حصريا

ذكريات : مع الدكتورة بيان علي الطنطاوي

0 229

ذكريات : مع الدكتورة بيان علي الطنطاوي

في مدينة جدة كان لي شرف اللقاء بالدكتورة بيان الطنطاوي، يوم 07/01/2020 م، كان لقاءً ماتعا جمعني بها وبابنتها،عابدة المؤيد العظم، ثم خصتني بدعوة مباركة لحضور حفل أقيم على شرفها بمناسبة حصولها على شهادة الدكتوراه من الجامعة العالمية الإسلامية في  ماليزيا، لقد كان حفلا مميزا حضرته مجموعة كبيرة من الأستاذات صديقات الدكتورة بيان، وكثير من الطالبات اللواتي تتلمذن على يديها بمدرجات الجامعة ودروس الحياة، كانت حفلة مميزة حدثتنا فيها الأستاذة عن موضوع رسالتها ورحلتها الطويلة الشاقة لإنجازها، ثم تكلمت صديقتها الدكتورة فاطمة عمر ناصيف ،ومجموعة من الطالبات اللاتي درسن عليها كانت كلماتهن توحي بالإخلاص والوفاء للأستاذة المعطاءة المميزة ،التي كان لها تأثير بالغ على مسار حياتهن العلمية والتربوية، وقد أتين من كل ربوع المملكة لمشاركة الأستاذة فرحة تخرجها. .

الأستاذة بيان الطنطاوي ابنة العلامة الفقيه الأديب علي الطنطاوي، قامة علمية مميزة، عملت لسنوات طويلة بمجال التعليم والدعوة، حين تراها تشعر بالأمان والراحة النفسية جمعت بين أناقة المظهر وجماله، وخفة الروح وعذوبة البيان، حين تتحدث إليك تتدفق كلماتها كأنها تنساب من نهر لا تنقضي عجائبه،وأنت تسمعها يحضرك صوت الشيخ علي الطنطاوي وهدوؤه الرائع لأنك لا يمكن أن تنكر وجه الشبه بينهما صوتا وصورة وعلماً وأسلوباً .

كنت من محبي الشيخ علي الطنطاوي الذي أمتعنا بفكره الراقي وروحه الصافية، إذ كانت كتاباته تنفذ إلى الروح والعقل بسلاسة وعمق ،طلبت منها أن تحدثني عنه فقالت:فتحت عيني في بيتنا على أسرة كبيرة تجمع أعمامي وعماتي وعمة الوالد، الذي أذكره جيدا أنه برغم كبر عائلتنا كان يجمعنا الحب والتعاون والاحترام.

حياة والدي لم تكن سهلة فقد توفي والده وعمره 12سنة، وتوفيت والدته وعمره 16 سنة ليصبح هو المسؤول الذي يتولّى رعاية جميع أفراد العائلة الكبيرة،لقدبذل جهده وعمل حتى استطاع تدريس إخوته وتزويجهم،وإخوته هم : ناجي الطنطاوي القاضي والشاعر والعالم بالعربية والعروض.وعمي الدكتور: عبد الغني عالم بالرياضيات وقد ترك أثرا بالسوربون عندما ذهب للدراسة بفرنسا إلى جانب ذلك كان عالماً بالفلك وضليعاً باللغة العربية. وعمي محمد سعيد الطنطاوي الذي توفي حديثاً – رحمه الله – وكان مختصا في الفيزياء والكيمياء، وحافظاً منقطع النظير ومؤلفاً لكثير من تراجم الأعلام.

هؤلاء الأعمام كان لديهم نبوغ منقطع النظير لكن شهرة وذيوع نشاط والدي حجب ذكرهم وقد كتب عن ذلك مقالة منشورة في كتبه.

وعن إنسانيته وتفانيه في محبة ومساعدة إخوته وتعامله مع بناته قالت: لما تزوج والدي وجئنا إلى الحياة كانت حالتنا المادية ميسورة بفضل الله، وكان والدي يتقاسم تكاليف الحياة مع إخوته.

وفي بيت واحد كنا نحن بنات الوالد الذي لم يُرزق بأولاد، وكان لأعمامي أولاد شباب، لكن هذا لم يشعرنا أبداً بفارق في المعاملة، أو تمييز في التربية بين الشباب والبنات، عشنا كريمات نعامل معاملة واحدة، كلٌّ يعرف مسؤوليته، وكلٌّ يؤدي واجباته، وكل يحب كلّاً تحت رعاية الوالد.

سألتها: كيف كان يتعامل معكم وكيف رباكم؟ قالت: رُبّينا بالحبّ والحزم والقدوة الحسنة، لم أعرف في عمري ولم أسمع عن أبٍ أحبّ بناته كما أحبنا الوالد رحمه الله..

كان في أيّام الشتاء البادرة المثلجة يتحمّل مشقة النزول إلى الدور الأوّل عابرا السطح المليء بالثلج  ليطمئن علينا ويغطينا خوفاً علينا من المرض، كانت حياته بناته.

كان يقضي جل وقته مع العائلة، يعرف عنا كل صغيرة وكبيرة،كنت أصارحه بكل أموري الخاصة، يستوعبني عاطفةً وعقلاً وفهماً، كان محباً جداً ومعطاء جداً وحازماً جداً، يعطينا كامل حريتنا، لكنه يعرف كلّ شاردة وواردة يلاحظ ويراقب ويُوجّه، لا يضرب ولا يعنف، إنّما يُشجّع ويحفّز، من كثرة محبته وصدقه وثقتنا به ثقة كبيرة ما كان يمكن لنا مخالفته فيما يراه، كان يسمح بالنقاش والحوار وإذا تبين له صحة وجهة نظر أو رأي لغيره يقتنع بسهولة، وإذا أدرك أنّه أخطأ في حق أحد يعتذر دون تردد وإن كان ذلك مع أصغر حفيد. .

كان منهجه في تربيتنا يقوم على تقوية صلتنا بالله – عزوجل – بكل الوسائل، لا يجمعنا للدروس النظرية كما يفعل بعض الدعاة، بل يكون معنا في كل أوقاتنا،كان دائما يغرس فينا معنى قوله _تعالى _” أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين”.ربّانا على القوة في الحق وألاّ نخاف في الله لومة لائم من الصغر فلا نتنازل عن حقنا إلا بإرادتنا، ولمن يستحق، نتصرف بالحجة والمنطق إذا اختلفنا والمخطئة تعتذر، والمظلومة تدافع عن نفسها بنفسها هو يكتفي بإعطائنا الطريقة والمنهج الصحيح ويجب أن يسوده “العدل ”

علمنا قوة الشخصية فأنا مثلا من الصف الأول ابتدائي وعمري لا يتجاوز الست سنوات كنت ألقي الكلمة التي تقال في بعض المناسبات في المدرسة مثل عيد المعلم وأمثاله، وأنا التي أرفع العلم كل يوم صباحا، علمنا كيف تكون قوة الشخصية،علمنا الأدب مع القوة، علمنا كيف نحترم الكبير فلا يعلو صوت الصغير عليه،وكيف نوسع له في المجلس، وكيف نتدارك الأخطاء قبل أن تستفحل،لقد كان يتبع في تربيتنا منهج التقويم بالحوار، كان يهتم كثيرا بالمديح والتشجيع منهجاً للتربية، ليكسب من حوله ثقة عالية بالذات، كان يعرف ما تتميّز به كل بنت من بناتهفتحظى منه بما يقوي داخلها ما تتميز به. .

قلت ماهي أوقات قراءته؟ فأجابت: لم يكن لديه وقت محدد للقراءة، فدائما بجانبه أكوام من الكتب، لا يكاد يغادر الكتاب يده، وحين تخطر الفكرة برأسه يسرع إلى تدوينها، لقد ترك أوراقا كثيرة فيها كتابات كأنها شفرات جملة تصلح لمقالة مثلا، كان يتصيد الأفكار، ويقيدها فتكون مقالاته وأكثر كتبه من حصيلة هذه الأفكار، لقد كان الوالد ينتبه إلى أدق التفاصيل ويّلاحظ ما لا ينتبه إليه إلا الأذكياء.

قلت: حدثيني عن الوالدة وكيف كان يتعامل معها؟قالت: والدتي امرأة عظيمة، قوية الشخصية ذكية، استفادت كثيرا من والدي أخذت عنه العلم، رغم أنها كانت أميّة عند زواجها لكن بصحبته أصبحت تُجاري المتعلمات الحاصلات على شهادات جامعيّة، كان يجمعهما حب كبير، عاشا معا ستين سنة على توافق تام، لا يوجد لأحد منهما أسرار عن الآخر، كان يحدثها بكل شيء، حين يأتي من خارج البيت يُناديها ويجمعنا ويحكي لنا تفاصيل ما حدث معه منذ خروجه إلى حين عودته،وبالمثل حين تخرج والدتي إلى أي زيارة وتعود تجلس معه ويطلب منها أن تحكي له كل ما حدث معها منذ خروجها إلى حين عودتها.

كانت والدتي حكيمة تتصرف في كل شؤون البيت ، ويُشهد لها بحسن إدارتها، وقد استطاعت أن توفّر من مصروف البيت وأن تشتري أرضاً وتُشرف على بنائها بحيث عاد والدي من رحلته إلى الشرق الأقصى التي غاب فيها عنا سبعة شهور مع مجموعة من العلماء للتعريف بالقضية الفلسطينية، عاد لتستقبله والدتي في بيتنا الجديد الذي أُنجز بناؤه في غيابه بفضل والدتي.

ومن خلال ما أخذته عن والدي من علم استطاعت أحياناً أن تعطي الفتاوى للنساء، فكثيرا ما كنَّ يتصلن بها بالهاتف فتسمع سؤالهنّ وتجيبهنّ تحت مسمعه-رحمهما الله- ولا يتدخل الوالد إلاّ إذا استدعى الأمر وأخطأت.

كيف تلقى الوالد خبر وفاة بنان؟ بألم كبير وبعبرات حزينة قالت كان ذلك بتاريخ 17/03/1981م وكان زوجها عصام معارضا سياسيا وملاحقا، وكان يتخفّى وبنان في البيت مع الأولاد والوالد قلق عليها يتصّل بها كلّ يوم منبّهاً لها لتأخذ حذرها وهي تطمئنه،وفي اليوم الذي سبق اغتيالها كلمها والدي وقال لها إنه خائف عليها، فأجابته على عادتها بسرعتها في الكلام وصوتها المليء بالتفاؤل والأمل بأنها تأخذ احتياطاتها، ولكن بعد ساعات اتصل به أحد الأشخاص وأعلمه باغتيالها، وقع الخبر عليه كالصاعقة، عاش حزناً كبيراًجعله لا يذكر اسمها لسنوات، كانت له طريقته في التعبير عن حزنه حين يأتيه المعزون يستقبلهم ويقدم لهم الضيافة المعتادة ويكلمهم بأسلوب طبيعي ولا يسمح لهم بذكر الحادثة، ثم حين ينصرفون يخلو بحزنه في غرفته ويخرج صورها ويطلق العنان لمشاعره ولا يسمح لأحد بالدخول عليه رحمهما الله، لقد كانت بنان الساعد الأيمن لزوجها لذا اغتالوها ليشلوا حركته ويُعطّلوا عمله، والدتي كان حزنها كبيرا مختلفاً في التعبير فمرضت بعد وفاة بنان لزمن طويل. .

ولنخرج من هذا الحديث المؤلم سألتها عن سر نجاحها هي، فأجابتني: سر النجاح له عدة أسباب أوّلها وأهمها توفيق الله ورضاه، إلى جانب :

_الاستعداد الفطري، إلى جانب تربية الوالد، وقد كان لتجربة زواجي في سن مبكرة تأثير كبير على مسار حياتي ، إذ تزوجت من رجل يكبرني ب22 سنة وعمري خمسة عشر عاماً وانفصلت عنه وعمري ثلاثة وعشرين عاماً، انتهى هذا الزواج بعد ثماني سنوات فقط، لكنه رغم عدم نجاحه منحني قوة هائلة لمجابهة الحياة، كان والدي رحمه الله يقول لي اكتبي قصة حياتك حتى يعلم الناس أنه إذا وقع القدر عمي البصر، كان من أسباب الفشل الاختلاف الكبير بين الأسرتين، أسرتي أسرة دين وعلم وأدب، وأسرته أسرة مال وسلطان وبعد عن الدين، فكيف يلتقيان؟ لم نتفق أبدا، كنت الوحيدة المحجبة في أسرته وكانوا ينالون مني ومن حجابي، ولكن تربية والدي مكّنتني من حسن التصدّي والدفاع، ودخولي إلى هذه الأسرة جعلني أدرك أن مُقوّمات السعادة ليست المال ولا السلطان ولا المناصب، وإنّما القيمة فيما يحمله العقل والعلم وحسن التفكير والإنسانية، وأكملت حديثها: المال لا يصنع رجالا، كلها مظاهر خادعة، بينما الرجال يصنعون كل شيء، ولذلك أنا الآن لا تغرني المظاهر، ولا أسعى إليها، لا أخاف من أحد إلا الله.

تجربة هذا الزواج منحتني معرفة بحقيقة البشر،وبأنّ من أمامي إما أن يغلبني بحجّته وصحة معتقده، أو أغلبه بصحّة معتقدي وصحة علمي، كانت الثماني سنوات التي قضيتها في ذلك الزواج شاقّة مُتعبة تُقيّدني فيها ثلاث بنات رًزقتهنّ وأخاف عليهنّ ولا أريد مفارقتهنّ يجعلن طريقي مظلمة والحلول ليست مُريحة لما لوقع الطلاق في مجتمعي ذاك الوقت من وقع سيء، لم أصارح أهلي بشيء مما كنت أعانيه إلى أن نفدت قدرتي على الاحتمال وقررت الانفصال، وكم أدعو لوالدي الذي نصرني وكان إلى جانبي ووفّر لي مع بناتي حياة كريمة منعّمة جزاه الله أضعافها في جنان الخلد، لما انفصلت استعدت كل الثقة، وبأنه لا شيء مستحيل مع الإيمان بالله والرضا بقدره.

إنّني أومن أن الإنسان من أقوى المخلوقات، وهو قادر على صنع ظروفه _في حدود إرادة الله _ كل ما عليه أن يرضى بقدر الله، وبأن يستغل قدراته ويُحكّم عقله ولا يخاف في الله لومة لائمٍ إذا كان يفعل ما لا يُغضب الله.

لم ألم احداً على زواجي فهو قدر من الله، لكن والدي رحمه الله كان يُحسّ بالذنب وإلى قبيل وفاته كان يبكي فتخلّل دموعه لحيته ويطلب مني السماح فأحلف له بأنّني لم أحمّله المسؤولية لحظة وبأنّني واثقة بأنّها إرادة الله التي نفعتني ولم تضرّني.

_ومن أسباب نجاحي أيضاً أنني أحب التحدي وأرى السعادة في فعل ما يراه الناس مستحيلا، في حياتي تحديت مجتمعاً كبيراً، ووقفت في وجه المعارضين والمنتقدين واسترجعت ذاتي بانفصالي عن زواج كان سيقضي علي، وكنت أجيبهم: المهم أنني لم أخرج عن الحلال.

بعد الانفصال رجعت إلى مقاعد الدراسة من جديد، قدمت لشهادة الإعدادية، ودرست ثانوية تخصص علمي فقد كنت أحلم بدراسة الطب، لكن قبل الامتحان بشهر أرسل لي والدي رسالة يقول فيها إن لديه طلبا يتمثل في أن أغير تخصّصي من العلمي إلى الأدبي،وبدون تردّدٌ عملت بطلبه وتحصلت على البكالوريا الأدبية رغم مشقتها علي وأنا صاحبة الذهنية العلمية، وبعدها لم أجد أمامي إلاّ قسم اللغة العربية وآدابها فدرستها وحصلت على بكالوريوس لغة عربية، ثم على ماجستير تربية قسم مناهج وأصول تدريس من جامعة دمشق.

في بداية سنة 1981م مباشرة بعد اغتيال بنان رحمها الله تركت سوريا وأتيت إلى السعودية وعُيّنت محاضرة في جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة، درست للطلبة 28 مادة في قسم اللغة العربية وقسم الدراسات الإسلامية، وابتعثت خلالها لدراسة الدكتوراه لجامعة أم القرى ولكن بعد فترة انقطعت لأسباب خاصة واستمريت بالتدريس لحوالي الربع قرن.

بعد التقاعد ذهبت إلى ماليزيا مع أحفادي لمتابعة الدراسة معهم، وحصلت من جامعتها الإسلامية على ماجستير أخرى في التفسير سنة 2011م، ثمّ سجلت للحصول على درجة الدكتوراه، ولما قامت الثورة السورية أهملت الدراسة قليلاً وشاركت الهيئة السورية للتربية والتعليم في مساعدة الطلاب السوريين في تهجيرهم وغربتهم في بلاد عديدة، زرت المخيمات والمدارس وجمعت الإعانات، وصُدمت بشخصيات وتعرضت لأذى وخداع، واعترضتني أسباب صحية حالت دون حصولي على الدكتوراه إلى غاية 2019م.

_ سر آخر من أسرار نجاحي: حب الناس، فأنا أعيش بالحب،سعادتي أن أُحِبُّ وأُحَبُّ، لدي علاقات اجتماعية رائعة، أجد القبول عند الناس بفضل الله، هذه الصحبة تشعرني بالأمان،أصحابي وأحبابي هم الجدار الذي أستند عليه في لحظات حاجتي، وانا بالمقابل أكون عونهم وسندهم عند حاجتهم، أنا من النوع الذي يسعى لاكتساب صداقة من أجدهم يستحقون،وإذا تعرفت على شخص أتواصل معه، لدي صحبة في كثير من بلاد الله، أعيش الحب بكل معانيه الحقيقية، وسر النجاح الحقيقي يبقى التوفيق من الله ورضاه.

_ وحين سألتها عن الحركات النسوية، قالت: أنا لا أفرق بين المرأة والرجل، ولا أرضى الحديث عن أحدهما بعيداً عن الآخر، فقضاياهما واحدة، وهما وجهان للإنسانيّة كما أنّ الليل والنهار وجهان للزمن،وكما أنّه لا يكون زمن بواحد منهما فقط كذلك لن يكون للبشر حياة إلاّ بالذكر والأنثى معاً، وهذه الحركات المستحدثة منتهى السخف من مجموعة من النساء مُعقّدات لهنّ ظروف خاصّة وأُسيئت تربيتهن فخرجن ليُعمّمن وضعهنّ على كل نساء الأرض وهذا خطأ فالقضايا العامّة لا يُنطلق فيها من حالة شخصيّة،

أنا امرأة عانت وتعاني لكن لم أشعر يوماً بحياتي بالاضطهاد، الابتلاء أمر طبيعي يمربه كل من الرجل والمرأة، والدنيا ليست بدار قرار وجُبلت على كدر، الكل يُعاني، الحركة النسوية أغلبها حركة ضعيفات فاقدات للثقة بذواتهن، لا قوة لهن بالعلم والمعرفة الصحيحة يتقوّين بالجرأة والوقاحة.

وأكرّر يجب التزام المنهج الصحيح وأننا عندما نتحدث عن القضايا العامة لابد أن نحاكي العالم بحيادية وموضوعية، لا بظروفنا الخاصة.

أشكر الأستاذة بيان على هذا الحديث الشيّق، الذي استفدنا منه كيف يسلك العظماء حياتهم وكيف يربون أبناءهم ليكونوا امتدادا طيبا لوجودهم.

لقد ازداد احترامي وتقديري لها بعد معرفتها عن قرب، فهي امرأة من الزمن الجميل، امرأة متحدية وداعية صامدة، إذ تعتبر مسيرة طلبها للعلم وإصرارها على تحصيله ونيل شهادة الدكتوراه، تحديا يثبت أن الإرادة القوية لا يمكن أن يقف في طريقها أي عائق، سواء أكانت المشاكل الاجتماعية أم السن أم أي أسباب أخرى.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.