حصريا

قيمة الدِّراسات السابقة في التأليف والتحقيق. أ. د. م. محمد جمعة الدِّربيّ – مصر-

0 46

قيمة الدِّراسات السابقة في التأليف والتحقيق

بقلم أ. د. م. محمد جمعة الدِّربيّ

جامعة الأقصر- مصر

تُبنَى المعارف والعلوم والحضارات لَبِنة لَبِنة من حيث انتهى الأولون والمتقدِّمون؛ فيجب على المؤلِّف والمُحقِّق معرفة الدِّراسات التي تسبق عمله كتابًا أو بحثًا أو مقالًا، ولا تكفي المعرفة وحدها بل يجب فحص هذه الدِّراسات فحصًا مُتأنيًا يُعين على سدّ الفجوات البحثيَّة وإكمال مواضع النقص والتقصير!

وقد كان استقصاء الدِّراسات السابقة عسيرًا في الأيام الخالية؛ فكان المؤلِّف أو المُحقِّق يشرع في عمل ربَّما سبقت دراسته، وكان يسير في عمل ربَّما يقوم به غيره في آن واحد!

وعلى الرَّغم من ذلك كانت الأمانة العلميَّة لدى مُعظم الباحثين مُشجِّعة بصورة أو بأخرى على استمرار العمل تفاؤلًا باختلاف مناهج البحث وطرق المُعالجة!(تُراجع مُقدِّمة كتاب: لغة تميم، للدكتور ضاحي عبد الباقي؛ حيث فوجئ في أثناء إعداد الكتاب- وأصله رسالة جامعيَّة بإشراف الدكتور رمضان عبد التواب- بدراسات أخرى عن لهجة تميم؛ فأشار عليه الدكتور رمضان بالاستمرار).

ولكنَّ الأمور اختلفت في ظلّ التحوُّل الرَّقميّ؛ فلم يعُد للكاتب عذر في الجهل بالدِّراسات السابقة على عمله؛ وأصبح أمامنا ثلاثة اتجاهات في ذكر الدِّراسات السابقة:

الأول: اتجاه الإحصاء؛ حيث يذكر الباحث في مُقدِّمة عمله جميع ما توصَّل إليه من دراسات سابقة على موضوعه مُباشِرة كانت أو غير مُباشرة، ويذكر نُبذة مُختصرة عن كل عمل، وهو ما حدث في رسالة دكتوراه:(الجهود اللغويَّة لأبي حاتم السِّجستانيّ: دراسة في ضوء علم اللغة الحديث- د. محمد جمعة الدِّربيّ- كليَّة دار العلوم- جامعة الفيوم- مصر)؛ حيث جاءت في مُقدِّمة الرسالة هذه الدِّراسات:

 

  • لحن العامة في ضوء الدِّراسات اللغوية الحديثة – د. عبد العزيز مطر – الدار القومية للطباعة والنشر– القاهرة – مصر ط1/1966م:

وفي هذه الدِّراسة جزم الدكتور مطر بفقدان كتاب لحن العامة لأبي حاتم، وقد استطاع – وذلك حسب قوله – أن يجمع ثمانية نصوص رأى من وجهة نظره أنها من ذلك الكتاب، كما ذكر أن في تثقيف اللسان لابن مكى بتحقيقه بعض النقول عن أبي حاتم لم يرد فيها ذكر العامة؛ ولهذا توقَّف الدكتور مطر في نسبتها إلى الكتاب.

ويُعَدّ صنيع الدكتور مطر محاولة غير مسبوقة تلفت النظر إلى أهمية آراء أبي حاتم في التنقية اللغوية من ناحية، وأهمية جمع الآراء المبثوثة في كتب التراث اللغويّ من ناحية أخرى، إلا أنه بالغ في نسبة هذه النصوص حيث تخلو- وذلك مع إمكانية استثناء النص المنقول عن لحن العامة للزُّبيديّ – من التصريح المباشر بأنها من كتاب لحن العامة؛ فما المانع أن يكون لأبي حاتم تعقُّبات على العامة قالها مُشافهة ثم نقلها تلاميذه لا سيما وأن ما طُبع من مؤلفات أبي حاتم يضمّ بعض التعقُّبات على العامة؟! كما أن الدكتور مطرًا لم يقدِّم دليلًا على تصوره أن كتاب إصلاح المزال والمفسد هو كتاب لحن العامة، فضلًا عن عدم التعقيب على أىٍّ من هذه النصوص الثمانية انشغالًا بلحن العامة للزُّبيديّ وتثقيف اللسان لابن مكي الصقليّ وتقويم اللسان لابن الجوزي؛ حيث إن دراسة الدكتور مطر جزء من بحثه للدكتوراه الذي نوقش في دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1964م بعنوان:(مخطوطات التصويب اللغويّ للزُّبيديّ وابن مكي وابن الجوز: تحقيق ودراسة)، كما وقع تحريف وسقْط في النص المنقول عن لحن العامة للزُّبيديّ، وزيادة مُخلَّة في النص المنقول عن لسان العرب لابن منظور، وخلل في ترتيب النصوص– وقد آثر الدكتور مطر الترتيب الزمنيّ– فكيف يقدَّم الزُّبيديّ(ت 379هـ) على القالي(ت 356 هـ)؟ وقد أُعيد طبع هذه الدراسة– وذلك دون تغيير فيما يخص أبا حاتم– في دار المعارف بالقاهرة عام 1981م!

  • لحن العامة والتطور اللغويّ– د. رمضان عبد التواب– دار المعارف – القاهرة – مصر ط 1/1967م:

وفي هذه الدراسة جمع الدكتور رمضان تسعة وثلاثين نصًا رأى من وجهة نظره أنها من كتاب لحن العامة لأبي حاتم، وقد جزم بفقدان الكتاب، وبالغ في نسبة النصوص إليه– وإن تحرَّز بقوله:” ونظن أنها مأخوذة عن كتابه ذلك”– فليس فيها سوى أربعة نصوص صريحة النقل عنه، ولعله حاول الإضافة على معاصره الدكتور مطر– وإن لم يشر إليه – وقد لاحظ الدكتور رمضان في بعض النصوص التي نقلها تعقبَ أبي حاتم لبعض العلماء– وهم من الخاصة– ولم يدرج الدكتور رمضان ضمن هذه النصوص نصَّ الزُّبيديّ في مقدمة كتابه لحن العامة على الرغم من صدوره بتحقيقه عام 1964م! وأهمّ ما يميز دراسة الدكتور رمضان أنه رتَّب النصوص ترتيبًا يُسهِّل الرجوع إليها كما أنه عقَّب عليها في حدود صفحتين تعقيبًا يشير إلى ضرورة ربط هذه النصوص- وهي جزء من آراء أبي حاتم- بالدرس اللغويّ الحديث.

  • كتاب المذكر والمؤنث لأبي حاتم السجستانيّ– د. طارق الجنابي– مجلد35 جـ3 – مجلة المجمع العلمي العراقي– بغداد – العراق ط1/1984م:

وهذا البحث يُعَدّ عرضًا موجزًا لنسبة الكتاب ومنهجه وشواهده، ودعوة– لعلها غير مسبوقة – لتحقيق الكتاب.

  • أبو حاتم السجستانيّ: حياته وآثاره – د. أبو الحسن الخطيب – دار الهداية – القاهرة – مصر ط 1/1985م:

وهذه الدراسة مجرَّد ترجمة لحياة أبي حاتم ومؤلفاته وشيوخه وتلاميذه؛ فليس المقصود بالآثار الآراء والمرويات.

  • مع كنز من كنوز التراث المخطوطة، كتاب المذكر والمؤنث لأبي حاتم: دراسة وتحليل– د. أحمد عبد المنعم أحمد– ع7 – مجلة كلية اللغة العربية – القاهرة – مصر ط/1989م:

وهذا البحث يُعَدّ عرضًا لأبواب الكتاب، وإبرازًا لأهميته، ودعوة لتحقيقه؛ تلك الدعوة التي تحقَّقت بعد ثماني سنوات على يد الدكتور حاتم الضامن؛ ويبدو أن الدكتور أحمد لم يطلع على مقال الدكتور طارق الجنابي الذي سبقت الإشارة إليه آنفًا.

  • أبو حاتم السجستانيّ والدراسات القرآنية قراءة وتوجيهًا وإعرابًا للقرآن الكريم – يُسرَى محمد ياسين – ماجستير – كلية اللغة العربية – جامعة أم القرى – السعودية ط/1989م :

وقد ركزت صاحبة هذه الدراسة على جانب محدَّد من جهود أبي حاتم، ولكنها – ولها فضل السَّبْق- أهملت موضوعًا مُهمًّا من موضوعات هذا الجانب، وهو الوقف في القرآن الكريم؛ فلم تذكر سوى ثلاثة نماذج للتمثيل على تحامُل ابن الأنباريّ في كتابه:(إيضاح الوقف) على أبي حاتم، وستة نماذج تتعلق بالإعراب، فضلًا عن بُعد دراستها تصنيفًا ومعالجة عن الدَّرس اللغويّ الحديث؛ وسوف أكتفي في دراستي بنماذج – وهي مجرَّد نماذج – من القراءات للتمثيل على الظاهرة اللغوية، مع الحرص على ذكر نماذج مما أخلَّت به صاحبة هذه الدراسة!

  • أبو حاتم السجستانيّ واللغة – د. حلمي السيد أبو حسن – دار الكتاب العربي – الدقهلية– مصر ط1/1996م:

ووقع هذا البحث في قسمين؛ الأول بعنوان: أبو حاتم حياته ومؤلفاته، والثاني بعنوان: بحوثه وآراؤه اللغوية. والقسم الأول مُجرَّد ترجمة تقليدية مُوسَّعة ليس فيها إشارة إلى دراسة الدكتور الخطيب(رقم 4)، والثاني مُجرَّد نقول من بعض كتب أبي حاتم والمعاجم وكتب اللغة دُون دراسة، مع التعرُّض لبعض القراءات من غير إشارة إلى دراسة الباحثة يُسرى(رقم 6)؛ وكأنَّ هذا الكتاب دعوة إلى دراسة جهود أبي حاتم اللغوية، تلك الدعوة التي تحقَّق جزء منها على يد الدكتور الغزالي أحد تلامذة الدكتور حلمي كما سيأتى في الدراسةرقم 12).

  • أبو حاتم السجستاني الراوية – د. سعيد الزُّبيدي– دار أسامة للنشر – الأردن ط/1998م:

وكان المتوقع أن تقوم هذه الدراسة بجمع مرويات أبي حاتم اللغوية؛ فتُقدِّم بذلك إضافة على ما بدأه الدكتور عبد العزيز مطر، ولكنها جاءت – وأصلها أطروحة ماجستير– في ثلاثة فصول؛ الأول مُجرَّد ترجمة تقليدية اعتمد فيها الدكتور الزبيدي -وذلك بلا إشارة منه – على ترجمة الدكتور خليل العطية في مقدمة تحقيقه لكتاب (فعلت وأفعلت) لأبي حاتم، والفصل الثاني عن الرواية وشروطها ومصادرها ومظاهرها، والثالث– وهو الأخير – عن مصادر ثقافة أبي حاتم ومكانته في رواية اللغة والأدب مع التمثيل بنماذج من معجم لسان العرب لابن منظور، وبعض مؤلفات أبي حاتم المطبوعة، وما ذكره الدكتور رمضان عبد التواب في دراسته المشار إليها (رقم2)، وقد زعم الدكتور الزبيدي في مقدمة دراسته أنه لم يجد للسجستانيّ رأيًا نحويًّا يستحق الدراسة والوقوف عنده!

  • جهود أبي حاتم السجستانيّ في علوم القرآن – يعقوب السامرائي – ماجستير – كلية التربية بنات– جامعة تكريت – العراق ط/1999م:

وقد اقتصر هذا البحث على جانب مُحدَّد من جهود أبي حاتم بعيدًا عن اللغة، ويبدو أن صاحبه لم يطَّلع على ما سبقه في هذا الجانب!

  • موقف أبي حاتم السجستانيّ من القراءات القرآنية – د. منيرة حجازي – ع10 – مجلة كلية دار العلوم– جامعة الفيوم – مصر ط/2000م:

وكان المتوقع أن تضيف الدكتورة منيرة إلى ما سبقها في هذا الجانب، ولكنَّ هذا لم يحدث؛ بل جاءت دراستها صورة مُصغَّرة لما سبقها! وعلى الرغم من ذلك فإن التصنيف والمعالجة أقرب بصورة أو بأخرى إلى الدرس اللغويّ الحديث؛ ولهذا ستكون هذه الدراسة– ومعها دراسة الباحثة يسرى(رقم 6) – محل اهتمام البحث.

  • المذكر والمؤنث لأبي حاتم السجستانيّ– عرض عبد الإله نبهان– ع4 – مجلة الذخائر – مؤسسة الأهرام – القاهرة – مصر ط/2000م:

وفى هذا المقال تنبيه إلى أن نشرة الدكتور الضامن لكتاب أبي حاتم ليست كاملة؛ إذ سقط منها شيء، ولم يكتفِ الدكتور عبد الإله بهذا التنبيه، بل تفضَّل بنشر هذا السَّقْط في خاتمة مقاله مبينًا الأسباب والملابسات. وعلى الرغم من أهمية هذا المقال في إكمال كتاب من جهود أبي حاتم، لم يُشِرْ إليه أحد ممَّن ترجموا لأبي حاتم بعد ذلك في مُقدِّمات بحوثهم!

  • الفكر اللغوي عند أبي حاتم السجستانيّ– الغزالي محمد حامد – دكتوراه – كلية اللغة العربية – فرع المنصورة – جامعة الأزهر– مصر ط/2004م:

وهذه الدراسة أعمق الدِّراسات تركيزًا على الجانب اللغويّ عند أبي حاتم، وقد بذل صاحبها جهدًا مشكورًا، وجمع قدرًا يخيَّل إلى قارئه من كثرته أنه يُمثِّل الفكر اللغويّ لأبي حاتم، ولكنَّ هذا غير صحيح؛ فهو يُمثِّل نماذج غير كافية مع عدم النص على ذلك، وقد كان النص واجبًا لا سيما أن آراء أبي حاتم متناثرة في مَهامِه التراث العربيّ مطبوعه ومخطوطه! ويمكن إجمال- وستأتي الإشارة إلى بعض الجزئيات في موضعها- مواطن القصور أو مُسوغات الإعادة في تضييق دائرة الجمع والتركيز بصورة واضحة على ما طُبع من مؤلفات أبي حاتم– وهي بضعة كتب أو كتيبات– ممَّا أدَّى إلى إغفال كثير مما يُمكن أن يغيِّر في النتائج، ومن مواطن القصور الوقوع في بعض أوهام المحققين، ومتابعة أبي حاتم في تخطئة العامَّة وتلحينهم لعدم توسع الدكتور الغزالي في آراء حركة التصحيح اللغويّ قديمًا وحديثًا، وعدمُ الربط – وذلك التزام بعنوان البحث- بين آراء أبي حاتم والدرس اللغويّ الحديث، وربما كان انشغال الدكتور الغزالي ببعض– وليس بكل – آراء أبي حاتم في الصرف والنحو والمُعرَّب من أسباب التقصير في بعض الجزئيات وإهمال بعض الكليات؛ ولهذا اختفت في دراسته عناوين ستأتي بارزة في دراستى مثل: الفونيم الثانوي- التمهيد لمعاجم الأبنية – تحقيقات معجمية – المولَّد – التأصيل الاشتقاقيّ – التمهيد للمعجم الموضوعيّ – المشترك اللفظيّ – الاشتراك الهومونيمي والبوليزيمي- ما أخل به كتاب الأضداد لأبي حاتم من آرائه – المجالات الدلالية للأضداد في كتاب أبي حاتم- الترادف – الاشتمال – الدلالات اللغوية– الوقف في القرآن الكريم– التجويد والرسم المصحفيّ.

  • اختيارات أبي حاتم السجستانيّ في القراءات: عرض ودراسة – عائشة الحازمي – مركز تفسير الدراسات القرآنية – جامعة الإمام محمد بن سعود – السعودية ط/2006م:

وهذه دراسة رابعة تركز على جانب مُحدَّد من جهود أبي حاتم دُون البناء من حيث انتهت الدِّراسات السابقة!

  • لحن العامة لأبي حاتم السجستانيّ– حقَّقه وجمعه ودرسه د. الغزالي محمد حامد – جـ 5 ع11 – حولية كلية اللغة العربية بجرجا– جامعة الأزهر– مصر ط/2007م:

وقد عثر الدكتور الغزالي بعد انتهائه من بحث الدكتوراه على مخطوطة من ورقتين بخط ياقوت الحمويّ نقل فيهما ياقوت كلمات- وهي حروف في تعبير ياقوت – من لحن العامة لأبب حاتم. وقد حقَّق الدكتور الغزالى الورقتين وألحق بهما النصوص التي جمعها قبله الدكتور عبد العزيز مطر والدكتور رمضان عبد التواب، وأضاف بعض النصوص وعلق عليها مستفيدًا – وذلك مع الإشارة – من بحثه للدكتوراه؛ ولعل الرغبة في الإضافة من أسباب التوسُّع في النصوص وعدم الاكتفاء بما هو منصوص عليه أنه من لحن العامة، فضلًا عن المبالغة في عنوان الدِّراسة الذي يُوهم العثور على مخطوطة لحن العامة التي جزم المُحققان عبد العزيز مطر ورمضان عبد التواب بفقدانها، وكان الأوْلى أن يكون العنوان هكذا: حروف من لحن العامة لأبي حاتم السجستانيّ– نقلها بخطه ياقوت الحموى – تحقيق وزيادات …

  • نصوص من كتاب لحن العامة لأبي حاتم السجستانيّ: جمع وتوثيق ودراسة – د. عامر باهر الحيالي– مجلد 55 جـ 2 – مجلة المجمع العلمي– بغداد – العراق ط/2008م:

وفي هذه الدراسة حاول الدكتور عامر تعميق دراسة الدكتور رمضان عبد التواب؛ فبالغ– وكان له فيمن سبقه قدوة – في النصوص المنسوبة إلى كتاب أبي حاتم، وكان من معاييره – وقد ألحَّ على ما تصوَّره الدكتور رمضان من أن إصلاح المُزال والمُفسد أحد أبواب لحن العامة – أن تتضمَّن النصوص إشارة إلى لحن العامة وإن لم يُصرَّح فيها بأنها من كتاب لحن العامة، أو أن يَمنع أبو حاتم استعمالًا مُعينًا وإن لم يوجَّه المنع إلى العامة، وذلك لوجود هذا الاستعمال في كتب لحن العامة الأخرى التي ألفت في عصر أبي حاتم أو قبله، أو أن يُخطِّئ أبو حاتم ألفاظًا لم تُنسَب إلى العامة مباشرة مثل قول أبي حاتم: وأهل الحجاز يُخطئون في كذا، ولبني أسد مَناكير في اللغة! ومع هذه المبالغة في نسبة النصوص إلى الكتاب لم يدرُس الدكتور عامر أيَّ نص منها؛ ولعل المقصود بالدراسة في عنوانه هو توثيق نسبة كتاب أبي حاتم وعنوانه وموارد نصوصه ومعايير جمعها!

  • أبو حاتم السجستاني مُؤرخًا– عباس البياتي– مجلد 15 ع5 – مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية– العراق ط/2008م:

وهذه الدراسة مُجرَّد اختصار– وربما هي تشويه – لترجمة أبي حاتم التي كتبها الدكتور خليل العطية قبل البياتي بأكثر من ربع قرن؛ فلم يُشر الأستاذ البياتي إلى الفَرْق والنخلة ضمن مُؤلفات أبي حاتم المطبوعة في حين أشار إليهما الدكتور خليل العطية قبله!

  • لحن العامة لأبي حاتم السجستاني: جمع ودراسة وتحقيق – د. فائزة عباس الإدريسي– مجلة قطر الندى – مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث – القاهرة – مصر ط/2010م:

وقد نشرت الدكتورة فائزة في هذه الدراسة الورقتين اللتين نشرهما الدكتور الغزالي، وأضافت– وذلك بغض النظر عن المبالغة في نسبة النصوص إلى الكتاب والخلط أحيانًا بين كلام أبي حاتم وكلام صاحب المصدر الذي أورد النص– تسعةَ نصوص لم تذكرها الدراسات التي حاولتْ قبلها جمع نصوص كتاب أبي حاتم!

  • اختيارات أبي حاتم السجستاني في القراءات: جمعًا ودراسة – سعود الغنيم – ماجستير– كلية أصول الدين – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية ط/2013م:

وهذه دراسة خامسة حول القراءات؛ ويبدو أن صاحبها على الرغم من تأخره لم يطلع على الدراسات الأربعة السابقة!

  • أبو حاتم السجستاني: مبحث في علم القراءات الشاذة – أ. أحمد محمد سمير – الشبكة الإلكترونية(د.ت):

وهذا البحث – وهو في الواقع بُحَيْث – خاص بجانب من جهود أبي حاتم؛ ويبدو أنه لم يُفِد من الدراسات الخمسة التي سبقته في هذا الجانب، مع عدم الربط – وذلك على الرغم من تأخره – بالدرس اللغويّ الحديث!

(هكذا بتصرُّف يسير في رسالة الدكتوراه المذكورة، ثم قال صاحب الرسالة بعد أن أحصى تسع عشرة دراسة):

” وبعد؛ فعلى الرغم من كثرة الدراسات السابقة فإنها لم تُغنِ عن إعادة المحاولة، بل كانت داعية إليها؛ وليس ذلك تقصيرًا من أصحابها؛ فبعضها ركَّز على جانب مُعيَّن وهو القراءات، ومنها ما كان عرضًا– وليس دراسة – لكتاب المذكر والمؤنث، وجُلّها ركَّز على كتاب لحن العامة رغبة في الإضافة على الأستاذين المُحققين عبد العزيز مطر ورمضان عبد التواب بدلًا من الاقتداء بهما في جمع محتويات كتب أخرى لأبي حاتم! ومنها ما كان مُجرَّد ترجمة تقليديَّة لأبي حاتم ليس فيها إضافة ذات بال على ما قدَّمه الدكتور خليل العطية في مُقدِّمة تحقيقه لكتاب:(فعلت وأفعلت) الذي كان أول ما نُشر من كتب أبي حاتم في أطروحة للماجستير قام بها الدكتور خليل تحت إشراف الدكتور رمضان عبد التواب، في حين ستحمل ترجمة أبى حاتم فى دراستي– وذلك على الرغم من مجيئها في تمهيد مُوجز – بعض الإضافات والتعقيبات!

ولعل عدم التنسيق بين الباحثين في البلاد العربية- وربما لم يتحقَّق التنسيق في البلد العربيّ الواحد- من أسباب تكرار البحوث حول أبي حاتم مع بقاء الثغرات غير الهيِّنة في الجمع والتحقيق والتصنيف والمعالجة. ومن المعلوم أن سدَّ هذه الثغرات عمل غير يسير؛ إذ يتطلب ممَّن يحاول القيام به استقراء الدِّراسات السابقة، ثم استقراء ما أمكن من المصادر التي لم ترجع إليها لسبب أو لآخر تلك الدِّراسات، وهذا ما حاولتُه في دراستي التي تأتي بعد قُرابة نصف قرن من مُحاولة الأستاذين المُحققين عبد العزيز مطر ورمضان عبد التواب.

ولستُ أدَّعي أنني سددتُ كل الثغرات التي خلَفتها الدِّراسات السابقة؛ فهذا لا يدَّعيه في مثل هذا الموضوع إلا من يدَّعي استقراء التراث العربيّ كلِّه مطبوعه ومخطوطه، وأنَّى ذلك؟ فقد حالت الظروف– ومع الظروف ضوابط البحث زمنًا وحجمًا- دُون الاطِّلاع على بعض المراجع والمخطوطات المُهمة لا سيَّما ما يتعلق بموضوع الوقف؛ ذلك الموضوع الذي أهملته – وربما تهيَّبته – الدِّراسات السابقة كلها حتى ما خُصص منها للدراسات القرآنية على الرغم من أهميته المُتمثلة في ارتباطه بالقرآن الكريم من ناحية، وارتباطه بالإعراب والتفسير والدلالة والقراءات القرآنية من ناحية أخرى!

ولأهمية الوقف آثرت نماذجه على الرغم من كثرتها وحاجتها إلى دراسة مُستقلة على نماذج الصرف والنحو ونماذج المُعرَّب؛ فالقسم العلميّ(قسم النحو والصرف والعروض) المُختص بالنماذج الأولى أحقّ بها وأهلها، والأخرى تحتاج إلى دراسة في ضوء المنهجين التقابليّ والمُقارن؛ حيث حكَم أبو حاتم على كثير من الكلمات بأنها مُعرَّبة عن الفارسية إحدى لغات الفصيلة الهندو أوربية، وحكَم على كلمات أخرى بأنها مُعرَّبة عن السريانية إحدى لغات الفصيلة السامية الحامية.

وحيث إن نماذج الوقف كثيرة فقد جعلتُها في فصل مستقلّ من الباب الرابع بعد أبواب ثلاثة ضمَّت الأصوات والمُعجم والدلالة، وقد اختلفت أحجام الأبواب حسب المادة العلميَّة التي جمعتُها؛ فكان الباب الأول(الجهود الصوتية) وهو أضخم أبواب البحث حجمًا وأكثرها فصولًا؛ حيث وقع في سبعة فصول: الإبدال الحر، والإبدال المقيد، والقلب المكاني، والإسكان، والهمز، والصائت بين الإشباع والتقصير، ومسائل صوتية متفرقة تضمّ عيوب النطق، والفونيم الثانوي. وأما الباب الثانى(الجهود المعجمية) فجاء في فصلين، الأول: التمهيد لمعاجم الأبنية، والثاني: مسائل مُعجميَّة مُتفرِّقة تضمّ تحقيقات مُعجميَّة، والمُولَّد، والتأصيل الاشتقاقيّ، والتمهيد للمعجم الموضوعيّ. ثم جاء الباب الثالث(الجهود الدلالية) في ثلاثة فصول: التغيُّر الدلالىّ، والعلاقات الدلالية، والدلالات اللغوية. وخُتمت الأبواب بالباب الرابع (الجهود اللغوية القرآنية) وهو في فصلين، الأول: الوقف في القرآن الكريم، والثاني: التجويد والرسم المصحفي؛ وبهذا أستطيع أن أزعم أن دراستي– وهي وصفية تاريخية معيارية – فتح بابٍ كان يُظن أنه أُوصد، وتمهيد طريق توهَّم من رام سلوكه أنه لا يُقصَد، والله أسأل أن يسخر لها من يزيدها تعميقًا وتأصيلًا، ولله دَرُّ شوقي إذ يقول (ديوانه جـ1/213):

 

وإذا فـاتـك الـتـفات إلى الما (م) ضي فـقد غاب عنك وجـه التأسِّي

وبعد، فنحن نُقرّ أن الكمال لله وحده وأن النقص لازمة البشر؛ لذا أشكر كل من أعانني بكتاب أو تشجيع أو دعوة صادقة، أو قوَّم لي عوجًا، أو ردَّني إلى صواب، والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل…”.

انتهى كلام الدِّربيّ في مُقدِّمة رسالته للدكتوراه، وهو وَفق الاتجاه الأول(اتجاه الإحصاء في ذكر الدِّراسات السابقة، أو اتجاه مُحاولة الإحصاء إذ لم يذكر الدِّربيّ كلَّ الأعمال، ولكنه ذكر كلَّ ما وصل إليه وقت كتابة رسالته).

الثاني: اتجاه التمثيل؛ وهو أن يقتصر الباحث على الدِّراسات المُباشرة التي سبقت عمله، وقد يكتفي بالبحوث الحديثة منها في حدود خمسة أعوام ماضية، وربَّما يذكر ما يراه مُناسبًا على سبيل التمثيل!

الثالث: اتجاه التحنُّث؛ حيث يترفَّع الباحث عن ذكر الدِّراسات السابقة التي لم يُفِد منها؛ لبُعدها عن الفكرة الدَّقيقة التي يُعالجها؛ ومن أصحاب هذا الاتجاه من يُخفي الدِّراسات السابقة خوفًا وخجلًا، أو ظنًّا منه- وبعض الظنّ إثم- أن ذكر الدِّراسات السابقة يجرح ويصِم ويُقلِّل من قيمة التأليف أو التحقيق!

ولا شكَّ أن اتجاه الإحصاء هو الأسلم للكاتب والأنفع للقرَّاء، ومهما يكن الاتجاه الذي يختاره الباحث المؤلِّف أو المُحقِّق؛ فإنه مُطالب بمعرفة قيمة الدِّراسات السابقة والإضافة عليها؛ حتى لا يتورَّط في تكرار أو سرقة علميَّة.

وعلى الباحث أن يُتابع الفهارس والبِبليوجرافيات التي تُصدرها المؤسسات أو التي يُعدُّها الأفراد، وعليه أيضًا أن يُتابع الدِّراسات السابقة على بحثه قُبيل نشره وفي أثناء نشره وبعد نشره.

وأوصي الباحثين بالتعامل مع بحوثهم بعد نشرها على أنها دراسات سابقة تستحقّ الإصلاح لما يبدو من خطأ، والإكمال لما يُصيبها من نقص!(وأشيد هنا بما فعله الدكتور محمد جمعة الدِّربيّ- وبعض الاعتزاز إيمان- حيث حقَّق كتاب توجيه قراءة ابن مُحيصن في الإستبرق لعبد القادر البغداديّ في سلسلة التراث الحضاريّ(16) بالهيئة المصريَّة العامَّة للكتاب عام 2019م، ثم أحزنه غلاف هذه النشرة الذي لا يتناسب مع كتب التراث عامَّة ولا كتب القراءات القرآنيَّة خاصَّة؛ فانتقد في العام نفسه غلاف هذه النشرة في بحثه: قيمة الغلاف في التأليف العربيّ بالعدد 15 من مجلة الربيئة التابعة لنادي الرَّقيم العلميّ بجمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين، ثم انتقد تحقيقه للكتاب في بحثه: جهود أحمد السواحلي في تحقيق التراث اللغوي بالعدد 99  من مجلة كلية الآداب بجامعة الزقازيق المصريَّة عام 2021م).

وقد كتبتُ أول بِبليوجرافية للأعمال التي تناولت المعجم التاريخيّ(تُراجع: ببليوجرافية الأعمال التي تناولت المعجم التاريخيّ- د. محمد جمعة الدِّربيّ- جـ9، 10- مجلة العرب- مركز حمد الجاسر- دار اليمامة للبحث والنشر والتوزيع- الرياض ط/2019م).

وأصبحت هذه البِبليوجرافية دراسة سابقة لي ولغيري؛ حيث مرَّ عليها سبعة أعوام دُون أن ينهض أحد من الباحثين بالاستدراك أو الإكمال! ويُمكنني أن أستدرك على نفسي بعض الأعمال التي لم أذكرها في البِبليوجرافية وبعض الأعمال التي ظهرت عقِب نشر البِبليوجرافية:

  • أثر الدَّخيل والمُعرَّب في المعاجم الإلكترونيَّة: مُعجم الدَّوحة أنموذجًا- د. سارة فاروق ضناوي- المجلد 5 العدد 4- مجلة الشرق الأوسط للعلوم الإنسانيَّة والثقافيَّة- منار الشرق للدِّراسات والنشر- الأردن ط/2025م.
  • أشكال التطور الدِّلاليّ لألفاظ اللغة العربيَّة من خلال المعجم التاريخيّ: نحو نظريَّة جديدة لتفسير تغيُّر المعنى في العربيَّة- د. ياسين بوراس- هبال- المجلد 27- العدد 1(مارس)- مجلة اللغة العربيَّة- المجلس الأعلى للغة العربيَّة- الجزائر ط/2025م.
  • أفكار في المعجم التاريخي- د.صالح بلعيد- العدد الأول- مجلة العربية لساني- مجمع اللغة العربية بالشارقة- الإمارات ط/2019م.
  • بين معجم الدَّوحة التاريخيّ ومعجم الشارقة: دراسة مُقارنة- سهام بوحموش وأحمد مرغم – المجلد 19- العدد 1- مجلة الآداب والعلوم الإنسانيَّة- جامعة باتنة 1 الحاج لخضر- الجزائر ط/2026م.
  • جهود عبد العلي الودغيري في المعجم التاريخيّ- علياء علوي سبع الشمر- العدد 37- مجلة لارك للفلسفة واللسانيَّات والعلوم الاجتماعيَّة– كليَّة الآداب- جامعة واسط- العراق ط/2020م.
  • الدِّراسات البينيَّة وصناعة الشاهد اللسانيّ في المعاجم التاريخيَّة: معجم الشارقة التاريخيّ أنموذجًا- عبد الرحمن غربي- المجلد 21- العدد 1(ديسمبر)- مجلة منتدى الأستاذ- قسنطينة- الجزائر ط/2025م.
  • في الموازنة بين المعجم الكبير والمعجم التاريخي- د.مصطفى يوسف- مقال على موقع الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف بتاريخ 21/9/2021م.
  • في تاريخ اللغة العربية: بحوث تمهيدية لوضع المعجم التاريخي للغة العربية- د.محمد حسن عبد العزيز- مكتبة الآداب- القاهرة- مصر ط1/2018م.
  • اللهجات العربية في المعجم اللغوي التاريخي- د. مصطفى محمد صلاح- عالم الكتب- القاهرة- مصر ط1/2020م.
  • ماذا سيضيف المعجم التاريخي للغة العربية- د.ياسين بوراس- مجلة العربية لساني- مجمع اللغة العربية بالشارقة- الإمارات ط/2020م.
  • المعجم التاريخي: سؤال الفصحى واللهجات- د. سعد مصلوح- ندوة على اليوتيوب- معهد المخطوطات العربيَّة بالقاهرة بتاريخ 9/7/2020م.
  • المعجم التاريخيّ للغة العربيَّة- الشارقة- تحديات ورهانات- د. خير الدين هبال- المجلد 27- العدد 1(مارس)- مجلة اللغة العربيَّة- المجلس الأعلى للغة العربيَّة- الجزائر ط/2025م.
  • معجم الدوحة التاريخي وتعليم العربية للناطقين بغيرها: مجالات التوظيف وآفاق الاستثمار- د. خالد حسين أبو عمشة- مؤتمر الدوحة التاريخي للغة العربية: تحولات المعنى والاستثمار في مجالات اللسانيات التطبيقية الذي أقيم في مكناس- المغرب بتاريخ 10: 12/5/2023م.
  • من ألفاظ المعجم التاريخي: المولَّد في عصر الاحتجاج اللغويّ، مظاهره وكيفية الاستشهاد به- د. محمد عبد المنعم محمود سلطان- العدد 36 جـ3- المجلة العلمية لكلية اللغة العربية بأسيوط- جامعة الأزهر- مصر ط/2017م.
  • منهج المعجم التاريخيّ للشارقة وأثره في صناعة الحقائق الاصطلاحيَّة: قراءة وصفيَّة نقديَّة- د. الأخضر الأخضري- المجلد 2- العدد 2 (ديسمبر)- مجلة الإيسيسكو للغة العربيَّة- منظمة العالم الإسلاميّ للتربية والعلوم والثقافة- الرباط- المغرب ط/2025م.
  • منهجيَّة معجم الشارقة التاريخيّ للغة العربيَّة: دراسة تحليليَّة إحصائيَّة- كاهنة محيوت- المجلد 12- العدد 4(ديسمبر)- مجلة ألف: اللغة، الإعلام، والمجتمع- الجزائر ط/2025م.
  • نحو أجروميَّة للتأثيل السامي في مُعجم الشارقة التاريخيّ- د. إبراهيم سعد سنجر- العدد 4- مجلة فِكر ومعرفة- كليَّة الآداب- جامعة الوصل- دُبيّ- الإمارات العربيَّة المتحدة ط/2024م.

 

ولعلي أنشر قريبًا بحثًا جديدًا عن مُعجم الشارقة التاريخيّ أحفِّز به طلابي في درجتي الماجستير والدكتوراه بكليَّة الألسن بجامعة الأقصر على النهوض بدراسة المُعجم من حيث مادته ومنهجه معًا أو النهوض بمقارنة المادة والمنهج معًا بين المُعجم وبين ما صدر من مُعجم الدَّوحة التاريخيّ دراسة مُتأنية مُنظَّمة تنأى عن عشوائيَّة المداخل والموادّ وعن تعصُّب الزمان والمكان!

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.