حصريا

المؤسسات العلمائية في العراق وأبرز عناوينها-د.عبد الحميد مجيد-العراق-

0 148

المؤسسات العلمائية في العراق وأبرز عناوينها

(Secular institutions in Iraq and their most prominent titles)

الدكتور عبد الحميد مجيد -Dr. Abdulhamid Majeed  ·

ملخص البحث

نظرا لحالة الفوضى التي يشهدها العراق عقب الاحتلال؛ فإن الغموض يكتنف معرفة حقيقة تعدد عناوين المؤسسات الدينية في العراق وأبرز الشخصيات الدينية فيه. فيأتي هذا البحث للإجابة عن تساؤلات بهذا الشأن، فما هي أهمّ تلك العناوين الدينية والسنية تحديدا؟ وما أبرز ما يتميّز كل منهم من مواقف تتعلق بالشأن العام العراقي؟ وهل بينهم قواسم مشتركة؟ أم اختلافات متضادة؟

الكلمات المفتاحية: المؤسسات الدينية في العراق، علماء العراق، السنة في العراق.

 

Research Summary:

Given the state of chaos in Iraq after the invasion; Indeed, ambiguity surrounds the knowledge of the fact that there are many religious institutions’ titles in Iraq and the most prominent religious figures in it. Therefore, this research comes to answer questions in this regard, what are the most important religious titles, and Sunni in particular? What are the most prominent characteristics of each of them that stand out in relation to Iraqi public affairs? Do they have anything in common? Or any opposite differences?

 

 Keywords: Religious institutions in Iraq, Iraqi scholars, Sunnis in Iraq

 

المقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه أجمعين.

عندما يذهب النور؛ يسود الظلام، وعندما يغيب العدل؛ ينتشر الظلم، وعندما تزول الدول؛ تعمّ الفوضى، والفوضى هي العنوان الذي تصدّر المشهد العراقي منذ عام 2003 عقب الغزو الأمريكي للعراق ثم احتلاله، فوضى شملت مرافق الحياة جميعها، أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وقد تأثر بهذا جميع المكونات والشرائح الاجتماعية والأحزاب بل والمؤسسات وغيرها.

ولأن غالبية الشعب العراقي شعب مسلم ويغلب عليهم الالتزام الديني؛ فكان لابد أن يكون لعلماء الشريعة دور في هذا المشهد، فحاجة الناس تزايدت لمن يوجّههم ولاسيما في غياب الحاكم، وبالفعل هذا ما حدث، لكن العلماء انقسموا إلى جماعات متعددة، وتباينت آراؤهم؛ بل وتضادّت في العديد من المواقف، وتعدّدت زوايا تصنيفهم؛ فمذهبيا يصنّفون (سنة وشيعة)، أما وطنيا فيصنّفون إلى (مع المحتل أو مقاوم)، وتداخلت التصنيفات داخل كل جهة، ثم داخل الصنف الواحد حصلت انشطارات حزبية وفكرية ومناطقية.

فكان لكل ذلك -ولأمور أخرى- أثر كبير في بقاء العديد من تلك العناوين مجهولة عند الآخرين، وانطلاقا من هذا فكثيرا ما نتعرض لسؤال من المتابعين للشأن العراقي والمهتمين بما يحصل فيه؛ سؤالهم عن أشهر العناوين العاملة في العراق، من الواجهات السياسية، أو الشخصيات -الدينية والعشائرية والوطنية والأكاديمية-، ونحو ذلك، وبحكم تخصصي الأكاديمي الشرعي؛ فأكثر ما يسألني الأساتذة وعلماء الشريعة عن أمثالهم في العراق، فقد طلب مني عدد منهم أن أكتب لهم تعريفا موجزا بأهم (العناوين الشرعية السنية) في العراق، مع بيان أبرز ما يتميّز كل منهم من مواقف تتعلق بالشأن العام العراقي حاليا.

من هنا جاءت فكرة كتابة هذه الورقة؛ لتكون جوابا على تساؤلاتهم أو تساؤلات غيرهم، ولعلها كذلك تكون وثيقة للباحثين حاليا أو في المستقبل، لتساعد في الكشف عن جزء من المشهد العراقي، وتسلّط الضوء على شريحة مهمة فيه، وكذا نتعرّف منها على مواقفهم من التداعيات التي أحدثها الاحتلال الأمريكي في العراق.

وقد حاولت قدر الإمكان أن أتسلسل تاريخيا في تعداد هذه العناوين –ولاسيما البارزة منها- لما في ذلك من أثر في فهم سبب الظهور، ثم التطور التاريخي لهذه المؤسسات ومواقفها، سائلا الله أن تكون فيها إجابة لتلك التساؤلات، وكاشفة عن بعض الغموض، ومبينة للإبهام الذي يحيط بهذا الجانب من الشأن العراقي في هذا الزمان.

محددات البحث:

هناك جملة من الاعتبارات الموضوعية جعلتنا نضطرّ أن يكون هذا البحث ضمن المحددات الآتية:

  • المحدد الزماني: ويبدأ منذ تاريخ الاحتلال الأمريكي للعراق في عام 2003م، وحتى الآن.
  • المحدد المكاني: فالبحث ينحصر بالمحافظات العربية (وهي 15 محافظة)، أي جميع المحافظات العراقية عدا المحافظات الشمالية ذات الأغلبية الكردية (أربيل، دهوك، السليمانية)، وسيأتي بيان سبب هذا المحدد المكاني.
  • المحدد النوعي: والمقصود به اللون المذهبي، فالبحث يتعلق بالمؤسسات الدينية (السنية) فقط، لأن الحاجة في معرفة مؤسسات هذا اللون أكثر من غيره.

إشكالية البحث ومنهجه:

تكمن إشكالية البحث في أن العديد من المؤسسات العلمائية خارج العراق، وكذا الشخصيات العلمية وحتى العديد من المؤسسات الإعلامية، لا يعرفون الكثير من تفاصيل الواقع العراقي، وتحديدا من هي أبرز المؤسسات العلمائية السنية العاملة في العراق؟ وكذلك عدم التمييز بين المؤسسات العلمائية الحكومية وشبه الحكومية وغير الحكومية (المستقلة).

ويتبع النقطة أعلاه إشكالية عدم معرفة مواقف كل من تلك المؤسسات في العراق؛ من القضايا السياسية الخلافية الراهنة.

فتأتي هذه الورقة للإجابة عن هذا التساؤل؛ ليس بهدف ملئ الفراغ فقط؛ بل لتأسيس جسور من التواصل بين جميع المؤسسات العلمائية داخل العراق وخارجه، ويكون هذا التواصل مبنيا على أسس معرفية دقيقة، على سبيل التعريف العام، وعلى سبيل المنهج الفكري، والمواقف الشرعية من بعض القضايا الوطنية في العراق.

ويعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي.

تمهيد حول الاحتلال الأمريكي للعراق:

بعد سنين عديدة من الحصار الاقتصادي للعراق، ثم أشهر طويلة من التهديد بالغزو، بدأ القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها غزو العراق في ليلة 19 – 20 آذار 2003م، وفي 9 نيسان 2003 تم الإعلان رسميا عن إسقاط النظام العراقي لتبدأ مرحلة جديدة من الاحتلال الأمريكي للعراق.

وبعد مدة وجيزة من تعيين الحاكم العسكري (ج. جارنر)؛ قامت قوات الاحتلال الأمريكي بتعيين (بول بريمر)[1] حاكما مدنيا للعراق، وبدوره اتخذ العديد من القرارات، فقام بحلّ أجهزة الدولة بما فيها العديد من المؤسسات، وجاء بقوانين جديدة، وفرض نظاما سياسيا جديدا من حيث الشكل والمضمون، وسادت الفوضى الحياة في العديد من مفاصلها، وتأثّرت جميع شرائح المجتمع العراقي.

وبناء على واقع الاحتلال هذا فقد حدثت متغيّرات عدة في العراق عامة، ومن ذلك على صعيد العمل الديني والعلمائي الذي تأثر بدوره بهذه المتغيرات، فقد ظهرت عدة آثار لذلك منها ما يتعلق بظهور المؤسسات العلمائية، واضمحلال أخرى، ففي الوقت الذي قُتل العديد من العلماء على يد قوات الاحتلال، أو سجنوا، أو اضطروا للهجرة من مدنهم إلى محافظات أخرى أو إلى خارج العراق؛ فإنه مقابل ذلك برزت بعض الأسماء لتتخذ من الواقع الجديد فرصة لتسلم المناصب، وجمع الأتباع حولهم.

وإذا كان إحصاء جميع هؤلاء صعبا، أو يحتاج مساحة كبيرة من الوقت والبحث؛ فلابد من توثيق أشهر تلك العناوين، سواء كانت مؤسسات أو أفراد، وهذا ما تسعى إليه هذه الورقة.

مدخل تاريخي للمؤسسات الدينية:

قبل الاحتلال الأمريكي في عام 2003م؛ كانت هناك مؤسسة رسمية واحدة مسؤولة عن أماكن العبادة جميعًا والمراقد والمزارات ونحوها، وتعيين العاملين فيها، وإدارة الأوقاف وأموالها، وكذا المسؤولة عن الفتاوى، والتوقيتات الشرعية، والمناسبات الدينية، ونحو ذلك؛ وهي (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية).

ولم تكن هناك أي جهات غير رسمية تمثل الجانب الديني إلا (رابطة علماء العراق) التي تراجع تأثيرها بعد وفاة شيخها ومؤسسها (الشيخ أمجد الزهاوي) رحمه الله، واستلام حزب البعث لنظام الحكم في العراق عام 1968م. وكان آخر رؤسائها الشيخ العلامة (عبد الكريم المدرس) والمعروف أيضا بـ(عبد الكريم بيارة)، وقد ضعفت نشاطاتها بالتدريج، وتضاءلت قبل الاحتلال، باستثناء مدة نشاط ملحوظ لفرعها في الموصل في أواخر التسعينات والسنتين الأوليين من القرن الميلادي الجديدة، بفضل تعاون إدارة أوقاف متفهمة في الموصل في حينها، وتجري الآن محاولات لإحيائها والاستفادة من اسمها من بعض الشخصيات في سياق غير مناسب لتأريخها.

وفي مرحلة لاحقة؛ أُسس إطار رسمي -وإن كان المعلن غير ذلك- وهو (المؤتمر الإسلامي الشعبي) الذي سعت من خلاله الحكومة في وقتها إلى جبر قصور عمل وزارة الأوقاف، وجلب الدعم المعنوي الديني من خارج العراق.

وكانت الحكومات المتعاقبة في العراق بعد عام 1921م قد ألغت المؤسسات الشرعية بمختلف أنواعها بداية من العهد الملكي ثم العهد الجمهوري؛ حيث ألغي عمليًا المنصب الرسمي للمفتي في منتصف الخمسينات بعد وفاة أخر مفتي لبغداد وهو الشيخ (قاسم القيسي) رحمه الله؛ إذ لم يعين أحد بعده بهذا العنوان، وأضحى وصف المفتي يطلق معنويًا -لا رسميًا- على أكبر علماء العراق وأبرزهم.

وكانت قد ألغيت قبل ذلك مؤسسة القضاء الشرعي في منتصف العشرينات([2])، وأغلقت جامعة (آل البيت) في نهاية العشرينات، وألغيت كلية الشريعة عدة مرات ثم أعيدت، وكذلك عانت (كلية الإمام الأعظم) المعاناة نفسها، وضُيّق على (ديوان الأوقاف) في مراحل مختلفة. واستمر هذا الحال بعد عام 1968م؛ فقد ألغيت المدارس الدينية في المساجد في أوائل السبعينات واستبدلت بمعهد ديني رئيس في بغداد، وضُيّق على العلماء وعلى العمل الإسلامي، إلا من كان في ركاب السلطة أو قريبًا منها، وتم تقييد استقلالية العلماء إلا نادرا، بخلاف علماء الحوزات الدينية في (النجف) و(كربلاء) الذين استمروا في سياقاتهم ونظمهم وترتيباتهم واستقلاليتهم مع وجود دعم حكومي لهم، ومراقبة شديدة للحوزات خشية الأنشطة المؤيدة لإيران، وخشية العمل السياسي الذي كان يستغل أوساط الحوزات للانتشار على شكل أحزاب مختلفة.

أولا / أهم التيارات الفكرية السنية في العراق:

لا يختلف أهل السنة في العراق عن بقية البلاد العربية الإسلامية من حيث تعدد الألوان الفكرية فيهم، فشأنهم شأن الإقليم الذي يحيط بهم، ويمكننا أن نعدد أشهر هذه التيارات الفكرية وهي حسب الحروف: الإخوان المسلمون، والتحريرية، والسلفية، والصوفية، والمستقلون، ولشهرة هذه العناوين فهي لا تحتاج إلى تعريف، لكن لا بأس من المرور السريع في معرفة تأريخ وجودهم في الحالة العراقية:

  • الإخوان المسلمون: كانت بدايات عملهم في العراق سنة 1946م بتأسيس (جمعية الأخوة الإسلامية) برئاسة الشيخين محمد محمود الصواف[3] وأمجد الزهاوي[4] رحمهما الله تعالى، وذلك بعد عودة الشيخ الصواف من دراسته في القاهرة، حيث تأثّر هناك بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، ومنظّرهم سيد قطب[5]. وفي عام 1961م قام الإخوان بتأسيس (الحزب الإسلامي العراقي) ليكون الواجهة السياسية للجماعة[6]، لكن سرعان ما تمّ حل الحزب من قبل عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء العراقي حينها، وبقي العمل للجماعة بشكل تنظيم سري ينشط ويضعف بحسب الظروف، حتى جاء الاحتلال فتمّ الإعلان في العراق عن ظهور (الحزب الإسلامي العراقي).
  • التحريرية: نسبة إلى حزب التحرير الذي أسسه الشيخ تقي الدين النبهاني–فلسطيني المولد- رحمه الله[7]، ويعدّ الشيخ عبد العزيز البدري رحمه الله[8]، أحد أبرز رموزهم في العراق، قبل أن يتحول عنهم إلى الإخوان المسلمين –وقيل العكس-، وقد توفي البدري أثناء التعذيب في السجن عام 1969م في زمن الرئيس العراقي أحمد حسن البكر. وبقي عمل حزب التحرير منذ البداية حتى اليوم سرّيا.
  • السلفية: وكما هو معروف فإن هذه التسمية لا تتعلق بجماعة محددة؛ بل هو تيار واسع، وقد تفرّع بحسب الشخصيات التي نشطت فيه علميا ودعويا، ولا يمكن تحديد تاريخ وجود السلفية في العراق، فالبعض يرجعها إلى زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وآخرون يرجعونها إلى تواريخ أخرى منها على سبيل المثال دعوات ظهرت زمن الدولة العثمانية[9]. لكن السلفية بعنوانها المعاصر برزت بشكل كبير على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، وكان العراق كغيره ممن تأثر بهذه الدعوة، وربما كان للدعم الحكومي الكبير لهذه الدعوة من قبل المملكة العربية السعودية؛ كبير الأثر في هذا الانتشار.
  • الصوفية: يعد العراق مهد الصوفية، ويتنازع الباحثون[10] إرجاع تاريخهم إلى بدايات الإسلام ويعدون الخليفة الرابع علي بن أبي طالب وأبي ذر الغفاري -رضي الله عنهما- من جذور نشأة التصوف، وآخرون لا ينكرون هذا الأساس؛ لكن الزهد جزء من التصوف، أما كمصطلح فلم يظهر ويكون له أتباع إلا في القرن الثالث الهجري على يد عدد من الزهّاد أمثال الجنيد البغدادي والسري السقطي وغيرهم، في حين يرجّح آخرون أنها كطرق صوفية تنتسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي في القرن الخامس الهجري، ولا ريب أن (الجنيد والسري والجيلاني والرفاعي) ولدوا ودفنوا في العراق، وقد تعددت الطرق الصوفية من بعد، ولكن أشهرها هما الطريقتان الرئيسيتان (القادرية والرفاعية)، وفضلا عنهما فقد انتشرت في العراق أيضا طرق فرعية نسبة لمؤسسيها من خارج العراق.
  • المستقلون: والمقصود بهؤلاء أنهم الذين تلقوا العلم الشرعي سواء عن طريق المساجد أو أكاديميا في الجامعات ولاسيما من حملة شهادة الدكتوراه، وهؤلاء رغم دراستهم على يد مشايخ أو أساتذة من أصحاب التيارات السابقة؛ إلا أنه لم يظهر عليهم لون فكري مما سبق، إنما بقي الغالب عليهم الاستقلالية عن الجميع، حتى لو توافقوا في جزئية هنا أو هناك مع البعض، وربما من أهم الأسباب في استقلاليتهم؛ تنوّع مصادر تلقيهم للعلم الشرعي، وكذا وهو الأهم طبيعة شخصياتهم.

ثانيا / للأكراد خصوصية:

شهدت المحافظات الشمالية للعراق (أربيل، دهوك، السليمانية) نزاعات بينها وبين حكومة المركز منذ عقود طويلة، وفي آذار عام 1970 قامت حكومة بغداد بتوقيع اتفاقية الحكم الذاتي مع الأحزاب الكردية، ثم بعد تداعيات دخول القوات العراقية إلى الكويت، ثم إخراجه منها من قبل (قوات التحالف الدولي)، تم فرض الحصار الاقتصادي على العراق، وكذلك تحديد حركة القوات العسكرية العراقية بما عرف بخطي العرض (32 جنوبا، 36 شمالا)، فكان في ذلك تعزيز للحكم الذاتي للمحافظات الشمالية.

وعقب الاحتلال الأمريكي للعراق، تعززت تلك الاستقلالية بشكل أكبر ولاسيما في ظل المحاصصات التي أسستها قوانين الاحتلال الأمريكي ثم في عمليته السياسية، وبناء على ذلك فقد جعل الأكراد جميعا ضمن حصة واحدة بغض النظر عن دينهم أو مذهبهم، وهنا تجدر الإشارة أن ازدواجية الاحتلال الأمريكي ظهرت جليا في هذه الصورة من التعامل مع العراقيين، ففي الوقت الذي قُسّم العرب إلى (سنة وشيعة)؛ فإنه جُعل (الأكراد) –وغالبيتهم سنة- خارج هذا التصنيف، ومن هنا فإننا نرى أن (السنة) في العراق قد تم تقسيمهم إلى (عرب وأكراد)، وفرقوا بينهم في المحاصصات، وفي المشروع السياسي بجميع تفاصيله ومفاصله.

ومن هنا فإن العلماء السنة الأكراد والمؤسسات الدينية في كردستان –الرسمية وغير الرسمية-؛ كان لهم وضعهم الخاص، والتعرّف على واقعهم وعناوينهم يحتاج بحثا مستقلا؛ ربما يتاح لنا الوقت للتفرغ لبيانه، وعليه فإن هذا البحث لن يتطرق إلى ذكر تلك المؤسسات، ولا ذكر الرموز من العلماء الأكراد، باستثناء بعض الأفراد الذين تعود أصولهم إلى القومية الكردية لكن نشاطهم ضمن المؤسسات العاملة في المناطق العربية[11].

ثالثا / العناوين العلمائية الجديدة:

وكما قدمنا فإن حالة الفوضى التي شهدها العراق؛ جعلت الأمر في ظهور المؤسسات أو نشاط المجموعات من العلماء أو كأفراد عملا لا يخضع لنظام الدولة، وكما قلنا نظرا لخصوصية العلماء الأكراد ومؤسساتهم؛ فسنكتفي هنا بذكر العناوين التي ظهرت في المحافظات العربية، بغض النظر عن الانتماء القومي لهؤلاء العلماء، ولتوضيح هذه العناوين نحاول أن نذكر تأريخ أبرز ما ظهر منها متدرجًا بحسب التواريخ -قدر الاستطاعة-:

  • قبيل الاحتلال قام عدد من العلماء الذين استقر بهم المقام خارج العراق بالتواصل فيما بينهم وتأسيس (رابطة العلماء العراقيين في الخارج)([12]) في عام 2002م، ومن أبرزهم المشايخ: (د. عبد الكريم زيدان، د. حارث الضاري، د. أحمد حسن الطه، وغيرهم)، وتوّلت هذه الرابطة التحذير من الاحتلال وعواقبه، ووجوب التصدي له ودفعه، نصرة للبلاد وليس لنظام الحكم فيه -مصرحة بذلك في أدبياتها ونشرياتها- فجميعهم كانوا على خلاف مع النظام، وما خرجوا من العراق إلا هربا من بطش أجهزته الأمنية، أو تضييقها عليهم.
  • في 9 نيسان 2003 وقع الاحتلال الأمريكي وانهارت الدولة ومؤسساتها، وبدأ التعدي على المال العام والنهب والسلب من بعض ضعاف النفوس، فقام عدد من العلماء وأئمة المساجد بتكوين مجموعات من شباب مساجدهم لحماية الممتلكات العامة، كل في منطقته، وكذا قاموا بالإعلان عن حُرمة سرقة الأموال العامة، ووجوب إعادتها، وبالفعل تم استقبال قسم من تلك المسروقات في المساجد وتجميعها، تمهيدا لتسليمها إلى المؤسسات لاحقا، فضلا عن قيام لجان المساجد بتقديم العون الإغاثي بأنواعه -غذائيًا وصحيًا- ونحوه لأهالي مناطقهم.
  • قام عدد من علماء ودعاة العراق بعقد لقاء بينهم؛ وفي وقت مبكر من عمر الاحتلال وتحديدًا بعد (4) أيام في (13/4/2003م) في منطقة العامرية غرب بغداد بجانب الكرخ؛ للتباحث والتشاور في داهية الاحتلال، واستقر رأيهم على تأسيس إطار علمائي أسموه (هيئة علماء الشريعة). وفي الوقت عينه اجتمع عدد من علماء ودعاة الرصافة في الأعظمية بجانب الرصافة وأسسوا إطارًا مشابهًا باسم (جمعية علماء المسلمين)، ومن ثم التقى الإطاران وتوحدا تحت مسمى (هيئة علماء المسلمين في العراق)([13]).
  • حدثت بعض المشاكل في عدد من المساجد من الناحية الوظيفية ومنها: تغيّب أئمتها وخطبائها – بسبب الوفاة بالحرب، أو انقطاع الطرق ونحوها-، ومنها غضب أهالي بعض الأحياء على بعض الأئمة السابقين لأنهم كانوا متعاونين مع السلطة، فأخذت (الهيئة) على عاتقها سد الشواغر في المساجد وإدارتها، والقيام بواجب بيان الحكم الشرعي فيما يتعلق بالشأن العام عن طريق المنشورات والمحاضرات، وشكلت لجانا لحل المشاكل؛ فقامت بالدوران على المساجد والاستماع لأئمتها وروّادها مباشرة([14]).
  • تطوّرت (الهيئة) بعد ذلك وأصبحت لها هيكلية إدارية، وأقسام متنوعة وفروع في المحافظات ومكاتب خارجية في عدد من الدول، وعمل في جوانب متعددة تتعلق بالشأن العام ولم تقتصر على المساجد وإدارتها، وقد ضمّت عند تأسيسها أعضاءً من مختلف أطياف الفكر الإسلامي، فكان في صفوفها أعضاء من (الإخوان المسلمين، والتوجهات السلفية، والمشارب الصوفية، وحزب التحرير، والمستقلون)، وما تزال تحافظ على هذا التنوّع –قدر استطاعتها-([15]).
  • أعلن الاحتلال عن تأسيس (مجلس الحكم)([16]) وقام الحاكم الأمريكي بتعيين أعضاء هذا المجلس وعددهم (25) عضوا وتم التوزيع كالآتي: (13 للشيعة، 5 للسنة، 5 للأكراد، 1 للمسيح، 1 للتركمان)، وكان أحد هؤلاء الأعضاء أستاذنا (د. محسن عبد الحميد) الناطق الرسمي باسم الحزب الإسلامي حينها؛ ورئيس الحزب لاحقا، الذي انسحب من الهيئة قبل إعلان مجلس الحكم بمدة بالاتفاق مع مجلسها التأسيسي للتفرغ لمهام الحزب، والمحافظة على استقلالية الهيئة. وقد أصدرت (الهيئة) بيانًا([17]) استنكرت فيه تشكيل هذا المجلس وقيامه على أساس المحاصصة الطائفية والقومية. علما أن الاحتلال قرّر في هذا المجلس نسب تلك المحاصصة، وهي: (20% للسنة)، (15% للأكراد)، (5% أقليات)، (60% للشيعة)، فأصبح السنة أقلية لا تأثير لها في القرار السياسي، وانسحب هذا على الجوانب الأخرى في مفاصل العملية السياسية.
  • قامت إدارة الاحتلال في نهايات عام 2003م؛ بإلغاء وزارة الأوقاف العراقية وتحويلها إلى ثلاثة دواوين: (ديوان الوقف السني) و(ديوان الوقف الشيعي) و(ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى)؛ وكان رأي (هيئة علماء المسلمين في العراق) –وكان غالبية العلماء السنة فيها- على أنه لا ضير في التعامل مع هذا الديوان؛ لأن الموقف منه يختلف عن الموقف من العملية السياسية، فهي دائرة وظيفية شأنها كبقية دوائر الدولة، مثلها في ذلك مثل التعامل مع المؤسسات التعليمية والخدمية الأخرى، وتم ترشيح أستاذنا (الدكتور عدنان الدليمي) رحمه الله تعالى، وهو علم من أعلام الدعوة والمشهود له بالنزاهة؛ لرئاسة الديوان، وقد استقال من الهيئة بناء على قبوله بهذا المنصب لتبقى الهيئة مستقلة، وتم ذلك بموافقة مجلس شورى الهيئة، واشترط -رحمه الله- على الهيئة عدم تدخلها في عمله. وقد وفّت له الهيئة بهذا الشرط؛ بل ودافعت عن مؤسسة (الديوان) عندما تعرضت لحملات ظالمة من منافسين سياسيين في الوسط السني وغيره. وكان رأي غالبية أعضاء (الهيئة) أن يكون (ديوان الوقف) دائرة وظيفية لإدارة المساجد وما يتعلق بها ورعاية أموال الوقف وتنميتها، ويجب أن لا يتحول لـ “مرجعية دينية أو غيرها”؛ ولكنه -رحمه الله- كان له رأي آخر؛ فبدأ بإبراز مكانة الوقف “كمرجعية سنية” تكون موازية للمرجعية الشيعية، وأسس إطارًا سياسيًا داعمًا لذلك هو (مؤتمر أهل السنة)، الذي تغير اسمه لاحقًا إلى (مؤتمر أهل العراق). وبعد مدة استطاع منافسوه السياسيون (الحزب الإسلامي) الذين دعموا ترشيحه أولًا؛ إقالته وتعيين نائبه (أحمد عبد الغفور السامرائي) بدلًا عنه؛ فأظهر البديل مواقف مخجلة من التعاون مع الاحتلال الأمريكي، وبعد مدة أُقيل بتهمة الفساد، وجيء بعبد اللطيف الهميم الذي جاهر هو الآخر بمواقف مستفزّة مؤيدة لإيران، التي دعمته في وصوله للمنصب، ثم أُقيل أيضًا بتهم الفساد، ويتولى رئاسة (الوقف) حاليا –وكالة- (سعد كمبش)، المدعوم من أحزاب طائفية ومن السلطة الحاكمة، وما يزال الخلاف شديدا في تثبيته أو تعيين بديل له، وسط صراع بين القوى السياسية (السنية) التي يدّعي كلٌ منها أن الترشيح لهذا المنصب هو من حصّتها ضمن نظام (المحاصصة) للعملية السياسية.
  • في نهاية عام 2004م بدأت بعض وجهات النظر المخالفة لخط الهيئة العام تظهر داخلها، من طرف الأعضاء المرتبطين بالحزب الإسلامي العراقي، وسبب الخلاف هو الموقف من العملية السياسية والمقاومة العراقية؛ حيث اتفقت الأطياف السنية جميعا على مقاطعة الانتخابات في 2005([18])؛ بعد مشاورات –شارك فيها الحزب الإسلامي- واستمرت لأسابيع وعقدت فيها (3) لقاءات جامعة أُعلن في آخرها عن قرار المقاطعة إذا ما هاجمت قوات الاحتلال الفلوجة أو اقتحمتها، وهذا ما حدث. ويبدو أن الحزب لم يكن مع قرار المقاطعة في وقتها، ولكنه لم يعلن ذلك مراعاة للظرف العام وظروف معركة الفلوجة الثانية، وهو ما ظهر جليًا من تغيّب ممثله (إياد السامرائي) عن جلسة إعلان قرار المقاطعة بدون بيان أي أسباب[19].
  • قام عدد من الدعاة والنخب بمحاولة تشكيل إطار جديد بصبغة سياسية تحت مسمى (مجلس شورى أهل السنة والجماعة)، وذلك في عام 2005م، ومن أبرز الناشطين فيه الأستاذ (محمد أحمد الراشد) ولكن سرعان ما فشل المشروع قبل ولادته بسبب الاختلاف على النسب المحددة لكل جماعة. وجاءت هذه المحاولة متسقة مع ما كان الحزب الإسلامي يسعى إليه من تأسيس (مؤسسة دينية ساندة لمواقفه السياسية)؛ لتكون (مرجعية سنية) في مقابل (مرجعية الشيعة) المؤيدة للأحزاب الطائفية المشاركة في العملية السياسية، بعد اختلاف الحزب الإسلامي مع الدكتور عدنان الدليمي -رحمه الله- وعدم استطاعتهم جعل (ديوان الوقف السني) تابعًا للحزب بشكل كامل. هذا وتعود فكرة هذا المشروع إلى ما قبل فترة الاحتلال، وقد كان الحزب يأمل أن تكون (هيئة علماء المسلمين) هذه (المرجعية)؛ وذلك من خلال ضغط الأعضاء المرتبطين بالحزب باتجاه أن تكون مواقف الهيئة متناغمة مع سياسات (الحزب)[20]، وهو ما يفسر التأييد الواضح من الحزب للهيئة في بداية تأسيسها ومن ثم الابتعاد عنها والدفع باتجاه تشكيل تجمعات أخرى بديلة.
  • تزايدت القناعة لدى غالبية أعضاء الهيئة أن هناك محاولات لمصادرة قرار الهيئة أو التأثير عليه بطريقة أو أخرى، ومن ذلك تسيير بعض فروع الهيئة بخلاف توجهات المقر العام أو إصدار فتاوى وبيانات تخالف ما تم إقراره في مشاورات الهيئة واجتماعاتها، ومن ذلك: الدعوة للدخول في الجيش والشرطة؛ حيث لم يكن الاختلاف في وجهات النظر داخل الهيئة منصبًا على الناحية الشرعية من حيث الجواز والحرمة؛ بل طريقة التعبير عن ذلك، وهل تتم بالفتوى العامة المعلنة ودعوة الناس إلى ذلك، أم بطرائق أخرى غير مباشرة، والمسألة فيها تفصيل؛ حيث بادر عدد من أعضاء الحزب من أعضاء الأمانة العامة في الهيئة ومجلس الشورى إلى إصدار فتوى بذلك بدون علم الهيئة وبدعم الحزب، وقد تعاملت معها وسائل الإعلام في حينها بأنها فتوى لهيئة علماء المسلمين! وقد تسببت هذه الفتوى بتأليب الأطراف الأخرى وسدّ الطريق على موضوع انخراط (السنة) في الجيش المبعدين منه أصلًا بقرار الاحتلال الذي لم يعط السنة في الجيش حتى نسبتهم في مجلس الحكم وهي (20%)، بل أعطاهم نسبة (10%) فقط بالشراكة مع الأقليات!! ومن تلك الخلافات أيضًا: المشاركة في الانتخابات([21])، والمشاركة في الاستفتاء على الدستور([22])، وتفصيل ذلك يحتاج لمساحة كبيرة.
  • رغم ذلك بقي عدد من الأعضاء المرتبطين بالحزب الإسلامي أعضاء في الهيئة، وبعضهم في الأمانة العامة (القيادة)، فضلا عن الأطياف الأخرى، وكذا أعضاء من (الإخوان المسلمين) غير المنضوين في الحزب وغير الموافقين لسياسته وخياره بالمشاركة في العملية السياسية، لكن يوما بعد آخر أخذت القناعة تتزايد لدى غالبية أعضاء الهيئة؛ أن الحزب يسعى لشقّ صف الهيئة، وذلك بعد فشله في ما سعى له من جعلها مؤسسة تابعة له.
  • في عام 2007م قام عدد من العلماء والمشايخ وغالبيتهم من الخط المؤيد للحزب الإسلامي ومواقفه السياسية –وبعضهم أعضاء في الهيئة- بتأسيس (مجلس علماء العراق)([23]) والإعلان عنه في مؤتمر بالعاصمة الأردنية بدعم من رئيس ديوان الوقف السني في وقتها (أحمد عبد الغفور)، وكذا من أحد قادة الصحوات العشائرية (عبد الستار أبو ريشة)، وأعلنوا أنهم لا يسعون لمنافسة الهيئة، أو استبعادها وأخذ موقعها؛ بل يريدون العمل في جوانب أهملتها الهيئة –كما يقولون- بسبب مواقفها السياسية؛ وهي جوانب الفتوى والدعوة والإرشاد.
  • لاحقا وبسبب تزايد المظالم على أهل السنة[24]، حدثت نقمة من الشارع السني ضد ممثليهم في العملية السياسية، ولاسيما الأعضاء من الحزب الإسلامي، وعدّوا ذلك إخفاقا سياسيا منهم، وعدم الوفاء بما وعدوا به من (جلب المصالح ودرء المفاسد)، فحدث نوع من الفصل الاضطراري في العمل بين الجانبين السياسي والدعوي في التنظيم الإخواني في العراق، وتم لاحقا الإعلان –بتحفظ- عن عنوان جديد باسم (حركة العدل والإحسان)([25]) لتقوم بمهام العمل الدعوي، وترك العمل السياسي للحزب الإسلامي.
  • عقب ذلك تأسّس (المجمع الفقهي العراقي)([26]) في عام 2012، ويرأسه فضيلة شيخنا (الدكتور أحمد حسن الطه)، وهو علم من أعلام العراق، وله تاريخ معروف في العلم والدعوة والتعليم، وقد حظي (المجمع الفقهي) باعتراف رسمي من الحكومة، وأصبحت له ميزانية منها وفق قرار من مجلس النواب، ويشكل (مجلس علماء العراق) –السابق ذكره- الجسم الرئيس للمجمع. وللمجمع الفقهي رأي في دعم العملية السياسية وآلياتها (الانتخابات) من منطلق –تقليل الضرر ودرء المفاسد وجلب المصالح والعمل العلمي والدعوي في الداخل-، وهو في كل جولة انتخابية يصدر بيانات وفتاوى لحثّ الناس على المشاركة في الانتخابات، ويدعم بعض السياسيين السنة بدعوة الناس لتأييدهم والتصويت لهم في الانتخابات، و(المجمع الفقهي) رافض للاحتلال الأمريكي، وله مواقف ضد جرائم الميليشيات وضد الفساد من السياسيين ونحوها؛ لكن بحكم صفته الرسمية؛ فإنه يستخدم لغة سياسية –مخففة- وناقدة لأداء أعضاء العملية السياسية؛ وليس لمشروعيتها.
  • ومن الهيئات العلمائية المعروفة في العراق (هيئة الإفتاء والدعوة والتدريس)، التي أسسها عقب الاحتلال عدد من العلماء من أصحاب التوجه الصوفي، وفي مقدمتهم الشيخ (جمال عبد الكريم الدبان) و(د. عبد القادر العاني) رحمهما الله، والشيخ (د. رافع الرفاعي) وغيرهم. وبعد وفاة الشيخ (جمال عبد الكريم الدبان) في2007م؛ استحدثت (الأمانة العليا للإفتاء) وصف (مفتي الديار العراقية) واختارت الشيخ (رافع الرفاعي)([27]) لهذا المنصب. وقد درس الشيخ رافع الرفاعي على يد كبار العلماء أمثال (عبد الكريم المدرس) و(عبد الكريم الدبان) و(عبد المجيد شقلاوة) و(محمد الباليساني) وغيرهم، وحصل على إجازات منهم في المعقول والمنقول، وله مواقف معروفة في رفض الاحتلال والأحزاب التابعة لإيران، والوقوف أمام جرائم الميليشيات، ويقيم حاليا في (مصر) بعد أن أقام سنوات في كردستان العراق. ويطغى على اسم هذه الهيئة حاليًا اسم (الأمانة العامة للإفتاء).
  • كذلك ظهرت إبان هذه السنوات عدد من العناوين التي سرعان ما تراجع دورها، أو أصبحت غير فاعلة، مثل: (هيئة الدعوة والافتاء) و(الهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى) اللتان تأسستا بداية الاحتلال، وتمثلان التيار السلفي، وقد نهجت الأولى نهجًا عامًا وعلميًا قريبًا من نهج (هيئة علماء المسلمين)، وأصبح بعض مؤسسيها أعضاءً في الهيئة أيضًا. فيما توجهت الثانية توجهًا غير متزن، وانخرطت بعد مدة في تحالفات سياسية اقتربت فيها من العملية السياسية عبر بعض أشخاصها، ومنهم الطبيب (فخري القيسي). فيما انتقل الشيخ (مهدي الصميدعي) من الاعتقال في سجون الاحتلال والهجرة خارج العراق في أثناء حكومة المالكي، إلى التعاون مع المالكي فيما بعد والعودة من سوريا التي كان مقيما فيها؛ ليحظى بدعم المالكي ماليًا وسياسيًا، ويؤسس لنفسه إطارًا باسم (مفتي أهل السنة والجماعة)([28])، ويجمع حوله عددا من أئمة المساجد، ويتخذ من سياسة المجاهرة بدعم الحكومة ودعم إيران ودعم الميليشيات؛ منهجًا له بحجة مكافحة الإرهاب، متفاخرا بالدعم المباشر له من (قاسم سليماني).
  • أما بالنسبة للشخصيات العلمية غير المنضوية تحت عناوين تنظيمية فيأتي في مقدمتها: الشيخ (الدكتور عبد الملك السعدي)([29])، كبير علماء العراق، وهو علم وشهرته تغني عن التعريف به، ويُجمع الجميع على علميّته وتقدمه، ويلقّبه الكثير بأنه (مفتي العراق) جريًا على ما تقدم ذكره من وصف أعلم أهل العراق بهذا الوصف، وهو زاهد عن هذا اللقب وغيره ورافض له[30]. وهو منشغل بالتدريس والتأليف والفتوى، ومقيم في عمّان بالأردن، ومواقفه معلنة في رفض الاحتلال وعمليته السياسية وجميع جرائم الاحتلال والجرائم الإيرانية وميليشياتها، وسعى قبل سنوات لجمع كلمة أهل العلم في العراق في عنوان عام للتنسيق، ولكن أفشلت دعوته من قبل بعض السياسيين السنة الذين أحسوا بعدم قدرتهم على الاستفادة منها.
  • فضلا عما ذكرنا في عناوين سابقة؛ فإن هناك توجهات سلفية عدة تنتظم تحت عنواني التيارين: التقليدي والجهادي؛ حيث ظهرت في وقت مبكر بعد الاحتلال مجموعة تقليدية تزعمها (أبو منار العلمي) ونُسبت إليه، وتتبنى هذه المجموعة (توجهًا إرجائيًا) وترى في الاحتلال “المتغلّب” وحكوماته “حاكمًا شرعيًا تجب طاعته”([31]). أما التيار الجهادي، فينتظم كثير من أعضائه في (رابطة أهل السنة والجماعة في العراق)([32])، وظهرت مؤخرًا مجموعة جديدة باسم (الجماعة السلفية) ولكن تعثّر التأسيس بسبب خلافات داخلية؛ حال دون ظهور الاسم وانتشاره.
  • ومن العناوين التي ظهرت كذلك في مرحلة ما بعد الاحتلال بسنوات؛ (جماعة علماء ومثقفي العراق) التي أسّسها عبد اللطيف الهميم، وكان (خالد الملا) من البصرة، جزءا منها وممثلا لها في جنوب العراق، ثم اضمحلت وبقي (خالد الملا)([33]) الوحيد الذي يظهر بهذا العنوان قبل أن يغيّره قليلا ليصبح: (مؤسسة علماء العراق)([34])، وهو مجاهر في عدائه لأهل السنة -رغم عمامته السنية- ومؤيد لإيران وللميليشيات، وهو جزء من العملية السياسية من خلال عضويته لإحدى القوى السياسية الطائفية (المجلس الأعلى) الذي يرأسه عمار الحكيم.
  • ظهرت في السنوات المتأخرة جماعة متصوفة تتبنى أفكارًا باطنية منحرفة، وتطلق على نفسها (الرباط المحمدي)([35]) تتركز في الأنبار ولها أعضاء في المدن الأخرى، وهي مجاهرة بتأييدها للميليشيات الطائفية، ومتعاونة بشكل كبير مع القوى الأمنية، ولاسيما في متابعة المخالفين لفكرهم من الأئمة، وملاحقتهم أمنيا وفصلهم من وظائفهم وسجنهم.

رابعا / أبرز النقاط الخلافية بين العناوين العلمائية السنية في العراق:

إذا أردنا أن نتجاوز الجذور الفكرية المتنوعة لهذه المؤسسات، وكذا نغض الطرف عن حبّ التطلع الموجود لدى القلّة، ونركز على أهم المواقف التي ظهر الاختلاف فيها بين أشهر المؤسسات العلمائية المذكورة أسماؤهم أعلاه؛ فيمكننا أن نعدد الآتي:

  • الموقف الصريح في رفض الاحتلال وآثاره([36])، وعلى رأس ذلك العملية السياسية، حيث يرفضها البعض رفضا قاطعا، ويرون أنه لابد أن يكون البديل مما لا علاقة له بها ولا بمن جاء مع الاحتلال. في حين يرى آخرون أن الاحتلال واقع، وعمليته السياسية واقع لابد من الرضوخ لها، والتعامل معها والقبول بما هو موجود منها.
  • من أهم آثار العملية السياسية؛ (المحاصصة) القائمة على نسب مجحفة للسنة، لذا فيرى البعض رفض ذلك ومناهضته بكل الوسائل والمطالبة باستبداله من جذوره؛ في حين يرى البعض الآخر قبول هذا الواقع والتعامل معه، على أمل أن يحدث التغيير والإصلاح من داخل العملية السياسية في المستقبل.
  • وتفصيلا للنقطة السابقة؛ فالموقف من العملية الانتخابية مختلف فيه بشكل أكبر وتحديدا السنة؛ فهناك: فريق (متشدد) يرى أنها (كفر) لا يجوز المشاركة فيها من حيث كونها (ديمقراطية)، وهو مبدأ مخالف للشريعة، ويرى فريق آخر[37] أن المسألة ليست كذلك؛ ولكنها وسيلة لا يرتجى منها نفع، فهي فضلا عن كونها (آلية لترسيخ مشروع الاحتلال)؛ فإنها مسيطر عليها من الاحتلال وأحزابه وميليشياتها، وقوانينها تجري لصالح القوى المتنفذة فيها، فنتائجها محسومة لهم، والدليل أنها في كل مرة تأتي بذات النتائج، ولهذا الفريق وجهة نظر تقول: نحن نعمل من جهة على رفض قواعدها والدعوة لعملية سياسية جديدة، ومن جهة أخرى لا ندعو الناس لا إلى مقاطعتها ولا إلى المشاركة فيها، وإنما ندعهم لخياراتهم بعد بياننا لمساوئها للناس من غير إلزام أو إيجاب بمشاركة أو عدم مشاركة. وفريق ثالث يرى (وجوب) مشاركة السنة في الانتخابات لاختيار الأفضل، ولكن هنا يتفرع هذا الفريق إلى فروع؛ فكل فرع يدعو الناس لتأييد (مرشحين) محددين، وذلك تبعًا لدوافع حزبية، أو حسابات سياسية، ونحو ذلك.
  • الموقف من إيران من أهم الأمور المختلف فيها، فهي في نظر البعض احتلال مشارك لأمريكا، ولا يمكن التغاضي عن سعيها المعلن لابتلاع العراق، وهو اتجاه غالب -بغض النظر عن التناقض الحاصل عند قسم منهم في الموقف من إيران ودعم عملية سياسية تؤثر فيها إيران بشكل كبير بل هي المؤثر الأكبر-، في حين نجد آخرين يتعاونون معها بشكل معلن، ويجاهرون بتأييد كبار قادتها وممثليها في العراق.
  • والموقف من الميليشيات شبيه بالنقطة السابقة، ففريق يرى أنها مجرمة أوغلت في دماء العراقيين ولاسيما السنة منهم، لكنهم يختلفون في طريقة التعبير عن ذلك، إما بلغة صريحة جريئة، أو بلغة التلميح. بينما نجد فريقا للأسف يجاهر بتأييد الميليشيات، ويحتمي بها، ويستعين بها ضد مخالفيه من السنة.
  • وتفريعا على النقطة السابقة وربما ما تقدم قبلها؛ فلاريب أن الذي يعيش داخل العراق ليس كالذي يعيش خارجه، حيث أن سطوة الأجهزة الأمنية وجرائمها وميليشيات أحزاب السلطة تضطرّ المتواجدين في البلاد إلى عدم مجاهرتهم بالتشخيص وتحديد المسؤولية عن الجرائم، بينما الذي يعيش خارج البلاد قد يتمتع بنوع من الحرية التي تسمح له بالمجاهرة بالحق ورفض الباطل والتصريح بمن يقف وراء تلك الجرائم –ولكنها حرية مقيّدة بسبب مضايقات الدول المستضيفة ومدى تطور علاقاتها مع حكومات بغداد-. لكننا وجدنا أن سياستي الجهر أو التلميح هاتين قد أصبحتا سمتين تتميز بها كل مؤسسة عن سواها، فالأمر لم يعد مختصا بالأشخاص ومكان إقامتهم، كما أن “التلميح” عند البعض بات مبالغا به حتى تحوّل أحيانا إلى سكوت، وربما تأييد لبعض المواقف الإجرامية، فما يسميه البعض “لغة مرنة” و”ضروريات سياسية”؛ يفسّرها آخرون أنها مجاملات غير مبررة وتأييد غير مقبول، ومن ذلك الموقف من تأييد القوات الحكومية والميليشيات معها في حربها ضد المحافظات السنية بذريعة (الإرهاب)، فقد انقسمت المؤسسات العلمائية إلى من يصف تلك الحرب بأنها “تدمير”، بينما باركتها مؤسسات أخرى ووصفتها بأنها “تحرير” من الجماعات المتشددة.

الخاتمة:

لا ريب أن العلاقة بين الدين والسياسة علاقة كل من جزء، فالدين هو الأساس لحياتنا -فردية كانت أم عائلية أم مجتمعية أم على مستوى الدولة-، والدين الإسلامي جاء لينظّم حياة الإنسان في ذلك كله فضلا عن علاقة الفرد بربه، فالدين الإسلامي دين من أجل الدنيا والآخرة، وواجب علماء الدين أن يبيّنوا للناس الرأي الشرعي في ذلك بما فيها الأمور السياسية، فما كان فيه نص بيّنوه، وما لا؛ اجتهدوا بحسب قواعد الاجتهاد وأصوله.

ولكن لما كانت الأمور السياسية كثيرة التغيّر والتجدد؛ فكان طبيعيا أن تحتاج إلى مساحة أكبر من الاجتهاد، وعليه فالاختلاف في المواقف السياسية أمر مفهوم، وذلك لاختلاف وجهات النظر والاجتهاد العقلي واستشراف المستقبل، وكذا من المعقول أن يكون الحكم الشرعي على جزئية سياسية فرعية  مختلفا فيه؛ وذلك لأن تقدير المصالح والمفاسد تتباين من شخص لآخر وبحسب ما تتوفر له من معطيات، وبحسب ترتيب الأولويات عنده.

لكن من غير المقبول أن يتمّ توظيف الدين من أجل مصالح سياسية، فيصبح الدين أداة بيد السياسي يوظّفه من أجل مصالحه، ففي هذه الحالة يصبح الدين تبعا للسياسة، وهذا خلاف الأصل، ويصبح عالم الشريعة يتلقّن الأوامر من السياسي، فيحلّل العالِمُ للسياسي ما يمليه الأخير على العالم، أو يحرّم ما يتعارض مع مصالح السياسي، فكأن العالم بات مستخدما لدى السياسي.

كما أنه من غير المقبول شرعا أن يكون الاختلاف في الأصول والثوابت، أو أن يتم لوي أعناق النصوص وتأويلها بحسب ما يتوافق مع مصلحة السياسي، أو الترجيح بين النصوص اعتمادا على تلك المصلحة السياسية الخاصة؛ وليس اعتمادا على القواعد الأصولية في الترجيح.

من هنا نقول إن إخلاص النية الواجبة عند جميع المسلمين شرط لقبول العمل، وهي من باب أولى يجب توفّرها لدى علماء الشريعة، ويتبعها التجرّد عن الهوى، وتقديم رجاء الآخرة على الدنيا الزائلة، وأيضا لابد من استقلالية علماء الشريعة، فمرجعيّتهم الشريعة الإسلامية، وتبعيتهم لرب العباد لا العباد.

نسأله تعالى الهداية للجميع، وأن يجمع كلمتهم على الحق، ويوفقهم للجهر بها واتباعها ونصرة أهلها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

المصادر:

  1. الشيخ أحمد الراوي، مذكرات العلامة الشيخ أحمد محمد أمين الراوي، تحقيق مولود مخلص الراوي ومعن مخلص الراوي، ط 1، (لندن، دار الحكمة، 2017م).
  2. بول بريمر بالاشتراك مع مالكولم ماك – كونل، ترجمة عمر الأيوبي، (ب. ط)، (بيروت، دار الكتاب العربي، 2006م).
  3. الحزب الإسلامي العراقي، التقرير السياسي الأول لعام 2005م، (ب. ن).
  4. د. حسن يشو، الشيخ عبد الملك السعدي- مسيرة حياة علمية حافلة، ط 1، (إسطنبول – تركيا، مؤسسة البصائر للدراسات والنشر، 1441هـ – 2020م).
  5. المستشار عبد الله العقيل، من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، ط 3، (إسطنبول، مركز الحضارة للبحوث والدراسات والتدريب، 1440هـ – 2019م).
  6. د. عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، العرب السنة في العراق-تاريخهم واقعهم مستقبلهم، ط 1، (ب. ن)، (ب. ت)، إصدارات مجلة البيان.
  7. د. عبد الكريم العلوجي، هيئة علماء المسلمين في العراق-النشأة-المشروع-المسيرة، ط 1، (القاهرة، مكتبة جزيرة الورد، 2010م).
  8. قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، نظام الرأي والفتوى والسياسة الشرعية لهيئة علماء المسلمين في العراق، (ب. ن)، 1425ه-2004م.
  9. قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، هيئة علماء المسلمين في العراق-التعريف والمفهوم، ، (ب. ن)، 1425ه-2004م.
  10. قصي عبد العزيز فهمي، صفحات من تأريخ المسلمين في العراق-نبذة عن التنظيم العسكري، ط 1، (الأردن، دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2012م).
  11. د. مانع بن حماد الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ط 4، (من إصدارات الندوة العالمية للشباب الإسلامي، 1420 هـ).
  12. د. مثنى حارث الضاري، مأزق العملية السياسية في العراق- الانتخابات القادمة وأوهام (الديمقراطية)، مجلة (البيان) السعودية، العدد 271، ربيع الأول/1431ه-آذار/2010م.
  13. أبو منار العلمي، دحر المثلّب على جواز تولية المسلم على المسلم من كافر متغلّب، (ب.ن)، (ب.ت).
  14. هيئة علماء المسلمين في العراق، أحوال أهل السنة في العراق – دراسة ميدانية توثيقية، تقرير موسع غير منشور.
  15. هيئة علماء المسلمين في العراق، بيانات هيئة علماء المسلمين في العراق -حصاد الاحتلال الأمريكي للعراق، ط 1، (بيروت، دار الجيل العربي، 2008م).
  16. د. يحيى الكبيسي، السلفية في العراق-تقلبات الداخل وتجاذبات الخارج، في الظاهرة السلفية-التعددية التنظيمية والسياسية، تحرير: بشير موسى نافع وآخرون، من إصدارات مركز الجزيرة للدراسات، ط 1، (بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 1435هـ – 2014م).

المواقع الإلكترونية:

  1. جريدة الشعب (الأرشيف) com/alshaab/
  2. موقع الهيئة نت،  http://www.iraq-amsi.net/ar/

 

  • أستاذ مشارك تخصص الحديث الشريف وعلومه، في كلية الشريعة بجامعة قطر.

Associate Professor of Hadith and its Sciences, at the College of Shariaa Islamic Studies, Qatar University.

 ([1]) أصدر كتابا وثّق فيه عمله في العراق. بول بريمر بالاشتراك مع مالكولم ماك – كونل، ترجمة عمر الأيوبي، (ب. ط)، (بيروت، دار الكتاب العربي، 2006م).

([2]) ينظر: أحمد الراوي، مذكرات العلامة الشيخ أحمد محمد أمين الراوي، تحقيق مولود مخلص الراوي ومعن مخلص الراوي، ط 1، (لندن، دار الحكمة، 2017م)، ص 102-105.

([3]) ينظر: المستشار عبد الله العقيل، من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، ط 3، (إسطنبول، مركز الحضارة للبحوث والدراسات والتدريب، 1440هـ – 2019م)، ج3 ، ص1110 وما بعدها.

([4]) ينظر: المرجع السابق، ج1 ، ص151 وما بعدها.

([5]) ينظر: قصي عبد العزيز فهمي، صفحات من تأريخ المسلمين في العراق-نبذة عن التنظيم العسكري، ط 1، (الأردن، دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع، 2012م)، ص 45.

([6])المرجع السابق، ص 55.

([7])ينظر: د. مانع بن حماد الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ط 4، (من إصدارات الندوة العالمية للشباب الإسلامي، 1420 هـ)، ج1 ، ص341.

([8]) ينظر: العقيل، من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، ج1 ، ص476 وما بعدها.

([9]) د. يحيى الكبيسي، السلفية في العراق-تقلبات الداخل وتجاذبات الخارج، في الظاهرة السلفية-التعددية التنظيمية والسياسية، تحرير: بشير موسى نافع وآخرون، من إصدارات مركز الجزيرة للدراسات، ط 1، (بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 1435هـ – 2014م)، ص 92 – 93.

([10]) ينظر: الجهني، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ج1 ، ص250 وما بعدها.

([11]) أمثال أستاذنا الدكتور محسن عبد الحميد، رئيس الحزب الإسلامي العراقي الأسبق.

([12]) كان للرابطة موقع الكتروني، تنشر فيه بياناتها ومواقفها وفتاواها؛ وكانت بعض الصحف تنقل عنهم تلك البيانات، ينظر مثلًا البيان الأول والثاني الذي نشرته: جريدة الشعب (الأرشيف)، 9 / 4 / 2003، (تاريخ الدخول 16 أيلول 2020) http://alarabnews.com/alshaab/GIF/04-04-2003/n4.htm

([13])  ينظر: هيئة علماء المسلمين في العراق، تعريف موجز بهيئة علماء المسلمين في العراق، موقع الهيئة نت، 8 أيار 2006م، (تاريخ الدخول: 16 أيلول 2020م)، http://www.iraq-amsi.net/ar/6768؛ وقسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، نظام الرأي والفتوى والسياسة الشرعية لهيئة علماء المسلمين في العراق، (ب. ن)، 1425ه-2004م، ص 5-18؛ ود. عبد الكريم العلوجي، هيئة علماء المسلمين في العراق-النشأة-المشروع-المسيرة، ط 1، (القاهرة، مكتبة جزيرة الورد، 2010م)، ص 25-26، 29 وما بعدها.

([14]) قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق، هيئة علماء المسلمين في العراق-التعريف والمفهوم، ، (ب. ن)، 1425ه-2004م، ص 3-5.

([15]) المرجع السابق، ص 6-8.

([16]) ينظر: د. عبد الرحمن الرواشدي وآخرون، العرب السنة في العراق-تاريخهم واقعهم مستقبلهم، ط 1، (ب. ن)، (ب. ت)، إصدارات مجلة البيان،  ص 103 وما بعده.

([17]) هيئة علماء المسلمين في العراق، بيانات هيئة علماء المسلمين في العراق -حصاد الاحتلال الأمريكي للعراق، ط 1، (بيروت، دار الجيل العربي، 2008م)، ج1 ، ص39.

([18]) ينظر: الرواشدي، العرب السنة في العراق، ص 114.

([19]) ينظر: الحزب الإسلامي العراقي، التقرير السياسي الأول لعام 2005م، (ب. ن)، والذي اعترف الحزب في مطلعه أنه انسحب من المشاركة في الانتخابات، وبين أهم أسباب انسحابه ومنها:(حالة الرفض والسلبية لدى القطاع الأكبر من أهل السنة العرب لعملية الانتخابات) ومنها (عدم سلامة الإجراءات والآليات الانتخابية بشكل يؤثر على نزاهتها إلى حد كبير)، ص9.

([20]) هذا ما صرح به إياد السامرائي رئيس الحزب الإسلامي السابق في مقال نشره بعنوان (الحزب الإسلامي والفضاء الوطني العراقي)، وينظر ردّ هيئة علماء المسلمين على المقال في تصريح صحفي أصدرته بتاريخ 13 / 4 / 2020، موقع الهيئة نت، (تاريخ الدخول: 15 أيلول 2020)،  http://iraq-amsi.net/ar/111777

([21])  أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا برقم (14) بتاريخ 10/1/2004 بينت فيه موقفها من مسألة الانتخابات بشكل عام جاء فيه: (أنها مع الانتخابات، إذا توافرت لها الظروف والشروط الموضوعية لضمان نجاحها ونزاهتها، … وخلاصة القول أن الهيئة لا تعوّل كثيرا لا على الانتخابات ولا على غيرها من المشاريع المطروحة لنقل السلطة ما دام الاحتلال موجودا وما دام الشعب مسلوب الإرادة). هيئة علماء المسلمين في العراق، بيانات هيئة علماء المسلمين، ج1 ، ص62.

([22]) المرجع السابق، بيان رقم (148) بتاريخ 24/8/2005، ج1 ، ص254.

([23]) يرأسه فضيلة الشيخ الدكتور محمود عبد العزيز العاني، ولهم حساب على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/MajlisIsc/

([24]) فريق عمل خاص لهيئة علماء المسلمين في العراق، أحوال أهل السنة في العراق – دراسة ميدانية توثيقية، تقرير موسع غير منشور يقع في 142 صفحة، فصّل بالوثائق والأرقام حالة المناطق السنية في العراق حتى عام 2017.

([25])  لهم موقع رسمي على الشبكة الدولية: https://awi-iq.com/

([26])  لهم موقع رسمي على الشبكة الدولية: https://alfiqhi.org/

([27])  له صفحة رسمية على الفيسبوك: https://www.facebook.com/muftialiraq/

([28])  له موقع رسمي على الشبكة باسم (دار الإفتاء العراقية): https://www.h-iftaa.com/

([29])  له موقع رسمي على الشبكة باسم (الأمة الوسط): www.alomah-alwasat.com

([30]) ينظر: د. حسن يشو، الشيخ عبد الملك السعدي- مسيرة حياة علمية حافلة، ط 1، (إسطنبول – تركيا، مؤسسة البصائر للدراسات والنشر، 1441هـ – 2020م)، ص 67 – 68.

([31])  كتب أبو منار العلمي كتابًا في نحو 250 صفحة بعنوان: (دحر المثلّب على جواز تولية المسلم على المسلم من كافر متغلّب)، (ب.ن)، (ب.ت).

([32])  ولهم موقع رسمي على الشبكة: http://alrabitah.net/

([33])  صفحته الشخصية الرسمية على الفيسبوك: https://www.facebook.com/D.Khalid.Almulla/

([34])  ولهم صفحة رسمية على الفيسبوك: https://www.facebook.com/iraqsis2007/

([35])  موقعهم الرسمي على الشبكة يحمل اسم (مجلس علماء الرباط المحمدي): http://www.rabat-mohammedi.com/

([36])  ينظر: الرواشدي وآخرون، العرب السنة في العراق، ص 96.

([37]) ينظر: د. مثنى حارث الضاري، مأزق العملية السياسية في العراق- الانتخابات القادمة وأوهام (الديمقراطية)، مجلة (البيان) السعودية، العدد 271، ربيع الأول/1431ه-آذار/2010م.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.