حصريا

المرأة بين النصوص الشرعية وتطبيقاتها الواقعية

0 110

المرأة بين النصوص الشرعية

وتطبيقاتها الواقعية

الحمد لله الذي خلق فسوى وجعل النسل ذكرا وأنثى وكان سعيهم شتى وصلى الله وسلم على معلم البشرية احترام وتعظيم العروة الوثقى.

إن قراءة النصوص الشرعية خاصة منها المتعلقة بالحقوق والواجبات لا ينبغي لها أن تخرج عن معناها المقصود لفظا، ويجب أن تترجم حرفيا وفق مقصود الشارع وكذلك النصوص الخاصة بالمرأة ومكانتها ودورها الفعال جنبا إلى جنب مع شقيقها الرجل.

“النساء شقائق الرجال” [1]، لعلها الكلمة الحاسمة والمرجح الفاعل في صراع مفتعل بين الرجل والمرأة، والحكم بالإنتصار لقضية المرأة في حرب ضروس اشعلها دعاة المساواة، وأدعياء الحقوق، وما هي في حقيقتها إلا دعاوى لطغيان رغبات شاذة وأهواء عوجاء هوجاء جاهلة.

المرأة في نظر الشرع أهم أعمدة الحياة الإجتماعية بكل تفرعاتها التربوية والأخلاقية والدينية و القيمية، لم يحقرها الدين ولم يدعو لاضطهادها، ولكن أساءت إليها عقول قاصرة فكرا، ضامرة وعيا، متأخرة آفاقا.

إن المفهوم الإسلامي لحقوق المرأة ونظرته لها يجب أن يؤطر له ضمن مفاهيم كلية تترجم المكانة الحقيقية الرفيعة للمرأة في هذا الدين. مكانة لم تتبوأها لا في غيره من الديانات السماوية التي طالها التحريف، ولا في الأنظمة والدساتير الوضعية التي ادعت زورا نصرتها للمرأة فاستعبدتها وامتهنها متاعا يباع ويشترى وكأنها في جاهليتها الأولى قبل أن يحررها الإسلام من رق واستعباد الرجل.   ومن أهم هذه المفاهيم:

  • أولا: مفهوم تكريم الإنسان الذي لم يفرق فيه الدين الإسلامي بين ذكر و أنثى في كل نصوصه الخطابية التكليفية أوالجزائية أو الدعوية أوالثوابية وفقا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾[2].
  • ثانيا:مفهوم الاستخلاف الذي يوجب توافر الجنسين وتحقيق العلاقة التكاملية: وفقا لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾[3]. وقوله سبحانه: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْض﴾[4].
  • ثالثا: مفهوم المساواة: فالأصل في الخطاب الشرعي المساواة بين النساء والرجال في التكاليف الشرعية، تترجمها أساليبه التي راعى فيها الشارع خصوصية الجنسين والفوارق الخِلقية التي انفرد بها كل طرف محققا العدالة التي يفتقر لها مفهوم المساواة عند أدعياء التحرر،هذا الخطاب الذي لم تنفرد فيه المرأة إلا في استثناءات تفرضها خاصية التميّز لا خسية التمييز بين الجنسين.

لقد تداخلت العادات السلبية الاجتماعية مع التطبيقات الدينية السليمة مما أنتج اختلالات كبرى على أوضاع المرأة أوجب حتمية إعادة النظر في التوجهات الشاذة عن النص القرآني، و التأويلات الظالمة التي شوهت الدين وأبعدت المرأة عن مكانتها ودورها وفتحت أبواب الفتن عليها، وكانت غروز خناجر في صدر الأمة ووبالا على مستقبلها باعتبار المرأة شريك حقيقي في بنائه وتطوره وفقا لما ذكرناه سابقا من منطلق ثلاثية التكريم والمساواة والإستخلاف.

والتخلص من كل ذلك لن يكون إلا بالثورة الجذرية على التقليد الأعمى، والغلو والتشدد ونبذ المخلفات الفكرية التي نشأت من سوء فهم نصوص الدين وتأثيراتها الخاطئة وأثرها على المرأة والمجتمع وحتى نظرة الآخر إليهما، وإعادة قراءة التصوص وفق المقاصد الحقيقية للشارع، وتصحيح واقع تطبيقاتها.

وقبل ذلك يجب أن ندعو مع كثير من الوعي لإدراك أن مشكل المرأة حاضرا ليس مع الدين الإسلامي وإنما هو مع الفهم العقيم والسقيم وغير السليم للنصوص وتطبيقاتها الكارثية على أرض الواقع وليتها تعتمد نصوصا صحيحة صريحة أو نقولات ثابتة التأويل  مضبوطة المعنى  بناء على قوله تعالى ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾”[5]، لكنها تعتمد أغلبها على أحاديث ضعيفة أو مكذوبة أو موضوعة وتفاسير للنصوص مغلوطة قررها جهل باللغة وتحايل على المعاني وتبديد للمقاصد.

وفي ذلك يقول الشيخ المجدد محمد الغزالي: “إن هناك تقاليد وضعها الناس ولم يضعها رب الناس، دحرجت الوضع الثقافي والاجتماعي للمرأة واستبقت في معاملتها ظلمات الجاهلية الأولى، وأبت إعمال التعاليم الإسلامية الجديدة، فكانت النتائج أن هبط سوق التربية ومال ميزان الأمة كلها مع التجهيل المتعمد للمرأة والانتقاص الشديد لحقوقها”[6].

لن أستقرىء كل ماجادت به قرائح المنافحين والمدافعين عن مكانة المرأة في شريعتنا وهم كثر ولكن سأحاول إيراد بعض النصوص أو الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي بترت عن سياقها أو حولت عن مفهومها فصارت بمفهوم الواقع قيد رق بعدما كانت تاج عز للمراة بنص القرآن ولفظ السنة، وسأحاول تبيان التأثير السلبي لها من خلال استعمالاتها الميدانية كسلاح ظنه البعض نقطة ضغط لإرغام المرأة على الثورة والتغيير واعتقده كثير من المتدينين للأسف صمام أمان للحفاظ على صفة القوامة وميزة الرجولة ونسوا أن الظلم باسم الدين قد يفجر ما لا تفجره ظلمات الدنيا بأكملها، ويقلب موازين العدل التي ميزت الدين الإسلامي باعتباره الدين الذي ارتضاه رب العزة خاتما لرسالاته ناسخا لها.

لكن قبل ذلك يجب أن نعلم أن الشريعة الإسلامية قائمة على الشمولية و الأحكام الشرعية فيها لا تؤخذ مجزأة بل تؤخذ وتفهم ضمن هذه الشمولية، وكذلك الأحكام المرتبطة بالمرأة تفسر في شموليتها ولا تؤخذ مجزأة فهي بنية متراصة متكاملة يكمل بعضها بعضاً ويفسر بعضها بعضا في نطاق تشريع أسري متكامل يضمن التوازن النفسي والاجتماعي لجميع مكوناته، تشريع اهتم بالإنسان وسعى لبناء استقراره وسعادته.

فأحكام الإرث مثلا وأحكام الزواج، والطلاق، وأحكام النفقة وأحكام النسب والأحكام المنظمة للعلاقة بين الجنسين وغيرها من الأحكام المرتبطة بالأسرة وبالنظام العائلي هي أحكام تكون وحدة منسجمة تعبر في الإسلام عن فلسفة نظام عائلي بل نظام إجتماعي متكامل يقوم على عدة مبادئ وأسس منها:

  •  مبدأ مراعاة الحقوق والواجبات.
  • و مبدأ الموازنة بين الحرية والمسؤولية،  مما يؤدي إلى تحقيق المقاصد  الشرعية من الالتقاء البشري المتمثل في ضمان التوازن النفسي والاستقرار الاجتماعي وهذا تحد حقيقي يضعنا أمام واجب بذل مجهودات متكاتفة مع عديد الجهات للتعريف بمكانة المرأة في الإسلام المبنية على مبدأ المساواة والكرامة والإنصاف والاستقلالية والمسؤولية.

إن التراجع عن تطبيق النموذح القرآني والنبوي في علاقة المرأة بالرجل ومكانتها الفاعلة في بناء المجتمعات وجهلها بالمسؤولية الموكلة لها شرعا، وتأثرها اللاواعي بما يطرح أمامها من قضايا التحرر والمساواة،، والممارسة الجائرة في حقها من تجهيل، وتغييب، وظلم، أدى الى معاناة المرأة في المجتمعات الإسلامية ، وكل ذلك مرده الى الجهل بالشريعة الإسلامية التي شرّعت لها حقوقها وجعلتها مساوية للرجل في الإنسانية والكرامة والحقوق والواجبات،وسيطرة التقاليد والأعراف الجاهلية الموروثة والدخيلة الطارئة من المجتمعات الغربية التغريبية التي دخلت في الإسلام.

حتى أنّ المرأة في بعض مجتمعاتنا الإسلامية لا تعرف وظيفتها الخاصة في الأُسرة كزوجة وأُمّ، فهي تدخل الحياة الزوجية وقد لا تعرف أبسط الاُمور الخاصة بها.

إذن لابدّ من قيام حركة إصلاحية لوضع المرأة على أساس الإسلام بحيث تعاد كرامة المرأة ويعاد دورها الفاعل في بناء المجتمع، ولابدّ من تربية المرأة وتعليمها وتأهيلها لما يناسب وظيفتها  الخاصة و العامة في هذا المجتمع.

إن ما يحصل اليوم من دعاة تحرر المرأة الغربيين أو حتى المتأثرين بهم من المجتمعات العربية والإسلامية نادوا بتحرير المرأة في مجتمعاتهم ومساواتها بالرجل، بل نقدوا حكم الشريعة الإسلامية في جملة من التشريعات التي هي متفرّعة من اختلاف وظيفة الرجل والمرأة “كوجوب ستر الجسد، وقوامة الزوج، والطلاق، والميراث، والشهادة فدعوا إلى إلغاء هذه الأحكام الشرعية التي ادّعوا أنّها سبب تمييز بين الرجل والمرأة.

وتبقى القوامة والميراث والتعدد من بين أكبر الأوتار التي لعبت عليها المؤتمرات الدولية النَّسوية والدعوات التحررية العالمية و شغلت حيزا كبيرا من الصراعات السياسية و القومية في الدول( تونس نموذجا).

1-آية القوامة والشبهة المثارة حولها: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾[7].

الشبهة: التسلط على المرأة وظلمها والنيابة عنها في ممارسة حقوقها وسلبها حريتها الشخصية.

الرد على الشبهة: إن الله تعالى الذي خلق الذكر و الأنثى وجعل سعيهما شتى، وفرق بينهما في التكوين الجسدي والنفسي و العاطفي، شرع سبحانه لكل منهما من الأحكام مايناسبه على أساس من الحق والعدل ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾[8]، وجعل لكل منهما وظيفة ومهمة هو موكل بها بما يتوافق واستعداده الفطري تختل وتتعطل حين يكلف أحدهما بما لا يتوافق وهذا الإستعداد الفطري أوالبناء التكويني الذي يوافق وظيفته في الحياة  ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾[9].

فالقوامة مشروطة بشرطين اثنين: الرجولة ومامعها من تفضيلات تجعله مؤهلا لها﴿ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ[10] ﴾، والإنفاق وَ﴿بِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِم﴾ْ[11]،  بمعنى القيام بالواجبات كاملة.

فلا الذكورة تجعل من الرجل قواما، ولا الأنوثة تجعل المرأة تحت سيف القوامة والولاية و السيطرة كما يتوهم البعض لقصور فهمهم أو سوء تطبيقهم لهذه القوامة.

فالآية في حقيقتها- لمن فهم أمر الله وكلامه ووعى- تكليف بأمر النساء حفظا، وعناية، وأمنا، وإنفاقا، زوجة كانت أو أما، او أختا، أوبنتا، أو حتى رعية بالنسبة للحاكم لمن لا ولي لها.

فالقوامة وظيفة واجبة على الرجل تجاه من يعول وليست حقا للرجل يمارس بها سلطته، وهي أيضا واجب ومسؤولية منوطة بالرجل من حيث أنه الراعي على شؤون المرأة وليس المتسلط عليها” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”[12]

2-آية الميراث والشبهة المثارة حولها: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾[13]

الشبهة: التمييز على أساس الجنس والتعدي على حقوقها المالية وسلبها حرية التصرف.

الرد على الشبهة: “إن الفقه الحقيقي لفلسفة الإسلام في الميراث تكشف عن أن التمايز في أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة.. وإنما لهذه الفلسفة الإسلامية في التوريث حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت  بين الذكور والإناث في بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة على كمال أهلية المرأة في الإسلام، ذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات – في فلسفة الميراث الإسلامي – إنما تحكمه ثلاثة معايير:

أولها: درجـة القرابة بين الوارث – ذكر أو أنثى – وبين الـمُوَرَّث – المتوفى – فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث، دونما اعتبار لجنس الوارثين.

وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال، فالأجيال التي تستقبل الحياة، وتستعد لتحمّل أعبائها، عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة، وتتخفف من أعبائهـا، وتصبح أعباؤها – عادة – مفروضة على غيرها، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.

ثالثها: العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين، وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثى، لكنه تفاوت لا يفضى إلى أي ظلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة، واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال – مثل أولاد المتوفى، ذكورًا وإناثًا – يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن﴾ِ[14]، ولم يقل يوصيكم الله في “عموم الوارثين”.

والحكمة في هذا التفاوت ، في هذه الحالة بالذات، هي:

– أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى – هي زوجه – مع أولادهما.. – بينما الأنثى الوارثة – أخت الذكر – إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها، فهي – مع هذا النقص في ميراثها – بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث، فميراثها – مع إعفائها من الإنفاق الواجب – هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..

وإذا كانت هذه هي الفلسفة الإسلامية في تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات – وهي التي يغفل عنها طرفا الغلو، الديني واللاديني، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئي شبهة تلحق بأهلية المرأة في الإسلام – فإن استقراء حالات ومسائل الميراث – كما جاءت في علم الفرائض (المواريث) – يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة في هذا الموضوع، فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث، يقول لنا (كما ورد في دراسةٍ د. صلاح سلطان):

1_إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.

2- وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا.

3- وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.

4_وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.

أي أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.

تلك هي ثمرات استقراء حالات ومســائل الميراث – في علــم الفرائــض (المواريث)، التي حكمتها المعايير الإسلامية التي حددتها فلسفة الإسلام في التوريث، والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة، كما يحسب الكثيرون الذين لا يعلمون!”[15]

3-آية التعدد والشبهة المثارة حولها: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾[16].

الشبهة: الإسلام قد ظلم المرأة عند تشريع التعدد وأعادها للعبودية والرق وعاملة معاملة الأمة والمتاع.

الرد على الشبهة: إن منشأ هذه الشبهة عند هؤلاء مرده أنهم درسوا أحوال المسلمين وواقعهم في التعدد و لم يدرسوا الموقف الحقيقي للإسلام منه.

يقول الدكتور الصلابي في هذا مشيرا الى رأي المجدد الإصلاحي محمد عبده” وعندما يعرض(يقصد بذلك الإمام محمد عبده) لرأي الشريعة الإسلامية في تعدد الزوجات يقطع بأنها فد علقت إباحة التعدد على شرط التخوف من العدل بينهن”وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا”[17]، ويقطع بأن هذا العدل غير ميسور التحقق( كما هو مشاهد)، ومن ثم فإن الموقف هو وجوب الإقتصار على الزوجة الواحدة ما دام هناك ظن بعدم تحقيق هذا العدل المطلق…”[18].

لقد أباحت الشريعة المحمدية للرجل الإقتران بأربعة نسوة، إن علم من نفسه القدرة على العدل بينهن، وإلا فلا يجوز الإقتران بغير واحدة ،﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾[19].

والإسلام عندما دعى وشرع للتعدد اتخذ  منه موقفا إصلاحيا من نظام تعدد الزواج، فلقد كان التعدد مباحا بلا حدود، فجعل الإسلام له حدا لا يتعداه، وهو أربع زوجات.

خاتمة القول أن الدين الإسلامي في مصادره الأصلية من كتاب وسنة وتطبيقاته السليمة المتوافقة معها ليس فيه ما يشرع أو يدعو للانتقاص من المرأة أو التمييز السلبي ضدها، بل بالعكس هناك تمييز إيجابي لصالح المرأة في كثير من قضاياها التي ظلمت فيها حين أوكلت لغير الدين الإسلامي يشرع لها.

واجتزاء بعض التدابير والأحكام المحدودة من سياقاتها التشريعية يجب أن تفهم في إطار تلك السياقات، ولا يجب أن يستدل في الحكم على الشريعة وأحكامها و الحكم عليها بالممارسات الموروثة في التعامل مع المرأة وربطها بالدين الإسلامي من خلال ممارسات المسلمين لها،بل ينبغي- أي الأحكام – أن تطبق وفق ميزان الشرع في العدل والمساواة لا بميزان الأهواء والمصالح والصراعات.

ويبقى على عاتق النخب المؤهلة والمؤسسات العلمية بذل الوسع والجهد الفكري اللازم على المستوى النظري لتحويل الأحكام العامة إلى مقولات مؤطرة ومفاهيم موجهة. إضافة إلى التعريف بالأنظمة الاجتماعية الموجودة في الإسلام وأهمها نظام الحماية الاجتماعية الذي تتمتع به النساء، وتجدر الإشارة أن المنظومة الإسلامية تزخر بجوانب مضيئة ومتقدمة، وتشكل بلسماً لكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية التي تتخبط فيها البشرية اليوم، لكن تحتاج إلى مجهودات متكاملة لبيانها وحسن تقديمها وعرضها وتطبيقها.

نتائج وآفاق البحث:

1_يجب أن نعلم أن العدل لا يستلزم المساواة، وقد يكون في التنازل عن بعض الحرية كمال العدل.

2_الشريعة الإسلامية شريعة الدنيا والآخرة، وهي صالحة لكل زمان ولكل مكان وفي جميع الأحوال.

3_محاولة البعض جعل المرأة كالرجل او جعل الرجل كالمرأة هم بذلك يخرقون السنن الكونية، ويفسدون صفاء الفطرة ونقاءها.

4_لا يوجد في الشريعة ما يسمى بالمساواة المطلقة، ولكن هناك عدل في التشريع وفق سنن الله الكونية.

5_إن الله اعلم بمن خلق وهو الخبير بما ينفع ويضر ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

الأستاذة:خيرة العاقل

 

 

 

 

 

[1]  – أخرجه أبو داود(1/37). والترمذي(1/189_190).

[2] _الإسراء(70).

[3] _الأنعام(165).

[4] _النمل(62).

[5] _الملك(14).

[6] _قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة للشيخ محمد الغزالي(ص35).

[7] _النساء(34).

[8] _الملك(14).

[9] _البقرة(34).

[10] _النساء(34).

[11] _النساء(34).

[12]_أخرجه البخاري(2554)، ومسلم(1829)، وأبو داوود(2928)، والترمذي.

[13] _النساء(11).

[14] _النساء(11).

_[15] مناقشة شبهة أن الإسلام قد ظلم الإناث في المواريث

11:59 21 أغسطس 2017الكاتب :   د. محمد عمارة

http://www.mugtama.com/theme-showcase/item/59687-201708-21-09-01-04.html

 

[16]_النساء(3).

[17] النساء(129).

[18] _الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده(2/78__80).

[19] _النساء(3).

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.