حصريا

تفسير سورة الناس – أ.العيد بن عُليَّة

تفسير سورة الناس :

فضل السورة :
قالت عائشة رضي الله عنها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فيهما وقرأ: قل هوالله أحد والمعوذتين ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه و وجهه  وما أقبل من جسده ففعل  ذلك  ثلاثا )
وقال أيضا ( فيهما أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط ) كما قال في الفاتحة ( لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها )
قل أعوذ برب الناس
تقدّم الكلام في الاستعاذة و أيضا في الرب في تفسير سورة الفاتحة
(الناس)
قال ابن عطية:  في تفسيره كلهم قرأ الناس غير ممالة وروى الدوري عن الكسائي  انه  أمال النون في حال الخفض دون الرفع والنصب
القول في الوسواس :
قال ابن جزي:   هو مشتق من الوسوسة  وهي الكلام الخفي فيحتمل ان يكون الوسواس معنى الموسوس  فكأنه اسم فاعل وهو ظاهر من كلام  ابن عطية
قال ابن عطية : الوسواس اسم من أسماء الشيطان وهو أيضا ما توسوس به شهوات النفس وتسوّله
قال الله تعالى : ( إن الذين اتقوا اذا مسهم  الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ) سورة الاعراف 201
قال الزمخشري في تفسيره : هذا تأكيد وتقرير لوجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان وان المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان  وإلمام بوسوسته تذكروا ما أمر الله به وما نهى عنه فأبصروا السداد ودفعوا ما وسوس به إليهم ولم يتبعوه أنفسهم

قال ابن جزي : والوسواس من أسماء الشيطان ويحتمل أن يكون مصدرا وصف به الموسوس على وجه المبالغة كعدل وصوم أو على حذف مضاف تقديره ( ذي الوسواس )

وقال الزمخشري : إنما المصدر وسواس بالكفر

القول في الخناس :

قال ابن جزي : معناه الراجع على عقبه المستمر أحيانا وذلك متمكن في الشيطان فانه يوسوس فإذا ذكر العبد الله وتعوذ به منه تباعد عنه ثم رجع إليه عند الغفلة عن الذكر وهو يخنس في تباعده ثم رجوعه بعد ذلك

القول في ” الذي يوسوس في صدور الناس ” :

قال ابن جزي : وسوسة الشيطان في صدر الإنسان أنواع كثيرة

الأول : إفساد الإيمان والتشكيك في العقائد فان لم يقدر عليه أمره

الثاني : الأمر بالمعاصي فان لم يقدر عليه

الثالث : ثبطه على فعل الطاعة فان لم يقدر عليه

الرابع : ادخل عليه الرياء في الطاعات فان لم يقدر عليه

الخامس : ادخل عليه العجب بنفسه واستكثار عمله ومن ذلك أن يوقد في القلب نار الحسد والحقد والغضب حتى يقود الإنسان إلى شر الأعمال  وأقبح الأحوال
وعلاج وسوسته بثلاثة أشياء
الأول :   الإكثار من ذكر الله
الثاني :  الإكثار من الاستعاذة  بالله منه ومن انفع شيء في ذلك قراءة هذه السورة
الثالث :  مخالفته والعزم على عصيانه
قال في صدور الناس  ولم يقل في قلوب الناس إشارة إلى عدم تمكنه من الوسوسة  وأنها غير حالّة في القلب بل هي محومة  في الصدر  حول القلب
القول في  (من الجنة والناس )
هذا بيان لجنس الوسواس وانه يكون من الجن ومن الناس
قال شيخ ابن جزي أبو جعفر ابن الزبير :  في الحكمة من ختم القران بهذه السورة لما كان القران من أعظم النعم على عباده والنعم مظنة الحسد فختم بما يطفئ الحسد من الاستعاذة بالله
والثاني  يظهر لي أن المعوذتين ختم بهما لان الرسول الله  صلى الله عليه وسلم قال :  (وفيهما أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط )
كما قال في الفاتحة  ( لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها )
فافتتح القران بسورة لم ينزل مثلها واختتم  بسورتين لم ير مثلهما ليجمع حسن الافتتاح والاختتام ألا ترى أن الخطب والرسائل والقصائد وغير ذلك من أنواع الكلام إنما ينظر فيها إلى حسن افتتاحها واختتامها

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.