شعواء”، ولحسن كمال محمد محمد كتاب بعنوان (كسرتَ رأس سيبويه، أخطاء شائعة وأغلاط ذائعة)، وللدكتور السعيد بدوي مقال بجريدة الأهرام بعنوان: سيبويه وشركاه في مترو أنفاق الجيزة.

([2]) من كَبَوات سيبويه مثلًا قولُه: ” وقد جاء في الشعر حسنةُ وجهِها، شبَّهوه بحسنةِ الوجه، وذلك رديء”! فالمفهوم من كلامه أن الاستعمال مقصور على الشعر، والحقّ أن الاستعمال جاء في النثر أيضًا في وصف الإمام عليّ للرسول:   ” شَثْن الكفين والقدمين، طويل أصابعها”، ومن كبوات سيبويه أيضًا زعمُه أن ” يَدَع على وَدَعْتُ ويَذَر على وَذَرْتُ وإن لم يُستعمَلا؛ استغني عنهما بتركتُ”! فهذه غفلة منه عن مجيء الماضي(وَدَع) في بعض الشواهد الشعريَّة والأحاديث النبويَّة والقراءات القرآنيَّة؛ راجع: الكتاب لسيبويه- تحقيق عبد السلام هارون- مكتبة الخانجي- القاهرة ط3/1988م. جـ1/199، جـ4/67، والأمالي للقالي(ت356ه) – دار الكتب- القاهرة ط2/1926م. جـ2/ 69، وشرح شواهد شرح الرضي والجاربردي على شافية ابن الحاجب لعبد القادر البغداديّ(ت1093ه)- تحقيق محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحيي الدين عبد الحميد – دار الكتب العلمية – بيروت ط1/1975م. جـ4/50.

([3]) راجع تقريظ الأستاذ شاكر للكتاب- دار المعارف- القاهرة- مصر ط2/1980م، ونُشر الكتاب مؤخَّرًا في دار الفاروق بالقاهرة.

([4]) منشور في مطبعة المدني بالقاهرة ط2/1972م.

([5]) يخطئ بعض الباحثين في عنوان الكتاب فيسمُّونه (لتحيا اللغة العربيَّة ويسقط(!) سيبويه) بزيادة واو! (راجع أرشيف منتدى الفصيح(3) على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة)، ويتجرَّأ بعضهم فيسقط اللام من (لتحيا) حفاظًا على الصحة اللغويَّة، وقد يزواج البعض بين حذف اللام وحذف الواو! ويخطئ آخرون في تاريخ النشر؛ فقد زعم ميثم الشرع على صفحة المنتدى بتاريخ 24 /1/ 2018م أن الكتاب مطبوع عام 2005م! راجع: https://www.emaratalyoum.com/life/culture/2010-01-20-1.44821

([6]) نُشِر في رياض الريس للكتب والنشر- بيروت- لبنان ط1/2002م، ومن الردود على هذا الكتاب مقال( نظرات في كتاب جناية سيبويه) للدكتور نبيل أبو عمشة بشبكة صوت العربيَّة، و(جناية سيبويه، الرفض التامّ لما في النحو من الأوهام(!) تأليف زكريا أوزون، قراءة نقديَّة) للدكتورة ملك محمد حسن إسماعيل، و(قراءة دلاليَّة في كتاب زكريا أوزون جناية سيبويه الرفض التام لما في النحو من أوهام) للدكتور ياسين أبو الهيجاء.

([7]) والكتاب منشور في شركة يمامة للإنتاج الإعلاميّ والتسويق بالقاهرة وفي منتدى سور الأزبكيَّة، ويُفهَم من مقدِّمة الكتاب أن المؤلِّف شرَع في تأليفه عام 2004م! ومن العجيب تسمية الكتاب في أحد المواقع الإلكترونيَّة بلفظ: (دموع الشوباشي تتساقط من جديد)! راجع: https://www.elwatannews.com/news/details/933307

([8]) من هذه المقالات: (لا لسقوط سيبويه) لفاروق شوشة في جريدة الأهرام المصريَّة بتاريخ 13/ 6/2004م، و(ظلال الدعوة، يسقط سيبويه، والكوميديا الدامعة) للدكتور عبد العظيم المطعني في جريدة اللواء الإسلاميّ المصريَّة، و(لماذا يسقط سيبويه، هل يريدونها سائبة؟!) لمصطفى عبد الله في جريدة الأخبار المصريَّة، و(تظاهُرتان ضد سيبويه) لجهاد فاضل- العدد560- مجلة العربي الكويتية 2005م وفيه تناوُل للشوباشي وأوزون، و(لن يسقط سيبويه أبدًا) لسالم علوي- العدد 17- مجلة اللغة العربية- المجلس الأعلى للغة العربية- الجزائر ط/2007م.

([9]) المقال منشور على موقع صيد الفوائد، وقد نشره بداية من يوم 19/4/2020م صديقي الأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة تحت عنوان (جناية سيبويه!) في ثمانية منشورات- سمّاها حلقات- دعا فيها إلى نشرها وتعميمها بين المعارف والأصدقاء، وأزجَى شكره للدكتورة الفاضلة على انتصارها للغتها بالرغم من تخصصها في لغة الفرنجة و”حضارتهم”!! وقد سمَّى الأستاذ منذر كتاب الشوباشي في الحلقات الثمانية بلفظ (تحيا(!) اللغة العربية ويسقط(!) سيبويه)، ولا شك أن هذا من آثار السرعة أو الاختصار، ويُحسَب له أن وضع صورة غلاف الكتاب وأغلفة بعض الكتب التي هاجمته أو قصفتْ جبهته وأغلفة بعض الكتب المعبِّرة- بصورة أو بأخرى- عن مضمون الكتاب.

([10]) راجع مثلًا مقال المجمعيّ المصريّ الأستاذ فاروق شوشة ( لا لسقوط سيبويه)؛ وفي خاتمته: ” واللغة العربية أخطر من أن تترك للغويِّين وحدهم؛ لذا‏,‏ ينبغي أن تكون همَّ الجميع‏,؛ وشريف الشوباشي بهذا المعني مثال مضيء لمن ليس تخصصه العربية لكنه يدلي بدلوه باعتبارها قضية الجميع‏،‏ وهي بالفعل قضية الجميع‏.‏ لكن المشكلة أننا أصبحنا نتناول الأمور من الخارج‏,‏ ونكتفي بقشرتها الخارجية‏,‏ ونُصدر أحكامًا سريعة تصادر على الدراسة والبحث والتأمل‏،‏ ونقف في وجه من يريدون تحريك الراكد والآسن‏,‏ وخَلخَلة الثابت والمستقر، وإضاءة العقول التي عشَّش فيها الظلام‏.‏ ولقد نجح شريف الشوباشي بكتابه الجميل المثير في هذا كله‏”!!

([11]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- قول الدكتورة زينب: ” يقول أن ” إلى ” يقول: إنَّ”! وتبعهما الأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان، وزاد فغيَّر قولها: ” نبدأ بقول: إنَّ ” إلى ” نبدأ بالقول: إنَّ”! وقولها: ” أنها ضربة ” إلى ” إنها ضربة “! وأمّا أرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- وهو على الشاملة أيضًا- فنشر المقال بلفظ: ” يقول إن”، و” ونبدأ بقول إن”، و” فإنها ضربة”! وهذه التغييرات تُذكِّرني بما فعله موظَّفو قسم المراجعة والتصحيح في دار نهضة مصر بالقاهرة حين طبعوا كتب الأستاذ العقّاد؛ فغيَّروا كثيرًا من استعمالاته الشاهدة على ثقافته ومنها فتح همزة (إنَّ) بعد القول! والعجيب أن موظَّفي قسم المراجعة لم يقتنعوا بكتب العقاد المطبوعة في حياة العقاد في دار الهلال بالقاهرة!

([12]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة هذه الأخطاء بلفظ: ” اتساع”، ” اقتلاع”.

([13]) انظر بحثي: أثر التصحيف في بناء المعجم العربيّ- العدد 595- مجلة البيان- رابطة الأدباء الكويتيِّين- الكويت ط1/2020م، وراجع مقدمة المعجم الكبير أكبر معاجم مجمع اللغة المصريّ؛ ففيها(إكتفاء)بهمزة قطع!و(اُغفلت)بألف وصل! و(كعب ابن أبىّ) بإثبات ألف ابن! و(اوأبد)! والصواب(أوابد). وإذا كان هذا في تقديم المعجم فماذا في متنه؟

([14]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3) – على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة هذه الأخطاء بلفظ: ” للاشتقاقات”، و” الاصطلاح”، و”، الأمر”.

([15]) هكذا في موقع صيد الفؤائد، وهو الأفصح. وفي أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) جـ133/439- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- بلفظ: ” تعلو ولا يعلو(!) عليها “! على الرغم من مجيء التعبير على الأصل في أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) جـ93/144 على المكتبة الشاملة نفسها!

([16])  الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات بن الأنباري (ت 577هـ)- المكتبة العصرية- صيدا- بيروت- لبنان ط1/2003م.(مسألة 28) جـ1/ 190، والاشتقاق لعبد الله أمين- مكتبة الخانجي- القاهرة- مصر ط2/2000م. ص 147، واللغة العربيَّة معناها ومبناها اللغة العربية معناها ومبناها- د.تمام حسان- عالم الكتب- القاهرة- مصر ط1/2006م. جـ1/169.

([17]) شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو لخالد الأزهري(ت905ه)- دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان ط/2000م. جـ1/680، والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير(ت 637هـ)-قدَّمه وعلَّق عليه د.أحمد الحوفي و د.بدوي طبانة- دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع-القاهرة- مصر (د.ت) جـ2/246.

([18]) راجع شواهد صحة هذا الاستعمال في معجم الصواب اللغويّ، دليل المثقَّف العربيّ- د.أحمد مختار عمر بمساعدة فريق عمل كنتُ واحدًا منهم- عالم الكتب- القاهرة- مصر ط1/2008م.(مسألة 272) جـ2/890.

([19]) كذا في أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة.

([20]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة هذه الأخطاء بلفظ: ” الاشتقاق”، و” اسم”،  و”واسم” ، و”الاعتبار”، و”الاشتقاقات”، و” اتساع”، و”بالمعنى ،”، و”الانصياع”. وزاد الأستاذ منذر؛ فغيَّر ” تصريف تجعل” إلى (تصاريف تجعل). وأما أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) فترك النقطة بعد(بالمعنى)! والأفضل عندي وضع فصلة منقوطة.

([21]) من غير إشارة نشَر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة بلفظ :     ” إذ إن “، و” اتساعا “، وزاد أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) فصلة بلفظ: ” الفرنسيَّة، بل”.

([22]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد(ت 656هـ)- تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم- مكتبة عيسى الحلبي- القاهرة- مصر ط1/1959م.جـ20/332.

([23]) الاقتراح للسيوطي(ت911هـ)- حققه وشرحه د.محمود فجال- دار القلم- دمشق- سوريا ط1/1989م.جـ1/68.

([24]) المعجم الوسيط- مطبوعات مجمع اللغة العربية- القاهرة- مصر ط3/1985م.(ب ل) جـ1/70. ولا أثر لهذا النص في المعجم الكبير أكبر معاجم المجمع-(حرف الباء) ط1/1981م.ص496.ومن يقرأ مادة (ب ل) في المعجمين يعلم أن الكبير اسم على غير مسمًّى، وأن الوسيط فيه زيادات ليست في الكبير.

([25]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة هذه الأخطاء بلفظ: ” ألفي”، و”على شيء”، و”إقحام”، وغيَّر أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) النقطة إلى واو عطف بعد “جديد”، وزاد أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) والأستاذ منذر وضع فصلة بدل النقطة بعد” الترجمة”، و”عام”، وأضيفت في المراجع الأربعة فصلة بعد ” أجنبيَّة”. وفطن أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) إلى ضرورة أداة العطف من أجل التماسك النحويّ؛ فأضاف(أو) قبل كلمة ” الكتابة “! وإهمال العطف- إن لم يكن خطأ من الناشر- تأثُّر باللغة الأجنبيَّة.

([26]) ما بين المعقوفين سقط من أرشيف منتدى الألوكة(3)، وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) جـ93/145، وكلاهما على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة!! وكذا فعل الأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة! وجاء النص كاملًا في أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) على المكتبة الشاملة نفسها!

([27]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النقطة إلى فصلة بلفظ: ” ، وهناك” ! في حين ترك أرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- وهو على المكتبة الشاملة نفسها- النقطة بلا تعديل!

([28]) راجع رسالتنا للدكتوراه: الجهود اللغوية لأبي حاتم السجستانيّ، دراسة في ضوء علم اللغة الحديث – كلية دار العلوم – جامعة الفيوم- مصر ط/2014م. ص314: 354، 530.

([29]) دور الكلمة في اللغة لأولمان ستيفن– ترجمة د. كمال محمد بشر- مكتبة الشباب- القاهرة- مصر ط1/1962م.ص65.

([30]) راجع بحثي: المشترك الهومونيمي والبوليزيمي، نماذج من اللغة والقراءات القرآنية – عدد 96- مجلة كلية دار العلوم- جامعة القاهرة- مصر ط/2016م. وقد انتهى بجملة “وفيما يلى شكلان، أحدهما: يوضح العلاقة بين المشترك اللفظيّ والأضداد، والثاني: يعرضها – أي يعرض النماذج – مُجملة مرتبة مع التمييز بين الهومونيمي والبوليزيمي”. ثم حذفَت المجلة الشكلين؛ فانظر إلى كبوات المجلات!! وقد استعملتُ في عنوان بحثي كلمة (بوليزيمي) بالزاي مجاراة لأساتذتي في كلية دار العلوم الناشرة للبحث، وإن كنتُ أميل إلى لفظ (بوليسيمي) بالسين.

([31]) أكبر إصدارات المجمع الموقر بدأ عام ١٩٥٦م ووصل حتى الآن ٢٠20م إلى حرف الزاي، والعجيب أن المعجم الكبير الذي أهمل الهومونيمي والبوليسيمي ذكر في( ب و ل)جـ٢/ ٦٩٠- ٦٩١: ” استبال الخيل ونحوها: أخذ بولها في يده”! وذكر أيضًا أبوال البغال بمعنى السراب، وذكر البول بمعنى النسل، واستشهد بقول الفرزدق: ابي(كذا بألف وصل!) الشيخ ذو البول الكثير مجاشع!!

([32]) الجمع بين الاسم الموصول النعت والعطف يوهم الاستئناف! وهو شائع في كتابات المحدثَين، وورد في كتابات بعض القدماء، والأفضل ترك أداة العطف، إلا أن يكون المعطوف عليه اسمًا موصولًا؛ وفي التنزيل: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى” (الأعلى/2: 5).

([33]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة الخطأ بلفظ:” الاختلافات”.

([34]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ:” قلت: إن”، ” كلها”، ” يخطئ”، ” إجادتها”، ” والاستثناءات”، ” مسئول”. وقد سبق إنكار تخطئة فتح همزة (إن) بعد القول. وغيَّر أرشيف ملتقى أهل الحديث(3)جـ133/440- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة نفسها- كلمة ” الحقيقة ” إلى ” الحقيقيَّة ” من غير إشارة أيضًا! وفيه ” مسؤول” بهمزة على واو.

([35]) بلا فاصل بين حرف العطف والمعطوف! ويقابله الفصل في ” وغيرها “، ونماذج الفصل كثيرة في المقال، وهو من عيوب المواقع الإلكترونيَّة، ولم تسلم المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة من خطأ الفصل أو التلاصق!

([36]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ : ” اتهامها”، و” المؤيدة”، وزاد أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) والأستاذ منذر فصلة بلفظ: ” العامية ، وتدريس”.

([37]) تاج العروس للزبيديّ(ت1205ه) – تحقيق مجموعة من الأساتذة – التراث العربيّ(16)– سلسلة تصدرها وزارة الإعلام(الإرشاد والأنباء)– مطبعة حكومة الكويت– الكويت ط/1965-2001م.(د و م) جـ32/186، 190، ومعجم اللغة العربية المعاصرة- د.أحمد مختار عمر بمساعدة فريق عمل كنتُ واحدًا منهم – عالم الكتب- القاهرة- مصر ط1/2008م.(د و م) جـ1/790 وقد أثبتَ(دَوّامة) بالفتح.

([38]) نحو أجرومية للنص الشعريّ، دراسة في قصيدة جاهلية- د. سعد مصلوح- مجلد 10- عدد1، 2- مجلة فصول- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة- مصر ط1/1991م.ص151.

([39]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ: “والاستشهاد”، و” وازدهاره”،   و” الاستعمار والاستشراق”، و” يخطئون “، و” امتحانات”، و” الانتقاص”، و” تحتلّ موقعًا”، و” بفضل الاستعمار”، و” الاقتصاد”، و” النقد”،           و” المفروضيْن”، و” تكرار أن”، و” انحطاط”. ومثله في أرشيف ملتقى أهل الحديث(1) إلا أنه ذكر النص بلفظ ” تحتلّ موقع”!

([40]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ :” الاستعمار”، و” الاستعمارية”، وزاد أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) بعض الفصلات مثل: ” وتحارب العربية، وتسعى”،    و” بذلك الهدم، وأن “.

([41]) هنا ينتهي الاعتراض؛ فكانت العلامة الدالَّة عليه أحقّ من الفصلة؛ فانظر إلى السرعة!

([42]) نشره أرشيف منتدى الألوكة (3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث (1) جـ93/147- وكلاهما من مصادر المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- بلفظ:” قولته”! وهذا يُوهم أن الكلمة اسم مرة من القول!  وتبعهما في ذلك صديقي الأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة! وقد جاءت الكلمة بلفظها (قولتا) في أرشيف ملتقى أهل الحديث (3) جـ133/ 442 على المكتبة الشاملة نفسها! والدكتورة زينب تقصد الأنبا يوحنا قلتا أو قلتة النائب البطريركي بالكنيسة الكاثوليكيَّة في مصر، وللدكتورة زينب مقال على موقع صيد الفوائد بعنوان (تصريحات الأنبا بيشوي وجذورها الكاشفة) فيه ردّ بعنوان (المسيحية والألف الثالثة) افتتحته الدكتورة زينب بقولها: ” إلى أخ في الوطن وزميل في اللقب العلميّ، إلى المواطن المصريّ الدكتور الأنبا يوحنا قلتا .. قرأت كتابك الذي يحمل عنوان نفس هذا الرد.. “؛ وفي المقال كثير من الملامح اللغويَّة لكتابة الدكتورة زينب.

([43]) هنا ينتهي الاعتراض؛ فكان وضع العلامة الدالَّة عليه أحقّ من تركها.

([44]) نشره الأستاذ منذر على صفحته الفيسبوكيَّة من غير إشارة بلفظ:” من اللغة العربية،”.

([45]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ: ” والمسيحيون”، و” انقسمت”، مع إضافة بعض علامات الترقيم مثل: “عليهم ، وبالتالي “، و ” العربية ، ثم يدرج “. وزاد الأستاذ منذر إصلاح ” القارئ “، و” الظلمات”. وأما أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) فأصلح ” وقد انقسمت” مع وضع فصلة قبلها، وأصلح             ” القارئ”، ووضع فصلة قبل ” وبالتالي”، ولكنه ترك ” والمسيحيين”، و ” الظلومات ” ، و” العربية ثم يدرج ” بلا تعديل!

([46]) راجع مقاله: (لا لسقوط سيبويه) في جريدة الأهرام المصريَّة.

([47]) كان الأوْلى هنا وضع علامة الاعتراض أو علامة استفهام.

([48]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ:” أن”، و” اثني”، و” إنهم”.

([49]) لا مسوِّغ لفصل النعت الموصول عن منعوته، وفصل المفعول عن فعله!

([50]) راجع رسالتنا للماجستير: تعقُّبات الأصمعيّ اللغويَّة، جمع ودراسة- كلية دار العلوم- جامعة القاهرة- مصر ط/2006م. ص 200.

([51]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ:” المطاف اقتلاع”، و” اختلاق”، و” اثنين”.

([52]) ما بين المعقوفين سقط من أرشيف منتدى الألوكة(3)، ومن أرشيف ملتقى أهل الحديث(1) جـ93/148- وكلاهما من مصادر المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- وقد تابع الأستاذ منذر الأسعد منتدى الألوكة! وجاء النص كاملًا في أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) جـ133/443 على المكتبة الشاملة نفسها؛ فانظر إلى عبث المواقع!

([53]) راجع خاتمة مقال المجمعيّ المصريّ الأستاذ فاروق شوشة (لا لسقوط سيبويه).

([54]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3) – على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ:           ” الاعتبار”، و” بإسناد”، و” بالاتحاد”.

([55]) السياق يقتضي جعل جملة ” لكي… …الغرب” جملة اعتراضيَّة.

([56]) الاعتراض هنا يستوجب علامته؛ فانظر إلى الخلط بين علامات الترقيم! وقد حذف أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وصديقي الأستاذ منذر الفصلة الثانية وترك الأولى! في حين أبقى أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) الفصلتين.

([57]) من غير إشارة غيَّر أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة النص بلفظ : ” لاستخدامها “، و” واتخاذ “، و” لاقتلاعها “. ولا مَدعاة لحذف الفصلة بين الكلمة الأخيرة والمصدر المؤول بعدها؛ فربما راعتْ كاتبة المقال طول الكلام. وقد انفرد أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) ببقاء الفصلة ” لاقتلاعها ، أن”.

([58]) هذا أسلوب صحيح من باب التنازع، وقد تجرَّأ أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) – على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة فجاء- من غير إشارة- بلفظ: ” إن كل ما أتى في(!) هذا الكتاب وما يطالب به”!! وتجرَّأ أرشيف ملتقى أهل الحديث(3) فنشره بلفظ: ” إن كل ما أتى به(!) هذا الكتاب وما يطالب به”!

([59]) نهاية الاعتراض؛ فكان الواجب وضع العلامة الدالة عليه.

([60]) من غير إشارة أصلح أرشيف منتدى الألوكة(3) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(1) وأرشيف ملتقى أهل الحديث(3)- على المكتبة الإلكترونيَّة الشاملة- والأستاذ منذر الأسعد أبو سليمان على صفحته الفيسبوكيَّة هذا الخطأ بلفظ : ” واقتلاع”.

([61]) راجع نماذج في مقالي: قيمة الغلاف في التأليف العربيّ، المنشور في العدد الخامس عشر من مجلة الربيئة الجزائريَّة.

([62]) وإنه ليحزنني أن يكون المؤلِّف من الحاصلين على ليسانس الآداب قسم الغة العربية من جامعة القاهرة؛ فقد كان المرجوّ منه أن يكون غيورًا على العربيَّة الفصحى!!

([63]) الأكاديميّ المرموق هو أحد أساتذتي بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وراجع مقالي: قراءات في خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي، المنشور بالعدد الثامن من مجلة الربيئة الجزائريَّة.

([64]) نُشِر المقال الأول:(مرويات سيبويه التي لم ترد في كتابه) في عدد جمادى الآخرة ط/1439ه، ونُشِر المقال الخامس: (مرويات سيبويه ممّا لم يرد في كتابه) في عدد شعبان ط1/1441ه.

([65]) راجع: حاجة كتاب سيبويه إلى تحقيق جديد- د.محمد جمعة الدِّربيّ- عدد رجب وشعبان- مجلة العرب- السعودية ط/2020م.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.