حصريا

الصّمت في الصّلاة – أ.بن جدو بلخير

الافتتاحية

الصّمت في الصّلاة

تيقنّ عند أهل الإسلام قاطبة أن الصّلاة أعظم ركن عملي، وأجمعوا على ركنيته، وهي مُتقدّمة على جميع الأركان، وأجمعوا على إكفار تاركها إذ هي شعار الإسلام، والعلامة الفارقة بين دياره وديار الكفر، وجاء ذكرها في القرآن العربي حثًّا عليها، وترغيبا بها،ووعيدا على التفريط فيها، وفي السنة مثل ذلك، ولم يجتهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم و صحبه المُكرَّمون في عبادةٍ، كما اجتهدوا في عبادة الصلاة، فالصلاة خيرُ موضوع، فمن استطاع أن يستكثر , فليستكثر. ولما كانت الصلاة بهذه المكانة، كان حريًّا بمُريدِ مرضاة الله أن يستحكمها ظاهرا في أقوالها وأفعالها، لقول النبي صلى الله عليه و سلم: (صلّوا كما رأيتموني أصلّي)، وأن يجتهد باطنا في الخشوع فيها، إذ هو لُبُّ الصلاة وروحها، واستحضار عظمة الوقوف بين يدي الله .

و ما سأفصّل القول فيه لا يعتريه شيءٌ من أحكامِ أفعالِ المُكلفين،وإنما هي من همّة المؤمن في البلوغ بصلاته إلى درجة حُسن الاقتداء،عملا بالحديث (صلّوا كما رأيتموني أصلي)

وهي متعلقة بالمأموم خاصةً دون المنفرد أو الإمام، لِما رأيتُ من التفريط في هذه المقامات التي يصمُت فيها المصلي من حيث يَحسُن به الذّكر والابتهال ما استطاع، وهو مقام الوقوف بين يدي الله،وهو أشرف المقامات.

أخي :

معلومٌ عندك أن معنى الصلاة هو الدعاء، وأن هذا المعنى لا يتوقف عند الحقيقة اللغوية، بل يتعدّاه إلى الحقيقة الشرعية أيضا، فالصلاة عند المُتفقِّهة : حركاتٌ وأفعالٌ وأقوالٌ خاصة بها، يبدؤها المُصلِّي بالتكبير، ويَختتمها بالسّلام. لكن الحقيقة اللغوية قائمة، فالصلاة منذ أن يُكبَّر للصلاة وهو في دعاء،ذلك أن الدعاء ليس مقصورا على سؤال الله فقط، فهذا دعاء المسألة،وهو قسمٌ،وقَسيمه الآخر هو دعاء العبادة، فالذّكر بعامّة: كأذكار الصباح والمساء وقراءة القرآن وسائر أنواع الذكر هو: دعاء،و إن لم يتضمّن سؤالا في ظاهره، كما يقول أهل الشّأن من البلاغيين: خبرٌ تضمّن الإنشاء .

و عند المتفقهة قاعدة مطروحة بصيغة السؤال: هل صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام؟ على خلافٍ بينهم، الرَّاجح فيه: أنها مُتعلقةٌ من وجه، وغير مُتعلقةٍ من وجه، وتفرّع عن هذا عندهم: مُخافتة الإمام بالفاتحة تُلزِم المأموم بقراءتها، وهو ما سيأتي، وسائر الوجوه التي تُظهِر أن صلاة المأموم غير متعلقة بالإمام،ومن تلكم الوجوه :

إذا قام الإمام في الصلاة الجهرية،وطالت قراءته لدعاء الاستفتاح، وأتممته أنت، فلا تقف صامتا، تنتظره حتى ينطلق في القراءة، بل ابدأ في قراءة الفاتحة، فإذا انطلق فتوقف، لوجوب الإنصات لسماع القرآن .

إذا كان للإمام سكتة يُعرف بها -لاعتقاده بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم مثلا- وهو مذهبٌ فقهي- فاقرأ الفاتحة، ولا تقف صامتا، حتى وأنت لا تعتقد قراءتها .

إذا تعذّر سماعُ الإمام في الجهرية، لبُعدِ مسافةٍ، أو وجود حائل، فاقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، تمامًا كما تفعل في السرية.

إذا قرأت في السرية الفاتحة وسورة، ولم يركع الإمام، فواصل القراءة بما تيسّر حتى يركع الإمام، ولا تقف صامتا .

في الركوع والسجود إذا أطال الإمام فيهما فلا تصمت، بل اذكر الله بما تحفظ، أو ادع الله واسأله من واسع فضله .

الأصل في التشهد الأوسط أن يكون خفيفًا، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُخفِّف هذا التشهد جداً حتى كأنه على الرَّضف، وهي الحجارة المحماة،لكن إن طال جلوس الإمام،فلا عليك أن تضيف الصلاة الإبراهيمية .

إذا أتممت الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الرباعية السرية والأخيرة من المغرب، ولمّا يركع الإمام،فلا عليك إن زدت عليها بما تيسّر من القرآن،ولا تقف صامتا.

في التشهد الأخير :إن أتممت التشهد،والصلاة الإبراهيمية، واستعذت من الأربع التي استعاذ منها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يُسلِّم الإمام، فواصل الدعاء،وسؤالَ الله من واسع فضله،فذاك وطنٌ حريٌّ أن يُجاب فيه،ولا تجلس صامتا .

وبعدُ: فالخشية كلها أن يكون للمصلّي نصيبٌ من قول الله تعالى ( فخلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) فلتكن من صلاتك على وَجَل،فإن لحقتك من صلاتك نقيصةٌ من خشوع، فلا أقل من استحكام حركاتها ظاهرا، تَنهدُ بها إلى مقام متابعة النبي صلى لله عليه وآله وسلّم كما علَّم المسيءَ صلاتَه، وهو أصلٌ في الباب، ولعل ضبطك لحركات الصلاة أن يَسمُق بك، وتستجلب به الخشوع “فقد يُسدُّ مَسَدَّ الجوهرِ العَرَضُ” . والسّلام

و كتب

المُتحنِّنُ إليهم

بن جدو بلخير

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

  1. سعيد يقول

    سيدي الكريم ركنية الصلاة لم تكن بالاجماع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.