حصريا

المناهج الحداثوية وموقفها من القران وثقافة المسلمين دراسة تحليلية نقدية في فكر محمد أركون – د. سامي محمود إبراهيم الجبوري

المناهج الحداثوية وموقفها من القران وثقافة المسلمين

دراسة تحليلية نقدية في فكر محمد أركون

 

د. سامي محمود إبراهيم

قسم الفلسفة/ كلية الآداب/جامعة الموصل

ملخص البحث

  يهدف البحث تتبع مقولات محمد أركون المتصلة بالقران الكريم والثقافة الاسلامية ومن ثم نقدها ، ووضع القارئ أمام تصوره الحداثي المعادي للإسلام . وينطلق البحث من حقيقة مفادها أنه ليس من الضروري أن يمر المسلمـون بالأدوار الفكرية والفلسفية التي مر بها الغرب حتى تتم عملية النهضة الإسلامية . وهذا ما تناولناه في طيات البحث ، والذي جاء مرتبا على النحو الأتي :

المبحث الأول: محمد أركون بين حقيقة الفكر وتطبيقات المنهج.

المبحث الثاني: مسائل في العقيدة الإسلامية.

وقد اعتمدنا في هذا البحث على المصادر الأساسية لاركون ، وكان المنهج التحليلي والنقدي عماد البحث ، وقد توصل الدراسة لعدة نتائج أهمها :

ضرورة وعي العقل الإسلامي للتناقض والاختلاف في فكر أركون ، خاصة في قراءته للإسلام على انه تراث وثقافة سادت في فترة زمنية بسبب عوامل عديدة . لذلك ينطلق هذا البحث من فكرة مفادها ان التيارات والمدارس العلمانية الليبرالية والماركسية والحداثية والعدمية على الرغم من اختلافها ، إلا أنها تتفق إلى حد كبير كلما حاولنا الحفر في الأعماق للوصول إلى الجذور المادية والدنيوية التي تغذيها ، ويكون الاتفاق أكثر وضوحا حين يتعلق الأمر بالدراسات الإسلامية عموما ، وذلك بسبب التضاد المطلق بين هدف الرسالة الإسلامية وهدف تلك الأفكار ذات الأصول الغربية في التعامل مع أسئلة الإنسان الكبرى وقضاياه المصيرية المتعلقة بالقيم الثقافية وأبعادها النهضوية .

وبناءا على هذه النتائج ونتائج أخرى ، فقد خلص البحث إلى مجموعة من التوصيات نأمل أن تساهم في تعزيز المؤتمر.

ومن الله التوفيق

 

المقدمة:

 

تطورت في عصرنا هذا وسائل الدعاية لكل شيء بمقدار لم يسبق له مثيل ، هذه الدعاية في قضايا الكماليات ووسائل الراحة قد تكون معقولة إلى حد ما ، لكن الغريب من أصناف هذه الـدعـايـة ، الدعاية الفـكـرية لعامة الكـتاب والشعراء والروائيـين إلى درجة تدفع إلى السأم وعدم الثقة بأي شيء يشتهر من كتاب أو كاتب .

وحتى لا تضر بنا المبالغة في هذا سنعرض نموذجا للدعاية الأركونية ، فقد علق هاشم صالح مترجم أركون إلى العربية في آخـر كـتاب ” الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ” يقول: بعد أن تركت محمد أركون رحت أفكر فـي حجم المعركة التي يخوضها ، وهي على جبهتين جبهة الداخل ، وجبهة الخارج ، جبهة اصوليي المسلمين ، وجبهة أصوليي المستشرقين([1]) . هذا مثل مما يفعل هذا المترجم ، فهذه طريقة في الكتابة جديدة إذ يجري المترجم حوارا حول أفكار أركون بعد كل فصل أو في آخر الكتاب كما في كتاب ” الفكر الإسلامي نقد واجتهاد” .

ولهذا ارتأينا أن نكتب في هذا الموضوع الذي طال اصول المسلمين وعقيدتهم بكل ثوابتها وفق رؤية عقلية غربية تمثل تماما الاستغراب المقلوب . وقد ضم البحث مجمل تصورات أركون المتعلقة بثقافة المسلمين ونهضتهم الفكرية بطريقة مختصرة تتناسب مع حجم البحث ، فكان التمهيد يضم نبذة تعريفية عن أركون وكتاباته.

أما المبحث الأول فقد تناولنا فيه ” محمد أركون بين حقيقة الفكر وتطبيقات المنهج “. وجاءت مقاصده لتتناول حقيقة موقف أركون من ثنائية التراث والنهضة ومعطياتهما الثقافية ، وفي النهاية تم التطرق إلى ” آليات المنهج عند أركون وتطبيقاتها ” .

أما المبحث الثاني وهو الأخير فقد تناول موضحا أهم مسائل العقيدة كما يراها أركون خاصة في جوانب تتعلق بالقران الكريم والوحي ، والتي منها حسب نهج أركون الأسطورة والتراث والانسنة والارخنة والعقلنة .

ومن الله التوفيق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تمهيـد:

 

أولا: السيرة العلمية لمحمد أركون.

ولد محمد أركون في بلدة توريرة ميمون بمنطقة القبائل الكبرى بالجزائر ، قضى فترة الدراسة الابتدائية في توريرة ميمون والثانوية في وهران . الدراسة الجامعية بكلية الفلسفة في الجزائر ثم في السوربون في باريس. درس اللغة العربية والأدب في باريس سنة 1956. حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون سنة 1968م.

كان أستاذا جامعيا في جامعة السوربون  من 1961-1991  ، وأستاذا زائرا في برلين من سنة 1977- 1979، وفي برنستون 1992-1993 في معهد الدراسات المتقدمة. وأستاذا زائرا في جامعات: لوس أنجلوس 1969، برنستون 1985، لوفان لانيف 1977-1979 ، وفي فيلاديلفيا 1988-1990، وأمستردام 1991-1993م . ومنذ سنة 2000م عمل مستشارا علميا للدراسات الإسلامية في مكتبة الكونجرس في واشنطن العاصمة.

 

ثانيا: مؤلفاته

 

باللغة العربية:

 

1-    الفكر العربي: ترجمة د. عادل العوا، دار عويدات ، بيروت ، سلسلة زدني علما، 1979م.

2-    الإسلام بين الأمس والغد : ترجمة علي مقلد، بيروت .

3-    تاريخية الفكر العربي الإسلامي : ترجمة هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت 1986.

4-    الفكر الإسلامي: قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح ، مركز الإنماء القومي ، بيروت 1987م.

5-   الإسلام ، الأخلاق والسياسة: ترجمة هاشم صالح، مركز الإنماء القومي بالتعاون مع اليونيسكو ، بيروت ، 1986م.

6-     الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد: ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، 1995م.

7-   من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر ، ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ،1993م .

8-     الإسلام ، أوروبا ، الغرب : ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، 1995م .

9-     الفكر الأصولي واستحالة التأصيل: ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت، 1999م.

10-  نزعة الانسنة في الفكر العربي : ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، 1997م.

11-  من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي : ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي ، بيروت ، 1991م.

12-  معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية : ترجمة هاشم صالح ، دار الساقي، بيروت ، 2001م.

13-  قضايا في نقد العقل الديني : ترجمة هاشم صالح ، دار الطليعة ، بيروت ، 1998م.

14-  من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني : ترجمة هاشم صالح ، دار الطليعة ، بيروت ، 2001م .

15- الإسلام ، أصالة وممارسة ، بيروت 1986م.

16- العلمنة والدين ، دار الساقي 1990م .

 

2- باللغة الفرنسية

 

–  Deux Epîtres de Miskawayh, édition critique, B.E.O, Damas, 1961 ;

–  Aspects de la pensée islamique classique, IPN, Paris 1963;

–        L’humanisme arabe au 4e/10e siècle, J.Vrin, 2°éd. 1982;

–  Traité d’Ethique, Trad., introd., notes du Tahdhîb al-akhlâq de Miskawayh, 1e éd.1969; 2e éd.1988;

–  Essais sur la pensée islamique, 1e éd. Maisonneuve & Larose, Paris 1973; 2e éd. 1984;

–  La Pensée arabe, 1e éd. P.U.F., Paris 1975; 6e éd. 2002; Trad. en arabe, anglais, espagnol, suédois, italien ;

–  L’islam, hier, demain, 2e éd. Buchet-Chastel, Paris 1982; trad. arabe, Beyrouth 1983;

–  L’islam, religion et société, éd. Cerf, Paris 1982; version italienne, RAI 1980;

–  Religion et laïcité: Une approche laïque de l’islam, L’Arbrelle, Centre Thomas More, 1989;

–  Lectures du Coran, 1e éd. Paris 1982; 2e Aleef, Tunis 1991;

–  Ouvertures sur l’islam, 1e éd. J. Grancher 1989;

–  L’islam. Approche critique, Le livre du mois, Club du livre 2002

–  Pour une critique de la Raison islamique, Paris 1984;

–  L’islam, morale et politique, UNESCO-Desclée  1986;

–  Combats pour l’Humanisme en contextes islamiques, Paris 2002

–  The Unthought in Contemporary Islamic Thought, London 2002.

– De Manhattan à Bagdad: Au-delà du Bien et du Mal, Paris 2003

 

 

 3- باللغة الإنجليزية

 

–  Arab Thought, éd. S.Chand, New-Delhi 1988;

–  Rethinking Islam : Common questions, Uncommon answers, today, Westview Press, Boulder 1994.

–  The concept of Revelation: from Ahl al-Kitâb to the Societies of the Book-book, Claremont Graduate School, Ca.,1988;

The Unthought in Contemporary Islamic Thought, London 2002.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

محمد أركون بين حقيقة الفكر وتطبيقات المنهج

 

  المقصد الأول: حقيقة فكر أركون:

يكاد يكون لازما الوقوف على ذلك التأثر الذي مارسه محمد أركون في تلك المجموعات الأيديولوجية المتحولة ، أي تلك الشرائح التي وجدت في الإنتاج الأركوني المفاهيم والمبررات الكافية لتشريح ذاتها ، والانتقال بها إلى تلك المساحات الواسعة من اللامفكر فيه([2]) ، والمستحيلات على الذهن العام والموروث الديني والثقافي .

لقد تهيأ لأركون بتجربته المركبة ، وبأفكاره المناورة ؛ والخارقة للسائد أن يمنح جيلا من المتمردين الشباب الجرأة في التعامل مع مساءل العقيدة الإسلامية ، مع إسباغ تلك الجرأة بقدر معين من اللامعقول . وقد كان الفكر الأركوني فسحة للعديد من المناورات ، وإضاعة العقل الأيديولوجي وتضليله ، وأتاح جهازه المفهومي والاصطلاحي القيام بأكثر من عملية تحايل معرفي ، مع إغراق واضح للقارئ في تلك المعاني غير المكتملة . إنه نص مراوغ ، يتعمد إيقاع المتلقي في التيه والحيرة والتأويلية غير النهائية ، والاستعانة باللاوضوح لتمرير اغرب الأفكار على المسلمين .

ويوهمنا أركون في كثير من كتبه أنه في رده على مفردات الفكر الإسلامي لا يسفه مرتكزات الشريعة الإسلامية ، بل يعمل جاهدا على تصحيح الفهم الإسلامي دون أن يرقى إلى نقد مصادر التشريع في حد ذاتها ، إلا أن أركون يخرج من سياق البحث إلى سياق الرد على مرتكزات التشريع الإسلامي وكثير من البديهيات والمسلمات التي لها أصولها الضاربة في نصوص الشرع الإسلامي .

وعندما يقوم أركون بنسف الكثير من البديهيات المتعارف عليها بين المفكرين المسلمين فهو يدعو إلى تجديد الفكر الإسلامي بدون مرتكزات نظرية ، وبدون بديل ننطلق منه لبناء النهضة . ويؤخذ على أركون أنه غير مطلع على آلية الاجتهاد في المدارس الإسلامية كافة ، فالاجتهاد الذي يعني بذل الجهد لاستنباط الحكم الشرعي لا يعني مطلقا مجموعة من الشروط يضعها الفقهاء ، ومن يجتهدون لتفعيل الشرع وجعله مواكبا لصيرورة حركة التاريخ والواقع. وليس الاجتهاد شروطا يضعها ويتوصل إليها عقل المجتهد ، إن الاجتهاد في بعده هو التحرك في منطلقات رسمها المشرع ودور المجتهد هو في رد الفروع إلى أصولها دون التدخل في وضع هذه الأصول ، والتي وضعها المشرع الإسلامي ، وهنا الفرق الكبير بين المدرسة الإسلامية والمدرسة العلمانية الوضعية .

وهكذا يتضح أن فكر أركون إشكالي إلى حد بعيد . فقد يرى فيه بعضنا مفكرا إسلاميا يعمل في سبيل إعادة الإسلام إلى بنائه الأول ، في حين يرى فيه بعضنا الآخر مفكرا علمانيا ، وهذا ما يؤكد قوله في وصف نفسه  بالعلمانية قائلا: ” أنا عضو كامل في التعليم العام الفرنسي منذ حوالي الثلاثين عاما ، وعلى هذا الصعيد فانا مدرس علماني يمارس العلمنة في تعليمه ودروسه ، وهذا يشكل بالنسبة لي نوعا من الانتماء والممارسة اليومية في آن معا ” ([3] )  ،بل قد يرميه بعضهم بالإلحاد . فهو يرى انه ليس هناك من حقيقة غير الحقيقة التي تخص الكائن الإنساني المتفرد والمتشخص والمنخرط ضمن أوضاع محسوسة قابلة للمعرفة والدرس ، وإنها أي الحقيقة تتجسد دائما، وفي كل مكان عن طريق الفاعلين الاجتماعيين . لهذه الأسباب تم تكفيره من قبل بعض العلماء المسلمون أمثال الشيخ القرضاوي ومحمد الغزالي… ([4]) ، ووصفه البعض بأنه غير مسلم حيث يقول السامرائي عن أركون: ” ومن هنا وجدته يمدح كل فكر منحرف ، وكل نحلة هدامة ، وفي مقابل ذلك يشن الغارة على كل فكر إسلامي” ([5]) ، ويقول في مكان آخر: “إن الرجل صنع في فرنسا وهو يزهد المسلمين بالإسلام ، ويصف علماءهم بأقبح النعوت” ([6])، ويزعم انه يأخذ على عاتقه انجاز مهمة جسيمة في المجال الفكري يرى أنها تتمثل في ” نقد العقل الإسلامي” وهذه المهمة التي يتبناها أركون لا يمارسها بشكل خفي . بل هو يدعو إليها بكل صراحة ويعتقد أنها مهمة لا بد من انجازها وتحريك الفكر الإسلامي باتجاه تحقيقها . ففي ما يرتبط بعلاقة العقل بالوحي ، والتي يرى أركون أن العقل الإسلامي ظل يمارس فيها ومن خلالها دور التابع والخادم للوحي . وهذا ما سيتضح لنا في الصفحات القادمة من هذا البحث .

 

 

المقصد الثاني: آليات المنهج عند أركون وتطبيقاتها

 

هنا نحاول أن نلخص أهم الأدوات والمناهج التي يستخدمها محمد أركون في التعامل مع النص الديني الإسلامي([7]).

  • يعتمد محمد أركون على المناهج العلمية الحديثة في الألسنيات والعلوم الإنسانية والاجتماعية ، متجاوزا وناقدا مناهج الفقهاء واللغويين والمفسرين الكلاسيكية والتقليدية حيث يعتبرها مناهج مستهلكة وقديمة ، وغير قادرة على مواجهة الفكر الحديث والولوج إلى عالم الحداثة ، ولا تصل إلى دائرة اللا مفكر فيه .
  • للنقد عند أركون أنواع متعددة فهناك النقد الألسني أو اللغوي ، وهو ما اعتمد عليه أركون في قراءة النص القرآني ؛ لأن من شأن التفكيك اللغوي أن يزيل أو يخفف من هيبة الأحكام اللاهوتية للنصوص ، وهناك المنهج التاريخي([8]) الذي يؤمن بأن النص لا يمكن تناوله بمعزل عن تاريخيته انطلاقا من إيمانه بالعلاقة الجدلية بين الوحي، والتاريخ ، والحقيقة ، وهناك النقد الأنثروبولوجي ([9]) الذي اعتمده في نقد العقل الإسلامي ، وأخيرا النقد الفلسفي، والذي تقوم عليه عملية التنظير الفلسفي .
  • يغلب على منهجه الطابع الغربي ، فهو كثيرا ما ينقل آراء مفكرين غربيين مثل غولد زيهر ، وجاك غودي ([10])، وعشرات آخرين ، فهو كثيرا ما يستخدم مصطلحاتهم مثل: العقائد الإيمانية الأرثذوكسية([11]) ، التراث الإسلامي السكولاستيكي – بمعنى المدرسي أو الرأي الذي يعتمده الطالب في المدارس – وهذه المصطلحات نفسها أستخدمها المفكرون المذكورون في تحليل مفردات الحركات الدينية في أقطار عدة من العالم ، وإذا كان أركون يستند في مرجعيته النقدية على إنتاجات من ذكرنا من المفكرين الغربيين ، فإن المنطق العلمي والتحليل الفينومولوجي يفرضان علينا أن تكون أدوات النقد من نفس الفكر الذي نريد تحليله وتشريحه ،  كما أن التعامل مع الفكر الإسلامي لا يمكن أن يكون انطلاقا من مصادر ومرتكزات غير متعارف عليها في هذا الفكر ، وكذلك لا يمكننا أن نعالج فرضيات لم ترد في هذا الفكر نفسه ، وإلا نكون بذلك قد حملنا هذا الفكر أكثر مما يحتمل فنخرجه من سياقه المعرفي بفرض فهم له لا يقر هو به .
  • استعمل مصطلحات غير المصطلحات الشرعية ؛ فبدل نزول القرآن استعمل (الواقعة القرآنية) ، وبدل القرآن(المدونة الكبرى( ، وبدل الآية )العبارة(…. كما استعمل المصطلحات الضبابية وغير العربية للتعتيم على الحقائق واللبس والغموض في التعبير ، فالدغمائية([12]) ، والغنوصية([13]) ، والأبستمولوجية([14]) ، والأمبريقية ، والأنسنة ، والإسلاموية ، والسلفوية ، والزمكانية ، والمكانزماتية ، والهرمونوطيقية([15])، الخطاب اللاهوتي التيولوجي… وألفاظ كثيرة غيرها ، وهي كلها ألفاظ تندس في مؤلفاته ليسير القارئ من خلالها في طريق التغريب ، بقصد إيهامه بتخلف وعيه ، وبعدم قدرته على استيعاب ما يكتب.
  • تعمد الاستشهاد بالقرآن والنص البشري معا بدون أدنى تمييز بينهما ، مع الدعوة إلى أنسنة وعقلنة وأرخنة) النص القرآني) ، واعتبر أن كل ما يعارض العقل شواهد تاريخية ، وربط الآيات بالظروف الزمانية ، ليصل في نهاية المطاف إلى أن القرآن الكريم نص تاريخي. وينظر إلى النص على أنه من إنتاج محمد r، حسب كلامه .

هذه ابرز الملامح التي يمكن أن نجدها في منهج محمد أركون ، ولكن يبقى أن نشير إلى نقطة رئيسية وهي هل كل ما جاء به أركون يجب أن نأخذ به ، فنحن نعلم أن معظم ما استخدمه من أفكار ومناهج هي غربية المنشأ ، وربما نؤيد ما جاء به أركون من تخلف ونكوص الأمة الإسلامية بسبب عدم فهمها للنصوص الدينية وأزمة الخطاب العقلي … ، لكن هل نوافقه على ما جاء به آراء ومناهج ؟.. إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع . مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه . هذا الواقع الذي يصطدم اصطداما أساسيا بالتصور الإسلامي ، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش . إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِل في قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق . كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق “ ([16]).

 

 

 

 

المبحث الثاني: مسائل في العقيدة الإسلامية

 

ذكرنا في المبحث الأول أن أركون يستخدم عدة مناهج أبرزها منهج التفكيك والتشكيك ، وهذه المناهج لا يجوز ولا ينبغي أن تستخدم لقياس المنهج الرباني ، إذ تبقى ناقصة أمام قدرة الله تعالى لأنها مخلوقة وعاجزة حسب التفسير المنطقي والتركيب الفسلجي ، وما يؤكد ذلك ان أشهر الفلاسفة والعلماء في السابق عجزوا عن إثبات أي نظرية مخالفة لنشوء الكون والإنسان… وكلهم سلموا بوجود اله حق اختلفت أسماؤه وصفاته… فكيف يطالب أركون بقراءة جديدة للنص القرءاني بواسطة المفاهيم المعرفية وآلاتها الغربية ؟ هي سلبية الأطروحة الاركونية ، إذ ليس من حق أي إنسان أن يهاجم النص الإلهي ، لان الإله منزه عن جميع الأطروحات البشرية.

وفي كتاب “الفكر الإسلامي نقد واجتهاد” تناول أركون المسائل الكبرى التي تتعلق بالقرآن الكريم ، واهم المسائل التي تناولها كلام الله عز وجل . ويقحم نفسه بمجموعة من الأسئلة، منها هل القران الكريم هو معجز وناسخ ومهيمن على ما قبله ؟ هل هو محفوظ لم يحرف ؟ هل يستطيع أن يقدم منهج المعرفة الأبدية الصالحة لتقويم الفكر وإصلاح النفس وبناء الحضارة إلى يوم الدين ؟.

وكان أحرى بـ” أركون” أن يحسم موقفه أولا قبل الخوض في أية تفاصيل في هذه المسائل الكبرى ، أما الاكتفاء بإثارة الغبار حول مصداقية النص القرآني والتشكيك في سلامته استنادا على الروايات الضعيفة في جمع القران … ، فلا ينهض دليلا على تقويض دعائم قداسة النص القرآني وإلهيته وسلامته من التحريف زيادة ونقصا وتغييرا ، وما قام به عثمان ولجنة توثيق القرآن هو إضفاء الصبغة الرسمية على القراءات الصحيحة المتواترة المأثورة عن الرسول r الواردة على اللغات الفصيحة كلغة قريش وتميم ، في حين أن القراءات الشاذة التي وردت بها زيادات تفسيرية أو قرئت على منهج اللهجات العربية غير الفصيحة فلم تقبل كقرآن يتعبد به([17])، وبالتالي وقع أركون في إخضاع نصوص الوحي المعصوم لمقاييس التحليل التي ينتقد بها الخطاب البشري ، وتلك خطيئة علمية كبرى ستوقعنا في الأخطاء المعرفية بسبب نسبية المعرفة البشرية ومطلقية الخطاب الإلهي.

 

 

وهنا سنقف عند ابرز الأفكار التي نادى بها أركون في تناوله للقران الكريم وهي:

 

1- اعتباره أسطورة:

اجتهد المشركون والكافرون في السابق من أجل التشكيك في إلهية القرآن ، فقالوا عن القرآن إنه أساطير الأولين ، ويؤكد القران الكريم هذه الشبهات من قبل ، قال سبحانه وتعالى : [ يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ] ([18])؛ ثم برز التشكيك في إلهية القرآن الكريم في مرحلة مبكرة من التاريخ مرة أخرى في بداية العصر العباسي ، وسميت الفرقة التي شككت في إلهية القرآن الكريم بـ ” فرقة الزنادقة “، وكان أبرز من رد عليهم أحمد بن حنبل  في رسالته المسماة “رسالة الرد على الزنادقة والجهمية” ، فبدأ رسالته بالحديث عن ” بيان ما ضلت به الزنادقة من متشابه القرآن ” ، وأورد عددا من الآيات التي زعم الزنادقة أنها متناقضة ، ثم بين عدم تناقضها واتساقها مع بعضها ،  وقد ناقش معهم سبع عشرة مسألة أثاروها .

ذلك شيء وما يقوله محمد أركون شيء آخر ، فهو يرى : ” إن النظر للكتابات المقدسة – بما فيها القران الكريم – من هذه الزاوية التاريخية والاجتماعية والانتروبولوجية يعني بالطبع زعزعة كل التركيبات التقديسية والمتعالية للعقل اللاهوتي التقليدي . ولكن هذه العملية الكبرى من نزع غلافات التمويه والتهويل والرؤى الأسطورية عن ظاهرة الكتاب المقدس والمعمم في المجتمعات التي خضعت لها منذ قرون وقرون دون أن تستطيع السيطرة عليها ، تبدو اليوم حتمية ولا مفر منها . فالأمر لا يتعلق هنا بالدعوى إلى نزع الرؤى الأسطورية بشكل يقلص الأسطورة كليا ويحولها إلى نوع من المعرفة العقلانوية والتاريخوية والوضعوية … نحن نعتقد ان العقل الحديث يعيد للأسطورة وظائفها النفسية والثقافية …حيث كان العقل يتضاد دائما مع الخيال ، والتاريخ  يضاد الاسطورة … “ ([19]). يتضح من هذا ان اركون يهدف إلى زعزعة وتفكيك النص الديني وقداسته واعتباره نصا أسطوريا قـابـلا للـدراسـة والأخذ والـرد.

وهو في هذا الجانب يستخدم نظريات ميشيل فوكو في مسائل المعرفة والسلطة ، ويرى تاريخية المعرفة وبكونها قابلة للتغيير والتطوير والشمول ، وأهم جوانب المعرفة التي يتحدث عنها المعرفة الدينية بكل أبعادها ، ويرى اعتبار المعرفة الإسلامية نموذجا أسطوريا لابد أن يخضع للدراسة والنقاش ويرى المجاهرة باعتبار العلوم الإسلامية سياقا معرفيا أسطوريا يزعج المسلمين ويهز إيمانهم .

 

 

2- اعتباره تراثا:

يعرف أركون التراث([20]) بأنه : ” مجموعة متراكمة ومتلاحقة من العصور والحقب الزمنية ” ، بينما التعريف العام للتراث الذي يعرفه الكثير من الباحثين هو النتاج المادي والفكري الذي تركه السلف للخلف ، والذي يؤدي دورا أساسيا في تكوين شخصية الخلف في عقله الباطن (نمط التفكير) وسلوكه الظاهر ، وهكذا يفهم التراث على انه من صنع الإنسان ونتاج النشاط الإنساني الواعي ، في مراحل تاريخية متعاقبة([21]).

فالقران هو ليس إنتاجا بشريا لكي نطلق عليه تراثا . وهنا نتساءل هل أن الكتاب الذي أوحى إلى محمد r هو من التراث أم لا! وللإجابة لا بد من أن نفرض احد الفرضين التاليين:

 

1- إن الكتاب الموجود بين دفتي المصحف هو من تأليف محمد r .

2- إن الكتاب الموجود بين دفتي المصحف هو موحى من الله سبحانه وتعالى بالنص والمحتوى .

فإذا أخذنا الاحتمال الأول فهذا يعني أن الكتاب هو من التراث لان محمدا r هو من الناس ، والناس هم الذين يصنعون التراث … وبالتالي هو غير صالح لكل زمان ومكان لأنه وليد ظروف موضوعية ، وإذا أخذنا الاحتمال الثاني فيجب أن يحتوى على هذه الخواص التالية:

1- إن الله سبحانه مطلق وكامل المعرفة ولا يتصف بطابع النسبية وبالتالي فان كتابه يحمل الطابع المطلق في المحتوى .

ب – بما أن الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة أن يعلم نفسه وإنما جاء هذا الكتاب هداية للناس ؛ فوجب أن يحمل طابع النسبية في الفهم الإنساني .

ج – بما أن نمط التفكير الإنساني لا يمكن أن يتم بدون لغة فيجب أن يصاغ الكتاب بلغة إنسانية أولا ، وثانيا أن تكون هذه الصياغة لها طابع خاص وهو أنها تحتوي المطلق

الإلهي في المحتوى والنسبية والإنسانية في فهم هذا المحتوى. وهذا ما نعبر بثبات الصيغة اللغوية ” النص ” وحركة المحتوى ففي هذه الحالة يمكن أن نقول أن هذا الكتاب من عند الله ولا يعتبر تراثا ، وإنما التراث هو الفهم النسبي للناس في عصر من العصور([22]).

 

3- أنسنة القران:

عند أركون أهداف واضحة لمن يستقرئ أعماله ويصبر على التزوير والمراوغة واللعب بالكلمات في غير معانيها حتى يحصل على هدفه الكبير من كل مشروعه . فهو يتعامل مع القرآن على أنه منتوج بشري ([23])، ويتم هذا النقل إلى الوضع البشري بواسطة عمليات منهجية خاصة منها:

أ – حذف عبارات التعظيم ، وذلك عبر حذف العبارات التي يستعملها جمهور المؤمنين في تعظيمهم لكتاب الله مثل القرآن الكريم أو القرآن العزيز … ووصف القران بأسماء لا تليق به : كالكتاب المقدس ، والخطاب النبوي ، والظاهرة القرآنية…، والغريب أن يضيف أركون أسماء للقران لم يسبقه احد ، ويعطي تبريرات لذلك ، من ذلك أن القران بمعنى التلاوة وكما ينص القران الكريم على ذلك ، وفي اللغة من مصدر قرأ ، ولهذا يقول: ” ولهذا السبب بالذات أفضل التحدث شخصيا عن الخطاب القرآني وليس النص القرآني عندما اصف المرحلة الأولية للتلفظ أو التنصيص من قبل النبي ” ([24]) .

ب – التسوية في رتبة الاستشهاد بالقول ، وذلك بإنزال الأقوال البشرية منزلة الآيات القرآنية في الاستشهاد ، كأن يصدر فصول كتبه بآيات قرآنية مقرونة بأقوال لدارسين من غير المسلمين ، بل غير مؤمنين .

ج – التفريق بين مستويات مختلفة في الخطاب الإلهي ، عبر التفريق بين الوحي والتنزيل ، ويفرق بين الوحي والمصحف ، كما يفرق بين القرآن والمصحف ، فالقران : هو ” الكلام المقدس المنقول إلى البشر والمنخرط منذ الآن فصاعدا داخل التاريخ الأرضي للمخلوقات”([25]) ؛ والمصحف: ” هو كتاب مؤلف من صفحات سجل فيها الخطاب القرآني بالخط المعروف ، وهو شيء مادي الذي نمسكه بين أيدينا يوميا ، وهو يقابل التوراة والأناجيل بالضبط”([26]) ، ويفرق بين القرآن الشفوي والقرآن المكتوب ، فالقران قد مر بمرحلتين: الأولى بما يسميه المرحلة الشفهية بان الرسول قد تلقى الرسالة في البداية عن عبارات شفهية سمعت وحفظت عن ظهر قلب ، وهي تشابه الرسالات التي نقلت على الأنبياء والرسل السابقين ، والثانية النص المكتوب ، حيث انه قد تم تثبيت الرسالة التي جمعها ضمن ظروف تاريخية معينة بواسطة الحواريين وهو بهذا يشابه الرسالات السابقة ، ومن هنا كان لابد أن تتعرض هذه الرسالة للضبط التاريخي والتحقيق التاريخي([27]) ؛ كما أن الخطاب القرآني عنده هو : ” العبارات الشفهية التي تلفظ بها النبي ضمن حالات الخطاب وحيثياته التي لم تنقل كلها بحذافيرها وبأمانة(أسباب النزول) ([28]).

د – المقارنة بين القرآن والنبي عيسي عليه السلام ، فكما أن كلمة الله تجسدت في عيسي بن مريم ، فكذلك كلام الله تجسد في القرآن ، وعلى هذا ، فلما كان المسلمون ينفون عن السيد المسيح الطبيعة الإلهية ويثبتون له الطبيعة الإنسانية ، فقد وجب عليهم ، حسب ظنه، أن ينفوا عن القرآن الطبيعة الإلهية ويثبتوا له الطبيعة البشرية ، يقول أركون : ” ويمكن أن نقيم التمييز نفسه بين المسيح ، كلمة الله المجسدة ، وبين الأناجيل أي الحكايات المحفوظة في كتب عادية محسوسة لكلام الله من قبل المسيحيين ولأجل المسيحيين الذين هم مؤمنون وفاعلون تاريخيون في آن معا” ([29]).

وهذا التخبط الفكري المستغرب نحو القران الكريم هو نفسه الذي اقتبسه من أستاذه طه حسين من قبل ، الذي كان يثير في طلاب الأدب العربي حاسة نقد القران ويحرضهم على تسجيل رأيهم فيه ، حسب معايير العلوم البشرية فيقول: ” ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد ، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائيا عن قداسته التي تتصورنها وأن تعتبره كتابا عاديا ، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شيء من هذا الكتاب يبين ما يأخذه عليه من الوجهات اللفظية والمعنوية والتفكيرية ” ([30]).

ثم يؤكد ويقر أركون هذه المفارقات بقوله : ” إني ألح واشدد على هذه التميزات الفارقة لان لها اليوم أهمية كبرى من اجل مراجعة تيولوجية حديثة منفتحة وحرة لظاهرة الوحي وذلك ضمن منظور علم  التيولوجيا المقارن الذي يتجاوز تلك المماحكات  الجدالية العقيمة بين الأديان الثلاث ….” ([31]).

 

4- عقلنة القران:

هي رفع الغيبية ، ويتمثل هذا في الاعتقاد بأن القرآن وحي ورد من عالم الغيب ، وآلية العقلنة في إزالة هذا العائق والتعامل مع الآيات القرآنية بكل وسائل النظر التي توفرها المنهجيات والنظريات الحديثة ، ويتم هذا التعامل بواسطة عمليات منهجية خاصة منها:

أ- نقد علوم القرآن على أساس أن هذه العلوم النقلية أصبحت تشكل وسائط معرفية متحجرة تصرفنا عن الرجوع إلى النص القرآني ذاته كما أنها تحول دون أن نقرأ هذا النص قراءة تأخذ بأسباب النظر العقلي الصريح .

ب – نقل مناهج علوم الأديان التي اتبعت في تحليل ونقد التوراة والأناجيل إلى مجال الدراسات القرآنية ، منها علم مقارنة الأديان وعلم تاريخ الأديان وتاريخ التفسير وتاريخ اللاهوت.

ج – إنزال مختلف مناهج علوم الإنسان المجتمع على النص القرآني ، لا سيما اللسانيات والسيميائيات وعلم الاجتماع .

د – استخدام كل النظريات النقدية والفلسفية المستحدثة ، المتمثلة في الجدليات والبنيويات والتأويليات والحفريات والتفكيكيات والاتجاهات الجديدة في النقد الأدبي وتحليل الخطاب .

هـ – إطلاق سلطة العقل ، فأنه لا توجد آية قرآنية تمتنع علي اجتهاد العقل ، ولا آفاق مخصوصة لا يمكن أن يستطلعها ، فمثلا لقد استخدام منهج النقد والتشكيك في ترتيب سور القران ويسميها بالفوضى حيث يقول: ” إن نظام ترتيب السور والآيات في المصحف لا يخضع لأي ترتيب زمني حقيقي ولا لأي معيار عقلاني أو منطقي وبالنسبة لعقولنا الحديثة المعتادة على منهجية معينة في التأليف والإنشاء والعرض القائم على المحاجّة المنطقية فان نص المصحف وطريقة ترتيبه تدهشنا (بفوضاها) ” ([32]).

 

5- ارخنة القران:

وهي رفع عائق الحكمية ويتمثل في الاعتقاد بأن القرآن جاء بأحكام ثابتة وأزلية ، وآلية هذه الخطة في إزالة هذا العائق في وصل الآيات بظروف بيئتها وزمنها وبسياقاتها المختلفة، ويحاول أركون تطبيق منهج التاريخية على القران ومفاده أن كل شيء في الحياة بما فيه القران محكوم بظروفه التاريخية الزمانية والمكانية التي ظهر فيها فلا يتجاوزها . يتم هذا الوصل بواسطة عمليات منهجية خاصة منها ما يلي:

أ – إن القران مر من خلال مرحلة تاريخية من الشفوي إلى النص ، يقول أركون: ” أيا تكن المكانة اللاهوتية للتلفظ الأولي بالرسالة فانه قد حصل مرور من الحالة الشفهية إلى حالة النص المكتوب ، كما وحصل تثبيت بواسطة الكتابة للرسالة التي تم جمعها ضمن ظروف تاريخية ينبغي أن تتعرض للنقد التاريخي والضبط التاريخي والتحقق التاريخي وقد تعرضت بالفعل لذلك بشكل يرضي المؤرخ قليلا أو كثيرا” ([33]).

ب- التشكيك في جمع القران يقول أركون : ” لكن علم التاريخ الحديث لا يسلم برواية التراث الإسلامي التقليدي كما هي ، وإنما يتفحص المشكلة بإلحاح نقدي اكبر نقول ذلك وخصوصا أن جمع القران قد تم في مناخ سياسي شديد الهيجان ” ([34]).

ج – تقليل عدد آيات الأحكام ، فأن آيات الأحكام التي لا تمثل إلا نسبة محدودة من جملة الآيات القرآنية ، تبقي متأثرة بالأحوال والأوقاف الخاصة التي نزلت فيها ، حتى أنهم دعوا إلى الاقتصار على أقل عدد ممكن من هذه الآيات .

د – إضفاء النسبية على آيات الأحكام ، حيث يقررون أن آيات الأحكام لا تحيل علي أسباب نزولها ، متعلقة معانيها بهذه الأسباب فحسب ، بل إنها تحيل أيضا علي تاريخ تفسيراتها المتعددة .

هـ – تعميم الصفة التاريخية علي العقيدة ، فالتاريخية لا تدخل على آيات الحدود والقصاص والمعاملات فقط ، بل تدخل أيضا علي آيات العبادات .

إذا كانت خطة التأنيس تسقطنا في المماثلة اللغوية ، وخطة التعقيل تسقطنا في المماثلة الدينية ، فإننا نسقط في المماثلة التاريخية مع خطة التأريخ ، عبر جعل القرآن مجرد نصوص تاريخية مثله مثل أي نصوص تاريخية أخرى ، وتترتب علي هذه المماثلة النتائج التالية:

ـ إبطال المسلمة القائلة بأن القرآن فيه بيان كل شيء ، فأهل القراءة الحداثية يرون أنه، علاوة علي كون عدد آيات الأحكام ضئيلا جدا بالمقارنة بغيرها ، فان كثيرا منها جاء خاصا أو مقيدا ، إذ ارتبط بأشخاص أو بحوادث أو بأحوال أو بظروف يؤدي ذهابها إلى إسقاط العمل به .

ـ تصبح آيات الأحكام نازلة منزلة توجيهات لا إلزام معها، فلا تعدو هذه الآيات ، عند الحداثيين كونها توصيات ، لا قوانين ، يستعين بها المسلم في حل المشاكل التي تعترض سبيله أثناء ممارسته لحياته الاجتماعية .

ـ حصر القرآن في أخلاقيات الفرد الخاصة ، حيث ترد التوجيهات القرآنية، عند الحداثيين، في صورة مواعظ وإرشادات موجهة بالأساس إلي ضمائر المسلمين ، تحثهم علي مراعاة علاقتهم بخالقهم والسلوك .

ـ الدعوة إلى تحديث التدين ، فالحاجة عند الحداثيين تدعو إلى أن نستخلص من النص القرآني تدينا ينسجم مع فلسفة الحداثة ويقوم على الإيمان الفردي ، وعلي قدر تخلصه من أشكال التدين الموروثة ، يكون نهوضه بمقتضي التحديث .

 

6- الموقف من الدين الإسلامي:

 

ثم يعرج على الدين ويقول: لا بد من دراسة الدين كظاهرة والقرآن أيضا كظاهرة قرآنية ، وعندما نتكلم عن الظاهرة يعني أن هناك شيئا لا يمكن أن نفهمه بسهولة لأنها مشكلة مربكة، معقدة جدا، صعبة الفهم ، …. لذلك لا بد من دراسة الدين والقرآن دراسة انثروبولوجية ….. ويرى أركون: بأننا إلى يومنا هذا لم نتبن المقاربة السوسيولوجية للظاهرة القرآنية…..!!!!.

الاعتراضات كثيرة … ، ونحن نستبعد الانسنة والعقلنة والارخنة التي طرحها أركون للمصحف الشريف ، وننطلق من الآية الكريمة : [ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب] ([35]) ، وعليه نرى أن الكتاب المنزل على محمد r يحتوي على آيات محكمات هي أم الكتاب تعبر عن رسالته. وآيات متشابهات هي القرآن الكريم والسبع المثاني وهي تعبر عن نبوة محمد r وآيات لا محكمات ولا متشابهات هي عبارة عن تفصيل للكتاب ، فالكتاب هو مجموع المواضيع التي جاءت إلى محمد r وحيا. وهو مجموع الآيات الموجودة بين دفتي المصحف من أول سورة الفاتحة إلى سورة الناس ، وفيه النبوة والرسالة وهو الرسالة فقط بالنسبة لموسى وعيسى: الكتاب =  الرسالة + النبوة .

ـ عدم أفضلية القرآن ، حيث يقرر الحداثي أن ما ثبت من الأوصاف والأحكام والحقائق بصدد الكتابين المقدسين، أي التوراة والانجيل يثبت أيضا بصدد القرآن ، بحيث لا سبيل إلي ادعاء أفضليته عليهما.

ـ عدم اتساق النص القرآني ، فاركون يرى أن سور القرآن وآياته وموضوعاته وردت بترتيب يخلو من الاتساق المنطقي كما يخلو من الاتساق التاريخي .

ـ غلبة الاستعارة في النص القرآني ، حيث يلاحظ أن المجازات والاستعارات تطغي في النص القرآني علي الأدلة والبراهين ، ويستنتج من ذلك أن العقل الذي ينبني عليه هذا النص هو أقرب إلى العقل القصصي الأسطوري منه إلى العقل الاستدلالي المنطقي، نظرا إلى أن ادراكاته العقلية لا تنفصل عن الخيال والوجدان .

ـ تجاوز الآيات المصادمة للعقل ، حيث يقرر أن كل ما يصادم العقل في النص القرآني من حقائق أو وقائع لا يعدو كونه شواهد تاريخية على طور من أطوار الوعي الإنساني تم الآن تجاوزه .

ـ تغيير مفهوم الوحي ، حيث يرى أن مفهوم الوحي المتداول والموروث عن التصور الديني التقليدي لم يعد من الممكن قبوله ، وينبغي أن نستبدل به مفهوما تأويليا يسوغه العقل ، صارفا عن الوحي ما لا يعقل من الأساطير والطقوس التي تقترن به، مكتفيا بجانبه المعنوي.

 

 

 

 

الخاتمة:

 

توصل البحث لعدد من النتائج ، أهمها:

أولا : يكتفي أركون بدراسة الإسلام دراسة خطية وصفية وسردية ، ومن ثم فهو يهمل جوانب مهمة من الفكر الإسلامي.

ثانيا: إن أركون وقع في أخطاء منهجية كثيرة في ممارسته للكتابة العلمية ، حيث لم يلتزم فيها بالمنهجية الصحيحة في دراساته عن الإسلام وأهله ، فقد كان اعتماده الأساسي على المراجع الاستشراقية غالبا ، وإهماله للمصادر الإسلامية كلية تقريبا ، فضلا عن عدم التوثيق أصلا في مواضع كثيرة من مؤلفاته . مع استخدامه للمغالطات الفكرية ، ووقوعه في المبالغات والتهويلات في كثير من أحكامه ومواقفه .

ثالثا: تبين أن أركون وقع في أخطاء منهجية وإشكالات فكرية كثيرة ، تتعلق بنظرته إلى منهج النقد التاريخي، وممارسته له . فجاءت نظرته ناقصة في هذا الميدان ، ومشوهة في كثير من جوانبها، لقلة معرفته بمنهج نقد الخبر عند المحدثين ، ولتأثره بالمستشرقين، وتعصبه لفكرهم ، ومبالغته في الاعتداد بنفسه .

رابعا: توصلت الدراسة بان أركون أثناء قراءته للتاريخ الإسلامي كان يضع أمام ناظريه نموذج الحضارة الغربية بكل معضلاته وكهنوته ، لذلك يتحدث عن أرثوذكسية الإسلام ليمهد للحديث عن بروتستانتية إسلامية ما دامت قد توافرت لها نفس الظروف التي ألحت في نشأتها قديما في الحضارة الغربية ، وفى مقابل هؤلاء الأرثوذكسيين الإصلاحيين الذين يظهرون على فترات تاريخية متلاحقة ، ” إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ” ، ويلقون بالعديد من الأمور في سلة البدع والضلالات.

وختاما نود أن نؤكد أن هذه التحديات الاركونية ليست في حقيقة الأمر تحديات للإسلام كدين ، وإنما هي تحديات لأفهام بعض المسلمين المستغربين . فإذا ارتفعت هذه الإفهام إلى مستوى الأحداث وأدركت مقتضيات العصر فستجد أن الإسلام من أشد أعوانها على التغلب على كل التحديات ، فالإسلام دين للحياة بكل معنى الكلمة وهو صالح في جوهره لكل زمان ومكان ، مع طبيعة الإنسان .

نسال الله تعالى أن نكون قد وفقنا في هذا العمل ، انه على ذلك قدير وبالإجابة جدير . وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

المصادر والمراجع

 

أركون ، محمد:

– العلمنة والدين الإسلام المسيحية الغرب  ، ط3 ، دار الساقي ، (بيروت/1996م).

– الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، ترجمة : هاشم صالح،  ط2 ، مركز الإنماء القومي، (الدار البيضاء، 1997).

– الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ترجمة وتعليق هاشم صالح ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، (الجزائر/د.ت).

– من الاجتهاد إلى النقل العقل الإسلامي ، ترجمة هاشم صالح ، ط1 ، دار الساقي ، (بيروت/1991م).

 

السامرائي ، نعمان عبد الرزاق:

– الفكر العربي والفكر الاستشراقي بين محمد أركون وإدوارد سعيد ، دار صبري للنشر والتوزيع ، (الرياض/1989م).

 

شحرور ، محمد:

– الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، الأهالي للطباعة والنشر ، (دمشق /د.ت).

 

فرناد هالين وشوبرويخن:

– من الهرمينوطيقا إلى التفكيكية، ترجمة عبد الرحمان بوعلي،  مجلة “نوافد” المملكة العربية السعودية، ع 4 يونيو 1998.

 

قطب، سيد :

– معالم في الطريق ، ط10 ، دار الكتاب الإسلامي ، (د.م/1983) .

 

المختار بنعبدلاوي :

– الإسلام المعاصر قراءة في خطابات التأصيل مقاربات منهجية ، ط1 ، دار معد للطباعة والنشر ، (سورية /1998).

 

مدكور، إبراهيم :

– المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، (القاهرة/1983م) .

 

الناصر، محمد الحامد:

– العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب ، ط2 ، مكتبة الكوثر ، (الرياض/2001).

 

 

([1]) محمد أركون : الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ترجمة وتعليق هاشم صالح ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، (الجزائر/د.ت)، ص 331. وبجدر بنا أن نشير إلى ان  هذا الكتاب هو احد أهم مؤلفات المفكر محمد أركون ، وفيه يطرح العديد من القضايا الإسلامية ويمكن أن نصنفها في اتجاهين اتجاه عقائدي يتناول الوحي والقران والدين والإيمان … واتجاه يتناول قضايا إسلامية من صلاح الدين وقضية علمنة الإسلام… فالكتاب يضع القرآن في مواجهة الصيغ النظرية للفكر الحديث ، هادفا من ذلك إلى إنشاء رؤية نقدية في ميادين العلوم الإنسانية ، بما يتجاوز التفاسير المتداولة . فالمطلوب ، في عرف الباحث ، إعادة تحديد المفهوم الغربي ذاته بصفته فضاء تاريخيا وثقافيا . وإعادة التحديد تتعدى المثال الإسلامي لكنها ، في رأيه ، تتم بفضل هذا المثال . والكتاب عبارة عن أسئلة يطرحها ويجاوب عليها تدخل ضمن إطارين إطار العقائد وإطار القضايا الإسلامية . وعلى هذا فمن الصعب أن يعد مثل هذا الطرح داخلا في مجال الحداثة … إذ هو لا يعتد بهذه الأصول حتى يجددها ، وما يبديه من رأي هو نسف وإلغاء لها ، وقلب حقيقة الشريعة ، من أنها مصدر إلهي إلى أنها اجتهاد بشري .

([2]) ” اللا مفكر فيه” عند أركون هو ليس إلا تراكما للمستحيل التفكير فيه في عدة مراحل متعاقبة من التاريخ وذلك لأسباب دينية آو اجتماعية أو سياسية . ينظر: أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح،  ط2 ، مركز الإنماء القومي ، الدار البيضاء ، 1997، هامش للمترجم هاشم صالح ، ص18.

([3]) محمد أركون : العلمنة والدين الإسلام المسيحية الغرب ، ط3 ، دار الساقي ، (بيروت/1996م) ، ص9.

([4]) باعتراف محمد أركون ينظر: أحمد حازم ، “المفكر الجزائري العلماني محمد أركون يتحدث بصراحة لـ «الحقائق» ، صحيفة الحقائق ، لندن ، 3/8/2005 . الموقع الالكتروني: www.alhaqaeq.net

([5]) نعمان عبد الرزاق السامرائي: الفكر العربي والفكر الاستشراقي بين محمد أركون وإدوارد سعيد، دار صبري للنشر والتوزيع ، (الرياض/1989م) ، ص6.

([6]) المصدر نفسه ، ص7.

([7]) نقصد بالنص الديني هو مجموع الكتابات المدونة التي انعقد الاتفاق على أنها مصدر شرعي لاستخراج الأحكام والفتاوى ولاستنباط الأدوات الشرعية لغرض الاجتهاد والحكم في النوازل وإذا كان غالبا ما يتم التنصيص على بعض هذه المكونات مثل القران والحديث السنة الإجماع والقياس . ينظر: المختار بنعبدلاوي ، الإسلام المعاصر قراءة في خطابات التأصيل مقاربات منهجية ، ط1 ، دار معد للطباعة والنشر ، (سورية /1998)،  ص36.

([8]) المنهج التاريخي: منهج يعتمد على النصوص والوثائق التي هي مادة التاريخ الأولى ودعامة الحكم القوية فيتأكد من صحتها ويفهمها على وجهها ولا يحملها أكثر من طاقتها وبهذا يستعيد الماضي ويكون أجزاءه البالية ويعرض منه صورة تطابق الواقع ما أمكن. إبراهيم مدكور ، المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، (القاهرة/1983م) ، ص195.

([9]) الانثروبولوجيا : هي دراسة الجماعات البشرية الفطرية أو لا تزال اقرب إلى الفطرة . مدكور ، المعجم الفلسفي، ص24.

([10]) جـاك غـودي: العالم الانكليزي أحد أشهر أساتذة الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة كامبريدج. نال جوائز وتقديرات عالمية كثيرة، ونشر عشرات المؤلفات، منها:The Culture of Flowers (1993); Death, Property and the Ancestors (1962); The Domestication of the Savage Mind (1977); Food and Love: A Cultural History of East and West (1998).

([11]) المقصود بالارثوذكسية فرض التفسير الصحيح والمستقيم للنصوص المقدسة واعتبار كل ما عداه هرطقة وضلالا فالارثوذكسية بالمعنى الحرفي تعني الخط المستقيم ولكنها بالمعنى الاصطلاحي تعني الجمود والانغلاق فرض خط واحد من خطوط التأويل بالقوة والقسر وبدعم من السلطة السياسية عادة. ينظر: هامش: محمد أركون ، من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي ، ترجمة هاشم صالح ، ط1 ، دار الساقي ، (بيروت/1991م ) ، ص16؛ 35.

([12]) الدوغماتية: مصطلح نصراني كاثوليكي مشتق من كلمة (دوجما) ومعناها: المبدأ ذو الصحة المطلقة ، ويرتبط هذا المصطلح بالإلهام الذي تزعمه الكنيسة لنفسها، ويدخل في نطاقه الادعاء المثير للسخرية وفحواه أن بابا الفاتيكان معصوم ، وذلك بموجب دوجما صدرت عام (1870م)! وأصبحت الدوجماتية وصفاً يطلق على الحركات الشمولية كالشيوعية والفاشية. فالدوجماتية هي نقل مصطلح كنسي وتعميمه ليشمل الدين الذي يرفض الإكليروس وادعاء العصمة لأي مخلوق سوى الأنبياء ، وهو الدين الذي لا تتناقض مبادؤه مع أي حقيقة علمية. ينظر: المغني الوجيز للأسعد ، ص161ـ 162.

([13]) تشتق كلمة الغنوصية من الكلمة اليونانية ( gnw,sij) والتي تعني “المعرفة ” ، وهو مذهب تلفيقي يجمع بين الفلسفة والدين ويقوم على أساس فكرة الصدور ، ومزج المعارف الإنسانية بعضها ببعض ، ويشتمل على طائفة من الآراء المضنون بها على غير أهلها. مدكور ، المعجم الفلسفي، ص133.

([14]) هي دراسة نقدية لمبادئ العلوم المختلفة ، وفروضها ونتائجها وتهدف إلى تحديد أصلها المنطقي وقيمتها الموضوعية، وتطلق في اللغة الانكليزية على نظرية المعرفة. ينظر: مدكور ، المعجم الفلسفي، ، ص1.

([15])  يشتق لفظ الهرمنيوطيقا (hermeneutics) من الفعل الإغريقي (hermeneuein) وهو فعل يدل على عملية كشف الغموض الذي يكتنف شيئا ما. ومن اللفظ الإغريقي اشتقت الكلمة الإنجليزية hermeneutics ، والتي درج الباحثون العرب على ترجمتها بالهرمنيوطيقا. فرناد هالين وشوبرويخن: من الهرمينوطيقا إلى التفكيكية، ترجمة عبد الرحمان بوعلي، مجلة “نوافد” المملكة العربية السعودية، ع 4 يونيو 1998، ص 73. كذلك ينظر: محمد مفتاح، مجهول البيان، دار توبقال، المغرب،1990، ص90-91.‏

([16]) سيد قطب : معالم في الطريق ، ط10 ، دار الكتاب الإسلامي ، (د.م/1983) ، ص22.

([17]) للاستزادة عن موضوع القراءات ينظر: كتاب “المحتسب” لابن جني و”مختصر ابن خالويه”، و”المحرر الوجيز” لابن عطية و”البحر المحيط” لأبي حيان التوحيدي الأندلسي .

([18]) الأنعام : 25.

([19]) ينظر: الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص84.

([20]) ينظر: الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص10. وقارن: أركون ، محمد ، نافذة على الإسلام ، ترجمة صياح الجهيم ، ط2 ، دار عطية للطباعة والنشر والتوزيع ، (بيروت/ 1997) ، ص11 .

([21]) محمد شحرور: الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، الأهالي للطباعة والنشر ، (دمشق /د.ت) ، ص32.

([22]) ينظر:  محمد شحرور ، الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ،  ص 36.

([23]) هذه الشبهة قديمة في الأصل  تجدها في كتاب “االمذهب المحمدي” للمستشرق جب، و” في الشعر الجاهلي” لطه حسين ، تحت فكرة “بشرية القرآن”، التي عرضت في إحدى صورتين:”الصورة الأولى: إن القرآن الكريم انطباع في نفس r نشأ عن تأثير بيئته التي عاش فيها، بمكانها وزمانها، ومظاهر حياتها المادية والروحية ، والصورة الثانية: إن القرآن الكريم تعبير عن الحياة التي عاش فيها محمد بما فيها المكان والزمان، وجوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والمدنية والاجتماعية..ينظر: محمد البهي ، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ، ط4 ، مكتبة وهبة ، (مصر/د.ت)، ص203.

([24]) ينظر: الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 73.

([25]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 50.

([26]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص77.

([27]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص77.

([28]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص85.

([29]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص51.

([30]) الناصر، محمد الحامد: العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب ، ط2 ، مكتبة الكوثر ، (الرياض/2001)، ص160.

([31]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص51.

([32]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 86.

([33]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 77. كذلك ينظر: أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، ترجمة هاشم صالح ،  ط2 ، مركز الإنماء القومي ، (الدار البيضاء/ 1997) ، ص77.

([34]) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 82.

([35]) سورة آل عمران ، الآية 7.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.